القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية في عصمت صعيدي الفصل الأول 1 - بقلم إسراء محمد أمين

 

في إحدى المناطق الراقية بالقاهرة، في فيلا عبد الحميد المنشاوي، من كبار رجال أعمال مصر، توجد حفلة كبيرة مليئة بأبناء الأغنياء الفاسدين. يرقصون على ساحة الرقص، والأغاني الغربية الماجنة تعم في المكان، والأضواء الخافتة. تجلس تلك الشابة الجميلة على إحدى الطاولات، تشعر بالملل من الحياة التي أصبحت تسير على هذا الروتين الممل. تتحدث إليها صديقاتها. رغد، ذات الواحد وعشرين عام، ذات العينان الخضراوان والأنف

الصغير والبشرة البيضاء: مالك يا دانا؟ إنهاردة في حاجة مضيقاكي؟ بترد عليها وهي تنظر لها بعينيها البنيتين وتقوس شفتايها الوردية المكتنزة: زهقت أوي، كل يوم نفس الحفلات ونفس الكلام، ما فيش حاجة جديدة كده. رغد بابتسامة: والهانم عايزة إيه؟ دانه بتفكير: مش عارفة، مغامرة، أي حاجة جديدة. رغد: طب ما تيجي معانا، ما إحنا هنسافر دبي بعد بكرة. دانه: لا، زهقت منها بردو، انجوي انتوا. رغد: ليه بس يا بنت...

ليقاطعها قدوم شاب وسيم، لديه جسد مليء بالعضلات، بابتسامة جميلة. أحمد: القمر بتاعي عامل إيه إنهاردة؟ رغد بابتسامة فرحة وهي تحتضنه: واحشتني يا حبيبي، اتاخرت ليه؟ أحمد: ما انتي عارفة الظروف، أنا مكنتش هاجي أصلا. ثم يلتفت لدانه: إزيك يا آنسة دانه؟ ل تجيبه بابتسامة بشوشة: الحمد لله، وانت عامل إيه؟ أحمد: الحمد لله تمام. ثم يقول لرغد: حبيبتي تعالي عايزك، ويسحبها من يدها. رغد: إيه يا حبيبي؟ ف إيه؟ أحمد:

إيه، عايز أقعد معاكي لوحدنا شوية، أنا شوية و ماشي. رغد بحزن: اقعد معانا شوية بقا يا مودي. أحمد: ما انتي عارفة يا رغد، وبعدين انتي كمان لازم تروحي، كفاية كده. ثم ينتبه لملابسها، فكانت ترتدي فستان بكم قصير ويصل للركبة، فيغضب بشدة ويشتد بالضغط على ذراعها: وبعدين إيه القرف اللي انتي لابساه ده؟ أنا مش قولت ميت مرة متلبسيش اللبس ده تاني. رغد بخوف وهي تنظر لعينيه الحمراوين من الغضب وتقول بالألم لضغطه على ذراعها:

إيه يا أحمد؟ ما كلهم لابسين كده وأسخن كمان. ليقول بغضب جحيمي وهو ما زال يضغط على ذراعها: أنا مليش دعوة بيهم، أنا ليا دعوة باللي يخصني وبس، وآخر مرة أشوفك لبسه القرف ده، ويلا قدامي عشان أوصلك. لتسير معه بخوف من​‌‍⁠ رواية في عصمت صعيدي - الفصل 1 | مكتبة الروايات غضبه. تجلس دانه شاردة، حتى يقطع عليها شرودها شاب طويل ورفيع، ذو شعر بني وأعين بنية. هيثم: إيه يا دانه؟ سرحانة ف إيه وسيبانا كده؟

دانه وقد انتبهت له لتقول بدون نفس، فهي تعلم أنه يريد الارتباط بها ولكنها لا تطيقه، فهو معروف بعلاقاته النسائية وسوء أخلاقه وانعدام شخصيته، فهو يبلغ من العمر ٢٧ عام وما زال يأخذ مصروفه من والده: عادي، زهقانة. ثم تشيح ببصرها عنه. ليقترب منها قليلاً وهو يقول بخبث: طب ما تيجي وأنا أبسطك أوي وأفك الزهق ده. لتلتفت له بحده وهي تصفعه على وجهه وتقول بتحذير:

أوعى تقول كلامك ده تاني، أنا أشرف منك انت وأمثالك، وابعد عني بقا أحسنلك، وإلا هنشوف وش مش هيعجبك خالص. ثم تذهب مسرعة للداخل بغضب، لتصعد لغرفتها، بينما هو يحدق بآثارها ويتوعد لها، فهو لم يعتاد أن يترك شيئاً هو يريده. ثم يرحل عن المكان تماماً. نعم، فبالرغم من تحرر دانه بعض الشيء ودلعها، إلا أنها لديها أخلاق تحافظ عليها وعلى ثقة والدها بها، ولديها حدود تعرفها جيداً.

في الصباح الباكر، في إحدى قرى الصعيد، في منزل طابقين، ينزل شاب ذو التسعة وعشرين عاماً، يرتدي جلباب صعيدي أنيق بهيبته المعروف بها وكبرياء يظهر على ملامح وجهه الرجولية الجذابة، فهو ذو عينان عسليتان وشعر أسود غزير ولحية مهذبة تزيده جمالاً ورجولة، وعضلات جسده الواضحة بشدة من الجلباب. ليدخل غرفة المعيشة ويلقي تحية الصباح على والده وأمه وأخوه وأخته. : صباح الخير يا جماعة.

لترد عليه بسرعة وبحب وحماس حنين، أخته الصغرى وحبيبته وابنته، فهو حنون معها للغاية وسندها: صباح النور يا حبيبي، عامل إيه؟ ليبتسم لها بحنان: الحمد لله يا حنون. ليسخر منها أحمد، أخو أكبر من شقيقته، لديه خمس وعشرين عاماً، وهو أيضاً يتحمل المسؤولية من الصغر، ولديه من الهيبة والوقار نصيبه مثل أخيه، وهو مرح ذو جسد متناسق وعضلات تعطيه مظهراً رجولياً، وعينان سوداوان وشعر أسود وبشرة برونزية بفعل الشمس: يا سلام على الحب!

إيه يختي وأنا مليش من الحب ده بقا ولا إيه؟ ليضحك الجميع، وتنهض حنين من مكانها وهي تبتسم لتحتضنه بحب: لا طبعاً، إزاي ده، انت حبيبي يا مودي. ليدفعها برفق: بت إيه؟ مودي دي؟ اظبطي كده. لتضحك وهي تجلس مرة أخرى. ليبتسم بدر على جنان أخواته ويقول وهو ينهض بعد أن أكل بعض اللقيمات: الحمد لله. أنا رايح الأرض يا حج، عاوز حاجة؟ ليرد محمدين بابتسامته البشوشة: عاوزك بخير يا بني.

ليقبل يد والده ويدلف للخارج ليقابل عبد الرحمن، صديقه المقرب وابن خاله، ليسلم عليه بحرارة ويقول: إيه يا بني؟ جيت إمتى من القاهرة؟ عبدالرحمن بابتسامة: لسه جاي من شوية، سلمت على أمي وأختي، وقولت أجي أسلم عليك. بدر: حمد الله على السلامة. قول لي بقا عملت إيه؟ قدمت استقالتك؟ عبدالرحمن: أيوا يا عم، الشركة دي استنزفتني، كانوا بيسرقوا تصاميمي وينسبوها لنفسهم، لا وكمان فاكرين إن هم بيمنوا عليا. بدر بتأكيد:

خير ما عملت. طب ناوي على إيه بقا؟ عبدالرحمن: بفكر أفتح لي مكتب هندسة ليا هنا وأفيد بلدي على الأقل. ليقطع حديثهم خروج حنين ركضاً لبدر، ليلتفتوا لها. لتقول بطفولة لبدر دون الانتباه لعبد الرحمن: بدر عشان خاطري متنساش الشوكولاتة بتاعتي وانت جاي. لينظر لها بدر بحدة وهو يقول: ينفع كده؟ أنا مش قولت ميت مرة متخرجيش من البيت بعباية البيت ولا تجري كده؟ انتي كبرتي لازم... لتقول بحزن طفولي وهي تقول:

مكنتش​‌‍⁠ أقصد، نسيت خلاص، مش عاوزة حاجة. لتلتفت لتعود للمنزل، لتنتبه لعبد الرحمن الذي كان ينظر لها ويتأملها، ليشبع عينه منها، فهي عشق طفولته ومراهقته وشبابه، ولكنـه ينتظرها لتكبر ويتأكد من أنها تبادله مشاعره. لتخجل كثيراً من نظراته وما حدث أمامه، وتحمر خجلاً وتنظر بالأرض. ليمـسكها بدر من ذراعها ولفها إليه ويقبل جبينها: متزعليش يا حبيبتي، أنا هاجيلك اللي انتي عايزاه، بس آخر مرة تعملي كده، يلا ادخلي البيت بسرعة بقا.

لتحتضنه بسعادة وتذهب مسرعة للمنزل دون النظر لذلك الذي كان يشتعل من الغيرة. ليلـتفت له بدر بابتسامة: ها، كنا بنقول إيه؟ .. ولا أقولك، تعال معايا الأرض واحكيلي بقا ناوي على إيه.

تابع الفصل التالى من هنا

author-img
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا

تعليقات

close
التنقل السريع