القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية في عصمت صعيدي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم إسراء محمد أمين

 

كان يجلس بالزنزانة لياتي العسكري ينادي باسمه مخبرا إياه انه لديه احد الزوار. يذهب بفرحة ظنا منه انها رغد، ولكن عندما دلف المكتب صدم بوجود محمود وهو ينظر له بخبث وشماتة. فتقدم منه بغضب وهو يقول بصوت مرتفع: "انت ايه اللي جابك هنا؟ محمود بخبث: "انا غلطان اني جيت ازورك توتوتو عيب والله يا احمد." احمد بشك: "انت اللي وراها صح؟ محمود بمكر وضحك: "اسم الله عليك ايه الذكاء ده... شاطر." احمد بغضب وهو يسحبه من تلابيب قميصه:

"انت فاكر انك كده بتكسرني؟ محمود بخبث وهو ينزل يده: "لا يا ابو حميد انا لسه هكسرك." احمد بشك: "قصدك ايه؟ محمود بضحك: "قصدي مراتك اللي انت بسببها ذلتني و بهدلتني في الحارة كلها... انا اللي هذلك و اكسرك بيها... اصلها ياعيني قاعدة لوحدها بعد امك ما دخلت المستشفى امبارح.. اه اصلها تعبت بليل و في المستشفى.... و بصراحة اكتر مراتك دخلت مزاجي من اول يوم شوفتها فيها."

احمد احتاج للحظات ليفهم الأحداث. والدته في المشفى وزوجته وحدها في المنزل وهذا الحيوان يريد أن... انقض عليه احمد يلكمه بشدة: "انت بتقول ايه يا ابن... يا... انت لو بس قربت منها هتشوف هعمل فيك ايه يا... اتي العسكري على صوت صراخ محمود ليفض الشباك ويبعد احمد هو وزميله بصعوبة بالغة. ظل احمد يسبه ويحاول ضربه مرة اخرى. محمود وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة وهو يقول بتشفي وانتقام:

"انا همشي دلوقتي عشان ورايا حاجات اهم من اني ارد عليك." ويرحل سريعا. أما احمد فقد جن جنونه وظل يصرخ ويسب ويدفع العساكر وهو يقول: "اوعواا... بقولكوا اوعوا... ده ده ده هيروح لمراتي لااا... تجمع عليه العساكر وادخلوه الزنزانة مرة أخرى. ظل يمشي ذهابا وايابا وهو يكاد يجن. اقترب منه أحد الأشخاص وهو يقول: "مالك يا شق؟ احمد بغضب جحيمي: "بقولك ايه ابعد عني." الرجل بصوت غليظ: "انا غلطان اني كنت عاوز اساعدك." تلمع فكرة في أعين

احمد ويقول الرجل بلهفة: "تتعرف تجبلي موبيل؟ الرجل بفخر: "طبعا اعرف... محسوبك الكبير هنا." احمد بسرعة: "طيب طيب بسرعة عاوز تليفون ضروري." ذهب عطوه لمكان المخبئ به الهاتف ثم أحضره لاحمد: "بس متطولش." يوما بسرعة دون حديث وياخذ الهاتف ويكتب رقمها سريعا الذي حفظه عن ظهر قلب لتجيب بعد لحظات بصوت حزين: "الوا." احمد بلهفة: "رغد رغد انتي فينه؟ رغد بفرحة وعيونها تلمع بالدموع: "احمد ااانت بتتكلم ازاي انت خرجتا؟ احمد مقاطعا:

"لا مخرجتش ردي بس انتي فينه؟ رغد بتوتر: "أنا في المستشفى مع ماما صباح متقلقش عليها هي كويسة والدكتور طمنيا." احمد براحة بعض الشيء: "رغد اسمعيني كويس متروحيش البيت سامعه اوعي تروحي..... اقولك روحي عند اهلك." رغد باستغراب وحزن: "ليه يا احمد وبعدين انت نسيت اعلى اتبروا منيا؟ احمد بغضب: "بقولك روحي عند اهلك حتى هدومك سيبيها مترجعيش تاخديها." رغد بتوتر وخوف: "ل..ليه؟ احمد بغضب: "من غير ليه امشي عند اهلك." رغد بغضب مماثل:

"ليه عاوز ترجعني فاكرني مش هيبقى سند ليك مش هكون زوجة كويسة و اساعد جوزي لا بقا انا هقعد في بيتي و استناك لما تطلع." احمد بصراخ: "وانا بقولك امشى بقا." رغد بذهول: "ااحمد ... اانت عاو..ز تسبنيا؟ احمد بحزن شديد مكتوم وعيون دامعه بعجز: "ايوا يا رغد روحي عند اهلك جوازنا من اول غلط ابوكي عنده حق انا صايع و ضعيف مقدرش احميكي و لا اوفرلك حياة كويسة." رغد بدموع: "انا عاوزة اعيش معاك لو فوق سطوح...

لا يا احمد انت تقدر تحميني كويس او." احمد بغضب وكذب: "بقولك روحي عند اهلك بقا انا زهقت منك و وشك نحس عليا من يوم ما اتجوزتك و انا في​‌‍⁠ رواية في عصمت صعيدي - الفصل 18 | مكتبة الروايات مصايب و اهو امي تعبانة في المستشفى و انا محبوس و يا عالم هخرج امتى." رغد بصدمة: "ااننت بتقولي انا ك... دها؟ احمد بتأكيد: "ايوا بقولك انتي و ياريت تروحي لأهلك و مترجعيش البيت تاني لأنك نحستيه بما فيه الكفاية."

ثم اغلق الخط. هو يعلم جيدا أن كرامة رغد فوق كل شيء وأنها بهذا الحديث لن تعود مرة أخرى للمنزل. تتحرر دموعه بعجز فيمسحها سريعا ويقول في نفسه: "انا اسف يا حبيبتي كان لازم اعمل كده. حمايتك عندي اهم من حياتي." ثم يكمل بتوعد: "اخرج بس من هنا و هيشوفوا كلهم... و هرجعك ليا."

كانت تسير ودموعها تنزل على وجنتها. لا تصدق حقا يا الله ما هذا الالم الرهيب في قلبي و روحي هل هذا فراق الروح ام فراق توأم الروح. حقا تشعر وكان روحها غادرتها. لا تصدق ما سمعته من رفيق الروح ومعشوق القلب. ركبت سيارة (تاكسي) واتجهت الي والديها. اكتشفت أن لا يوجد احد اهم منهم في الحياة بل هما السند والظهر.

نزلت ووقفت بتردد على الباب ثم حزمت أمرها ورنت الجرس. دقائق وفتحت لها الخادمة التي استقبلتها بحفاوة واشتياق ثم أدخلتها وذهبت لتنادي والديها. ظلت واقفة كما هي. نزلت والدتها على الدرج سريعا وهي تصرخ باسمها ثم احتضنتها بشدة وظلوا يبكون. بعد لحظات رفعت يدها وبادلتها الاحتضان وتلقت والدتها على مسامعها كلمات الاشتياق والندم.

نزل الدرج ببطء وظل واقف ينظر لهم. ابتعدت سهيلة عن رغد التي نظرت لوالدها واخفضت رأسها أرضا بخجل من فعلتها وكلامها آخر مقابلة لهما. اقترب ببطء وظل ينظر لها بجمود ورفعت نظرها له ودموعها تحررت مرة أخرى. فتح لها اذرعه ودموع عيناه تحررت لتركض له. احتضنته وظلت تردد ندمها وأسفها وهو يقبل رأسها ويعتذر ايضا. كم تمنت هذا الحضن وهذا العطف. عرف كلا منهم خطأه وندم عليه.

كان بدر يتجاهل دانه دائما عندما يكونوا بمفردهم وامام أهله يتصرف وكأنهم زوجان طبيعان. كانت دانه تجلس مع حنين وجليلة بجانبهم تقطف الملوخية يتسامران ويضحكون. لدلف بدر وينظر لها قائلا في نفسه: "و بتضحكي كمان و لا على بالك ماشي يا دانه." ذهب باتجاههم قائلا بابتسامة صفراء: "ايه يا دانه مش قولتيلي انك تعملي الاكل انهاردة؟ دانه بذهول وهي تشير لنفسها: "اه انتي يا حبيبتي قولتيلي هاكلك انهاردة من ايديكي." دانه بتوتر وحرج:

"بب..س اانا." بدر مقاطعا لها: "متتحرجيش كده يا حبيبتي ده بيتك يعني براحتك." ثم يلتفت لجليلة: "امى معلش ادي دانه الملوخية هي كان نفسها تاكلنا من أيدها انهاردة." جليلة باعتراض: "بس دي لسه عروسة." بدر بابتسامة مستفزة: "يا ماما هي عاوزة كده وبعدين هي هتعمل ايه يعني الاكل بستو." امأ جليلة بفرحة فهي فرحة ظنا منها أن ابنها يعيش هو وزوجته حياة رائعة. دانه وهي تنظر لبدر بغضب شديد بادلها إياها ابتسامة مستفزة وهو يقول:

"بسرعة بقا عشان انا تعبان وجعان هطلع اخد شاور تكوني خلصتي." ثم يصعد الدرج وهو يطلق صفيرا بغيظ. دانه تبتلع ريقها بتوتر وصعوبة. جليلة بفرحة: "بصي بقا يا حبيبتي البط عندك جوا غسلته شوفي انتي بقا هتعمليه ازاي زي ما تحبي والررز وكل حاجة في المطبخ والملوخية اهيه ورينا بادقا عمايل ايديكي يا مرات ابني." دانه ببكاء مكتوم: "ااه طبعا." تدلف المطبخ وهي تسب بدر: "البارد الرخم... حسبي الله ونعم الوكيل." ثم تنظر

للبط وهي تتحدث له بغيظ: "تحب وتعمل ازاي بقا حضرتك؟ ظلت تفكر وتذهب وتأتي ثم أتت لها فكرة الهاتف والانترنت فتذهب سريعا تحضر هاتفها وتشغل الفيديو. تنظر ببلاهة وهي تقول: "ايه ده كل.... كل ده عشان الصوص بتاع البطة." تحضر البصل وتبدأ بتقطيع ودموعها تحري على وجنتها وتقول بصوت مسموع: "حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا بدر." "تؤ تؤ تؤ عيب في واحدة محترمة تدعي على جوزها كده."

تنتبه لصوته الساخر والمتسلي في الآن نفسه لتجده يقف على الباب يسند ظهره على الباب ويطالعها بتسلية. يقترب منها ببطء هي تتابعه بخوف إلي أن وقف امامها مسح دموعها برقة بالغه وهو ينظر بعينها لتتوه هي في بحر عيناه العسلية وتتوتر من حركته ليفيقها صوته الساخر: "ايه يا حبيبتي انتي نمتيت؟ تنظر له بغضب ثم تشيح نظره. يكتم ضحكاته على غضبها وتاثيره الواضح عليها ليقول بصرامة: "قدامك ساعة واحدة بس وتخلصي..... يا دلوعة بابا."

تنظر له بغضب وهي تقول: "انا فاكر انك كده بتذلني طب غلطان؟ بدر بجدية: "لا مش بذلك اسمها بربيكي يا... يكمل بسخرية: "زوجتى العزيزة." ثم يرحل ببرود مرة أخرى. دانه بصراخ مكتوم: "عااااا... منك لله." تكمل عملها بغضب وهي تتافف: "اوف ايه ده التوم ده بايظ." ثم تذهب للخارج عند جليلة وحنين وهي تقول: "الحق يا ماما. ده التوم بايظ." جليلة باستغراب: "بايظ!! بايظ ازاي يا بنتي ده احنا لسه جايبينه." دانه وهي تعطيه لها: "طب بصى...

ريحته بايظه صح؟ جليلة باستغراب وهي تشمه: "لا يا بنتي ده زي الفل." حنين باستغراب مماثل: "ايوا يا دانه مش بايظ... مكملة بتساؤل: "انتي اول مرة تمسكي توم؟ دانه بتأكيد وفخر: "yes بس عرفت أنه بايظ لوحدي." حنين بضحك: "لا يا دانه نو ريحته كده." دانه باستغراب: "really !!!

استمعوا لضحكات رجولية ليلتفتوا يجدوا بدر كان على الدرج وسمعهم. اول مرة تراه يضحك بهذه الطريقة تتوه في جمال ضحكته وتتطالعه والدته وحنين بابتسامة ثم شاركوه الضحك. دانه بحزن: "انتوا بتضحكوا عليا." جليلة بإبتسامة: "لا طبعا يا حبيبتي حد يضحك على القمر ده." تبتسم لها دانه بحب وفرحة ثم تأخذ الثوم منها قائلة بحماس: "خلاص بقا مدام دي ريحته يبقا ادخل اكمل." بعد مرور ساعتين. جليلة من الخارج: "ها يا دانه خلصتي؟ دانه تكذب وخوف:

"اه يا ماما ثواني بس." كانت ثيابها تبللت. والمطبخ بحالة مزرية حيث الملوخية وقعت منها البعض على المنضدة ومياه على الأرض والارز على الأرض وتقطع السلطة. يدلف بدر بثباته المعتاد قائلا: "ها بقا بقالك اكتر من ٣ ساعات خلصتي؟ دانه بفخر وثقة مضحكين: "طبعا." بدر باندهاش مزيف: "بجد لا اشوف بقا." يذهب للمطبخ ويأتي بمعلقة وكانت هي بجانبه لترى ردة فعله. يفتح الوعاء الاول ليجد الملوخية قطع والحساء يحيط بها فيقول بذهول حقيقي:

"ايه ده؟ دانه بتوتر: "االملوخية." بدر بتساؤل: "انتي مخرطيش الملوخية؟ دانه بتساؤل وحيرة: "يعني ايه؟ بدر بصدمة: "يعني ايه!!! ... انتي حطيتي الملوخية زي ماهي." دانه بتوتر اكبر: "اه.... هو كده غلط." لم يجبها وفتح الوعاء الثاني ليجد أن الارز أصبح عجينة لا يوجد له أي ملامح فيغلق الوعاء مرة أخرى ولم يتحدث. ثم اشتم رائحة حريق ليفتح الفرن سريعا ويخرج البطة بالقماش ليجدها احترقت.

كانت دانه تطالعه بحزن تحول إلي شهقات مرتفعة وهي توم شفتيها كالاطفال ودموعها تنزل بغزارة. يتطلع لها سريعا فهي حقا كالاطفال تحزن سريعا وتفرح سريعة من اقل شيء ولا تعلم ماذا تقول وماذا تفعل. وذهب لها ما ان سمعت شهقاتها وهو يتسال بقلق: "مالك يا دانه؟ دانه وهي تنظر له بدموع كالجرو اللطيف بعيون متسعة: "اانا... فاشلة." ثم تنفجر في البكاء مرة أخرى ليحتضنها ويربت على رأسها بحنان وهو يهدهدها كطفلة صغيرة:

"لا لا​‌‍⁠ ده كده حلو جدا كأول مرة." تبتعد عنه وهي تمسح دموعها وترمقه بشك ليومأ بتأكيد. دانه بحيرة: "طب هنعمل ايه هناكل ايه دلوقت؟ بدر بضحك: "لا متقلقيش اصل انا كنت واثق فيكي من اول فعشان كده طلبت اكل من مطعم ف اول القرية و خدته منه اهوه حطيه فاطباق و كان انتي اللي عملاه." ثم غمز لها بشقاوة: "اي خدمة." اطلعت له ثواني ثم ضحكت وفي اللحظة التالية نظرت له بغضب قائلة: "يعني انت كنت عاوز تتعبني و تحسسني اني فاشلة و خلاص صح؟

بدر مصححا: "لا يا روحي بربيكي و لسه هربيكي." ثم قال بخبث: "بسرعة بقا لحد يجي و يكتشف الجريمة دي." ثم خرج. طالعته بعشق هي تعشق كل شيء به حقا ولكن هذا العقل المدمر دائما يذكرها أنه يريد الأرض والمشروع فقط وتروجها برغبة والدها ليس هو. انتبهت لاصواتهم لتحضر الطعام في الأطباق سريعا وترمي الطعام العجيب الذي اخترعته هي.

تابع الفصل التالى من هنا

author-img
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا

تعليقات

close
التنقل السريع