جاء اليوم التالي وهو اليوم الذي يسبق يوم الجمعة، يوم الخميس، حيث سيجتمع الجميع في يخت أو سفينة "تميم" كما خططوا. اتجهت قدر إلى جامعتها في هذا اليوم صباحًا وهي تضع يدها على قلبها، تشعر أن هناك خطبًا ما سيحدث لها. أنهت محاضراتها، وكما خططت مجددًا، اتجهت إلى الحمام لتبدل ملابسها وتبدأ خطتها من جديد، ألا وهي أن تلقي بالصور التي التقطتها للشيطان في سيارته حتى تهدده بإرسال الصور التي أرسلها لتميم ابن عمها مرة أخرى.
ارتدت النقاب مجددًا، وعندما رأته يقف أمام الجامعة بزي الضباط الذي يجعله وسيمًا للغاية هكذا، مرت من أمام سيارته. ولحسن حظها، كانت نافذة السيارة مفتوحة قليلاً، وأثناء انشغال الشيطان بالبحث عن ملاك، اتجهت قدر مسرعة إلى سيارته وهي بالنقاب، وبسرعة رمت المظروف الصغير بها ليقع على "كنبة" السيارة كما يقال.
تنفست الصعداء عندما ابتعدت عنه وعن موقع الجامعة بأكمله، ولكن هذا الشعور بالضيق والخوف ما زال ملازمًا لها، لا تدري ما هذا الشعور ولما تشعر به حتى! رحلت إلى القصر أخيرًا بعدما بدلت ملابسها مجددًا، لتجد والدتها تقف مع معظم الخدم تُحضر الطعام وتساعدهم في التحضير لرحلة الغد، رحلة سفينة تميم التي سيأخذهم عليها في رحلة طيلة اليوم. قدر بابتسامة باهتة:
_ما بلاش أنا يا ماما اطلع معاكم الرحلة دي، أنا مبحبش اطلع رحلات، انتي عارفة. روان بغضب ومرح: _أيوه أيوه، انتي عايزة أبوكي ينفخنا احنا الاتنين؟ وبعدين أي "مبحبش اطلع رحلات" دي، مش انتي اللي من شهرين كنتي هتموتي وتطلعي رحلة إسكندرية مع صحابك يا بت! قدر بضحك: _أيوه يا ماما، بس دول صحابي، أنا بستمتع معاهم أكتر منكم بصراحة. سيبوني بكرة بالله عليكم، متأخدونيش. روان بنفي:
_لا يا قدر، مينفعش نسيبك لوحدك، وانتي عارفة كده كويس. يلا اطلعي جهزي اللي هتاخديه معاكي في الرحلة عشان متأخريناش بكرة. زفرت قدر بغضب وصعدت لتستعد على مضض لهذه الرحلة الثقيلة على قلبها. وعلى الناحية الأخرى في مكتب عمل تميم. تميم وهو يتحدث في الهاتف بخبث: _متنساش بقى اتفاقنا بكرة يا أبو جبل ها؟ أي غلطة هيكون فيها رقبتك عشان تبقى عارف. قال جملته وأغلق الخط معه وهو يبتسم، لأنه بهذه الطريقة سيضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد.
أولًا، سيجد ما يدين الشيطان ليقبض عليه دون أن ينتظر موقع جريمة أخرى له. ثانيًا، سيوقع بين آدم الكيلاني والشيطان فينتقم آدم الكيلاني لابنته عندما يعلم بموتها. ثالثًا، سيخرج هو وفريقه منها دون أي أذى أو شك كما يقال، وستكون التهم والأحكام جميعها موجهة لصديقه السابق "الشيطان"، وأيضًا الأخيرة هي الترقية التي سيحصل عليها حين يقبض على الشيطان ويكسب ود عمه والعائلة وكذلك القادة.
ابتسم بخبث وهو يودع في سره ابنة خالته والتي لم يكن يتمنى موتها أبدًا، ولكنها عرفت الكثير من أسراره، وهو يخاف من فقدان مركزه هذا، ومن أجله سيقتل حتى والدته إن وقفت أمامه. _معلش بقى يا قدر، تموتي ونعيش إحنا، أحسن ما أفضل مرعوب منك كده العمر كله، عشان أنا واثق إنك خايفة تحكي اليومين دول بسبب تهديدي ليكي، لكن بعد كده هتحكي، وعشان كده أنا مش عايز بعد كده يجي عندك.
قالها بخبث وهو يقلب في الميدالية بيديه ويبتسم بشر دفين لم نكن نتوقعه يومًا. وعلى الناحية الأخرى في قصر آدم. كانت قدر خائفة للغاية من ردة فعل الشيطان، كانت تنتظر رده بفارغ الصبر، سواء على السوشيال ميديا لأن حساباتها مكشوفة بصور لها فسيعرفها الشيطان بمجرد البحث عنها، أو رده عليها ورقياً عن طريق التليغراف. كانت تدعو في سرها أن يكون كل تخطيطها له جدوى ونفع في النهاية.
مرت الساعات على نفس الوضعية من التوتر والقلق عند قدر، حتى جاء الليل وحل الظلام وأصبحت الساعة العاشرة ليلاً دون أي رد من الشيطان، وكأنه لم ير المظروف قط! كانت قدر في غاية التوتر والقلق، وكانت تريد وبشدة كشف تميم لأبيها ووالدتها بدليل قوي بين يديها اليوم قبل الغد، وكأن قلبها كان يعلم أن هناك شيئًا ما سيحدث غدًا، ولكنها كانت تكذب نفسها لأن العائلة بأكملها ستكون معها غدًا على نفس السفينة.
وعلى الناحية الأخرى في غرفة يوسف. كان يوسف يعلن رسميًا عن طلبه لموظفين ومهندسين على خبرة عالية في مكتبه الجديد. كتب إعلانًا ممولًا على فيسبوك ورفعه على صفحة العمل الخاصة به، لينهال الجميع في التعليقات بالطلب والتفاصيل. استعد يوسف بابتسامة لأنه سيطلق مشروعه أخيرًا بعد عناء التجهيزات.
ومن ضمن اللذين شاهدوا الإعلان هي "زينب" صديقة قدر، تلك الفتاة المختمرة التي تعيش مع أخيها ووالدتها واللذين أنقذوا الشيطان من قبل حين أصيب بطلق ناري. ابتسمت زينب، وحمدت الله أنه استجاب لها وأن هناك مكتب قريب من حيّها يطلب موظفين ومهندسين جدد بمرتب مخزٍ، صحيح ليس كمرتبات شركات النمر، ولكنها أفضل من لا شيء.
دعت الله في سرها أن يتم قبولها هي وأخيها المهندس سوياً، فتعمل هي في مجال الحسابات أو الإلكترونيات، وأخوها في مجال الهندسة. تقدمت بالفعل للوظيفة إلكترونيًا مرة لها ببطاقتها، ومرة لأخيها المهندس ببطاقته. زينب وهي تدعو الله في سرها: _يا رب اتقبل أنا وأخويا في المكتب ده ويتحدد معانا إنترفيو يا رب يا رب. قالت دعوتها واتجهت بعدها لتنام حتى تستعد للجامعة صباحًا. وعلى الناحية الأخرى في غرفة يوسف في الساعة الثانية عشرة ليلاً.
كان بنفسه يراجع طلبات التقدم للوظيفة إلكترونيًا حتى يقبل منهم من يأتي بنفسه ومن يبقى في منزله. رأى الكثير من الطلبات ولكن لم يعجبه الكثير أيضًا، فمعظم من تقدم للوظيفة دون أي خبرة تذكر، وهو يحتاج وبشدة من يكون لديه الخبرة ليقف المكتب على قدميه ويعمل. من ضمن الطلبات لفت نظره من تقدمت لقسم الحسابات والالكترونيات.
لفت نظره أنها طالبة في الجامعة ولكن لديها خبرة واسعة، صُدم من خبرتها والتي كتبت أنها عملت لمدة ٤ سنوات ولديها من الخبرة ما يكفي للقبول مع ذكر أماكن العمل في معظم شركات الأدوية والمكاتب. يوسف في سره: _دي شغالة من أربع سنين وهي لسه طالبة! يعني شغالة من وهي في ثانوي؟! صُدم من أن هناك من يعمل في مرحلة الثانوية، ولكنه ابتسم أيضًا أنه وجد أول موظفة يضعها تحت الاختبار في قسم الحسابات والتعاملات الرقمية أو الإلكترونية.
أرسل يوسف لها رسالة تهنئة لها بالقبول في الوظيفة مع ذكر عنوان المكتب حتى تتقدم رسميًا بأوراقها. ولكن لسوء الحظ، لم يعجب يوسف بملف أخو زينب وتم رفضه لأنه دون أي خبرة تذكر، ولأن شكله أيضًا بالنسبة ليوسف مريب بعض الشيء، فهو يخاف من هذا النوع من المتدينين ذوي اللحية. ماذا سيحدث يا ترى؟ كانت قدر في غرفتها مستيقظة وقد تخطت الساعة الثانية عشرة منتصف الليل ولم يأتها أي رد حتى الآن. قدر بيأس:
_خلاص أنا هنام وأمري لله، شكله مشافش الرسالة لحد دلوقتي. أنا هنام أحسنلي. وبالفعل استلقت قدر على الوسادة ورحلت في نوم عميق. وجاء اليوم التالي على الجميع وهو "يوم الرحلة". استيقظت قدر على صوت والدتها والذي يصدح بصوته الجميل: _قومي قامت قيامتك، دا أنا لو مخلفة جوز أرانب كانوا نفعوني. ضحكت قدر لتردف بمرح: _بزمتك سبتي إيه لتيتا الله يرحمها؟ مش دي نفس الكلمة اللي كنتي بتصحي عليها يا ماما؟
هو اللي انتي شوفتيه في حياتك بترديه فينا ولا إيه؟ روان بمرح: _لا أنا ماما كانت بتقولها لي هزار، إنما انتي وأخواتك يتقالكم بجد، لو كنتم أرانب كنتم نفعتوني أكتر من كده. فزّي قومي يا بت انتي والشحطين اللي نايمين دول، يلا موسم البط ابتدى. ضحكت قدر بينما خرجت روان لتوقظ يوسف وسيف حتى يستعدوا للرحلة المتفق عليها. فتحت قدر هاتفها وهي تتثاءب على السرير. ثوانٍ وصُدمت بشدة عندما رأت طلب مراسلة قد أُرسل إليها منذ نصف ساعة.
فتحت الطلب لتجده صفحة مزيفة أو وهمية (أكونت فيك) قد أرسل إليها رسالة مكتوب بها: "كان ممكن تطلبي الصور بطريقة أحسن وكنت هاديهملك، لكن بما إنك قررتي تاخدي الطريق الصعب... أنا عايز أعرف آخرك فين، أعلى ما في خيلك اركبيه، مش الشيطان اللي يتهدد، وإنتي عارفة كده كويس، وعارفة برضو أنا مين وأقدر أعمل إيه."
توترت قدر بعض الشيء، ولكنها قررت عدم الاستسلام، فهي قد دخلت الحرب مع كليهما ولن تخسر أبدًا. هذا ما اعتقدته أو ما ظنته قدر، ولكنها لا تعلم أن هناك مصيرًا سيئًا ينتظرها. وعلى الناحية الأخرى في مكتب شركة الشيطان للاستيراد والتصدير الخارجي. كان جالسًا وعيونه بها كل الغضب محمرة كالشعلة الجحيمية من تهديد قدر له، فبحياته لم يجرؤ أحد على تهديده أو وضعه تحت ضغط. كزّ على أسنانه وهو يتوعد لها بغضب:
_أنا بس هديها قرصة ودن عشان تعرف كويس هي بتتهدد عشان هي أكيد عيلة صغيرة ومش فاهمة هي بتوقع نفسها مع مين ومين، سواء أنا أو تميم ابن عمها، وأكيد في حاجة حصلت أو تميم عمل حاجة في الصور خلاها تطلبها مني تاني! يا ترى تميم عمل إيه ولا هي قالتله إيه؟ أنا واثق إن في حاجة. دلف إلى المكتب إحدى مساعدي الشيطان ليخبروه بصوت رجل واحد أنهم وجدوا عنوان القبطان كما طلبه منهم. الشيطان بصدمة: _وعرفتو العنوان إزاي يا رجالة؟ أحد الرجال:
_راقبنا كل شعرة في المينا ممكن توصلنا ليه يا باشا، وعرفنا من صاحب قديم ليه إنه هاجر برة مصر من تلات سنين سافر اليونان وعمل مشروع مطعم هناك ومستقر هناك دلوقتي هو وأسرته والمكونة من مراته وابنه وبنته. الشيطان بسعادة وابتسامة كبيرة ولكنها مرعبة أيضًا: _برافو عليكم يا رجالة! دلوقتي بقى عندي ليكم مهمة تانية، عايزكم تعرفولي الظابط تميم فين انهاردة وهيروح فين عشان أنا واثق إن في حاجة مش طبيعية بتحصل.
_انت شاكك إن في حاجة هتحصل للبضاعة يا باشا؟ الشيطان بنفي: _لا... أنا شاكك إن تميم نفسه هيعمل حاجة انهاردة لأن كلام بنت عمه والجواب اللي بعتته ليا بيأكدلي كده. هي لسه صغيرة مش فاهمة حاجة وعشان كده عايز أبعدها عن الموضوع ده خالص، مش عايزها تتأذي بسببه لأني واثق إنه خفى الصور وهددها، ماهو مش طبيعي تفضل ساكتة عن حقيقته لحد دلوقتي. _وليه متقولش إنها بتحبه وخافت عليه يا باشا؟ الشيطان بخبث وابتسامة:
_لو بتحبه يا غبي مكنتش بعتتلي تهددني إني أبعتلها نسخة تانية من الصور. أنا واثق ومتأكد إنه عملها حاجة وعمل للصور حاجة، واللي واثق منه أكتر بقى... صمت ليتابع بحزن: _واللي واثق منه أكتر إنه هيعملها حاجة لو وقفت قدام ترقيته الجاية، زي بالظبط ما عمل معايا. وعشان كده يا رجالة لازم نبعده عن البت، البت ملهاش ذنب، وعشان كده لازم نراقبه كويس اليومين دول... فاهمين؟! _فاهمين يا باشا.
قالوها بصوت رجل واحد. ليبتسم الشيطان أن رجاله أقوياء يعتمد عليهم حقًا. وبالفعل رحلوا من المكتب يراقبون في التو واللحظة تميم وما ينوي عليه. استعد الجميع، جميع عائلة النمر ليركبوا الطائرة الخاصة بآدم الكيلاني ويرحلوا بها إلى الإسكندرية في نصف ساعة سفر من القاهرة إلى الإسكندرية حتى لا يتعبوا في السيارات.
نزل الجميع من الطائرة واتجهوا إلى البحر في الشمال وبالتحديد إلى سفينة تميم الذي كان ينتظرهم بضحكة تخفي الكثير بين طياتها. استقبلهم هو وبعض الضباط أصدقائه على السفينة أفضل استقبال. تميم بسعادة واضحة: _أهلاً أهلاً منورين والله، البحر نور بيكم. آدم بابتسامة: _خلي بالك لولا إن الكل طالب الرحلة دي على سفينتك أنا كنت عزمتكم على اليخت بتاعي. تميم بابتسامة صفراء:
_يا عمي يوم عليا ويوم عليك، دا أنا هبقى زي ابنك قريب وهتبقى عمي مرتين. آدم بعدم فهم وباستغراب وحزم: _نعم؟! تميم بسرعة وقد غير الموضوع: _قصدي يعني انت زي بابا بالظبط، اتفضلوا اتفضلوا. صعد الجميع على متن السفينة: ندي وإسلام السيوفي وابنهما، وكذلك جاسر وياسمين وابنتهما، وميار وأدهم وإسراء ووليد والجميع. ندي بمرح وهي تغمز لقدر:
_أيوه يا عمي وحلاوتك يا عمي، وقعتي الظابط المز في حبك يا بت. ياما كان نفسي أتجوز ضابط بس يلا القدر جابها لحد عندك إنتي. قدر بغضب من عمتها: _اقعدي بس يا عمتو، انتي مش فاهمة حاجة، والنبي نقطيني بسكاتك عشان والله ما مستحملة مرارة واحدة بس اللي عندي. ندي بمرح: _ياختي انتي تطولي، خليني بس ساكتة، دا عيونه مربعة الطلقة منه بأربعة. قدر بضحك على سذاجة عمتها:
_ماشي يا عمتو. اقعدي بقى خلي الرحلة دي تخلص على خير عشان سريري وحشني والله ومش طايقة أشوف وشه، خليني كده حلوة معاكم للآخر بدل ما أمسك تميم أرميه من على السفينة للقروش يأكلوه. _وأهون عليكي يا ءدورتي؟ قالها تميم من خلفهم بخبث، وقد كان يراقبهم. ندي بمرح: _أيوه يا عم تميم، كويس إنك بصيت لبنات العيلة بدل ما تروح تحب من بره والبنات دي تعنس. قدر بغضب: _عمتوووو بققققي. ندي وهي ترحل بضحك:
_امشي يا بت، قال عمتو قال، دا أنا أصغر منك، صح يا سلوومتي يا سلووومي لوووطفي، استني يا لوووطفي. قالتها ندي بضحك وهي تتجه إلى النصف الآخر من السفينة تبحث عن إسلام. بينما قدر نظرت بغضب إلى تميم لتردف: _انت بتعمل كده ليه قدام العيلة؟ انت فاكر إني هرضى عنك لما تعمل الحركات دي؟
تميم وهو ينظر لها بخبث، فهذه الصغيرة ساذجة للغاية لا تدري لماذا يفعل هكذا ولما يعاملها هكذا، فهو يفعل هذا حتى يبعد عنه الشكوك فيما ينوي لها عليه اليوم ليس أكثر، بينما هو من الأساس لا يحب أحد سوي نفسه ومركزه. تميم بخبث وهو يقترب منها: _أيوه يا قدر، أنا عايزك تسامحيني أرجوكي. أنا لو ضايقتك في يوم غصب عني، انتي متعرفيش انتي غالية عندي قد إيه. قدر بسخرية وهي تنظر له من أعلى لأسفل:
_وأنا متعرفش انت حقير في نظري قد إيه. أنا عارفة إن كل ده تمثيل عشان تبعد عنك الشكوك. تميم بصدمة: _إيه... قدر بإيماء: _أيوه عشان لو اعترفت عليك إنك كنت شغال مع الشيطان هتظهر في نظرهم الملاك البريء وهيصدقوك إنت ويكدبوني أنا، انت بتعمل كده عشان تبعد أي شك أو كلام عنك. زفر تميم الهواء براحة، فقد ظن أنها كشفت ما ينوي لها عليه اليوم. تميم بابتسامة وهو يقرصها من خدودها:
_متقدريش تعملي كده طبعًا يا قلبي عشان أنا ابن عمك وانتي لازم تخافي عليا وعلي نفسك قبلي. قالها بابتسامة ورحل. تعمقت السفينة بين أعماق البحر مسافة كبيرة من الشاطئ إلى البحر حتى لم يعودوا يرون الشاطئ مجددًا. بدأ الجميع داخل السفينة بتحضير الطعام حتى يتناولون طعامهم ويبدأون المتعة والمرح في السباحة أو الحديث واللعب سويًا في جو عائلي مرح. بينما الشيطان على الناحية الأخرى. كان يجري مهرولاً بسرعة من شركته يركب سيارته
وهو يتحدث في الهاتف: _ينهار أسووود، رحلة على سفينته دلوقتي؟ يا رجالة حضرولي اليخت بتاعي أسرع يخت يجري في البحر وحددولي مسار سفينته من على المينا بسرعة اعرفولي هي في الكيلو كام بسرررعة. جرى وركب سيارته ورحل مسرعاً إلى أقرب طائرة خاصة في المطار يركبها إلى الإسكندرية حتى يبحر هو الآخر مسرعاً، فهو قد تأكد الآن أن هناك شيئًا سيحدث لقدر، حتى وإن كانت مع العائلة، فهو يعلم جيدًا تميم ويعلم ما ينوي عليه.
وبالفعل بعد نصف ساعة وصل إلى الإسكندرية وركب سيارته مسرعاً إلى الميناء حيث قد حدد له رجاله على بعد كم كيلو تكون سفينة تميم. ركب الرجال مع سيدهم الشيطان إلى اليخت، ولأن اليخت أسرع من السفينة كان الشيطان قد دخل بسرعة بين أعماق البحر وهو قلق على هذه الصغيرة من براثن ابن عمها.
تذكر الشيطان والدته في هذه اللحظة، فهو لديه قلب كبير برغم كل شيء، هو يقتل فقط من أجل الانتقام لوالدته وما حدث معها على السفينة، ولكنه لن يؤذي قدر ولن يسمح لها أن تتأذى من تميم ابن عمها. وذلك لأن قدر ليس لها أي ذنب في نظره، هي مجرد طفلة طائشة، ولكن أيضًا هذه الطفلة لا يحق لها أن تقتل هكذا. قرأ الشيطان ما يدور في عقل تميم ولهذا يجب عليه أن يجد السفينة أولاً، وثانيًا أن يعرف ما ينوي عليه وكيف سيقتل قدر بعيدًا عن والدها.
وبالفعل بعد مدة من المرح على سفينة تميم. نظر تميم في الأرجاء ليبتسم بخبث وهو يرى يخت قراصنته المخطط له يتجه إليهم مباشرة. ابتسم بخبث وأنزل المرساة ذات الحبل حتى يتمكنوا من الصعود على متن السفينة. كل شيء يسير كما هو مخطط له. كانت قدر جالسة على الأريكة أمام البحر تنظر بشرود إليه وتستنشق الهواء الرطب بانتعاش وهي تفكر فيما ستفعله، فلا تدري هذه المسكينة كيف تتصرف وكيف تكشف تميم لعائلتها ووالدته، كيف ستفعل هذا.
وبينما الجميع منشغل بتناول الشاي والمرح والضحك. سمع الجميع صوت طلقات نارية في الجو وتميم يجري بخضة ممثلة: _وطووووو كلكوووووو. صرخت النساء بخوف ومن ضمنهم قدر التي نزلت أرضًا وفعلو كما قال تميم. تميم بخوف ممثل وهو يتجه إلى جهاز اللاسلكي: _القوات الأمنية تيجي فورًا، أنا في الكيلو (***) ابعتولي قوات أمنية في اقتحام على السفينة من قراصنة البحر. طلقات نارية في الجو تبعها صعود الكثير من القراصنة على متن السفينة.
تميم بغضب وهو يتجه إلى واحد منهم يضربه: _امشوووو كلكم وإلا قسماً عظماً هتباتوا في الحجز انهاردة يا ولاد ال***. صعد الرأس الكبير الملقب (بأبو جبل) ، ولكنه ليس حارس المرمى الشهير بالطبع. هذا الشخص أبو جبل حقير عويل ذليل ابن كلب. الشخص بغضب وهو ينفذ بالحرف ما قاله له تميم: _اقعد على الأرض وسلم نفسك إنت والسفينة كلها أحسنلك.
تميم وهو يتجه بغضب ليضربه، ولكن الآخر وجه مسدسه تجاه قدم تميم وبسرعة أطلق رصاصة اخترقت قدم تميم ليصرخ الآخر بتألم، فهذه تبع خطته أيضًا حتى يبعد كل الشكوك عنه لآخر نفس. وليد وآدم الكيلاني وهما يقومان مسرعين من على الأرض بغضب: _تميممممم. تميم وهو يشير إليهم بخوف ممثل عليهم أن يجلسوا أرضًا: _زي ما انتو أنا كويس، زي ما انتو عشان متتقتلوش أبوس إيديكم. كتف رجال أبو جبل تميم كما خطط وأجلسوه أرضًا رغماً عنه.
نظر أبو جبل في وجه الحاضرين عن الفتاة المطلوب قتلها، ليجدها خائفة تختبئ بين أحضان والدتها المرعوبة. آدم بغضب وهو خائف على أسرته: _لو عايزين فلوس يا رجالة هكتبلكم شيكات بفلوس لو صرفتوها ١٠٠ سنة مش هتخلص، بس ابعدوا عنا وعن عيلتي. أبو جبل بخبث: _أنا مش عايز فلوسك، أنا عايز بنتك، بنتك تلزم كبيرنا، وكبيرنا زي ما يأمر لازم نطيعه.
اتجه أحد الرجال بسرعة وأمسك قدر من ذراعها وهي تصرخ بخوف وتنادي على والدها الذي قام بسرعة إليها ولكن الرجال من كثرتهم منعوه من الاقتراب. قدر بصراخ: _ابعدوووو عني يا ولاد الكللللللب ابعدوووو عنننني.
أمسكها الرجال وبسرعة أنزلوها على اليخت بالأسفل، بينما تميم وآدم والجميع يصرخون بألا يفعلوا هذا في قدر، وبالتحديد تميم الذي قام مسرعاً بخوف ممثل تجاه رجال أبو جبل يضربهم ويضربوه حتى ازرق وجهه وعيونه من كثرة الضرب، وكذلك آدم الكيلاني الذي تلقى ضربات عديدة منهم، فالكثرة تغلب الشجاعة وقد كان القراصنة كثيرون للغاية حتى يضربوا الجميع.
وتحت صرخات روان وآدم بأن يتركوا قدر. نزل الجميع بسرعة ورحلوا مسرعين باليخت إلى مسافة بعيدة، وعلى اليخت تتواجد قدر المذعورة مما يحدث ولا تدري هذه المسكينة ما ينتظرها من مصير. قفز تميم من على السفينة حتى يعوم إلى اليخت كما خطط هذا الثعبان ولكن دون جدوى بالطبع، وقد فعل هذه الحركة ليبعد عنه الشكوك ولكي يؤخر نفسه والسفينة قليلاً حتى يرحلوا بسرعة باليخت الصغير. ماذا سيحدث يا تري؟ وعلى الناحية الأخرى في يخت الشيطان.
كان يراقب ما يحدث بمنظاره وهو يبتسم بخبث على ذكاء تميم هذا، ولكنه أيضًا الشيطان. أعطى الشيطان الأمر بإتباع اليخت بسرعة حتى ينقذ هذه الفتاة من براثن هؤلاء القذرة. تذكر والدته وصمم هذه المرة على أن ينقذ قدر قبل أن تلقى مصير والدته المسكينة الراحلة. فماذا سيحدث يا تري؟
تابع الفصل التالى من هنا
.png)