اتجه الشيطان بعدما خرج من الكوخ الخشبي في هذه المنطقة النائية في ألمانيا، والتي حبس بها قدر ابنته آدم الكيلاني حتى يعزلها عن العالم وعن ابن عمها الضابط الذي يريد قتلها. ليبدأ انتقامه منه. اتجه أولاً إلى شقة متهالكة بعض الشيء في حي من أحياء ألمانيا، وهناك يدير الشيطان بنفسه صفقاته الخبيثة ويحصل على أمواله نتيجة تهريب مخدرات وسلاح وتماثيل فرعونية مصرية.
صعد إلى الشقة ليجد تيّم، صديقه المقرب وشريكه في العمل، ينظر له بإنبهار وهو جالس مع الرجال الذين سيعطونه أموال مقابل التماثيل الفرعونية المصرية التي تم تهريبها بداخل جثة رجل عجوز أحضروه من المشرحة. الشيطان وهو يجلس بثقة: ها خلصت الكلام على كام يا كيفين؟ تيّم بإنبهار: أنا بس عايز أسأل سؤال واحد. إزاي عملت كدا وكنت عارف إننا هنتفتش وبرضه قدرت تسبق اللي قدامك بخطوة والجثة عدت من التفتيش والماسح الضوئي في ألمانيا؟
نظر له الشيطان بخبث ليردف بضحكة لئيمة: متسألش شيطان إنت عملت كدا إزاي. ما هو أنا مخدتش اللقب من شوية. ابوس إيديك احكيلي عملت كدا إزاي! ضحك الشيطان ليردف بثقة وغرور: طيب هقولك. عارف جلد حيوان الضبع؟ تيّم بعدم فهم: الضبع؟ أيوة؟ ماله؟ الشيطان بغرور:
الجلد ده هو الجلد الوحيد في الحيوانات اللي مبشفش أو مبظهرش اللي تحته، سواء ماسح ضوئي سواء عفريت أزرق. ده الجلد الوحيد اللي مستحيل كاميرا أو ماسح أو أي حاجة تشوف اللي تحته. وعشان أنا عارف ألمانيا فيها تفتيش جامد وحراسة جامدة، أنا خبيت التماثيل ورا أعضاء الراجل الميت وحطيت جلد ضبع تحتيها وفوقيها بمساعدة دكتور متخصص عشان يبان كل حاجة طبيعية. تيّم وهو فاغر فاه بصدمة: إيه ده! إيه الدماغ دي؟ ابتسم الشيطان ليردف بخبث:
متسألش شيطان هو عمل كدا إزاي تاني. مفهوم؟ يا باشا وربنا أنت الشيطان جنبك ولا حاجة. على العموم أنا خلصت الصفقة معاهم على 10 مليون دولار لكل تمثال 2 مليون دولار يعني يعادل بالمصري 150 مليون جنيه. منهم 50 رايحة للناس اللي بتهربلنا التماثيل، يعني لينا إحنا 100 مليون. الشيطان بإبتسامة كبيرة لئيمة: حلو أوي. هيساعدوني الفترة دي في اللي ناوي عليه. انت ناوي على إيه؟ نظر له الشيطان على نفس الهيئة من الإبتسامة ليردف:
بقيت بتسأل كتير إنت... قام من مكانه ورحل بعدما تأكد أنه تم تحويل جميع الأموال إلى حسابه البنكي. أعطى تيّم حقه ورحل. اتجه أولاً إلى السوبر ماركت، دلف وهو يشعر أنه يحضر أغراض السوق لزوجته!!! حمل أشياءً كثيرة من على الرفوف المختلفة واتجه بها إلى السيارة بعدما دفع الحساب ومنها إلى الكوخ البعيد النائي مرة أخرى.
وعلى الناحية الأخرى في الكوخ. كانت قدر تحاول بجهدها فتح الباب دون جدوى، فالباب خشبي ولكن قوي للغاية. اتجهت إلى النافذة المطلة على النهر ونظرت إلى المكان بأنبهار ولكن برعب أيضاً، فالمكان رغم طبيعته الخلابة إلا أنه مرعب ومخيف كأن تشعر بأنك وحدك في الجنة! إنهارت قدر باكية وهي تشعر بإشتياق شديد لوالديها وبيتها. يا رب يا رب ارجع بالسلامة لأهلي يا رب، يا رب أعرف أهرب من هنا وأرجع لهم تاني.
ظلت على وضعها تبكي غير مستوعبة الموقف ولا أي شيء يدور حولها، حتى سمعت قدر صوت سيارة الشيطان تقترب من المكان فعلمت أنه قادم. نظرت حولها وبسرعة قادها تفكيرها لفعل شيء ما. أحضرت قدر لوحاً خشبياً كبيراً من ألواح السرير، وقفت قدر بسرعة خلف باب الدخول وانتظرت أن يدخل الشيطان حتى تضربه.
ركن الشيطان سيارته بالخارج، ولأن قدر الساذجة لا تدري أن هناك نافذة زجاجية عاكسة في الكوخ من المقدمة تجاه ركنه السيارة، لم تدري أنه رآها بعدما نزل من سيارته وابتسم بخبث وهو ينوي شيئاً ما. اتجه الشيطان ليفتح الباب وهو يضحك على هذه الصغيرة كما يسميها، فهي بالنسبة له قمة السذاجة حتى وإن كانت بذكاء والدها النمر، فهي تمتلك نسبة من غباء روان!
وضع مفاتيحه في الباب وفتح الباب التي كانت تقف خلفه قدر تنتظر دخوله وهي تحمل اللوح الخشبي. دلف الشيطان إلى الداخل، ولكي يعاقبها دفع الباب ولم يغلقه كما اعتقدت قدر. لا، بل دفعه تجاهها ناحية الحائط خلف الباب وظل يدفع بقوة حتى تألمت قدر فهي محشورة بين الباب واللوح الخشبي والحائط. صرخت قدر من قوته وظلت تخبره أنها خلف الباب ليردف الشيطان بمرح وإستمتاع خبيث: أنا عارف إنك ورا الباب يا قدري... وعارف إنتِ ناوية على إيه ليا...
مهما كنتي بنت آدم النمر اعرفي إن لا إنتي ولا أبوكي هتوصلوا لذكاء الشيطان. قدر بصراخ: إبعد عن الباااااااب.... منك لله ابعدددد هتمووووتني. الشيطان بخبث: حاضر هبعد. ضرب الشيطان الباب ضربة واحدة ليرتطم اللوح الخشبي بأنف قدر بقوة لتصرخ قدر متألمة من الضربة، وفي ثواني ابتعد الشيطان عن الباب ليتحرك الباب وتقع قدر أرضاً في منظر مثير للضحك. ضحك الشيطان لأول مرة من قلبه وكأنه طفل يفتقد روح الدعابة والمرح معها.
قدر بغضب وقد تألمت أثر السقطة والضربة في أنفها: إنت عبي'ط في مخك؟ إيه اللي إنت عملته فيا ده؟ ابتسم وهو يضع يداً فوق الأخرى ليردف بلؤم: مش إنتي اللي بدأتي وعايزة تضربيني على راسي وتهربي؟ فاكراني مش شايفك يا حلوة؟ قدر بغضب: أنا عايزة أعرف أنا محبوسة ليه هنا؟ مش المفروض لو حد عايز يقتلني توديني عند أهلي عشان تثبت التهمة على تميم ابن عمي؟ ما أنا من حقي أفهم إنت معملتش كدا ليه؟ الشيطان بتثاؤب وهو يتجه إلى السرير:
أنا تعبان وعايز أرتاح من السفر. ابقي اطفحي قبل ما تنامي عشان متخسيش أكتر من كدا وتختفي. قدر بغضب وهي تصرخ: ياااخي يخربييييت أبو بروووووود أهللللك يا تلااااجة! الشيطان بإبتسامة شريرة: بكرة هبقى أقولك أنا بعدتك عنهم ليه، مع إنه في مصلحتك متسأليش بس بكرة هقولك. ولي مش النهاردة؟ الشيطان وهو يخلع ملابسه دون حرج، لتشهق قدر بوجه أحمر من الخجل من تصرفاته تلك.
أنا عايز أنام. لو مسكتيش هاجي أقتلك ومش هيهمني لأني بكره اللي يقومني من النوم أو يزعجني وصدقيني ممكن توصل لدرجة القتل. اتجه الشيطان تجاه السرير الكبير الموضوع في الغرفة واستلقى عليه نائماً دون الإهتمام أو الإنتباه إليها حتى. قدر بغضب: ولما إنت تنام على السرير أنام أنا فين؟ الشيطان بضحكة وهو يشعر أنها ساذجة: بطلي شغل الروايات الهبطانة دي. الكلمة دي اتقالت في مليون فيلم ورواية أكيد عامل حسابك يعني مش هخلفك وأنسيكي.
تخلفني وتنساني؟ إنت بيئة والله. ابتسم ليردف بخبث: ماشي يا قدري براحتك النهاردة عشان إنتي بس متعرفينيش، بمجرد ما تشوفي قدامك الشيطان اللي بجد صدقيني هتترعبي مني، من مجرد إنك تشوفيني. أنا بس متساهل معاكي عشان أول يوم ليكي معايا. قالها وقام من مكانه أخرج من أسفل السرير خشبة موضوع عليها مرتبة وهي سرير آخر أرضي لها. وضعه بجانب سريره ورمى لها غطاء تتدفئ به، واتجه لينام. قدر بغضب في داخلها وهي تنظر له:
ما أنا لو أعرف إنت بتموت إزاي كنت قتلتك دلوقتي. سحبت قدر الغطاء بالسرير وأبعدته عن سرير الشيطان ونامت أمام النافذة الزجاجية الكبيرة وهي تنظر لبديع خلق الله أمامها من خلف النافذة، وفي نفس الوقت تتذكر عائلتها وتتمنى أن يجدوها بالغد وألا تبقى هنا أكثر من هذا.
وعلى الناحية الأخرى في الإسكندرية، لم يكن هناك فارق توقيت سوى ساعة. بحث آدم عن قدر في كل مكان ورجاله والميناء بأكمله إن صح القول، فقد كان القبطان يرسلون الكثير من السفن واليُخت إلى البحر ليبحثون عنها دون أي جدوى، فلا يوجد أي أثر لها أو حتى لليخت الذي خطفها. فرح تميم كثيراً بهذا وأنه لا يوجد أي أثر لليخت أو الرجال عليه، بل حتى لم يتعرف آدم إلى من خطفوا ابنته لأنهم كانوا ملثمين. آدم بغضب وهو يعود من على الشاطئ:
مفيش غيره يقدر يعمل كدا. تميم بخبث: وعشان كدا إحنا مش هنسيبه يا آدم باشا. هنقتله. آدم بغضب ولكن في نفس الوقت بحزن، فقد كان حزيناً على ابنته خائفاً أن يكون قد أصابها شيء ما. هاتلي عنوان بيته يا تميم. هروحله دلوقتي. خليها بكرة يا باشا عشان أنا لسه هتبع أثره وهو خارج من شغله لحد بيته. آدم بغضب: بكرة بالكتير أوي يكون عندي العنوان. تحت أمرك يا آدم باشا. قالها بخبث وتحريض لآدم أن يستمر بالشك به.
وعلى الناحية الأخرى في القاهرة. كانت العائلة بأكملها مجتمعة حول روان تحاول جعلها تتحدث أو تنظر حتى لهم. سيف بحزن على ما وصل إليه حالهم بين ليلة وضحاها: يا ماما اتكلمي معايا عشان خاطري. والله العظيم هنرجع قدر صدقيني بس اتكلمي معانا بلاش كدا ارجوكي. يوسف بحزن هو الآخر: وربي ما هسيب اللي عمل كدا يا أمي بس ارجوكي بلاش تكوني إنتي والظروف دي علينا واتكلمي معانا.
لم تبد روان أي رد فعل تجاه ما يحدث وكان عقلها قد شل من الصدمة وتوقف. اتصل آدم الكيلاني بها ليرد عليه ابنه سيف: أيوة يا بابا. لا ماما لسة متكلمتش. ماشي مستنيك. ندي بحزن: يا حبيبتي يا روان. ربنا يرحم قلبك من الهم اللي عليه دا ويرد بنتك ليكي بالسلامة يا رب. إسلام بحزن عليها هو الآخر: خليكي جنبها النهاردة يا ندي. ندي بإيماء: حاضر. أنا وياسمين وميار هنقعد جنبها النهاردة. إسلام بإيماء:
ماشي يا ريت عشان نبقى مطمنين عليكوا. أنا هروح إسكندرية دلوقتي أطمن على آدم والرجالة وأشوف وصلنا لإيه. ندي بإيماء: ماشي ابقى طمني على إسراء وتميم. وعلى الناحية الأخرى في الميناء، حيث يقف آدم ورجاله بانتظار أي معلومات عن ابنته أو عن الرجال الذين خطفوها. ثواني ورست سفينة كبيرة على الشاطئ ونزل منها القبطان مشيراً بقوة إلى آدم الكيلاني أنه وجد شيئاً ما. نزل القبطان وهو يحمل شيئاً ملفوفاً في ملابس. القبطان
بسرعة وهو يشير لرجاله: اتصلوا بالشرطة بسرعة. آدم بصدمة ورعب: إيه ده؟ دي أشلاء جثث في نفس المكان اللي اتحرك فيه اليخت، لقينا فيه أشلاء جثث عايمة اتاكلت من سمك القرش ودي البقايا فيهم. دا غير إن اليخت اختفى تماماً ملوش أثر وكأنه غرق أو في حاجة غلط حصلتله. صدمة أحلت برأس آدم الكيلاني وصاعقة نزلت عليه وعلى الجميع ومن ضمنهم تميم نفسه والذي صدم مما قاله القبطان. آدم بصدمة ورعب وخوف على ابنته: ق.. قصدك إن...
اليخت غرق وبنتي فيه؟ القبطان بأسف: أنا آسف جداً يا آدم باشا. إحنا لسة هنحلل الحمض النووي للجثث عشان نعرف مين اللي كان على السفينة والسبب في خطف بنتك. بس آسف جداً مقدرش لحد دلوقتي أديك أي معلومة. ادعيلها. وقع آدم أرضاً وبكى بكل قوته وهو مرعوب وخائف على ابنته التي اعتقد أنها لاقت هذا المصير الأليم.
ابتلع تميم حلقهُ بخوف ورعب من أن يتم كشفه أو أن تكون هذه الأشلاء للرجال الذين أجرهم لقتلها، فهذه أول الخيوط لكشفه. ارتعب خائفاً ولكنه فكر بسرعة. ورررربي ما هسسسسيبه. ورررربي هقتتتتله. ابن ال*****! آدم بغضب شديد هو الآخر: أنا بقي مش هستنى بكرة. أنا من دلوقتي هروحله بيته وأقتله. اعررررفوووولي مكاااان ابن الو*** ده فين يا رجااالة. أومأ رجال آدم بقوة ورحلوا. وجاء الصباح على الجميع.
فتحت قدر عيونها وهي تظن نفسها في منزلها ولكنها صدمت عندما رأت أنها ما زالت في الكوخ الخشبي وأن هذا لم يكن كابوساً وإنما واقعاً. قدر بغضب: وبعدين بقى في الهم اللي أنا فيه ده! سمعت قدر صوت ارتطام ودق بالخارج. اتجهت إلى باب الكوخ المفتوح لتري ما يحدث ولكنها صدمت من المنظر البديع وأن الثلج قد توقف بالأمس وذاب كله لتتفاجئ بربيع وبديع خلق الله في جنة الأرض وكأنها الجنة حقاً من جمالها وطبيعتها.
ولكنها التفتت لتري الشيطان يقف عاري الصدر أمامها يقطع بفأس كبير ألواح من الأشجار للمدفأة. الشيطان وهو ينظر لها بخبث وإبتسامة شيطانية عندما رآها: مش هتقوليلي مبروك يا قدري؟ قدر بسخرية: ليه اتطاهرت ولا إيه؟ الشيطان بغضب: لمي نفسك يا بت انتي بدل ما أجي لك. وبعدين أنا النهاردة وصلني أخبار إنهم لقوا جثث اللي خطفوكي في البحر امبارح. قدر بتفاجئ: بجد! طب الحمد لله معنى كدا إنك هترجعني صح؟
تؤ تؤ. معنى كدا إن أبوكي صدق إنك متتي يا حبيبتي. لا يا راجل طب لو أنا متت إنت داخل معايا الجنة ليه؟ مش المفروض تكون يا شيطان في النار. الشيطان وهو ينظر لها بسخرية: دم أمك خفيف يا بت. كنتي هتموتيني من الضحك لولا إن ربنا ستر. قدر بإستفزاز وغضب: طب يا ريت تموت من حاجة. اهو على الأقل أبقى خلصت من وشك. الشيطان بسخرية أكبر: مشكلتك معايا إنك فعلاً متعرفينيش يا قدر. أنا عازرك.
قالها وإبتسم ابتسامة خبيثة ومرعبة في نفس الوقت. إن نظرت لعينيه سترتعب خائفاً. نظرت له قدر بعدم اهتمام. ثواني وصرخت بكل قوتها عندما أصبح في لحظات أمامها بعدما كان يقف بعيداً حتى قبل أن تلاحظ هي ذلك كان واقفاً أمامها وكأنه حقاً شيطان رجيم أعوذ بالله منه. قدر بصراخ: أعوذ بالله إيييييه داااااا. بسم الله، بسم الله الرحمن الرحيم. بسم الله. الشيطان بضحك وخبث: صدقتي بقى أنا ليه شيطان ولي مخدتش اللقب ده من شوية؟
قدر بصراخ وعقلها لا يستوعب أن هناك بشرياً قادراً على فعل هذا: أعوذ بالله إيه دا. إنت إزاي عملت كدا؟ إزاي دي متتسألش لشيطان. أنا أسوأ كوابيسك وأسوأ حتى من الشيطان. قدر برعب منه وهي تظن أنه ليس بشرياً لا تدري أنه فقط متدرب لدرجة عالية. أبوس إيديك مشيني. أبوس إيديك روحني أنا خايفة. ابتسم لها ابتسامة جانبية وسيمة، ليردف بخبث:
قريب. قريب أوي هتروحي لما ألعب بأعصاب أهلك كأني بلعب بالبيضة والحجر. أنا همشي دلوقتي عشان ورايا شغل، بس لما أرجع متخافيش من اللي هتشوفيه. ليه هو في أرعب من كدا هشوفه؟ ابتسم الشيطان لها بعيون لا تنوي الخير أبداً واتجه إلى سيارته بعدما أغلق عليها الكوخ جيداً ورحل وهو ينوي أن يتابع انتقامه ممن اغتصبوا والدته، فقد أبلغه حراسه المخلصين أنهم وجدوا مساعد القبطان في إحدى البارات في ألمانيا وعرفوه على الفور واحتجزوه.
ابتسم الشيطان وهو يشعر بنشوة الانتصار واتجه في طريقه إلى رجاله ليحضرهم إلى الغابة وينفذ تعذيبه لهذا المساعد على أقل من مهله لأن صراخه قد يلفت النظر في أي مكان آخر. وبالفعل قاد رجاله العربات بداخلها هذا الشخص وعاد الشيطان بعد ساعة مع رجاله إلى الغابة وبالتحديد أمام الكوخ الخشبي.
بينما قدر بالداخل كانت ملتفة حول نفسها مذعورة من المكان. ثواني وسمعت صوت عربات عديدة تمر لتقوم بسرعة علّها تطلب النجدة ولكنها صدمت عندما رأت أنهم رجال الشيطان ينزلون من سيارتهم ويخرجون من السيارة شخصاً يغطون رأسه. خافت قدر أن يكون هذا الشخص أحداً من عائلتها. فوقفت تتابع من وراء النافذة الصغيرة الأمامية ما يحدث بالخارج. الشيطان وهو ينظر بغضب إلى من اغتصب والدته: يعني مش عايز تعترف فين مكان القبطان؟
الشخص بنفي وهو خائف: لا مش عايز واقتلني بسرعة أحسن لأني عارف إني كدا كدا هموت. الشيطان بغضب كبير: هو إنت كدا كدا هتموت، بس لو قولتلي مكانه هموت وترتاح بسرعة. لكن أنا بقى مش هريحك. ارتعد الرجل ومن ورائه قدر التي تراقب الموقف. الشيطان بأمر: هاتو الثور الحديدي. عشان هو أول واحد هيجربه. خليه يستمتع بالعذاب وميموتش بسهولة برضة. اتجه أحد الرجال إلى سيارة كبيرة وفتح شنطة السيارة وأخرج منها الثور الحديدي الكبير.
نظر الشيطان في هذا الوقت إلى قدر والتي رآها تراقب الموقف. اتجه إلى الكوخ وفتح الباب حتى يسمح لها بالرؤية بوضوح. أنا هسيبك تتفرجي براحتك المرة دي وتستمتعي بصوت العذاب اللي هتسمعيه دا بقى صوتي المفضل. بالفعل وضع الرجال الرجل بداخل الثور وأشعلوا النيران أسفله. لم تفت دقائق إلا وبدأ الرجل الصراخ من ارتفاع درجات الحرارة وكان صراخه يخرج في هيئة خوار الثور. قدر برعب وقد كانت مصدومة مما يحدث لا تدري حتى ما هذا:
إيه داااا. حراااام علييييك إيه داااا! الشيطان وهو يغلق عيونه بألم يتذكر والدته: دا جزائه. دا يستاهل أوخس من كدا. صرخت قدر بكل قوتها وكذلك الرجل الذي بداخل الثور. قدر برعب وهي تبكي: أبوس إيديك كفاية عليه. أبوس إيديك كفاية. الشيطان بنفي وثبات: لازم ياخد جزائه. لازم يتعذب لحد الموت. قدر ببكاء ورعب وخوف على نفسها وعلى الرجل: أبوس إيديك أبوس جزمتك سيبه.
تفاجئ الشيطان وصدم بقوة عندما رآها بالفعل تقبل حذائه ليصدم بشدة من الموقف. لماذا تفعل هذا؟ ليردف بصوت عالي بسرعة: وقفووو. وقفووو النار. تم إيقاف النيران بسرعة لينظر الشيطان أرضاً فلم يجد قدر إلا وهي فاقدة الوعي. حملها بين يديه ودلف إلى الداخل ليردف لرجاله بصوت عالي: اقتلوه بعيد عن هنا. مش عايز أشوف وشه هنا.
رحل الرجال تاركين الشيطان يحمل قدر إلى الداخل يشعر بالذعر والخوف من أن يكون قد أصابها شيء ما. ولأول مرة لا يتابع الشيطان بنفسه عملية قتل، حتى أن رجاله وقفوا مذهولين مما حدث، فقد كان سيدهم يستمتع بالتوسلات والرجاء من قبل ولا يهتم ماذا حدث له. بدأ بإفاقتها بتوتر لتستفيق قدر بعد فترة وهي مرتعدة مرعوبة مما رأت ومما حدث. قدر ببكاء: إنت هتعمل فيا كدا صح؟ إنت هتموتني كدا؟ الشيطان بنفي:
إنتي معملتيش ليا حاجة عشان أقتلك. بالعكس أنا بحميكي مش بقتلك. إنتي عارفة تميم بيدور عليكي إزاي دلوقتي. وعشان كدا أنا بحميكي منه. اللي أعرفه إني عايزة أرجع بيتي دلوقتي عشان اللي بيحمي حد مبيحبسوش كدا. وبعدين تحميني ليه؟ هو حضرتك تعرفني أصلاً عشان تحميني؟ الشيطان بإبتسامة صادقة:
مش شرط أكون عارفاكي يا قدر. بس اللي عارفه إني مكنتش هخليكي تشوفي المصير اللي شافه أقرب حد ليا زمان. وعشان كدا أنا أكتر حد بيحميكي وكنت عايز أكشفلك حقيقة اللي قدامك من زمان. لما لقيت فيكي إنك طيبة وهبلة مش وش خبث وعذاب ساعدتك وكشفتلك تميم ووشه الحقيقي وبساعدك دلوقتي تاني إني أحميكي منه ومن رجاله كلها لأنك متعرفيهوش قدي. أنا عارف هو ممكن يعمل إيه عشان يوصل للي هو عاوزه. قدر بغضب: وطالما إنت طيب أوي كدا؟
ليه بتعمل كدا في الناس وليه بتقتل ولي بتشتغل في الحرام؟ ولا هو تميم كان شغال مع حد غريب؟ مش كان شغال معاك برضه ولا أنا بيتهيألي؟ الشيطان بغضب أكبر: قددددددر. متتكلميش معايا كدا أحسنلك. وأيوة أنا شغال في الحرام وأسوأ حتى من زفت تميم نفسه، لكن أنا أنقذتك المفروض تشكريني إني لحقتك في آخر لحظة. قدر بغضب وعناد: أنا هشكرك لو فتحتلي الباب دا وسبتني أمشي. في الوقت دا هشكرك فعلاً. ابتسم بخبث ليتابع: متأكدة؟ مش هتخافي؟
المنطقة مليانة ذئاب وحاجات وحشة؟ مش هيكونوا أسوأ منك. قالتها بعناد وإصرار. ليبتسم هو بخبث وقد قرر لعب لعبة معها فهو يعلم ما سيحدث إن خرجت. ماشي يا قدر هفتحلك الباب. بس لو حصلك المرة دي حاجة أنا مليش دعوة. قالها الشيطان بخبث وفتح لها الباب لتركض قدر خارجة بكل قوتها هاربة بعيداً منه في وسط الغابات. رفع الشيطان سماعة هاتفه ليردف بخبث: أجهزوا يا رجالة وجهزوا المسدسات عشان هنطلع رحلة صيد دلوقتي.
قالها وإبتسم بخبث فهو يعلم جيداً ما سيحدث لقدر ولهذا استعد حتى يؤدبها ويعطيها درساً لن تنساه أبداً. فماذا سيحدث يا ترى؟ وعلى الناحية الأخرى. اقتحم آدم الكيلاني قصر الشيطان بعدما علم عنوانه. كان فارس والد إيهاب الشيطان جالساً محطماً تماماً أمامهم. فلقد كان خائفاً على ابنه الذي لم يعد بعد إلى المنزل. آدم بصدمة عندما رآه، فقد كان آدم متعاقداً مع شركته للاستيراد والتصدير في الماضي لو تتذكرون. فارس؟ إنت بتعمل إيه هنا؟
.png)