أصعب شعور من الممكن أن يعيشه المرء، خاصة إذا كنت تضع فيه ثقتك ولم تتخيل أن الضربة تأتي منه. كاد أن يفقد وعيه حينما سمع وائل، صديق ولده الحقير، يقول بذعر: "الحق يا أنكل". أيهم: "أتمسك" عماد بصدمة: "أتمسك... يعني إيه؟ وأتمسك فين؟ مش فاهم يا ابني اتكلم على طول، قلبي هيقف." أمره هاشم بقوة: "افتح السبيكر." فعل ما أمره به بيد مرتعشة، فسمع الجميع ما يقال في ذهول تام. وائل بتردد: "ااا...
أخد بنت معانا في الجامعة شقته اللي في المقطم، وكان... تقريباً حد من الجيران بلّغ عنه الشرطة، وجه بوليس الآداب، أخدهم ملفوفين بملاية." ثارت ثائرة مؤمن وهو يصرخ بجنون: "يا نهار أسود... هو ده اللي كنت هجوزه لبنتي؟ نظر لهاشم بغضب ثم صاح به لأول مرة: "هو ده اللي وعدتني بيه؟ قلت لي وافق وملّكش دعوة على ضمانتي. طب هو يغور في ستين داهية، إنما بنتي هتعمل إيه؟ والناس اللي بره دي هتقولها إيه؟
رد عليا يا هاشم بيه يا كبير العيلة." لم يرد عليه هاشم رغم غليانه الداخلي. أما عمر، قال بغل: "اللي حصل ده مش هيعدي بالساهل." مؤمن بجنون: "انتوا بتتكلموا في إيه؟ وانت يا عماد واقف كده ليه؟ يلا بينا نلحق الولد بسرعة." نظر عماد لهم بقهر ثم قال: "أنا مش لاقي حاجة أقولها." هاشم بقوة: "روح شوف المحروس، وأنا هتصرف في الفضيحة دي. أنا السبب فيها عشان وافقت على واحد ### زيه، وأنا اللي هحلها."
كاد عماد أن يتحرك إلا أنه أغمض عينه برعب حينما سمع هاشم يكمل بتهديد صريح: "استنى ردي يا عماد بيه." حكمم وصلهم لبره. خرج الرجل وزوجته بقلب يخفق رعباً. من ناحية، علي ولدهم الوحيد الذي إذا لم يخرجوه من تلك المصيبة سيفضحون أمام الجميع، غير أن مستقبله سيضيع إذا سُجنوا. من ناحية أخرى، تهديد هاشم الصريح له، والذي يعلم أن نار ابن الجندي ستحرق الأخضر واليابس. نظر هاشم لمؤمن بغيظ وقال: "انت غبي ولا اندمجت في الدور؟
إحنا مش متفقين." مؤمن بعدم فهم: "متفقين على إيه؟ أنا معرفش حاجة غير إنك قلت لي وافق بس يا مؤمن وملّكش دعوة، دي بنتي." صمت للحظة ثم نظر له ولولده بشك وقال: "أوعى تقولي إن انت وابن الكلب اللي واقف جنبك ده، واللي فجأة بقالكم كام يوم بقيتوا حبايب وليل نهار تتودودوا مع بعض... انتوا اللي مدبرينها." ابتسم عمر باتساع وقال بفخر: "خالو قال لي عايز مصيبة ملفوفة لفة هدايا، وأنا بصراحة مقدرش أقوله لأ."
هاشم بمزاح: "طول عمرك حبيب خالك يابني." مؤمن بغل: "لفة هدايا ولا لفة ملاية؟ الله يخربيتك. طب هنعمل إيه في الناس اللي بره دي؟ أختك كده هتتفضح." قبل أن يرد عليه أحدهما، كان يدلف أحمد ويقول بفرحة عارمة: "وليه يا عمي؟ هو أنا منفعتش عريس ليها؟ كاد مؤمن أن يجن. نظر له بعدم فهم وقال: "متنفعش لإيه يا ابني؟ أنا مش فاهم حاجة." تنحنح عمر وقال: "أحمد بيحب ريم وعايز يتجوزها يا بابا، ده بعد إذنك." برقت عيناه
من الصدمة ثم قال بغل: "آآآه يابن الكلب... لبست الزفت مصيبة وانت مجهز عريس لأختك." نظر لهاشم ثم أكمل بجنون: "طول عمركم انتوا الاتنين لما تتفقوا مع بعض استنى بعدها مصيبة كبيرة." ضحك هاشم بصخب ثم قال: "خلاص بقى يا أبو عمر. المهم موافق عالواد ده ولا أشوف لك غيره؟ هز مؤمن رأسه بيأس ثم قال: "معلم... أقسم بالله طول عمرك أستاذ ورئيس قسم. وأنا بردو أقول هاشم يوافق على ### ده... لا وكمان كتب كتاب وبعد أسبوع." ضحكوا عليه
برجولة ثم نظر لأحمد وقال: "يابني انت متربي في وسط عيالنا ومش هلاقي أحسن منك لبنتي، بس... قاطعه أحمد سريعاً: "عارف كل اللي هتقوله. المهم نكتب دلوقتي عشان الناس اللي بره دي متقلقش، واطمن أنا عارف هعمل إيه. بنتك في عيني يا عمي." عمر بخبث: "وحياة أمك عايز تكتب عشان الناس ولا عشان تضمن يا نمس؟ نظرت لهاشم وأكمل بشماتة: "أنا هطلع مع أحمد للناس، وانت يا خالو اطلع بلغ ريم شوف هتجبهالها إزاي."
نظر هاشم له بغيظ ثم قال: "آآآه يا واطي يابن الكلب بتدبسني." غمز له بكيد ثم تحرك للخارج بعد أن سحب ذلك المبتسم باتساع وببلاهة إلى الخارج. وصل عماد وزوجته إلى قسم الشرطة المحتجز به ولده عاري لا يستر جسده النجس إلا ملاية بيضاء. تقابل مع المحامي الخاص به، والذي هاتفه أثناء قيادته. سأله بخوف: "طمني يا متر، ابني هيتحبس؟
المحامي: "اطمن يا عماد بيه، هنشوف المحضر الأول وربنا يسهل. ليها حلو بما أن الضابط اللي تولى القبض على أيهم ومن معه تلقى توصية من جهة عليا. أدار التحقيق بمنتهى القسوة رغم أنه يعلم نهايته، ولكن قام بما طلب منه وأكثر." وقف أيهم مع الفتاة التي تدعي جاسمين، هو يغلي وهي تمثل الانهيار.
نظر لهم باحتقار ثم قال: "شكلكم حلو بالملايات. الصحافة بره هيتجننوا عشان ياخدولكم كام صورة حلوة. ههههههه، أصل اللي لقطوها وانتوا نازلين من البوكس مكنتش واضحة أوي." جاسمين بانهيار حقيقي: "لاااااا أرجوك، أبوس إيدك بلاش فضايح أكتر من كده." الضابط: "انتي خايفة على شكلك قدام الناس ومش خايفة من ربنا؟ ااايه القرف ده." أيهم بتبجح: "عايز أكلم بابا، أظن من حقي عشان يجبلي محامي."
ابتسم بسخرية ثم قال: "أكيد بابا وصله الخبر يا حبيب بابا. نظر له بغضب ثم صرخ به: ما تنشف ياااااض و استرجل، ده البت صوتها أتخن منك." صعد هاشم ومؤمن إلى الأعلى متجهين لغرفة ريم التي تجلس داخلها بحزن مع الفتيات اللائي عجزن عن التهوين عليه. دلف هاشم أولاً بوجه متجهم حقاً بعدما رأى الحزن البادي عليه. نظر لها أبوها بشفقة ولم يقو على التفوه بحرف. أما هي، انقبض قلبها رعباً من هيئتهم المريبة. سألت بوجل: "مالك يا بابا؟
في إيه يا خالو؟ هو أيهم وصل وحصلت مشكلة معاه؟ هاشم: "أيهم مجاش، ومش جايز." عبس بين حاجبيه ونظرت له بعدم تصديق. بينما ارتفعت شهقات الفتيات من حولها. سألته بجنون رغم صوتها المرتعش: "يعني إيه؟ هو اتصل قال كده؟ حصلت عنده ظروف يعني؟ ااااه أكيد في حاجة، تليفونه مقفول من الصبح." مؤمن: "عشان ابن كلب نجس." عشق بغضب حقيقي بعد أن رأت انهيار أختها: "فهمونا في إيه؟ البت قلبها هيقف يا بابا." هاشم: "الوسخ مسكوه مع بنت في شقة."
ريم بصدمة وعدم تصديق: "مش فاهمة قصدك يا خالو." بكت رغماً عنها وهي تكمل بتوسل: "أرجوووك قولي الحقيقة. طب انتوا رفضتوه وبتقول كده عشان مزعلش. طب لو كده الحفلة دي كلها اتعملت ليييه؟ طب وأنا محدش فيكم فكر فيا وإني عايزاه؟ حرام عليكم تكسروني في أحلى يوم في حياتي." مؤمن بغضب: "إحنا وافقنا عليه غصب عننا عشان خاطرك بس طلع وسخ وابن كلب. نعمل إيه؟ نروح نضمنه في القسم عشان ترتاح؟
عشق بغضب: "بالراحة يا عمو مش كده. قولنا إيه اللي حصل، وهتعمل إيه فالناس اللي تحت دي." أعقبت قولها بالنظر إلى أبيها بلوم. فتحدث هو بحسم: "يا بنتي إحنا معملناش حاجة. أبوها كان هنا من شوية وبيدور عليه من الصبح. لحد ما واحد صاحبه اتصل بيه قاله الحق ابنك بوليس الآداب قبض عليه مع واحدة و نزلوا ملفوفين بملاية. حتى تميم لسه وريني صورة وهو نازل من البوكس قدام القسم."
شهقات عالية مصاحبة بدموع القهر على تلك المسكينة التي وقفت متصنمة لا تقوي على الرد أو استيعاب ما سمعته الآن. ضمتها عشق بحنو وهي تقول: "متزعليش يا حبيبتي، الحمد لله إن ربنا كشفه قبل ما تدبسي فيه." نظرت لأبيها وأكملت: "طب هنعمل إيه في الناس اللي تحت دي يا بابا؟ هتمشيهم وهتقولهم إيه؟ مؤمن: "استحالة. كده هنتفضح أكتر وسمعتها هتبقى في الأرض. الناس هتقول العريس طفش منها يوم فرحها، أكيد شاف عليها حاجة."
تقدم هاشم من تلك المتخشبة. سحبها من يد ابنته ثم ضمها بحنو وقال: "حقك عليا أنا يا بنتي، بس صدقيني ميستاهلش دمعة واحدة منكِ." هنا، استوعبت قليلاً ما حدث. انهارت داخل صدر هاشم تبكي بحرقة وهي تقول بصعوبة: "طب ليه يضحك عليا؟ دا أنا حبيته والله يا خالو. هو أكيد عمل كده عشان مرضتش أخرج معاه من وراكم. مكنتش هقدر أخون ثقتكم فيا، والله مكنتش هقدر."
ضمها بقوة وقال بفخر: "أنا فخور بيكي يا حبيبتي. تربيتنا نفعت وكنتي انتي وكل أخواتك قد الثقة." أبعدها عنه قليلاً ثم نظر لها بقوة أكمل بحنو: "انتي بتثقي فيا يا ريم؟ هزت رأسها بصعوبة علامة الموافقة. فأكمل: "إحنا مش هنقدر نلغي الحفلة، والحمد لله من رحمة ربنا بينا إن الناس اللي تحت متعرفش مين العريس." نظرت له بعدم فهم من بين دموعها وقالت: "مش فاهمة." ابتسمت بقهر وهي تكمل: "هأجر واحد يمثل إنه العريس."
هاشم: "مش أنا اللي أعملها يا ريم، ومش هحاسبك على الكلمة دي عشان عارف إنك متقصدهاش." "أحمد فوزي هيكتب عليكي." لمعت عين عشق بإعجاب وهي تقول بداخلها: "يابن اللعيبة يا عمر. تربية الأتش بصحيح. أقسم بالله لأقطعهولك عشان خبيت علي." بينما برقت عين ريم وهي تقول بعدم تصديق: "أحمد؟ أحمد ابن خالتو دينا؟ ده واحد رافض الجواز أصلاً. هاتجبره عليا عشان يسترني؟ ترضاهالي؟ صرخ مؤمن بغضب: "انتي اتجننتي يا بت اااايه! يستر عليكي!
رفع هاشم كفه كي يسكته ونظر لها بقوة ثم قال: "بردو مش هلومك. خلينا نخلص من الليلة دي بأقل الخساير وبعدها لينا كلام مع بعض. ومتنسيش إن انتي اللي حطيتي نفسك وحطيتينا معاكي في الموقف الزبالة ده. انتي مجبرة توافقي على أي حل أشوفه مناسب عشان نخلص، وبعدها يحلها ربنا يا بنت مؤمن."
بعد أن تلقى الكثير من الإهانات، وبعد أن تأكد المحامي الخاص به من صحة الإجراءات التي كان يأمل أن يجد بها ثغرة تمكنه من إخراج أيهم والفتاة. ناهيك عن وجود أهلها بعد إن هاتفتهم وما فعله أبوها من تهديد ووعيد لأيهم. قال المحامي بحسم: "الحل الوحيد إنهم يتجوزوا." صرخ أيهم بغل وجنون: "انت اتجننت؟ اتجوز مين؟ جااااسمين اللي اتجوزت تلت مرات عرفي والكل عارف مشيها؟ صفعة قوية هبطت على وجنته تلقاها من
أبيه الذي قال بغضب جحيمي: "انت تخرس خاااالص يابن الكلب. هي دي اللي تستاهلها عشان وسخ. إنما بنت الناس المحترمة متنفعش معاك." نظر للمحامي وقال: "امشي في الإجراءات يا متر خلينا نخلص." أبو الفتاة: "أنا بنتي متتجوزش في قسم شرطة. دي جاسمين الفادي." عماد بجنون: "ماهي بنتك بردو اللي واقفة قدامك ملفوفة بملاية يا فادي باشا. أنا عارف إنك متربي في أمريكا وإنك أوبن مايند، بس مش للدرجة دي." جز على أسنانه
كي يكتم غضبه ثم أكمل: "هعمل مؤتمر صحفي نعلن فيه إنهم مخطوبين من فترة واللي حصل طيش شباب. هنعمل زفت فرح الأسبوع الجاي عشان نلم الفضيحة وبعدها لا هو ابني ولا أعرفه." كاد أيهم أن يقتلهم جميعاً من فرط غضبه وجنونه. أبعد كل تلك العلاقات التي خاضها، يتزوج من فتاة عاهرة. بل تعدت مرحلة العهر، لها العديد من العلاقات المحرمة وهو يعلم ذلك، بل الجميع أيضاً يعلم سوء سيرتها.
أما هي، أخفضت وجهها للأسفل ممثلة الحزن والخجل، ولكن في الحقيقة، كانت تحاول كتم ضحكتها حينما رأت أيهم بتلك الحالة، وتذكرت اتفاقها مع ذلك الذئب الماكر، عمر الجندي، وما قاله لها وقتها. ها هو ينفذ بالحرف. مر أسبوع على ما حدث، رأى أبطالنا خلاله الكثير من الأحداث، ولكن أهمهم ما صدم الجميع، ألا وهو... التاليد. دلف عليهم إعصاراً غاشم. انتفض هاشم من مجلسه غضباً من ذلك المشهد وقال: "في ااااايه يااااض ماسك البت كده ليه؟
هي قدك يا بغل؟ عمر بغضب: "اااااه قدي." قلدت عشق إحدى فتيات التيك توك التي اشتهرت في الآونة الأخيرة وهي تقول بتبجح: "اااااااااااه فالشارع اللي ورااااه. دا أنا هعملك محضر ابن فاجرة دلوقتي." هزها بقوة وهو يقول بغضب: "أنا مش نبهت عليكي تتابعي البت دي تااااااني." عشق بجرأة نابعة من وجود أبيها: "وانت مااااالك؟ أوعى تفكر عشان مكتوب كتابنا هتلغي شخصيتي ولا تتحكم فيااااا." حبيبها بغضب: "ببببت...
احترمي نفسك. انتي بتكلمي جوزك." هاشم بمدافعة رغم علمه بخطأ ابنته: "شيل إيدك من عالبت يابن الكلب هتكسر دراعها. انت ملقيتش اللي يربيك." همس مؤمن بغلب: "هو اللي رباه وأنا اللي اتشتم منكم لله." ألقاها بغضب تجاه أبيها ووجدها ترمي داخل أحضانه ممثلة البكاء كعادتها حينما تشعر بالخطأ. نظر إليها بغيظ ثم قال: "ااااايوه عيطي بقي واعملي الشويتين بتوع كل مرة." هاشم بغيظ: "هي عملت إيه لكل ده؟
عمر: "تقبل مر اااتك تعلي صوتها عليك فالشارع." أكمل بغضب جم وكعادته منذ الصغر يهتف له باسمه دون ألقاب وقت غضبه منه: "قول الحق يا هاااااااشم ينفع؟ أزاح ببصره وقال مدافعاً بالباطل عن ابنته الوحيدة: "لسه صغيرة ومش فاهمة حاجة." نظر له عمر بقوة ثم قال مالم يتوقعه أحد بعد كل هذا العشق الذي كنه لها منذ الصغر: "تمام يا هااااااشم بيه. بنتك عندك لما تكبر يحلها الحلاااااال."
تابع الفصل التالى من هنا
