دلف إلى مكتبه، أو بالأحرى شركته الصغيرة للاستيراد والتصدير. وهي ليست بشركة كبيرة اطلاقاً، إنما هي مجرد مبنى صغير من الحجارة، ليس له أي واجهة زجاجية أو أي شيء. هي مجرد مبنى يستخدمه كشركة للاستيراد والتصدير. وأي تصدير هذا؟ فهو يصدر كل ما هو حرام، وسط البضائع التي ترسل له للتصدير. فهو يحتاج الكثير من الأموال لينفذ انتقامه الكبير ممن اغتصبوا والدته وألقوا بها حية في البحر بمرساة، لتعاني وحدها حتى الموت.
أغلق عينيه بقوة وغضب وهو يتخيل كم الألم التي عانته والدته قبل موتها، وهي تصارع أنفاسها وسط المياه المالحة الباردة وأسماك القرش، إلى أن قتلت على يدهم. يتوعد لهم كثيراً، يتوعد لكل فرد بهم كثيراً. يُقسم أنه سيخلص روح والدته الراحلة منهم، وسوف يقتلهم بأبشع الطرق التي قتلوا بها روح والدتهم البريئة، التي كان فقط كل ذنبها أنها ركبت السفينة بمفردها، ظناً منها أن طاقم السفينة محترم ولن يفعل لها شيئاً. ولكنها كانت مخطئة.
نزلت عبارته الساخنة من براكين عينيه الحمراء المنفجرة من الغضب والتوعد الشديد. اتجه الشيطان إلى مكتبه، حتى يبدأ التفكير في خطة جديدة لتهريب وتصدير عشرة تماثيل من الفراعنة تم استخراجهم من الأقصر اليوم، ويريد أصحابها تهريب تلك التماثيل للاستفادة من نقودهم. فكيف سيفعل هذا؟ ابتسم بخبث وهو يرى صديقه تيم يدخل غرفة المكتب عليه، يحادثه بغضب. "هو إيه اللي انت طالبه ده يا إيهاب؟
"انت اتجننت في عقلك أكيد، ولا محتاج دكتور نفسي ضروري والله." أخرج تيم هاتفه يحاول البحث عن طبيب نفسي لصديقه، فبالطبع من يطلب مثل هذا الطلب أو يحضر هذا الشيء هو مريض، فاقت ساديته قمّتها وزيادة. الشيطان بضحك: "طب بس أهدى كده، ولا قسمًا عظيمًا هتكون أنت أول واحد مجربها عليك." تيم وهو يبتلع حلقه بخوف: "انت مش طبيعي والله. انت عارف انت طالب إيه؟ انت عارف أصلًا ده إيه وكانوا بيستخدموه في إيه في العصور الوسطى؟
دا قمة السادية والرعب والله." الشيطان بتلذذ: "وهو ده طلبي بالظبط. اتعملي مخصوص على إيد حداد من إيطاليا، فاهم كويس قوي في شغلته وعرف إزاي ينفذلي طلبي. إلا صحيح هو فين؟ دلف شخص ما يحمل صندوقًا كبيرًا بحجم رجل بالغ إلى غرفة المكتب، تركه ورحل. فتح الشيطان بتلذذ وهو يضحك هذا الصندوق ليجد ما طلبه أمامه، ألا وهو ثور حديدي يسمّى (الثور اليوناني)
، بفتحة كبيرة على إحدى جانبيه. صُنّف عبر التاريخ وإلى يومنا هذا كأبشع أداة للقتل. أبشع أداة عبر التاريخ طلبها الشيطان بنفسه لتصنع له. كان آدم الكيلاني يستخدم النمور كإرهاب للناس، ولكن النمور أمام هذا الثور الحديدي هي مجرد لعبة حرفيًا، مجرد لعبة. لأن الثور الحديدي هو عبارة عن حديد بالكامل على شكل ثور كبير، به فتحة جانبية كبيرة يوضع بها الشخص الذي يريد تعذيبه حتى الموت، ويغلق عليه جيدًا، ويتم إشعال النيران أسفل الثور
الحديدي ليشتعل الحديد وبداخله الشخص المراد تعذيبه، ليصرخ الشخص حتى يذوب جسده حتى الموت. وكلما ازداد صراخ الشخص كلما خرج صوت خوار الثور بشكل كبير، وذلك لأن هناك أنبوبًا حديديًا ممدودًا بداخل الثور الحديدي يخرج منه صراخ الأشخاص على شكل خوار الثور أو صوت الثور بشكل عام.
ابتسم بخبث بعدما وصلت له هذه الأداة والتي يريدها بشدة، ليضع بداخلها الرأس الأكبر في تنفيذ عملية قتل والدته وهو "القبطان". فهو من بدأ الاغتصاب، وهو من ألقى بجثة والدته في البحر، وهو الرأس المدبر لكل شيء، وهو الشخص صاحب النصيب الأكبر من التعذيب عند الشيطان. "أخيرًا وصل لي. ده أكتر أوردر فرحان بيه ومستني اليوم اللي هجربه." تيم بخوف شديد: "انت وصلت لمرحلة مرضية بعيدة قوي بجد."
"وأنت لو مبطلتش رغي ومواعظ يا صاحبي هحطك جواه وأجربه عليك." تيم بغضب: "يا أخي أقعد بقى، خنقتني والله. أنا بقيت أترعب منك وأنا صاحبك والله ما فاهم بتعمل كده ليه وليه كل السادية دي، ما كنت بلّغ البوليس وريح نفسك من كل الهم ده." ضحك الشيطان بقوة حتى أدمعت عيناه: "أنت طيب قوي يا صاحبي والله، أنت فاكر إني مبلغتش؟ لا بلغت يا حلو، أيام ما كنت طيب وساذج زيك كده. وعشان اللي عمل كده قبطان قد
الدنيا بمكالمة منه اتقالي: امشي يا واد من هنا، أنت معندكش دليل، روح دور على أمك في أي مكان ومترميش بلاك على حد أكبر منك ومن أهلك. طبعًا قصدهم على حضرة القبطان اللي مينفعش نرمي بلاوينا عليه، لأن مفيش شهود أولًا. ولأن القضية كده كده مقفولة لحضرة القبطان ده قبطان وأنا مجرد طفل في نظرهم. وعشان كده قررت أشتغل في أي حاجة تجيب فلوس عشان أخلص عليه وعلى كل اللي كانوا معاه بنفسي. بس طالما كده كده هخلص عليه بنفسي، يبقى أخلص عليه بشياكة أفضل افتخر بيها العمر كله."
ضحك بقوة وهو يطبطب بيديه على ظهر الثور الحديدي. تيم بحزن على صديقه وعلى حال صديقه: "المشكلة إني زيك عايزك تقتله وتنتقم وكل حاجة، بس برضه مش بالطريقة دي." الشيطان وهو يتجه ليجلس على مكتبه: "أنا أختار الطريقة مش أنت، يلا تعالى اقعد خلينا نفكر إزاي هنهرب دول." أخرج من خزنة صغيرة عشرة تماثيل من تماثيل الفرعون المصرية القديمة. تيم بتفكير: "مممم... مش عارف، صعب قوي بصراحة." الشيطان بخبث وهو يشعل سيجار:
"ولا صعبة ولا حاجة. اسكت مش أنا جدي مات وكان نفسه طول عمره يدفن في فرنسا؟ يا حبيبي يا جدي." "نعم؟ مش فاهم قصدك إيه." الشيطان بخبث وابتسامة: "تصريح دفن صغير مع جثة من أي مشرحة، وسفينة بالكامل تبقى عبارة عن إنها رايحة تودي الجثة دي لمثواها الأخير في فرنسا. هنعمل إيه بقى؟ هنفتح بطن جدي أو الجثة اللي هنجيبها، هنطلع أعضائه، وهنحط جواها جدي الكبير الثاني." ضحك وهو يشير على التماثيل. لينبهر صديقه بصدمة:
"أيوه بس برضه هنفلت من الرقابة على المينا كده؟ ضحك وهو يقول بخبث: "متقلقش، الميت له حرمته. مين هيفتش واحد كل حلمه يدفن في فرنسا." قالها وهو يضحك بخبث. وعلى الناحية الأخرى في قصر الكيلاني باشا.
كانت قدر مترددة هل تحكي لوالدتها ما حدث وما تعرفه عن تميم، أم تكتم في نفسها لأنها تعلم أنها لن تصدقها ولن يصدقها أحد دون دليل. لا تعلم كيف تكشفه أمامهم، وفي نفس الوقت هي محاصرة بالكثير، بداية من الشيطان وخوفها على ابن خالتها رغم كل شيء، وثانيًا محاصرة بصدمتها وخوفها من رد فعل تميم ورد فعل أهلها، لأنهم لن يصدقوا كل هذا وهي أول من ستعاقب كما فعلوا معها من قبل. قدر بغضب:
"أنا دلوقتي مقدّمش حل غير إني أطلب الصور تاني من الشيطان. بس إزاي وأنا أصلًا مرعوبة منه وخايفة يعمل حاجة في بنت خالتي؟ طب إزاي هطلب منه صور وهو أصلًا هيديهاني؟ أي الغباء ده، إزاي أصلًا هطلب منه حاجة وأنا المفروض عايزة أكشفه هو كمان؟ طب أعمل إيه يا ربي؟ لم تعلم قدر كيف تتصرف. قطع كلامها مع نفسها صوت هاتفها الذي يرن. ردت قدر على الهاتف ولم يكن سوى مي صديقتها. مي بمرح: "القمر اللي كان وشه مخطوف في عيد ميلاده. عاملة إيه!
"كويسة الحمد لله." "إيه ده مال صوتك يا قدر؟ "مفيش حاجة. قلق. قلقانة بس من حاجة." "في إيه احكيلي؟ وبعدين مالك كنتي خايفة من ابن خالتك كده ليه في عيد الميلاد؟ "مفيش، بس أنا عايزة أسألك سؤال يا مي. لو انتي عايزة تكشفي حد أو حقيقة حد وخايفة من رد الفعل هتعملي إيه؟ مي بعدم فهم: "ها؟ لا مش فاهمة صراحة، أكشف على مين؟ قدر بضحك رغم ظروفها الصعبة:
"أنتي محتاجة اللي يكشف على عقلك والله يا ميّ، أنا مش عارفة هتتجوزي إزاي بذكائك الخارق ده." مي بمرح: "يا ستي عادي، ربنا يخلي لنا ميرا يحتهه، هتعمل عروض حلوة في الفلانتين، هبقى أتجوز من عندها." قدر بضحك: "أنتي رهييييبة والله. بتفكريني بنفس ألش أخويا سيف." مي بغضب: "طب اتكلي على الله أنتِ يا قدر عشان مقلبش عليكي." قدر بضحك: "بقي كده." ظلتا يمرحان وقد نست قدر ولو لفترة قليلة ما كانت قلقة بسببه.
أغلقت الخط مع مي وقد قررت مواجهة الموضوع بمفردها دون أي أحد. أولًا يجب عليها إيجاد الدليل مجددًا. فكرت وفكرت كيف ستجد الدليل. ثوانٍ وأردفت بخبث "النمور الصغيرة" في عقلها: "لقيتها! وجاء اليوم التالي على الجميع.
استيقظت قدر وقد استعدت جيدًا اليوم لأنها قررت أن تنفذ خطتها اليوم وما نوت عليه. ارتدت ملابسها للذهاب إلى الجامعة كعادتها. نزلت بوجه مبتسم عادي وسلّمت على العائلة بأكملها، فقد كانت عمتها ندى تبيت عندهم في هذا اليوم هي وياسمين وميار كذلك. قدر بسعادة: "صباح الخير. أومال عمو أدهم فين؟ مشوفتوش من امبارح." ميار بمرح:
"أنتي عارفة بقى يا قدر، المستشفى واخدة وقته. معلش حبيبتي معرفش يجي عيد ميلادك، بس هو سابلك هدية ابقي شوفيها مع الهدايا." أومأت قدر بتفهم وجلست تمرح وتتحدث مع عائلتها على طاولة الفطور قبل مغادرتها مع عمها إسلام السيوفي إلى الجامعة، فقد أصر على توصيلها معه لأنه سيذهب أيضًا.
نزلت قدر من السيارة ودلفت إلى محاضراتها في الجامعة، وهي تنوي بعد انتهائها تنفيذ خطتها التي نوت عليها. كانت كل دقيقة تنظر إلى حقيبتها وتفكر في كل خطوة ستفعلها، لأنها متأكدة أن الشيطان لن يترك ابن خالتها. وعلى الصعيد الآخر.
ارتدى الشيطان كما هو متوقع بدلة الضباط الخاصة به الأنيقة واستعد، لأنه سيذهب إلى جامعة قدر وملاك، وبالتحديد إلى ملاك التي ينوي ويريد إيقاعها به ليعطي قرصة أذن صغيرة لأخيها، يلهي أو يلهي نفسه بأخته، فيستطيع هو تهريب ما يريد في هذه الفترة. غير أنه بالطبع سيضرب عصفورين بحجر، فينتقم أيضًا.
ذهب الشيطان إلى الجامعة بالفعل ونزل من سيارته بانتظار لخروج الطبيبة ملاك، لأنه يعلم أنه إن دلف هذه المرة لن يسمح له رجال الأمن، ولهذا سينتظرها أمام الجامعة حتى تخرج.
وبالأعلى كانت قدر قد أنهت محاضراتها. استعدت وودعت مي بسرعة وبحجة أنها ستذهب لزيارة إحدى صديقاتها في الكليات المجاورة. رحلت بعيدًا عن مي ونزلت إلى الطابق السفلي حيث وجود حمامات الفتيات. دلفت إلى أحد الكابينات وأغلقت على نفسها. فتحت حقيبتها وبدلت بسرعة ملابسها بملابس أخرى لفتاة منتقبة كانت قدر قد سرقتها من دولاب والدتها. خرجت من المرحاض ونظرت إلى نفسها في المرآة. لبرهة من الزمن، صدمت من شكل عينيها وجمال لونهما البارز من النقاب، والذي يوحي لك بحورية أسفل منه. لا تدري قدر لماذا، ولكنها شعرت بالسكينة والراحة حتى لو لوقت قصير في هذه التجربة المتخفية.
حملت على يديها هاتفها وفتحت الكاميرا استعدادًا للتنفيذ، لأنها تعلم أن الشيطان لن يتعرف عليها بهذه الطريقة، وستستطيع مراقبته، بل وأيضًا تنفيذ خطتها وتصوير ما يحدث لتهديد الشيطان أولًا، وثانيًا أن تطلب منه إرسال نسخة من الصور مجددًا إليها، فتستطيع أيضًا تهديد ابن عمها وفضح الاثنين أمام العائلة بأكملها. "لا توجد جريمة بدون دليل." قالتها قدر لنفسها، حتى تشجع نفسها على ما قدمت عليه.
خرجت من المرحاض والكلية بأكملها. وقفت في الحديقة تبحث عنه ولكنها لم تراه. أخرجت هاتفها واتصلت على ابنة خالتها. "إيه يا قدر عاملة إيه؟ "بخير يا ملوكة، بقولك، انتي فين؟ "هطلع من السكشن كمان نص ساعة كده، بتسألي ليه؟ "لا مفيش يا قمر عشان كنا نروح سوا، بس خلاص مينفعش عشان ورايا محاضرة دلوقتي." "ماشي يا قلبي سلام."
أغلقت قدر الخط مع ملاك وجلست أمام كلية الطب تنتظر ملاك أن تخرج. وبالفعل بعد نص ساعة خرجت ملاك مع صديقاتها من الكلية، وقد كانت ملاك تبتسم وهي تنظر إلى مكان ما. خرجت ملاك من الجامعة بأكملها لتجد الضابط صديق أخيها كما قال لها واقفًا أمام الباب يحييها. ملاك بابتسامة رقيقة: "إزيك يا حضرة الرائد." بابتسامة متفاجئة أردف بلا مبالاة: "إزيك يا دكتورة، عاملة إيه؟ معلش أصل مأموريتي هنا النهاردة وعشان كده شفتك."
"هو فيه مشكلة يعني لما شفتني؟ " قالتها ملاك ببعض الغضب، فهي قد وقعت بسحره الوسيم منذ اليوم الأول الذي تحدث معها به. هي تحب الشكليات للأسف كمعظم الفتيات. ابتسم الشيطان بخبث، فهو وسيم للغاية وهو يعلم ذلك، ويعلم تأثير سحره وسحر اللامبالاة على النساء. "لا أبداً طبعًا، بس عشان متقوليش إنّي مراقبك أو واقف عشانك. احم، تحبي تقبلي عزومة مني كاعتذار على المعاملة دي؟ ملاك برفض وتحفظ فهي ما زالت لا تعرفه:
"لا وقت تاني معلش عشان متأخرة دلوقتي." ابتسم الشيطان بخبث: "متأخرة! ده أنا هوقفلك الطريق كله عشان أنتِ تعدي لو متأخرة. تحبي تشوفي؟ ملاك بخجل وابتسامة جميلة، فهي تحب هذه المعاملة وهذا النوع من الكلام: "لا لا شكراً. أنا همشي معلش سلام يا حضرة الرائد." "سلام يا دكتورة، هشوفك بكرة لو أنتِ عندك محاضرات؟ ملاك بإيماء خجول: "أيوة إن شاء الله. حضرتك صديق أخويا يعني صديق العيلة كلها."
"ابقي سلميلي على أخوكي." قالها بخبث يرمي على شيء ما به. بينما ملاك ردت بصدر رحب: "حاضر." رحلت ملاك وابتسم الشيطان بلؤم وهو ينظر إلى أثرها. بينما قدر ابتسمت بلؤم أكبر وهي تنظر إلى الاثنين وتصورهم بكاميرا هاتفها دون عملهم أو رؤيتهم لها. نظرت قدر إلى هاتفها لتردف بخبث: "كده معايا أول دليل على أول حد، بس الخطوة الثانية هتكون صعبة قوي. يا رب استر وقويني."
رحلت قدر إلى قصرها بعدما استخرجت هذه الصور على شكل كروت أو على شكل صور حقيقية كما يقال. وضعتها في مظروف صغير وهي تنوي إلقاء هذا المظروف في سيارته المرة القادمة عندما تراه أمام الجامعة، متبوعًا برسالة هامة له تهدده بها بإرسال نفس الصور التي أرسلها لها من قبل لابن عمها. وبالفعل جاء اليوم التالي وهو اليوم الذي يسبق يوم الجمعة (يوم الخميس) ، حيث سيجتمع الجميع في يخت أو سفينة "تميم" كما خططوا.
.png)