رواية عمر و عشق الفصل الثاني عشر 12 - بقلم فريدة الحلواني

 

يحاول أن يهدأ ويتذكر اتفاقه مع عمر، ولكن كيف لعاشق أن يتقبل وجود حبيبته مع غيره وبملء إرادتها. كان رافضاً تماماً أن يقتحم حياتها لعدم قدرته على فرض نفسه عليها. ولكن حديث عمر العقلاني أثناه عن تلك الفكرة. هو يعشقها منذ الصغر. أيضاً كان خطؤه حينما لم يفكر أن يقترب منها. إذا هو من أضاعها من يده، ولا أحد عليه إعادتها غيره. تضخم قلبه بالعزم والتصميم بعدما تزاحمت تلك الأفكار داخل عقله. نظر للأمام بعيون تلمع بالأمل وقال:

"هتحمل الكام يوم دول. هعتبرهم عقاب عشان مقربتش من الأول. وبعدها هعمل كل حاجة عشان تحبيني وتحسي بحبي ليكي." سمع طرق فوق الباب. أجاب بصوته وقال: "اتفضلي يا ماما." دلفت دينا إليه وقالت: "بقولك يا حبيبي... عايزة أطلب منك طلب بس عشان خاطري مترفضش." أحمد: "أمريني يا دودو. طلباتك أوامر يا حبيبتي." دينا: "إلهي يراضيك ويرضي عنك يا حبيبي." تنهدت بهم ثم قالت: "أم يوسف جارتنا اللي في الوش... محتاجة شغل بس وهي في البيت." أحمد:

"إزاي يعني شغل إيه اللي من البيت؟ لو حابة تيجي تشتغل معايا في المستشفى." دينا: "لا يا حبيبي مش هينفع... بس أنا مش فاهمة أوي كلامها. بس هي عايزة تعمل قرش بدل الذل اللي جوزها معيشها فيه هي وأولادها. يابني ده بيذلهم على اللقمة." أحمد: "لا حول ولا قوة إلا بالله. طب خليها تفهمني عايزة إيه وأنا هحاول أساعدها." ابتسمت باتساع وهي تقول بفرحة: "إلهي يجبرك وما يحوجك لحد. تعالي هي بره أفهم منها." جلست بإحراج أمامه

وهي تسمعه يقول بهدوء: "إيه نوع الشغل اللي حابة تعمليه؟ علا: "حضرتك أكيد تعرف دكاترة في الجامعة أو المكتبات التابعة ليهم. أنا ممكن أكتب الرسايل العلمية أو أترجمها. ممكن أي فاكسات برضه يعني شغل من النوع ده يعني." ابتسم لها بهدوء وقال: "إذا كان كده سهل جداً. ممكن كمان أكلم عمي هاشم أو عمر تشتغلي معاهم في الشركة بس من البيت تترجمي الفاكسات أو تكتبي إيميلات كده يعني." دمعت عيناها من الفرحة وقالت:

"بجد ربنا يخليك. أنا مش عارفة أقولك إيه. شكراً بجد." دينا: "مش قولتلك ربك كريم. أدام أحمد قالك كده اعتبري نفسك اشتغلتي خلاص." اتصلت سريعاً بصديقتها وقالت بفرحة عارمة: "سمورة باركيلي. الدكتور أحمد اللي قولتلك عليه هايجيبلي شغل." سمر بفرحة:

"مبارك عليكي يا حبيبتي. وأنا عملتلك العضوية في الشركة. هجيبلك الكتالوج زي ما اتفقنا ومن بكرة إن شاء الله هفرجه لكل صحابي في الشغل. أنتي عارفة الموظفين بيحبوا الحاجات دي بس مشكلتهم إنهم عايزين قسط." علا: "تمام ربنا يخليكي. مش مشكلة أدام ناس مضمونة خلاص. ومتنسيش تقولي لهم على الوجبات الجاهزة والخضار المتنضف." سمر: "من عنيه. بس كده مش كتير عليكي يا حبيبتي يعني ترجمة وشغل مكياج وكمان أكل جاهز؟ تنهدت بألم ثم قالت:

"مش كتير ولا حاجة. أنا هعرف أنظم وقتي متقلقيش. وأنا رايحة أجيب الولاد من المدرسة بإذن الله هبيع السلسلة والخاتم. هشتري تاب على قدي كده مؤقتاً وخط جديد بحيث يكون للشغل. أنتي عارفة إنه بيفتش تليفوني." سمر: "ربنا ينتقم منه يا رب. ربنا يرزقك من واسع فضله ويعوضك خير أنتي وأولادك على كل اللي شوفتيه." علا بأمل:

"أنا عندي يقين في ربنا إنه هيرزقني برزق ولادي وأعوضهم عن كل اللي شافوه. أهم حاجة بالنسبالي إنهم ميحتاجوش ليه تاني أبداً. على الله بقي." اجتمعت نساء وفتيات عائلة الجندي. يتناقشون معاً على ما يجب القيام به في تلك الأيام القليلة المتبقية. عشق: "يعني كده مش هتروحي الجامعة الأسبوع ده كله؟ ريم بحزن: "أيوه. قولت لأيهم زعل جداً وتقريباً قفل معايا الكلام." أمل بغيظ:

"هو من أولها هيفرد نفسه ولا إيه. والله أخربها أنا مش طايقاه أصلاً لا هو ولا أمه." حبيبة: "اتهدي بقي. يعني أنتي شفتيها سمعت كلامه." نظرت لريم الحزينة وأكملت بحنو: "ولا يهمك يا ريمو. كلها أسبوع و تبقي مراته ومحدش يقدر ينطق نص كلمة. المهم... شوفي الفستان اللي هتختاريه وقوليلي جابلك سيرة عن الشبكة. يعني هو هيشتريها ولا هتنزلي سوا تنقيها معاه؟ ريم:

"لا يا خالتو متكلميش معايا في حاجة. هو زعل عشان مش رايحة الجامعة وقالي هو كمان مش هيروح بس وقّف." مَلَك: "خلاص يا حبيبتي متزعليش. لسه خمس أيام على الحفلة أكيد هيكلمك ويرتب معاكي. بس في العموم الشبكة دي هدية العريس وذوقه." ألقت لها عشق قبلة في الهواء ثم قالت: "والنبي ما ليا حد عاقل غيرك في البيت ده يا كوكا. هو ده الكلام." نظرت لها حبيبة بغيظ ثم قالت: "آه يا بت الجزمة. يعني أنا مجنونة." عشق بغل مازح:

"أنتي بالذات اسكتي يا فراولة. أنا قلبي شايل ومعبي منك." ضحكت نورا وقالت: "يا بنت عيب. اللي يشوفك يقول متربية في حارة." أمل: "تربية اتنين أصيع من بعض. مستنية منها إيه. تبقي عالمة ذرة مثلاً." عشق: "الله. ليه كده يا حماتي. الواد آخر أدب والأتش مفيش حد في احترامه. بتخبطي في الحلل ليه بقي." ضحكوا جميعاً عليها وقالت حبيبة بسخرية: "حصل على يدي. متربيين خمس مرات أعدهملك." عشق:

"دي كلمتي على فكرة. بطلو تقليد بقي. جاتكم داهية مليتو البلد." وصلت ضحى وابنتها التوأم ورد وحياة إلى فيلا الجندي. قام بإيصالها زوجها إيهاب الذي ترك الحراسة وأصبح يتقلد إحدى المناصب داخل الشركة. بعد أن تبادلوا التحيات والترحيب. قالت أمل بود: "بقالي فترة مجتيش يا دودو. ده أنتي اللي فاضلة من البنات. هبه بعد ما اتجوزت وسافرت قطعت أخبارها. وأمينة وشروق كل فين وفين لما يتصلوا." ضحى:

"غصب عني والله. أنتي عارفة إيهاب مش بيرضي أنزل أنا والبنات لوحدنا وديمًا مش فاضي." أمل: "ولا يهمك يا دودو. ما إحنا مع بعض على طول في الفون." حبيبة: "والمصيبتين دول عاملين إيه معاكي؟ لسه مغلبينك؟ ردت ورد بوقاحة: "ليه كده بس يا فراولة. دا إحنا غلابة. خليكي محضر خير." روح برق: "بتهزر معاكي يا حبيبي." حياة: "بت إنتي اسكتي خالص. كل ما تتكلمي بحس إني جعفر جنبك." حبيبة:

"كلنا جعفر جنب روح. هي مش توأمي بس مش مسمحاها على الرقة اللي هي فيها دي. هتجلط." عشق بوقاحة: "بس يا زفتة أنتي وهي. سيبوا واحدة فينا تثبت إن الجندي خلف بنات. مش هتبقي كلنا دكورة كده." مالت عليها ريم وقالت: "وده رأي عمر بالليل برضه. بتفضلي دكر." ردت بتبجح: "أنتي هبلة يا بت. أكيد لأ. بقلب رقاصة على طول."

مرت الأيام سريعاً ما بين تحضيرات هذا الحفل المريب. وما بين هدوء هاشم وعمر الذي أثار حيرة الجميع. وعن أيهم لم يقم بزيارتها إلا مرة واحدة ومعه أمه كي تشرف على جميع التجهيزات. وقد أمر عمر كلاً من حكم وعمار أن يتواجدا في المنزل ولا يعطيانه الفرصة للإختلاء بريم مطلقاً. مما أثار غيظ وغضب أيهم. ولكن صبر حاله أنه لم يتبقَ سوى يومان ووقتها سينتقم من عجرفتهم وتكبرهم عليه بعد أن يدمر تلك البريئة.

واليوم هو اليوم المنتظر للجميع. نظمت الفيلا بطريقة رائعة على يد متخصصين كي تناسب هذا الحفل الكبير. وبرغم أن هاشم أمر عماد ألا يدعو أحد. قام هو بدعوة جميع رجال الأعمال وبعض السياسيين ورجال الدولة. كان حفلاً مهيباً مكتمل من جميع النواحي. ولا ينقصه إلا شيء واحد. إلا وهو... العريس. حاولت بشق الأنفس أن تحبس دموعها حتى لا تفسد زينة وجهها التي وضعتها لها أشهر ميكب أرتيست. كادت أن تجن.

الوقت يمر ولم يأتِ أحد من عائلة البحيري. الفتيات حولها يحاولن بكل جهد أن يلهوها بل ويتمادين معها كي تهدأ قليلاً. عشق: "يا بنتي أكيد السكة زحمة. ولا هو اتأخر في تجهيز نفسه. أنتي عارفة أيهم أكيد اليوم ده هيكون عايز يطلع أحلى منك أنتي شخصياً." ريم بخوف: "يا عشق فونة مقفول من بدري ودي حاجة غريبة. المفروض كانوا وصلوا من ساعة بس محدش ظهر منهم خالص. أنا مرعوبة."

داخل سيارة عماد. كان الوضع كارثياً. إذ أنه بعدما انتظر ولده كثيراً ولم يأتِ قرر أن يصطحب زوجته ويذهب إلى الحفل بعدما أطلق رجاله يبحثون عنه في​‌‍⁠ رواية عمر و عشق - الفصل 12 | مكتبة الروايات كل مكان. فقد كان مختفياً منذ الأمس بعدما أخبر أمه أنه سيسهر مع أصدقائه قليلاً ويأتي باكراً كي يرتاح ويستعد لحفل خطوبته. ولكن لم يأتِ حتى الآن. نشوى بغضب: "أنا مش فاهمة أنت بتفكر إزاي. هنروح الحفلة نعمل إيه من غير ابنك. أنا عمالة أتصل بيه فونة مقفول وصحابه مش عارفين هو فين."

صرخ عماد بغضب جنوني: "أمال عايزاني أزود الطين بلة. ولا إحنا ولا ابن الكلب اللي هيتسبب في خراب بيتين." نشوى: "قصدك إيه؟ عماد: "قصدي إن ولاد الجندي مش هيقولوا إننا مش لاقيين المحروس ابنك. هيقولوا إن كل ده فيلم عشان نشوة سمعتهم. وأكيد مش هيسكتوا." نشوى: "إيه التفكير المتخلف ده. أنا كل ده ميهمنيش. أنا عايزة أطمن على ابني. أكيد جراله حاجة." هز رأسه بيأس وقال:

"الخبر الوحش بيوصل قبل الحلو يا مدام. ابنك شكله خلع من الجوازة." نشوى بخوف: "لا يا عماد أكيد لا. ميحملهاش ده هو اللي قال عايزها محدش غصبه عليها. إن شاء الله على ما نوصل يكون ظهر أطمن. وكويس جداً إن هاشم قال حفلة عائلية يعني لا قدر الله لو حصل حاجة الموضوع هيبقي بينا وبينهم من غير فضايح." صدمة. أحلت بالاثنين حينما دلفا معاً إلى حديقة الفيلا التي كانت مقتظة بالحضور. ابتلع لعابه برعب وقال:

"هي دي اللي عائلية. ده مسابش حد في البلد معزموش." تقدم هاشم ومعه مؤمن وعمر منهم وقال الأول بغضب جم: "انتوا فين يا عماد كل ده تأخير. الناس أكلت وشنا." عماد برعب: "آسف. فعلاً آسف غصب عني." تلفت حوله وأكمل: "أنت مش قولت عائلية. دي البلد كلها هنا." تنهد هاشم بغيظ وقال: "فعلاً. كنت ناوي على كده. لكن إيهاب الله يسامحه أول ما عرف الخبر نزله على صفحته بميعاد الحفلة. وطبعاً كل اللي يكلمني يبارك مقدرش أطنش ومقلولوش يحضر."

عماد: "آآآآ.... آآآه طبعاً وأنت حبايبك كتير اللهم بارك وألف مين يتمنى يجاملك." عمر: "طب يلا عشان المأذون مستني من ساعة." مؤمن بغل: "مأذون إيه يا ابني. نظر لعماد المرتعب وأكمل: ابنك فين يا عماد." خافت نشوى من هيئته فأمسكت بذراع زوجها سريعاً. أما ذلك المسكين الذي على وشك الإصابة بنوبة قلبية قال راجياً: "أرجوك يا هاشم بيه. تعالي نتكلم في المكتب عشان الناس." نظرت له بشك ثم قال بنبرة خطر:

"فيه إيه يا عماد. ابنك فين. لو اللي في دماغي طلع صح صدقني مش هتقدر تتخيل أنا ممكن أعمل فيك إيه." كاد الرجل أن يبكي رعباً ولكنه تمالك حاله وقال: "من فضلك. أرجوك تعالي نتكلم جوه عشان محدش ياخد باله من حاجة." كان في ذلك الوقت أحمد يقف من بعيد مع بعض الرجال. وداخله سعادة غامرة. فهو قاب قوسين أو أدنى من امتلاك محبوبته الغالية. ومن بعدها سيطلق العنان لقلبه ومشاعره. بل سيترك كل خلية في جسده تخبرها كم عشقها وتمناها.

سحبه عمار بتمهل كي يحادثه بعيداً عن الجميع. وقفا في مكان خالي وقال عمار بجدية: "أحمد. انت عارف إنك زي أخويا. لكن عارف إن ريم مش أختي بس. دي توأمي. متأكد إنها هتتوجع أوي. مش عشان بتحبه لا. الموقف كفيل إنه يدمر أي بنت. لو أنت شايف نفسك مش هتقدر تتحملها وتداوي وجعها يبقي انسحب وصدقني علاقتنا هتفضل زي ما هي. بل بالعكس هحترمك أكتر. إنما مش هقبل أبداً إنك تضيف وجع على وجعها." ابتسم أحمد وقال بيقين:

"لو مكنتش ليها الدوا يبقي موتي أحسن. ولو مكنتش واثق من حبي ليها اللي هيخليها هي كمان تعشقني مكنتش أبداً وافقت على كلام عمر. إحنا تقريباً متربيين مع بعض وكلكم عارفين إن كلمتي واحدة ولا بعرف ألف ولا أدور. والأهم من ده كله إن مش بيأس من حاجة عايزها خصوصاً لو كان هدف. وريم هدفي وحياتي اللي لا يمكن أتخلى عنه ولا أضيعه من إيدي." ابتسم عمار بارتياح ثم عانقه بأخوية وقال:

"أنت معاك نصك التاني. خد بالك منها وأنا واثق فيك. يا أخويا." صراخ وسباب لاذع خرج من فم هاشم بعدما أخبره عماد عما حدث. حاول تهدئته وهو يقول: "أكيد حصله حاجة. ده هو اللي اختارها ليه. هيهرب. أنا كلفت رجالي وأصحابه يدوروا عليه ويجيبوه من تحت الأرض. متقلقش." عمر: "والناس اللي بره دي هتستنى لما تلاقي المحروس ابنك ال####. قسماً بالله لأكون مخلص عليه." نشوى برعب:

"هي الدنيا​‌‍⁠ سايبة. أنت عايز تقتل ابني بدل ما تدوروا عليه معانا." هاشم بهمجية: "اسكتي يا وليه أنتي. كلامنا مع اللي المفروض راجل البيت وكبيركم. اللي حط إيده في إيدي وقرأ فاتحة بنت من بناتنا." نظر إلى عماد وأكمل بغضب: "وهو المسؤول قدامي يلم الفضيحة دي. بعدها أنا هعرف أحاسبه إزاي." كاد عماد أن يرد عليه إلا أن هاتفه صدح. أخرجه بلهفة ونظر إلى شاشته. وجده أحد أصدقاء ولده الفاسق. رد عليه سريعاً: "إيه يابني طمني. لقيته؟

وائل برعب وحزن: "....... ماذا سيحدث يا ترى.

تابع الفصل التالى من هنا


ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات