القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية في عصمت صعيدي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم إسراء محمد أمين

 

كانوا يجلسون في الحديقة في منزل محمدين الغنّام بينما تتحدث حنين و دانه. دانه بتساؤل و توتر: حنين كلميني عن الحجاب... يعني... عاوزة اعرف عنه كل حاجة. توقعت حنين دهشة، و لكن بعدها ابتسمت لها

و قالت بسعادة و شرح مبسط: الحجاب ده احلى حاجة في الدنيا. يعني انتي بتحفظي نفسك من العيون الغير محلله، و إنك غالية جداً و مش أي حد يقدر يشوفك. ده غير كمان إن من ترك شيء لله عوضه الله خيراً منه، و ده وعد من ربنا. يعني مثلاً انتي ضحيتي من إنك تباني حلوة مع إن الحجاب بيجمل أصلاً، و تلبسي قصير و عريان و بالذات في الجو الحر. ربنا هيعوضك عنك بحاجات تانية أحسن بكتير، و في الجنة هتحظي بنعيم ملوش مثيل، و لبسك ما يبينش جسمك للناس، و يحفظك من النظرات الشهوانية الوقحة و يسترك.

كانت دانه تسمعها بتأثر، و قد ألمها قلبها حقاً على أنها لم تكن تعلم كل هذا، و أنها كانت ترتدي ملابس عارية و تتجمل أمام الجميع. و لكنها عزمت على اتخاذ خطوة جدية قريباً جداً. يقطع حديثهم دلوف هذه الجميلة الحزينة ذات العيون الفيروزية الرائعة نور بابتسامة جميلة قائلة: السلام عليكم. تنهض حنين بفرحة و هي تحتضنها بقوة: واحشتيني أوي يا نور. مبتجيش بقالك كتير ليه؟

نور بابتسامة: معلش بقى ما انتي عارفة أنا اللي بعمل كل حاجة في البيت فمبقضاش خالص. ثم تنظر لدانه التي تتابعهم بصمت بتساؤل. تجيبها حنين قائلة: تعالي أعرفك، دي دانه بنت عمو عبد الحميد صاحب بابا، و دي يا ستي نور بنت خالي و أخت عبد الرحمن اللي شوفتيه قبل كده عندنا و هو بيشرحلي. قائلة آخر جملة بابتسامة عاشقة ولهة. التقطتها نور فهي تشعر بمدى حب حنين لأخيه عبد الرحمن، و أيضاً شكّت بها دانه. دانه بابتسامة: تشرفت بمعرفتكم.

نور بابتسامة مماثلة: و أنا كمان. نور تعلم دانه جيداً، و لكن أول مرة تراها. بينما والدتها صدعت رأسها بالحديث عن تلك القاهرية التي ستسرق بدر الذي هي أحق به و لا يجب أن تضيعه أبداً. و لكن قلبها اللعين اختار معذبه و انتهى الأمر، فهي تعشق أخري. يجلسون معاً و يتحدثون فترة. فتقول نور لحنين بسؤال حاولت جعله عادياً، إلا أن حنين فهمتها: هو هو ابن عمك فارس عامل إيه؟ حنين بنبرة ذات مغزى: هيكون عامل إيه يعني؟

أكيد بيجري ورا البنات زي عادته، صايع. تحزن نور بشدة و تنظر للأرض. بينما دانه قشعر بدنها رعباً عند ذكر ذلك الفارس المرعب، إنها تخشاه بشدة و تكرهه أيضاً لما سببه لها من رعب. يدخل فارس للمنزل محمدين الغنّام، فينتبه لوجود الفتيات بالحديقة، فيبتسم بعبثه المعتاد و يتجه ناحيتهم قائلاً بخبث: يا أهلاً يا أهلاً.

يهوى قلب دانه عند سماع صوته و تتوتر كثيراً و تنظر له برعب، و لكن ما طمأنها أنها وسط ناس و لن يستطيع فعل شيء. بينما حنين نظرت له بغضب، فهي تعلم بأخلاقه و لا تعجبها أبداً تصرفاته. أما حال تلك العاشقة، فشعرت بأن قلب ثار و كسر قضبانه و ذهب مهرولاً له يحتضنه، و عيناها تلتهم تفاصيله و ملامحه التي تشتاقها بكل ثانية. حنين بتهكم و سخرية: أهلاً بيك يا فارس. معلش مش هتعرف نقولك اتفضل اقعد معانا زي ما انت شايف كده قاعدة بناتي.

ليضحك بصوت عالٍ، فهو يعلم أنها لا تطيقه. و لكن هذه الضحكة أودت بهذه العاشقة. قالت و هي تنظر له بعشق لاحظته: ازيك يا فارس؟ فينظر لها و يحدق بملامحها و يفصلها بنظراته الخبيثة قائلاً بابتسامة يعلم تأثيرها على الفتيات: الحمد لله. انتي عاملة إيه يا نور؟ تطير هي من السعادة ظناً منها أنه يخصها بابتسامته قائلة بفرحة لا تستطيع إخفائها: الحمد لله. ينظر هو لدانه و هو يقول بسماجة: ازيك يا آنسة دانه؟

نعم، فهو سأل عنها ليعلم بما تخص ابن عمه و من هي. تجيب على مضض: كويسة. يوجهه حديثه لحنين قائلاً: عمي جوه صح؟ حنين بنفي و هي تحرك رأسها: لا مش جوه، مشي من شوية. فارس و هو يرحل دون النظر لهم: ماشي، سلام. يرحل و يترك نور تنظر باثره بحزن لذهابه و عدم اهتمامه بها. تنظر لها حنين بغيظ: شفتي؟ و لا فارقة معاه أصلاً. نصيحتي منكِ ابعدي عنه و متفكريش فيه. نور بحزن: يا ريت أقدر.

دانه فهمت من حديث نور أنها تحب هذا الفارس. و لكن كيف لملاك مثلها أن تحبه؟ فهو يبدو منحرفاً و ليس له أخلاق، و نور طاهرة بريئة طيبة. دانه و هي تقف: طب أنا همشي بقى يا حنين عشان بابا قالي إنه هيستناني على الأكل. حنين بابتسامة: ماشي يا حبيبتي، و أنا هبقى أقول لبابا و أجيلك. هتعرفي​‌‍⁠ رواية في عصمت صعيدي - الفصل 13 | مكتبة الروايات تروحي لوحدك؟ دانه بابتسامة و تشير بيدها: تمام، أه هعرف و هكلم سعدية تجيلي على أول الطريق. باي يا نور، باي حنين. نور و حنين: سلام.

حنين لنور: تعالي ندخل جوه. نور بموافقة: أيوا، أنا كمان مسلمتش على عمتي. يلا. *** دخل أحمد منهكاً من العمل، فهو يعمل عامل بمصنع بعد أن ترك وظيفته بالنادي لقلة الدخل، و أيضاً حتى يتجنب رؤية أحد من أهل أو أصدقاء رغد. تأتيه رغد ما إن سمعت صوت الباب، تركض من المطبخ تقابله بابتسامة تذهب جميع تعبه و إنهاكه، ليبادله هو بابتسامته الرائعة، لتقبل وجنته و تحتضنه: حمد الله على السلامة، وحشتيني. ليضحك بخفوت قائلاً

بمزاح: بس انتي موحشتنيش. لتنظر له بغضب و تبتعد عنه. ليضحك بقوة على غضبها، ليحتضنها قائلاً: بهزر بهزر، واحشتيني. جداً جداً. لتنظر له بطفولية قائلة بحزن زائف و دلال: يا سلام، كداب. ليضحك و هو يقول: والله أبداً، ده انتي روحي. يقطع لحظاتهم الرومانسية كالعادة السيدة صباح، و كأنها تتربص لهم كما يتربص العدو لعدوه قائلة: انت جيت يا أحمد؟ يبتعدان عن بعضهما بخضة، ثم يلتفت لها أحمد قائلاً بسخرية: لا، لسه في الطريق.

صباح بحدة: بتتريق عليا يا واد! أحمد و هو يقبل رأسها بابتسامة: لا طبعاً يا ست الكل، أنا أقدر. صباح بابتسامة: طب يا حبيبي، ادخل غير لغاية ما نحضر الغدا. يومأ لها بموافقة، ثم ينظر لرغد و يرسل لها قبلة على الهواء دون أن تراه صباح، فابتسم بخجل و تنظر للأرض و يدخل غرفته. صباح بصرامة لرغد: يلا ادخلي حضري الغدا. رغد بخنوع: حاضرة. بعد تناول الغداء، كانت رغد تحكي لأحمد عما قامت به

بحماس و فرحة و تقول بفخر: و عارف كمان أنا اللي نزلت جبت الخضار من السوق لوحدي. ليحمرّ عيناه بغضب و يقول بانفعال: إيه! إزاي تنزلي لوحدك؟ صباح بسرعة خوفاً من غضبه: اصل... كنت تعبانة شوية فمقدرتش أنزل معاه. لينظر أحمد لرغد بغضب و هي تنتفض برعب. فلأول مرة تراه غاضباً هكذا: حد ضايقك؟ حد كلمك؟ ... انطقي. رغد بسرعة و خوف و براءة: لا والله محدش عملي حاجة، ده حتى أنا كنت تايهة و أنا راجعة و واحد...

اسمه أسطا محمود وصلني للبيت و معمليش حاجة. تزداد حدة نظراته و عيناه كجمرتين مشتعلين: آآآه! كمان إزاي تسمحي لواحد يوصلك و يمشي جنبك! رغد بانفعال بسبب زيادة صراخه الذي ليس له مبرر من وجهة نظرها: الله بقولك توهت، أعمل إيه يعني؟ معرفتش أرجع. أحمد بغضب: صوتك ما يعلاش و انتي بتكلميني، فاهمة؟ رغد بدموع و حزن: أنا مش هتكلم خالص. ثم تذهب لغرفتها بخطوات غاضبة سريعة اتجاه الغرفة.

فينظر بأثرها بحزن لحزنها و غضب من أن يكون أحد قام بمعاكستها أو مضايقتها، فتغلي عروقه غيرة. بعده فترة يدخل لها الغرفة ليصالحها. ليجدها مازالت نائمة على السرير تبكي، ليؤلمه قلبه و يتجه ليجلس جوارها و يحمحم. لتنتبه له و لكن لا تنظر له و تكمل بكاء. ليقترب منها قائلاً بتمثيل: ررغد! آآه! ممش قادر! لتنتفض تنظر له و تقترب بلهفة قائلة: مالك يا أحمد؟ في إيه؟ ويكمل تمثيله الذي يستحق جائزة عليه: ممش قادر أتنفـ... رغد برعب: إيه؟

طب طب... هروح أجيب دكتور و لا أعمل... ليسحبها أحمد من يدها عند تحركها باتجاه الباب قائلاً: بتختفي عليا! لم تلاحظ أنه أصبح جيداً من خوفه عليها: آآه طبعاً يا أحمد، إنت بتسأل! فيقول بإبتسامة رائعة و عيونه تلمع: يعني خلاص مش زعلانة مني؟ لتنتبه له و فهمت أنها قد وقعت بفخه، لتضربه على كتفه بقوة: إنت بتضحك عليا! أوعى، ابعد عني! يحتضنها بالقوة و هو يضحك و يقلدها قائلاً: الله مالك! ما انتي لسه كنتي هتموتي عليا!

لتضربه مرة أخرى ليضحك، ثم يقبل جبينها مطولاً قائلاً بعشق: بحبك، أنا آسف بس أنا بخاف عليكي أوي، بخاف لحد يضايقك أو يتعرضلك. رغد بإبتسامة جميلة: و أنا كمان بحبك أوي. تكمل بمزاح و تقلد البلطجية: متخافش عليا، ده أنا أقطع اللي يقربلي. ليضحك أحمد بقوة و هو يقول: إيه ده يا روحي؟ بقيتي بلطجية يا حبيبتي. تشاركه الضحك و هما يتكلمون و يمزحون. ***

بعد مرور الأيام على نفس الروتين، فقط حب رغد و أحمد يزداد، و دانه تتقرب أكثر من بدر، و قد ارتدت الحجاب بعدما بحثت و قرأت في كثير من المواقع و علمت أهمية الحجاب و أنه فرض على المرأة. و كذلك مشاكسات مصطفى لفرحة لعلها تسامحه. و قرر عبدالرحمن التقدم لحنين بعد الامتحانات التي شارفت على البدء. بدر فاتح عبد الحميد أنه يريد شراء أرضه لبناء مشروعه، و طلب عبد الحميد وقت للتفكير.

كان يجلس عبد الحميد بغرفته، و قد أتته مكالمة أنهت كل شيء. ليضع يده على قلبه و لا يستطيع التنفس. تدخل دانه فترى والدها بهذه الحالة، قائلة بصراخ و بكاء: باباااااا! مالك يا بابا؟ في إيه؟ ... يا سعدية... الحقيني... باباااا! تأتي سعدية مسرعة و تنده للحارس، ليطلبوا الإسعاف و ينقلونه للمشفى. و كانت دانه تبكي بنحيب و هي تردد: يا رب يا رب.

يصل الخبر لمحمدين و بدر، و يذهبوا للمستشفى سريعاً. جميعهم، يذهب بدر ركضاً لدانه الجالسة على الكرسي أمام غرفة والدها. تنتخب، ليقترب منها يجلس جوارها و هو يقول بخفوت: دانه. تنظر له، ثم تضع رأسها على كتفه تبكي بشدة و هي تتمسك بجلبابه قائلة: بابا تعبان أوي يا بدر، هيسيبني هو كمان صح؟ و قد ألمه قلبه بشدة لحزنها و يشعر بغصة في حلقه، قائلاً و هو يربت على حجابها بهمس: لا يا حبيبتي، هيبقي كويس.

لم تكن بوضع يسمح لها بالانتباه لكلمة "حبيبتي"، هو نفسه لم يشعر، فقد كان حزين عليها بشدة. ليخرج الطبيب، فينهضوا يقفوا اتجاهها. دانه بلهفة و سرعة: بابا عامل إيه؟ كويس صح؟ الطبيب بعملية: والله احنا اكتشفنا أن المريض مريض قلب، و من فترة كبيرة كمان. دلوقتي هو اتعرض لأزمة، و دي أساءت حالة القلب أكتر، و لازم يسافر برا يعمل عملية مش بتتعمل في مصر. دانه ببكاء شديد و نحيب: بابا لا... مقاليش... أنا عايزة أشوفه.

الطبيب: مش هينفع يا فندم، ممنوع. ثم يدخل للداخل مرة أخرى. بدر مربتاً على كتفها: متقلقيش، هيكون كويس. ثم يلتفت نوجهها حديثه لمصطفى: مصطفى، روح انت شوف الإجراءات اللازمة للسفر و حضر كل حاجة. يومأ مصطفى و يذهب. يجلس محمدين بحزن على رفيق عمره، و دانه تبكي. بعد فترة خرج الطبيب. الطبيب بعملية: مين فيكوا بدر؟ بدر بسرعة: أنا. الطبيب: طب اتفضل، المريض عاوزك بس يا ريت متطولش، خمس دقائق بس. دانه باعتراض: و أنا عايزة أشوفه.

الطبيب:​‌‍⁠ مش هينفع يا فندم. بدر باطمئنان: متقلقيش، هشوفه و أقولك. فيدخل له عبد الحميد بتعب و أنفاس خافتة: بدر... يا ابني... عايز أطلب منك طلب و متكسفنيش... بدر بسرعة: متقولش كده يا عمي، اؤمرني. عبد الحميد: الأمر لله... بص يا ابني... أنا خسرت كل حاجة، الشركة خسرت... المناقصة و كل حاجة راحت...... و أنا عايز أطمن على دانه.... ملهاش حد غيري... و متعرفش تمشي أمورها و لا تعمل حاجة لوحدها....

أنا موافق على مشروعك بس بشرط تدخل دانه معاك شريك..... و.. و كمان عايزك تتجوز دانه بنتي. 

تابع الفصل التالى من هنا

author-img
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا

تعليقات

close
التنقل السريع