كانت قدر تبتعد عنه بخوف كبير فالشيطان بعينه يظهر في عيونه الحمراء هذه. هل هذه عيون بشر حتى... كانت خائفة للغاية وتحاول أن تبعده عنها بشتى الطرق ولكنه كان يقترب منها يخيفها بعيونه وأسنانه وابتسامته المخيفة. قدر بغضب: "أبعد عنننني... أبعد عنننني، والله لو قربت مني ه... "ه... إيه يا قدر؟ أنا قولتلك أنتي قدري... وأنتي جيتي في سكتي يبقى تستحملي اللي هيحصلك... مش أنتي عايزة تتحديني وتروحي تقولي لبنت خالتك عني؟
رفع سماعة هاتفه ليردف بصوت عالٍ وهو يتحدث في السماعة مع شخص ما: "دلوقتي حالاً اقتل 'ملاك وليد العمري'، هي في كلية طب جامعة ***." قدر بصدمة: "إيه... أنت هتقتل ملاك؟! الشيطان وهو يغلق الخط ويقترب منها بخبث: "أيوة... ويلا بقى أنا وأنتي نكمل اللي كنت ناوي أعمله فيكي." قدر بخوف حقيقي وقد شعرت بالخطر لأول مرة والخوف على ابن خالتها: "لا... أبوس إيديك... أبوس إيديك لا... اقترب هي منه وبرّكت على ركبتيها أمام
يد الشيطان لتردف بتوسل: "أبوس إيديك لا... أبوس إيديك... والله هعمل اللي أنت عايزه بس بلاش تقتل بنت خالتي وبلاش تأذيها هي أو ابن خالتي أبوس إيديك والله ما هقول لحد." الشيطان وهو مستمتع بتوسلاتها ليردف بخبث وهو يمد يديه لها: "بوسي إيدي." قدر بصدمة من شخصيته النرجسية تلك: "إيه... "زي ما سمعتي... مش بتقولي أبوس إيديك؟ يلا بوسي إيدي... وأحمدي ربنا إني قولتلك بوسي إيدي بس لأن غيريك عمل أكتر من كدا." نظرت له قدر بغضب وصدمة:
"أنت مريض والله." الشيطان وهو يرفع سماعة الهاتف: "حاضر بس كدا... هستعجله يموتها." قدر بسرعة وهي تمسك يديه تقبلها: "لا لا أبوس إيديك أهو." قبلت يديه بسرعة قبلات متكررة شعر الشيطان خلالها بالانتشاء والفخر أن ابنة آدم الكيلاني تقبل يديه الآن وتتوسله. الشيطان وهو يشعر بالفخر والنرجسية: "قومي يا قدري اللطيف... خلاص مش هقتلها." قدر ببكاء وهي تقوم من على الأرض: "شكراً... شكراً والله وأنا مش هقول لحد."
الشيطان بابتسامة مرعبة: "بس يا قدري أنتي لو فكرتي تقولي لحد أعمل إيه بقى؟ قدر ببكاء وصدق: "لو قولت لحد اقتلني بس أبوس إيديك متأذيش عيال خالتي." الشيطان بضحكة جلجلت المكان بصداها المرعب: "مش هاذيهم متخافيش أنا مليش صالح آذي حد فيكم بس أنا بدي قرصة ودن صغيرة لابن خالتك عشان يحرم يقف في طريق الشيطان." قدر بإيماء: "والله هيحرم أنا هقتله لو فكر يقف في طريقك بس ارجوك أنت متأذيهوش." ضحك الشيطان بخبث عليها ليردف بمتابعة:
"خسارة طلعتي بتحبيه... كنتي عاجباني بس يلا... "غزااااال... قالها بصوت عالٍ وهو ينادي على شخص ما بالخارج. دلف شخص ما يعمل مع الشيطان: "خدها من هنا رجعها مكان ما أخدتها وأديها التليفون في الطريق تكلم أبوها تقوله كنت قافلة التليفون عشان المحاضرات... لو قالت غير كدا اقتلها فوراً." ابتلعت قدر ريقها بتوتر وخوف. ليؤمي غزال للشيطان بتنفيذ. أخذها واتجه خارج المبنى بالفعل لينفذ كلام الشيطان.
بينما الشيطان نظر بعيونه التي لا تبشر بالخير إلى قدر وأثرها ليردف بابتسامة خبيثة: "أنتي قدري." خرجت قدر من المبنى وبالفعل طمأنت والدتها عليها كما قال الشيطان وبسبب خوفها وصغر سنها النسبي كانت خائفة أن يحدث شيء لابن خالتها بسببها ولهذا قررت الصمت عن كل ما يحدث ولكنها ستراقب الشيطان أيضاً ولن تتركه يفعل شيئاً لعائلتها. هذا ما نوت عليه قدر في مخيلتها الصغيرة. مر شهر تلو الآخر... لم يحدث بهما أي شيء...
وها قد أتى هذا الشهر المنتظر، شهر عيد ميلاد النمرة الصغيرة ابنة آدم الكيلاني. ليصبح عمرها ثمانية عشر شهراً وأخيرًا ستكمل الثمانية عشر من عمرها وهي في السنة الأولى من الجامعة. كانت قدر تستعد في غرفتها لتنظيم حفل ميلادها الثامن عشر بصحبة مي صديقتها المقربة والتي أتت إلى القصر تساعد قدر وتحتفل بها. قدر بضحك وقد بدأت نسبيًا تتعافى من ذكري هذا اليوم مع الشيطان:
"تعالي يا مي نصور ستوري انستجرام في الحفلة يمكن ننافس ياسمين صبري ولا حاجة." مي بمرح: "قصدك بنت ياسمين صبري بقى ما ياسمين كبرت دلوقتي." قدر بضحك: "أيوة صح." ظل الاثنان يمرحان ويضحكان بانتظار الضيوف والمدعوين إلى الحفل وقد كان الحفل عائليًا مقتصرًا على العائلة فقط أعده سيف ويوسف من أجل أختهما وساعدهما آدم الكيلاني وروان حتى يعبرا عن حبهما لابنتهما النمرة الصغيرة. روان بضحك وهي في غرفتها تستعد للحفل:
"هو أنت يا آدم باشا مش هتكبر ولا إيه؟ هو كل ما ألبس حاجة تقولي لأ؟! باشا خلاص إحنا كبرنا والكار دا معدتش كارنا." آدم بغضب شديد: "الكلام دا عند أمك الله يرحمها... اقلعي اللي أنت لابساه دا وألبسي حاجة واسعة ومتحطيش أم زفت ميكب على وشك كفاية وشك مورد لوحده الأيام دي ومش عارف أوديكي فين ولا عارف مالك بتحلوي كدا." روان بمرح وهي تقترب منه:
"أهو بوش أمك دا تروح تحكم في المنتخب هيعينوك بدل بكاري جساما عشان أنت أكتر حد بيدي إنذارات وتهديدات في التاريخ يا آدم يا كيلاني... ما تسبني ألبس اللي أنا عايزاه يا راجل." آدم بضحك وهو يهز رأسه يمينًا ويسارًا: "لما يبقى عندي قرون هبقى أسيبك تلبسي اللي انتي عايزاه يا حبيبتي لكن أنا لسه مركبتش قرون." روان بخبث وهي تبتسم بمرح: "مركبتش قرون معايا لكن مع بنتك عادي صح؟ آدم بغضب: "أنتي شايفة كدا يعني؟!
طب إيه رأيك بقى أن عشان الكلمتين دول لا أنتي ولا بنتك هتشوفوا الشارع تاني ومفيش عيد ميلاد هيتعمل." روان بضحك: "أنا قولت أقصف جبهتك عشان أنت شادد معايا لوحدي إكمني مليش حبيب ولا قريب ولا غالي." آدم بغضب: "بس يا روان عشان زعلتيني... بسسسس." روان بضحك: "هو إيه اللي بس أنت بتنادي على قطة كل شوية بس بس بس... آدم بغضب: "أنا ماشي." روان بمرح وهي تجري خلفه: "خد بس يا سعد الصغير... خود أقولك... خوووود يااااض."
وعلى الناحية الأخرى في غرفة يوسف الكيلاني. ابتسم يوسف وهو يرتدي ملابسه وقد قرر اليوم أنه سيعلن عن خبر مهم ينتظره بفارغ الصبر منذ أشهر. أخيرًا أعد يوسف وجهز المكان وكل شيء لمكتبه الجديد وعمله الجديد المستقل الخاص.
كان سعيدًا للغاية وهو يرتدي ملابسه، فكر في شيء ما آخر كان يدور بعقله في الآونة الأخيرة أيضًا ولكنه قرر تأجيل هذا إلى حين بداية عمله الخاص وبما أنه جهز كل شيء تبقى فقط الموظفين الذين سيعملون معه. حان الوقت لاختيارهم. سيف وهو يقتحم الغرفة على أخيه بمرح: "إيه ياض الحلاوة دي دا إحنا نخطبلك بقى." يوسف بابتسامة وسيمة: "قريب صدقني... أخلص بس بداية مشروعي وهتتفاجئوا بيا بقولكم أنا عايز أخطب." سيف وهو فاغر فمه بصدمة: "إيه...
أنت بتتكلم جد؟! يوسف بإيماء وابتسامة وسيمة أظهرت غمازات فكيه الشقراء: "أيوة زي ما سمعت كدا.... في شركة كبيرة من الشركات اللي بتتعامل مع شركات النمر عايزة تتبنى مشروعي كبداية... وبصراحة أنا عايز أكبر مشروعي ومكتبي وعشان كدا هخطب بنت المدير وهو أصلًا عامل كدا عشان عايزني لبنته... وأنا معنديش مانع عشان هتبقى بداية شراكة كبيرة واسم كبير لمشروعي." سيف بغضب وهو ينظر لأخيه: "أنت عبيط في عقلك... أنت بتخطب عشان مشروعك...
عايز تتجوز عن شغل مش عن حب؟! يوسف بعدم اهتمام: "أنا مش من النوع اللي يحب، أنا أهم حاجة عندي الشغل، أنا مش تافه زيك أنت وأختك." سيف بغضب: "على كدا بقى أبوك تافه لما اتجوز أمك عن حب؟! يوسف بغضب: "لا طبعًا...
بس كل واحد ليه شخصيته أنا ميتفرضتش عليا أحب ولا لأ، أنا كفاية عليا شغلي أحبه وأكبره وأديه كل وقت عشان ميتقالش عليا ابن الكيلاني، لا أنا عايز أكون يوسف الكيلاني، يوسف اللي الكل يتمنى يشتغل معاه ومع شركته زي أبوك كدا بالظبط لنفسي واسمي مش عشان ابن النمر... وعشان كدا قاموسي مفيهوش حب، فيه شغل وكفاح ومستقبل قدامي مش عايز أعطله... وبعدين مين عارف يمكن بكرة أحب البنت دي." سيف وهو يقوم من مكانه بغضب من أخيه: "أنت حر...
بس أنت أصلًا لحد دلوقتي حتى مش عارف اسم البنت اللي هتخطبها... تقوم تقولي يمكن أحبها!؟ قالها بسخرية منه وغضب وخرج من الغرفة تاركًا أخيه يستعد دون اهتمام بأي شيء سوى التركيز على هدفه. فماذا سيحدث له يا ترى؟ وعلى الناحية الأخرى في الغرفة. كانت قدر تضحك من قلبها هي وصديقتها مي وتقومان بتصوير بعضهما بفلاتر مضحكة، لإضاعة الوقت إلى حين بداية الحفلة أو حضور الضيوف.
كانت قدر ترتدي فستانًا أسود اللون يليق ببشرتها القمحية كأبيها النمر. فكان الفستان ينساب على جسدها بطريقة رائعة وجذابة لمن ينظر إليها. مي بمرح: "إيه الحلاوة دي يا قدر، أراهنك أنك هيجيلك عريس النهارده؟! قدر بمرح وسخرية: "أه صح، بصي هبظ من الحلاوة شايفة المنحنيات الأنثوية اللي في جسمي حلوة إزاي دا أنا هوقع ١٠٠ واحد في حبي النهارده... أنتي عبيطة يا مي؟! هو أنا فيا إيه ملفت بزمتك؟! مي بمرح:
"يا أختي حلوة مش أحسن ما تكوني كلك على بعضك ملفته... خليني ساكتة." ضحك الاثنان على جسديهما فواحدة جسدها نحيل للغاية دون أي منحنيات تذكر. والثانية جسدها سمين متوسط وغير ملفت للنظر. ولكن ما يميز مي حجابها الجميل رغم أنها ترتدي الحجاب على بناطيل وغيره مثل معظم البنات إلا أنها ترتديه وهو بالفعل رائع عليها. طرقات على الباب أخرجت مي وقدر من حديثهما. قدر بمرح: "ادخلي يا ماما." دلف سيف ليردف بمرح:
"قلب ماما جهزت ولا لسه باح الفل والله باح الخير." قدر بغضب وهي تضحك: "ييي على دمك مبتفوتش حاجة إلا لما تتريق عليها يا يوسف... تعالي ادخل." سيف وهو ينظر إلى مي بصدمة فلم يكن يعلم أنها موجودة هنا كان يتصرف بطبيعته ولم ينتبه لها. مي بضحك وهي تنظر إلى سيف: "إيه مالك باصصلي ليه؟ تحب أديك على دماغك زي ما اديتك على دماغك قدام كليتك يا بتاع معقدة؟! قدر بعدم فهم: "نعم... امتى دا... "ششش هو فاهم."
نظر سيف إليها مطولاً. ثوانٍ وابتسم ابتسامة جانبية وسيمة وخبيثة بعض الشيء فهو يجمع بين صفات روان المرحة وآدم الخبيثة والألعوبانية. نظر إليها ليردف بخبث: "إزيك يا آنسة... معلش مخدتش بالي من وجودك بس نورتي عيد الميلاد... ثانيًا أنتي مش معقدة ولا حاجة بس هو بصراحة مبيفهمش عشان ساب الملبن اللي معاه ومقدرهوش." مي بغضب: "نعم... سيف بخبث: "أنا بتكلم على نورسين صاحبتك مش عليكي...
أصلًا بصراحة عجبتني يا قدر تحسيها هبلة كدا وعلى نياتها." قالها وهو ينظر إلى مي بخبث ووسامته اقتحمت قلوب كل من رأوه. ما عدا هي! أغلق الباب ونزل إلى الأسفل وهو يبتسم بخبث ومرح على صديقة قدر تلك. بينما بالأعلى. قدر بضحك وهي تتحدث مع مي: "سيبك من الأهبل دا وتعالي ننزل أنا سامعة صوتهم تحت جم تقريبًا." مي بإيماء وعدم اهتمام: "ماشي يلا."
بالفعل خرجت كلًا من مي وقدر من الغرفة متجهين إلى الأسفل حيث حضر الجميع لحفلة عيد الميلاد الخاصة بها من ضمنهم تميم وملاك ووليد وإسراء إسلام السيوفي وندي عمتها وياسمين وجاسر والآخرين مع مجموعة هدايا كبيرة لها خصيصًا.
نزلت قدر وهي ترتدي الفستان الأسود الفحمي هذا وقد فردت شعرها البني الموروث عن والدتها، ليتدلى إلى خصرها بشكل جذاب للغاية. ووضعت الميكب الذي جعلها ساحرة وجذابة وخصوصًا الكحل في عيونها الخضراء تلك جعلها جنة لمن يبغي الجنة. لفتت قدر انتباه الجميع بجمالها الساحر هذا وأنها بدأت تكبر وتكون فتاة كبيرة وليست طفلتهم كما كانوا يرونها.
بينما هناك شخص من وسط الحضور كان ينظر لها بإنبهار وكأنه يراها للمرة الأولى. لم يلاحظها في حياته بل كانت كأخته الصغرى طيلة حياته لم تعجبه ولم يراها إلا طفلة. بينما اليوم ولأول مرة يراها تميم وليد العمري أنثى في غاية الأنوثة. نظر لها ولفستانها ووجهها وشعرها مطولًا بإنبهار ليردف بمرح: "إيه الحلاوة دي إيه دا إيه الطعامة دي... أنا أول مرة آخد بالي أنك حلوة كدا يا قدر." قدر بضحك ومرح وهي تراه أخيها:
"طب خد بالك بقى بعد كدا عشان أنا طول عمري حلوة وبلاش تقولي إيه الحلاوة دي إيه دا إيه الطعامة دي عشان بكرة الأغنية دي أصلًا وبكرة الواد دا أصلًا اللي بيغنيها." تميم بضحك: "لا بجد أصلك حلوة أوي." "ما خلاص يا بابا مش فرح أمك هو." كانوا يتحدثون سويًا بعدما سلمت قدر على العائلة بأكملها. ثوانٍ وسمعت قدر صوت شخص ما يناديها من خارج القصر. نظرت قدر خارج القصر لتتفاجأ بالجنايني ينادي عليها.
اتجهت قدر بابتسامة إليه وقد انشغل الجميع بالسلام على بعضهم البعض. "إزيك يا عمو... خير... الجنايني بابتسامة: "في واحد يا بنتي إداني الهدية دي دلوقتي برة القصر وقالي أنها ليكي بمناسبة عيد ميلادك كل سنة وأنتي طيبة." قدر بعدم فهم: "واحد... واحد مين... "معرفش يا بنتي افتحيها شوفي." فتحت قدر الهدية أو الصندوق الذي يحتوي على هدية لتفتح عيونها من الصدمة وقد صرخت بقوة حتى كاد يغشى عليها من هول الصدمة مما رأت.
انتبه تميم إليها وإلى صراخها ليجري إليها بخوف وهو لا يفهم ما حدث. ثوانٍ وصدم بشدة هو الآخر حتى توقفت الدماء عن السير بعروقه وهو يرى أمامه بداخل الصندوق الهدية آخر شيء توقعه رؤيته طيلة حياته.
.png)