جميعنا نخطأ، لا يوجد بشر معصوم من الخطأ، ولكن ما يميز شخصًا عن آخر، أن أحدهم يعترف والآخر كبرياؤه يمنعه من ذلك. ليتنا نعلم أن هذا الاعتراف ينقذ حياتنا من الدمار الذي من الممكن أن تطاله أرواحنا. الأذكياء فقط من يعلمون ذلك. شعر بألم آخر حينما ردت عليه بلهفة: "بعد الشر عنك." جرحها، خانها. هو من أجبرها على الخوف وعدم الثقة فيه بسبب تصرفاته الطائشة. حجته: "ما زلت صغيرة."
ولكنه أيضًا، منذ أن اقترب منها، لم ينظر إلى غيرها، بل كان يتحمل كل تصرفاتها المجنونة ويعتبرها عقوبة لما اقترفه في حقها. "تبًا للكبرياء، بل اللعنة على كل شيء يجعل صغيرتي تبكي أو تشعر بالألم." قبض على وجهها بتملك، ثم نظر لها بعيون تصرخ بالاعتذار، وقال: "بس أنا من يوم ما لمستك مقربتش لغيرك يا عشقي."
"عارف إني كنت غلطان، وكوني حبيت بنت صغيرة ده مش مبرر إني أعرف غيرك. معترف إني كنت أناني، قفلت عليكي كل باب وأنا بره عايش حياتي." "بس أقسم لك بالله إني ندمان على كل اللي عملته وبحاول أكفر عنه، بس مش عارف إزاي." "مكنتش أعرف إن أكبر عقاب وأنا أستحقه إنك مش بتثقي فيا، وده في حد ذاته موت بالنسبالي." ردت عليه من بين دموعها: "لا أنا بثق فيك وعارفة إنك مش بتبص حتى لغيري."
شهقت بقوة وأكملت: "أنا مش بثق فيهم هما يا عمر، بحس إنهم عايزين ياخدوك مني، وأنا مقدرش أتخيل حياتي من غيرك." "وعارفة إنك استحملتني كتير عشان تكفر عن ذنبك معايا، أنا فاهمة كويس ده، ومسمحاك على فكرة." "بس غصب عني بخاف، بخاف تزهق مني، بخاف مكنش زي أي واحدة نمت معاها، بخاف تمل وتحن ليهم تاني من باب التغيير." قاطعها سريعًا بيقين عاشق لا يرى غيرها: "أنا أزهق منك يا عشقي؟ طب إزاي؟
ده أنا في عز زعلي منك وبتكوني مجنناني، بجري عليكي وبنسى أي حاجة مجرد بس ما تلمسيني." "ببقى قاعد في الشغل وتفكيري كله فيكي انتي، يا إما بستنى مصيبة من مصايبك، يا إما ببقى مشتاقلك لدرجة إنه بيبان عليا." "يعني في كل الأحوال، بتكوني شاغلة عقلي وقلبي، وآخر اليوم بجري عليكي، يا إما عشان تصالحيني لو زعلان، أو بمثل أصلًا الزعل. قلبي مش بيعرف أبدًا يزعل منك يا عشقي."
"يا إما عشان أشوف مراتي حبيبتي وعشقي محضرة ليا مفاجأة إيه النهاردة؟ شقاوتك بتولعني، دلالك بيجنني." "وجنانك ده هو الألوان اللي برسم بيها حياتي. تفتكري بعد ده كله ممكن أشوف غيرك؟ بإختصار يا حبيبي، أنا حياتي بتدور حواليكي، انتي محورها." قرب وجهه منها حد التلامس، ثم أكمل بعشق خالص: "أنا مش بتنفس من غيرك يا عشقي، مش بعيش غير بس جوه حضنك يا عشق عمر." ابتسمت بفرحة وقالت بقلب لهيف:
"وأنا كمان يا قلب عشقك، بتجنن وأنت بعيد، مش عشان خوفي وبس، لا عشان مش بعرف أكون من غيرك." "أنا لا كنت ولا هكون إلا بيك انت وبس يا حبيبي. أنا مش بعرف أعبر عن اللي جوايا زيك، بس بحاول. لازم تعرف إنك روح عشق وقلبها، قلبها اللي مش بيدق إلا باسمك وحبك وبس." ضمها بحنان، قبلات كثيرة فوق رأسها، من بينهم كلمة "آسف" التي لا يجد غيرها. ولكن خفقان قلبه الشديد الذي تسمعه بأذنها الموضوعة فوقه، أخبرها بما عجز عنه لسانه.
ولأن الجنان هو أساس عشقهما، والوقاحة من أهم سماته، بعد أن شعر بهدوئها، ملس على شعرها وقال: "أنتي مش عارفة توصفي اللي جواكي بالكلام يا حبيبي." ابتسمت فوق صدره بعدما فهمت مغزى حديثه. لذا ردت بمكر ودلال: "ولا بالفعل يا قلب حبيبك." أبعدها بقوة، ثم قال بغيظ وهو يملس على صدرها بفجور: "كل الحاجات دي متعرفش تفعل حاجة، عيب في حقك والله." عادت إلى شراستها معه بعد أن أعاد لها روحها التي تهيم به عشقًا. أبعدت يده
عنها بقوة وهي تقول بعناد: "يخربيت أم بجاحتك يا جدع، حارق دمي وموتني من العياط، وفي الآخر عايزني أدلعك." كادت أن تتحرك من أمامه وهي تكمل: "كان فيه وخلص، أنا... ااااااه." أمسكها سريعًا قبل أن تتركه وألقاها فوق الفراش، مما جعلها تقطع حديثها وتصرخ بفزع. أشرف عليها بجسده المعضل، ثم نظر لها بفجور وقال:
"خلاص يا حبيبي، انتي عندك حق." اقترب بوجهه حتى لامس شفتيها دون تقبيل، ثم أكمل بهمس مغوٍ: "سيبي الطلعة دي عليا." قبلها بجموح، ثم ابتعد قليلاً وقال بصوت متحشرج من فرط الرغبة التي تملكت منه: "حبيبك هيصالح كل حتة فيكي، مش هيسيب حتة زعلانة منه." رغم تأثرها واشتياقها له، إلا أنها ردت بمكر أنثوي بعشقه منها: "بس أنا قولت قلبي بس اللي زعلان منك، أنت بتتلكك ولا إيه؟
نظراته الماجنة، يده التي بدأت في نزع ثيابها إجباريًا، يملأها الرضا. لم يكن كل هذا هو رده الوحيد عليها. بل شفتيه التي كانت تلامس خاصتها بإغواء وهو يقول: "مفاتيح قلبك الزعلان معايا يا عشقي، أنا هعرف أدخله منين عشان أصالحُه." لامس شفتيها بلسانه ثم أكمل: "مش هسيبه غير لما يكون راضي عني، بس انتي متدخليش بيني وبينه، سيبيني أراضيه براحتي."
هنا، قد وهنت بين يديه. استسلمت لكل ما يفعله معها، ولما لا، وهي تربت على يده. بل حقًا، مفاتيحها معه، يملكها قلبًا وقالبًا. لم يمتلك قلبها فقط، بل أصبح مهيمنًا على جسدها الذي أصبح يتلوي أسفله جراء فجور أفعاله عليه. لم تكن الأجساد فقط هي من تصرخ اشتياقًا، لكل لمسة يحتاجها كلاهما من الآخر، بل القلوب أيضًا كانت تتوسل لهما أن يخرجا جزءًا مما يعتمل بداخلهما.
عشقه، حياته، تربية يده. لم تقو على العناد. تحولت من أنثى مجنونة متمردة، إلى أنثى حالمة، شرسة، متطلبة بين يديه. بل تحولت من زوجة إلى عاشقة تمارس معه كل ما تعلمته منه حتى لا يشتهي غيرها. وهو رجل، يقدس المرأة الجامحة ما دامت هكذا معه فقط. لم يترك شبرًا في جسدها إلا ورسم حروف عشقه وجنونه بها فوقه. وكلما ازداد فجورًا، زادت هي من جرأتها حتى أصبح الفراش ساحة حرب. ولكن الطرفان سيخرجون منها منتصرين.
انتصروا على الغضب، على الشك، على الخوف الذي كان كفيلًا أن يدمر عشقهما. وفي الأخير نرى أجمل مشهد، أجمل من العلاقة نفسها، حينما يحتويها فوقه. يستر كل منهما الآخر بجسده، يقبلها بحب بعيدًا عن أي شهوة. والجميلة تبادله بنهم وكأنها تراه الآن فقط بعد غياب دام سنوات. كانت تجلس مع صغارها تساعدهم في واجباتهم المدرسية. تفاجأت بحضور زوجها قبل ميعاده المعتاد. نظرت لأطفالها وقالت بهمس:
"الحمد لله إني خلصت، كان قلبي حاسس إنه هيرجع بدري." لم يلقِ عليهم كلماته السامة مثل كل يوم، بل لم ينظر إليهم من الأساس. كان شكله مهمومًا للغاية، لأول مرة تراه بتلك الهيئة. لم تهتم كثيرًا وأرجعت هذا إلى خلاف مع أحد الأصدقاء أو... مع إحدى النساء اللاتي يقيم علاقة شفهية معهن. فهو يعوض نقصه الرجولي في تلك العلاقات. ولكن بعد مرور ثلاثة أيام، ظل على تلك الحالة الغريبة. تحدثت مع ولدها وقالت بحيرة:
"ولا يا يوسف، أبوك فيه حاجة؟ رد عليها بلا مبالاة: "وإحنا مالنا؟ هو حر، من امتى بنعرف عنه حاجة؟ علا: "لا بس شكله المرة دي في حاجة كبيرة معاه." يوسف: "أهم حاجة إننا مرتاحين من كلامه اللي زي السم معانا، ادعي ربنا يفضل كده على طول." ضحكت بهم ثم قالت: "يا زفت، عيب ده أبوك." طوح يده في الهواء ثم قال بغيظ مازحًا: "انتي عمرك ما بتتعلمي، انشفي بقى شوية يا لولو، قلبك الطيب ده هو اللي ضيعك." ضربته فوق رأسه
برفق ثم قالت بغضب مفتعل: "اتلم يابن الجزمة بدل ما أديلك شبشبين يعدلوك." ضحك وقال بكيد: "انتي اللي إيدك هتوجعك يا لولو، أنا مبقتش أحس بالضرب، جتتي نحست." وصل بها أمام باب الجامعة، أوقف السيارة، ثم نظر لها بحنان وقال: "بين المحاضرات طمنيني عليكي، وأول ما تخلصي هتلاقيني مستنيكي." ابتسمت بهدوء ثم قالت: "كده بتعطل نفسك كتير عشاني يا أحمد، أنا أصلًا حاسة بتأنيب الضمير من يوم ما خرجنا سوي." سألها بإهتمام: "ليه يا ريمو؟ ريم:
"عشان يومها قولت إنك عندك عمليتين كبار، وأنا فضلت أرغي معاك، وفجأة لقيت اليوم خلص من غير ما أحس بالوقت. زعلت أوي من نفسي." ضحك بصخب ثم قال: "أجمل حاجة فيكي هبلك." نظرت له بغيظ وعدم فهم، فأكمل: "من الآخر، أنا اليوم ده كنت مفضي نفسي ليكي." "بس الصراحة اضطريت أقولك كده عشان تاكلي معايا." نظر لها بجدية ثم أكمل: "وعشان حاجة كمان كانت بالنسبالي مهمة جدًا." سألته بإهتمام: "حاجة إيه؟ ابتسم بحب وقال:
"لا دي مش وقتها، لأنك كده أصلاً اتأخرتي على أول محاضرة." شهقت بفزع ثم قالت: "هااا، كده راحت عليا، الدكتور ده مش بيدخل حد بعده أبدًا." بينما كانت تقول ذلك، لمح أيهم يقف داخل بوابة الكلية وينظر تجاههم بغل. نظر له بتحدي، ثم تطلع لها بحنان وقال: "ده دكتور بهاء صح؟ هزت رأسها بموافقة، فأكمل وهو يهبط من السيارة: "طب تعالي أنا جاي معاكي." أوقفته بعدما أمسك يدها وتحرك نحو الداخل، وهي تقول بعدم فهم: "جاي معايا فين يا أحمد؟
هو أنا في الكي جي؟ ابتسم وقال: "ثقي فيا بس ومتشغليش بالك." كادت أن ترد عليه، إلا أنها رأت ذلك البغيض ينظر لها بغل ووعيد. داخله كان يغلي، ليس لأنه يحبها أو ندم على ما فعله، بل حقدًا على تلك الجميلة التي كان يشتهيها. غير أنه صدم حينما علم بخبر زواجها من ابن خالتها. كان من الممكن أن يعود لها بعد أن يقنعها ببراءته، معتمدًا على طيبة قلبها وسذاجتها. شعر أحمد بتخشب يدها داخل كفه، ضغط عليها برفق، ثم تركها وقام بلف
ذراعه حول خصرها وقال بقوة: "ولا تشغلي بالك ولا حتى تبصيله. يلا يا حبيبتي." كل ما يحدث الآن معها صدمة. رأت أيهم، حركة أحمد الجريئة المتملكة أمام الجميع. وآخرهم بل أهمهم قول "حبيبتي" الذي أول مرة تسمعها منه. والمسكينة لم تفق من كل تلك الصدمات، بل وجدت أخرى أشد وأقوى. إذا تيبس جسدها الذي ما زال يحاوطه بعدما وجدته يفتح باب قاعة المحاضرات دون استئذان.
الطلبة ينظرون تجاهها بصدمة، والدكتور كاد أن ينهر من فعل ذلك، إلا أنه ابتسم باتساع وتحرك من مكانه سريعًا تجاه أحمد الذي يبتسم له بود. بهاء بترحاب: "دكتور أحمد، مش مصدق نفسي أنت بنفسك هنا." ترك حبيبته ليصافحه برجولة وهو يقول: "حبيت أفاجئك، ولو خبطت عارفك مش هترد ولا هتسأل في اللي بره." تعالت الهمهمات، وريم تقف بوجه يصرخ خجلًا ولا تقوى على النظر لأحدهم. جحظت عيناها حينما لف ذراعه حولها مرة أخرى وهو يقول:
"لينا قاعدة مع بعض آخر اليوم." نظر للتي تموت خجلًا وأكمل بنبرة رجولية يملؤها العشق الظاهر للعلن: "أنا جيت بس أستأذنك مراتي تحضر المحاضرة." "عارف إن ممنوع حد يدخل بعدك، بس أنا اللي آخرتها." ابتسم بهاء وقال بذهول: "بتهزر؟ ريم الجندي مراتك؟ نظر لها وأكمل: "مقولتيش ليه يا ريم؟ دكتور أحمد ده من أعز صحابي وبعتبره قدوتي." لم تقو على الرد، خاصة وهي تسمع كلمات الفتيات الولهانه برجولة أحمد ووسامته.
وقبل أن يرد عليه أحدهم، وجدوه يكمل حديثه بصوت عالٍ كي يسمعه الجميع: "يا شباب... حل الصمت على المكان، فأكمل بفخر: "دكتور أحمد فوزي، أصغر وأشطر دكتور في مصر كلها والدول العربية كمان." "رغم سنه الصغير بس قدر يوصل لمكانة غيره حاول سنين ومقدرش يوصلها." "كان صاحب أخويا من وهما في ثانوي ودخلوا طب سوا. دكتور أحمد مثلي الأعلى وهو السبب إني أكون هنا بدرس ليكم."
نظرات فخر خرجت من عينيها اللامعة رغما عنها تجاهه. قلب يخفق بجنون لأول مرة. تلك النبضات لم تجربها من قبل. وعاشق يحتويها بقوة ليقول لها دون حديث. لا أرى غيركِ صغيرتي. دلفت إلى ابنتها وعلى وجهها ابتسامة حلوة. وجدتها تقرأ أحد الكتب العلمية بتركيز. اقتربت منها وقالت بمزاح: "أنا خايفة من الهدوء والعقل اللي نزل عليكي فجأة ده يا بنتي. مالك؟ طمنيني، أنتي تعبانة ولا الواد عمر عمل فيكي حاجة؟
ضحكت بصخب ثم قالت: "ليه بس يا فراولة؟ هو ولا كده عاجب ولا كده عاجب، حيرتوني." حبيبة بشك: "لا مش الفكرة بس إنكِ تخرجي بحال وترجعي واحدة تانية، ده اللي محيرني." تنهدت بحب وراحة ثم قالت: "أنا سمعت كلامك يا فراولة. خليت الجنان للبيت وبقيت أحكم عقلي بره. ده غير إني ارتحت جداً لما قلت كل اللي جوايا واللي مخوفني واللي سبب كل اللي بعمله لعمر."
لمعت عيناها بعشق وهي تكمل: "دواني يا فراولة، كل وجع قلبي منه دواه. لا ده خلاني أحس إن قلبي متوجعش أصلاً." ابتسمت حبيبة بفرحة وقالت: "الحمد لله يا حبيبتي، ربنا يرزقكِ راحة القلب والبال. الصراحة مفيش أحسن منها يا بنتي. أوعي تشيلي في قلبك منه، طلعي كل اللي جواكي على طول عشان حبكم يفضل صافي والقلوب متشلش من بعضها لحد ما تخنق عشقكم." تجهم وجهها فجأة وهي تكمل بغلب: "أنتي عقلتي وهو اتجنن، لا وعايز يحطني في وش المدفع."
نظرت لها عشق بعدم فهم وقالت بوجل: "في إيه يا ماما؟ هو حصل حاجة أنا معرفهاش؟ نظرت لها بقلق ثم قالت: "...
