رواية اصبحت جارية الفصل الثاني 2 - بقلم امل حماده

 


خرج الطبيب من غرفة العمليات وملامحه لا تبشر بالخير. فأسرعت نحوه رنيم قائلة بلهفة: "خير يادكتور... بابا كويس؟ "مع الأسف... البقاء لله." وقعت تلك الكلمة على رنيم كالصاعقة، فلا تدري بنفسها إلا وهي مغشي عليها. فأسرع الممرضون بحملها. وبعد مرور ليس بالكثير، كانت رنيم في غرفة في المستشفى غافلة، وبجانبها صديقتها سهيلة تبكي. حاولت رنيم أن تفتح عينيها برفق، إلى أن نظرت حولها وجدت سهيلة تبكي. فنهضت سريعاً من الفراش تصرخ بقوة:

"لاااا... بابا... بابا فين؟ أسرعت سهيلة نحوها قائلة: "اهدي... اهدي يارنيم ارجوكي." "لا مش ههدي... أبويا راح فين... أوعي سبيني... أنا هروحله... هو خرج من العمليات... هروحله." استدعت سهيلة الممرضة على الفور. حاولوا أن يهدئوا بها، ولكنها كانت لديها حالة انهيار. ظلت رنيم تصرخ وفي داخلها نار تشتعل. "ارجوكم... نفسي أشوفه لو لآخر مرة... أبوس إيديكم." "اهدي... حاضر... هنعملك اللي انت عاوزه... بس خودي الدوا ده."

أزاحت رنيم الدواء قائلة: "مش هاخد حاجة... ودوني لأبويا." دخل الطبيب في تلك اللحظة قائلاً: "سيبيها... تعالي معايا يارنيم... هتشوفي أبوكي." ذهبت رنيم معه لكي تري والدها لآخر مرة. وبمجرد أن رأته، أخذت تبكي بشدة قائلة: "بابا... سبتني ليه... مش انت وعدتني إنك هتفضل جنبي وهتحميني... هتسبني لمين... لكل اللي بيكرهوني... كنت خدني معاك." "شدي حيلك... يلا نطلع." "لا... لا أنا مش هسيبه." "يابنتي مينفعش اللي بتعمليه ده...

إكرام الميت دفنه." حاول الطبيب أن يخرجها بعد معاناة ورفض منها. على الجانب الآخر، وصل الخبر إلى راجي ابن عمها. "عمي مات! "البقاء لله... طب إيه يابني هتروح الجنازة أكيد." "آه طبعاً يا أمي... أنا رايح حالا... سلام." "طب أنا هروح الفيلا عند رنيم... عشان اللي هييجي العزا." آتي الليل وكان جميع النساء أتوا لكي يعزوا رنيم، ولكنها لا تتكلم، ولا تعطي أي رد فعل غير البكاء. وبمجرد انتهاء العزا، توجهت سعاد نحوها قائلة بخبث:

"البقاء لله يابنتي... ربنا يرحمه." أتى راجي في تلك اللحظة قائلاً بتكبر: "البقاء لله... يلا يا أمي نروح بيتنا عشان ترتاحي شوية." توجهوا الاثنين إلى الخارج، بينما بقيت رنيم بمفردها. ومازالت دموعها تنهمر على خديها. فنهضت من مجلسها وبدأت تتوجه إلى غرفتها، ناظرة إلى كل ركن بالفيلا تتخيل والدها. إلى أن ذهبت إلى غرفتها واستغرقت في نومها بعد يوم مليء بالحزن والألم.

في مساء اليوم التالي، وكادت الساعة أن تقترب من السابعة مساءً. كان فارس جالساً في فيلته يتناول كأساً من الخمر، مرتدياً روباً ويتابع عمله من اللابتوب. ينتظر رانيا أن تأتي إليه. دقت الساعة السابعة إلا خمس دقائق، ونظر فارس في ساعته وهو يضحك ضحكة شيطانية بأن لا أحد يقول له لا. واثقاً بأن رانيا ستأتي. وبالفعل دق جرس الفيلا، فتوجه لكي يفتح الباب. دَلَفَت رانيا إلى الداخل وكان الخوف يتملكها قليلاً.

ناظرة إلى ما يرتديه فارس، إلى أن أدارت عينها إلى مكان الخمر، وعلى ديكور الفيلا الذي يبدو غريباً وجذاباً للغاية. "تحت أمرك... أنا جيت في الميعاد اللي حضرتك طلبته... ممكن أعرف في إيه؟ "اتفضلي اقعدي." جلست رانيا والفضول ينتابها قائلة: "اتفضل اتكلم." "عارف إنك جواكي أسئلة كتير... في البداية أنا مبحبش المقدمات... أنا بدخل في الموضوع على طول." "تمام... سامعاك." "أنا بعرض عليكي عرض...

ولو وافقتي طبعاً هتعيشي عيشة تانية غير اللي انتي فيها دي... أنا راجل بحب المغامرات جداً... وبعمل أي حاجة بتيجي في بالي... ولما بيدخل دماغي حد بخليه عايش ملك زمانه... ولو عصاني بنزله سابع أرض." "مش فاهمة... يعني حضرتك عايز مني إيه؟ "عايزك عشيقتي... وجارية ليا... أو بمعنى أصح تبقي تحت طاعتي في كل حاجة... أنا قولتلك هخلي مرتبك ١٠ آلاف لا هخليه ٢٠ ألف... وهجبلك عربية وشقة تمليك... دا في حالة لو وافقتي على شروطي."

"ولو موافقتش... أخذ يقلب الثلج بيده في​‌‍⁠ رواية اصبحت جارية - الفصل 2 | مكتبة الروايات الكأس قائلاً بثقة: "As you like... بس بقى لا ليكي شغل عندي ولا عند غيري... وخلي بالك من دا كويس أوي... لا عندي ولا عند غيري." بدأت رانيا تفكر ولكنها وافقت. "أنا موافقة... بس أنا... "ها... انتي إيه... هتقوليلي virgin" استعجبت رانيا من حديثه ومعرفته قائلة: "آه." "اممممم... بصي يارانيا أكيد أنا مش هعملك كل دا وهدفعلك كل دا عشان أحب فيكي...

أنا قولتلك أنا راجل مبحبش واحدة تحط شروط وتقولي لا... أنا بس اللي أقول." أخذت رانيا نفساً عميقاً: "تمام... أنا موافقة." نهض فارس من مجلسه مد يده لها قائلاً: "تعالي معايا." بقلق: "ع... على فين؟ يزفر: "قولتلك مبحبش حد يسألني ولا يناقشني... هتيجي ولا لأ." ذهبت معه رانيا إلى غرفته التي تبدو مخيفة وجميلة في نفس الوقت. أخذ هادي من الدرج شريطاً وأعطاه إلى رانيا. "إيه دا؟ "دا حبوب منع الحمل." "طب...

حضرتك عايزني في حاجة تانية؟ "لا... حضرتك دي مش عايز أسمعها هنا... وبكرة زي دلوقتي عايزك هنا... وهتلاقي حاجات كتير أوي تعجبك... سلام يا مزة." بعد مرور شهر، كانت رانيا تذهب إلى فارس كلما اشتاق، ليمارس معها كل ما حرمه الله، بالإضافة إلى العنف الذي كان يستعمله معها، إلى أن جسمها تدمر من أفعاله. وفي صباح يوم جديد في الشركة، ذهبت رانيا إلى عملها ولكنها كانت مرهقة للغاية ويبدو عليها التعب، ومسترخية على المكتب.

"أنا عازراكي... وبجد زعلانة أوي عليكي يارانيا." رفعت رانيا رأسها باستغراب: "ق... قصدك إيه؟ "قصدي إن فارس عمل كل اللي عايزه فيكي... وإنتي اتدمرتي وعارفه إن جسمك كله اتدمر مع إن ماشوفتش حاجة... بس عشان أنا كنت كده قبلك... لحد ما في يوم لقيته بيقولي أنا معتش عايزك خليكي في شغلك في الشركة... بعد ماخد شرفي ودمرني... ولحد دلوقتي مرجعتش لأهلي." "معقول... كل دا حصل... دا شيطان." "شوفي شغلك... إحنا غلابة مش ناقصين."

أتى لرنيم جواب من شخص، لكي تترك الفيلا وتغادر، لأنها أصبحت ملك راجي. "يانهار أسود... عملتها ياراجي... وبتطردني من أملاكي." أسرعت بالاتصال به فلم يجيب عليها. فأخذت تستجمع أشياءها، لكي تخلي الفيلا بأمر من النيابة. وذهبت إليهم ومعها حقيبة بها ملابسها. فتح لها أحد من الخادمين، فنزلت لها سعاد. "أهلاً... أهلاً يارنيم." "انتوا إيه... مش بني آدمين... ابنك خد أملاكي... هروح فين أنا دلوقتي... انتوا بتعملوا فيا كده ليه."

"اخرسي يابت انتي... مبقاش إلا انتي كمان هتكلمي... انتي ملكيش حاجة عندنا... وأعلى ما في خيلك اركبيه... واتفضلي مع السلامة من هنا." خرجت رنيم قائلة: "حسبي الله ونعم الوكيل." إلى أن اتصلت بصديقتها سهيلة. وانت لها على الفور. بمجرد وصول سهيلة، قصت لها رنيم عن كل ما حدث. "رنيم انتي هتيجي تقعدي معايا في بيتي." "آه بس... "مفيش بس... يلا بينا." ذهبت رنيم معها إلى بيتها، إلى أن وصلوا. وبدأت سهيلة تعرفها على والديها.

"أهلاً وسهلاً." وكان يقول ذلك بضيق. "اتفضلي." ذهبت سهيلة لكي تتحدث مع أبيها عن إقامة رنيم معهم، إلى أن والدها رفض وقال ذلك بصوت عال. فسمعت رنيم هذا ونزلت الدموع من عينيها تلقائياً. "أرجوك يابابا... دي ملهاش مكان تروح فيه." "مش هتقعد هنا... وإياك تاني مرة تتصرفي من دماغك." نهضت رنيم من مجلسها وفتحت باب الشقة وغادرت دون علم أحد. وقررت الذهاب إلى شركة راجي ولكنها لم تجده. "راجي بيه مش هنا يافندم...

هو دلوقتي في المصنع اللي على الطريق (..... "يعني هو موجود هناك الوقتي." "آه هو... من بعد ٧ بليل بيبقى هناك على ما أعتقد." توجهت رنيم للخارج واستوقفت تاكسي لكي يوصلها. وعندما وصلت وجدت المصنع في مكان خالي من السكان مكان متطرف. فذهبت إليه وقابلته. "نعم؟ "أنا عايزة حقي... انت بتعمل فيا كده... أنا عملتلك إيه." "ولا أي حاجة... بس خلي غرورك ينفعك... عشان تبقي ترفضيني." بحزن: "أنا موافقة." ضحك راجي ضحكة عالية:

"بعد إيه​‌‍⁠ ياقطة... ومين قالك إن هتجوز واحدة فقيرة زيك... خلاص اللي كان ساندك مات... وأملاكك بقت بتاعتي رسمي... ومع السلامة بقى عشان عندي شغل كتير." لم تصدق رنيم ما تسمعه فحقا أنها في كابوس. كادت أن تتوجه إلى أن استوقفها راجي. وقام بإعطائها مبلغاً من المال قليلاً جداً. "دا بس عشان تركبي تاكسي." فقامت برمي المال في وجهه. وتوجهت للخارج سريعاً وهي تبكي. فظلت تجري على الطريق. ولكنها لم تجد أي وسيلة مواصلات.

فجلست على صخرة، تنتظر تاكسي أو أي شيء يوصلها. فقد بعدت عن المصنع ولا تعرف أين هي. على الجانب الآخر، كان فارس راكباً سيارته متوجهاً نحو فيلته. وأثناء قيادته، لاحظ أحداً من بعيد جالساً على الطريق. لم يدقق فيها إلا حينما اقترب منها فوجد أنها فتاة. فأوقف سيارته ونزل منها ليرى فتاة نائمة كأنها تائهة. فأخذ يوقظها. "يا آنسة... يا آنسة... استيقظت رنيم مفزوعة. إلى أن نظرت إليه قائلة. بخوف: "انت مين؟

تابع الفصل التالى من هنا
مومن
مومن
مؤمن بكالوريوس تجارة جامعة إسكندرية مهتم بالمقالات وأعشق الكتابة والروايات ونقل الحدث
تعليقات