رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"

 


نزلت قدر من الجامعة وهي تتحدث مع صديقتها مي عما يحدث لهما من هذه المنشورات التي نُشرت لهما في الجامعة. صحيح أنها منشورات سخيفة لا تستدعي الهرب أو الخوف، ولكنها أحرجت كلاً من قدر وصديقتها. "يا مين يقولي مين ابن أو بنت الـ... اللي نشرت الصور والمنشورات الغبية دي علينا في الجامعة، وأنا مش هرحم أمها." قالت مي بغضب وهي تنزل مع قدر.

"منه أو منها لله اللي عملت كدا، والله أنا لو بابا أو إخواتي شافوا الكلام ده مش هيرحموا اللي عمل أو اللي عملت كدا." ردت قدر بغضب هي الأخرى. نظرت قدر أمامها بصدمة وهي تتمشى مع مي صديقتها. ثوانٍ وفتحت فاها أو فمها من الصدمة. "إيه يا بت مالك دخلت في مناخيرك ناموسة ولا إيه؟ " سألت مي بضحك. "ينهار أبوك أسود! هو اللي شايفاه قدامي ده حقيقي ولا بجد؟! " قالت قدر بصدمة.

نظرت مي إلى المكان الذي تنظر له قدر، ولأنها لم ترَ في حياتها "الشيطان" لذلك لم تعرف مي ما الذي تقصده قدر بكلامها. "هو إيه اللي حقيقي وبجد؟ هو في إيه؟ إنتوا جايبيني هنا عشان تهينوني ولا إيه؟ " سألت مي بعدم فهم. "بصي اللي هناك ده يا حولة، هو ده اللي خطفني لما كنا في إسكندرية... هو ده الشيطان اللي بحكيلك عليه." قالت قدر بغضب وهي تشير تجاه شخص ما يقف مع ابن خالتها ملاك، يبتسم لها وتبتسم له. "إيه ده؟

الشيطان واقف بيعمل إيه مع بنت خالتك؟ لتكون بنت خالتك متفقة معاه وبتكرهك زي بنت خالة البطلة في أي رواية." قالت مي بصدمة. "صبرني يا ربي عليكي يا مي... يا ذكائك! بنت خالتي تبقى أخت مين؟ " ردت قدر بغضب. "أخت مين؟ "عمو سليم." قالت قدر بصوت العيال اللي كانوا في فيلم التلات بقرات. "ما أنا مش فاهمة بصراحة." "دايماً كدا في كل شلة هتلاقي فيها الغبي اللي مش بيفهم." "قصدك إني غبية يا قدر؟ "فشر يا روحي!

إنتي نبيه أرفع إخواته. بصي كدا وركزي معايا، دلوقتي ابن إبليس اللي هناك ده واقف مع بنت خالتي، وبنت خالتي تبقى أخت تميم. تميم ده بقى الظابط اللي الشيطان بيكرهه. فـ طبيعي كدا بالعقل لما تلاقي الشيطان داخل الجامعة وواقف مع بنت خالتي وبيضحك وبيستجوبها، ده معناه إيه؟ "ده معناه إني جعانة وفي بتاع كريب جديد فاتح في الجامعة، معدتي لاقطة ريحته زي الرادار من على بعد." قالت مي بعدم فهم، فهي حقاً لا تعرف قصة الشيطان وتميم تلك.

"جتك القرف إنتي ومعدتك في يوم واحد يا شيخة! أنا مشوفتش في ذكائك يا صاحبتي. أنا ماشية أشوف بنت خالتي فاتحة لي ضحكتها وبتضحك معاه على أساس إيه... شوية كمان وهتجري وراه وتقوله يا إبليسييي يا بلبوسي هات الشنطة يا بلبوسي." قالت قدر بغضب. ضحكت مي على صديقتها، ورغم كل ما تمر به كليهما، إلا أن قدر ومي من النوع اللامبالي لمشاكلهما أساساً. بمعنى أنهم لم يهتموا حتى بمعرفة من نشر تلك المنشورات، فهل يهتمون بأي شيء آخر؟

اتجهت مي إلى كافتيريا الجامعة. ألم أعرفكم بمي بعد! ياللهول على عقلي وذكائي الذي يشبه ذكاء قدر وروان ومي.

وهي فتاة كباقي الفتيات، بمعنى أنك إن رأيتها لن تقول عنها بطلة رواية بالطبع، فهي سمينة سمنة متوسطة، أي أن جسدها متوسط البدانة من الأوزان المتوسطة بين الثمانين كيلوجرام والخمسة وثمانين كيلوجرام. ليست طويلة، وهذه هي المشكلة أن سمنتها تظهر عليها بسبب قصر قامتها. قمحية البشرة وليست ذات البشرة المثالية، بل بالعكس بشرتها ليست حليبية، بشرتها قشدية، هيهيهيهي، أمزح معك عزيزي القارئ، لا تسبني أرجوك. بشرتها بها العديد من البثور

والهالات السوداء، وكذلك بها حب الشباب العقدي من النوع المتواجد بكثرة وعلى شكل عُقد كثيرة على وجهها وخدودها الممتلئة بعض الشيء. أما عيونها، فهي سوداء عادية للغاية. المميز بهذه الفتاة جاذبيتها ومرحها وجمالها الداخلي، وأن الله رزقها القبول في الأرض، كمعظمنا جميعاً، وأنا أولكم.

اتجهت مي إلى الكافتيريا حتى تطلب لها ولقدر صديقتها الغداء. ثوانٍ وهي تسير لتقف في الطابور، اصطدم جسدها بشخص ما ليقع هذا الشخص أرضاً. "أنا آسفة جداً والله ما خدتش بالي و... " قالت مي بإحراج. "آه، ما إنتي إزاي هتاخدي بالك وإنتي ملهوفة على الأكل مفجوعة عليه؟ أكيد مش هتشوفي غير الأكل. اقفي يا أختي في الطابور، اقفي اطفحي." ضحك العديد من الفتيات اللاتي يقفن أمامها على ما قاله هذا الخبيث.

احمر وجه مي من الإحراج والغضب. نظرت للطعام بغضب وكأنها تلوم نفسها أنها جائعة فقط بسبب نظرات الناس وكلام هذا الشخص. خرجت من المكان وهي تبكي بشدة وقد اغرورقت عيناها بالدموع، حتى جلست على سُلم الكلية المجاورة للكافتيريا، ولم تكن سوى كلية الفنون الجميلة. بكت مي وقد آذاها نفسياً كلام هذا الشخص لدرجة أنها صدقته ولانت نفسها على سمنتها تلك وعلى حبها للطعام. ولن يشعر بما مرت به مي إلا الذين عانوا من حالات التنمر هذه.

في نفس الوقت، خرج من الجامعة سيف بعدما أنهى محاضراته ونزل السلالم. وقد كان الجميع يتجاهل مي وما تمر به، أو يظنون بها السوء أن حبيبها تركها، لا يعلمون أن التنمر أشد حزناً من ترك الحبيب. نظر سيف إلى الفتاة التي تبكي تلك، ولأن سيف كما يقال بالعامية "لعبي بتاع بنات". نزل السلالم وجلس بجوارها دون أن تنتبه له، فقد كانت تضع يديها على وجهها وتبكي.

"إحم إحم، تسمحي لي أستغل اللحظة دي وارسمك وإنتي بتعيطي يا هانم عشان بصراحة حجابك وهو جاي كدا على جنب أغراني هههه." قال سيف بمرح وهو يخرج من حقيبته لوحة الرسم (ضحك بسخرية بعض الشيء وهو يحاول إخراجها مما هي به) لتنظر له مي بغضب وقد رفعت وجهها له. "إيه ده؟ إنتَ... إزيك يا مي... مي صح..؟! "آه مي، ومش ظريف خالص اللي انت قلته. هو إنتوا رجالة بشنبات في الجامعة وحرفياً مبتفهموش ومالكوش أي لازمة في الحياة؟

جايين الجامعة تتنمروا على خلق الله وخلاص؟ جايين ليه أصلاً؟ ما كلكم فشلة، ما حد فيكم ناجح؟ " قالت مي بغضب. "إهدي يا كوين... بقيتي فيمنست كارهة لصنف الرجالة كلهم إمتى؟ هو عشان راجل خانك وسابك تبقى كل الرجالة وحشة؟ " قال سيف بمرح وخوف منها في نفس الوقت. "حتى تفكيركم غلط. كل اللي في دماغك إنّي بعيط دلوقتي عشان راجل. إنتوا أقل من إني أعيط عليكم. الواحد زعلان على نفسه بس والله إنه مضطر يعيش للأسف وسط ناس (****)

زيكم." قالتها وقامت من مكانها لترحل وسط ذهول سيف من كلامها، بل عدم فهمه أصلاً لأي كلمة قالتها. نظر لها سيف بابتسامة بعدما رحلت ليردف بمرح. "أوه، واحدة معقدة... I like it... بعشق التوكسيك والعلاقات المعقدة... استني ياااا... وعلى الناحية الأخرى، أمام كلية الطب البشري. كانت قدر تمشي بخطوات خفية خلف الشيطان وابن خالتها، تحاول أن تستمع لأي حديث يدور بينهما. "بيقولها إيه؟ ضحكها أوي كدا؟ إيه ده يا ملاك؟

معقول دي بوث دي ملاك الرحمة اللي أخويا سيف ونكتة اللي بتموتني مضحكوكيش ودا يضحكك؟ " قالت قدر بغضب وهي تسير خلفهم. سارت قدر خلفهم تحاول الاستماع لأي شيء يُدار بينهما. سارت وفي​‌‍⁠ رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع - الفصل 12 | مكتبة الروايات خاطرها وبالها أن الشيطان لن يراها وهي تراقبهم، ولكن تلك الغبية لا تعلم أنه يعلم جيداً أنها تراقبهم وأنها تسير خلفهم.

"وعشان كدا يشرفني جداً يا دكتورة ملاك إني أساعدك في أي حاجة تعوزيها هنا في الكلية. أنا صديق أخوكي، واسألِيه عليا. أنا المقدم وليد عزيز. هو أنا كدبت عليكي وقلتلك طالب؟ بس دا عشان كنت عايز أتعرف عليكي بصراحة." قال إيهاب بضحك وهو يبتسم بوسامة غالبة على شكله، فهو وسيم وجذاب للغاية. "اسمك على اسم والدي. والشرف ليا أنا إني أتعرف على حضرتك يا حضرة المقدم." ابتسمت ملاك بهدوء لتردف وفي عينيها لمعة إعجاب بهذا الوسيم.

"أنا هستأذن عشان ورايا مأمورية دلوقتي. هنتقابل بعدين." قال إيهاب بابتسامة خبيثة وقد شعر أن الغزالة بدأت تقع في الفخ. "أكيد." ابتسمت ملاك. رحل دون أن يردف بأي شيء آخر، وهذا لفت نظر ملاك أكثر، أنه كما يقال "يا واد يا تقيل". بينما قدر على الناحية الأخرى، بمجرد أن رأته التفت، وقد يراها وهي تسير خلفهم، شهقت بخوف وأدارت وجهها بخوف وسارت بسرعة في طريقها أمامه حتى لا يراها.

"يا رب ما يشوفنيش يا رب ما يشوفنيش عشان عايزة أعرف هيعمل إيه مع بنت خالتي. مقدم إيه ده؟ شكل مقدم ولا ظابط؟ دا إنت ظابط إيقاع اللي بيقف ورا الراقصات، قال ظابط قال... بس يا رب ما يشوفنيش عشان أعرف هو ناوي على إيه مع بنت خالتي وأحذرها منه." قالت قدر في نفسها بخوف وتوتر.

سارت قدر مسرعة إلى ممر ضيق أمام إحدى الجامعات. سارت بسرعة دون الالتفات خلفها حتى لا يراها الشيطان أو يلتفت لها. ظلت تسير وهي تتنفس الصعداء أنها ابتعدت عنه وأنه لم يراها. التفتت خلفها ببطء وخوف ولم تره، لترتاح قدر في مشيتها وهي تسير في ممرات الكلية المجاورة لكليتها.

لم تشعر بنفسها إلا وشخصًا ما يسحبها بقوة تجاه غرفة صغيرة تخص عمال النظافة ويغلق الباب بسرعة عليها وهو يكتم فمها بيديه. لتشهق قدر بخوف وهي تظن أنه سيتم اختطافها مجدداً، ولكنها تفاجأت بوجود الشيطان يقف أمامها في هذه الغرفة الصغيرة يبتسم بخبث وهو ينظر لها أمامه. "أهلاً بقدري... نسيت أشكرك آخر مرة إنك ساعدتيني، قولت لازم أشكرك بنفسي." قال الشيطان وهو يزيل يديه ببطء عن وجهها. "إنت يا ابني أهبل؟!! إنت معندكش دم؟

مكفيك اللي أبويا وابن خالتي عملوه فيك جاي تزود الطين بلة وتشقط بنت خالتي؟! " قالت قدر وهي تزيل يديه بقوة وغضب. "إنتي دماغك دي ألماظ بجد... أنا معجب بدماغك حقيقي. لو كنت في ظروف أحسن من كده كنت اتجوزتك لأني بعشق البنات الذكية زيك كدا. برافو، أديكي خمنتي أنا ناوي أعمل إيه بالظبط في بنت خالتك يا قدر... بس عايز بقى أقولك حاجة صغيرة خالص... " قالها بابتسامة ساخرة ولكن وجه غير مطمئن ومخيف للغاية. "عايز تقولي إيه؟

" قالت قدر وقد استهانت به. "عايز أقولك يا قدر إنك لو فكرتي تقولي لبنت خالتك على حقيقتي مش هتشوفي أخوكي سيف تاني." قال الشيطان بابتسامة كبيرة مخيفة للغاية 😈. "إنت بتستعبط صح؟!! إنت متقدرش حتى تخوفني عشان تهددني بأخويا، لأنك أكتر واحد عارف أنا أخويا يبقى ابن مين وأنا بنت مين. ولو أبويا شم خبرك أصلاً هيقتلك." قالت قدر بخوف بعض الشيء من حديثه هذا، ولكنها قررت أن تتماسك أمامه لتردف بقوة. "حلو حلو...

أنا بقى عايزك تروحي تقولي لأبوكي عليا، وإنك شفتيني مع بنت خالتك. متنسيش إني خطفتك وبالغلط وكنت قادر أقتلك. وده حصل لما رميتك في البحر من على السفينة بكل برود وطلعت منها. أبوكي مقدرش يعملي حاجة... ما بالك بقى أخوكي لما أعمل فيه كده زي ما عملت فيكي وأرميه في البحر في منطقة القروش وما يبانلوش أثر أصلاً.... هتحبي كدا؟ " ضحك بقوة ولؤم، ضحكة طويلة مخيفة كال الشيطان.

"وأقسم بالله لو قربت لأخويا ما حد هيرحمك من تحت إيدي، بلا شيطان بلا نمر بلا هم على دماغك. وأقسم بالله لو فكرت تعمل حاجة ليا أو لأخويا أو لأي حد في عيلتي أنا هخليك عبرة لمن يعتبر. ودلوقتي كمان... عااااااا! " قالت جملتها وصرخت بقوة ليكتم الشيطان صرخاتها قبل أن يسمعها أحد.

نظر يميناً تجاه الباب ويساراً تجاه الشباك الصغير بخوف من أن يسمعها أحد. نظر لها مجدداً بغضب وعيونه تحولت إلى اللون الأحمر لون الدماء ليردف لها بقوة وغضب. "وأقسم بالله هقتلك هنا يا قدر لو فكرتي تعملي أي صوت تاني." قال جملته وأحكم قبضته على فمها، والقبضة الأخرى على رقبتها بقوة، وقد أعماه غضبه عن أي شيء آخر، حتى كادت قدر تختنق أسفل يديه وتموت فعلياً. ولكنه في اللحظة المناسبة، خبط رأسها برأسه ليغمى عليها.

رفع سماعة الهاتف ليردف بسرعة لأحد رجاله خارج الجامعة. "ادخلي الجامعة قدام كلية ***** دلوقتي بالعربية... يلا... استعد الشيطان بخبث ورسم ابتسامة خبيثة على وجهه وخرج وهو يحملها أمام جميع الطلبة وهو يقول بصوت يمثل فيه الحزن. "خطيبتي... خطيبتي أغمي عليها دلوقتي... يا حبيبتي فوقي عشان خاطري... " قالها وهو يجري خارج الجامعة يحملها على يديه وقد غطى وجهها بشعرها حتى لا يعرفها أحد.

سار بها وقد صدقه الطلبة حتى خرج أمام الجامعة إلى السيارة. فتح باب السيارة وانطلق السائق إلى حيث أمر له الشيطان أن ينطلق. كان الشيطان غاضباً بشدة. "للأسف مضطر أخليكي تخافي عشان خطتي تكمل في ابن خالتك، مضطر أخليكي تسكتي بس مش عارف إزاي... دي كلمة منك لأبوكي ممكن تخرب الخطة كلها." فكر الشيطان كثيراً. ثوانٍ وأضاءت عيونه باللون الأحمر وارتسمت على وجهه ابتسامة خبيثة ليردف. "لقيتها... وعلى الناحية الأخرى، في شركات النمر.

لم ينتظر يوسف للحظة أخرى ودلف بقوة وغضب إلى مكتب والده آدم النمر. "أنا آسف إني دخلت من غير معاد، بس في حاجة أنا عايز حضرتك فيها." قال يوسف وهو يتجه ليجلس أمام والده بفخامته. "خير... في أي... " رفع النمر بوسامته القاحلة وجهه إلى ابنه ليردف بهدوء وهو ينظر له. "بصراحة يا بابا أنا كنت عايز سُلفة من حضرتك." قال يوسف بتوتر ولكنه أغمض عينيه وتذكر هذا الدكتور الذي يريد وبشدة الانتقام منه. "سُلفة... سُلفة إيه...

وعشان إيه أصلاً... أول مرة تقول حاجة زي كده، ده إنت معاك الفيزا مفتوحة." قال النمر باستغراب. "إنت عارف إني عايز أعتمد على نفسي الفترة اللي جاية، وعشان كده بدأت شغل معاك صحيح لسه بادئ قريب وكنت ناوي أستمر، بس بصراحة الموضوع اللي أنا نفسي فيه مخليني مش قادر أصبر على أي حاجة وجيت عشان أطلب منك السلفة دي يا بابا، مش كأنك أبويا، كأنك حد غريب وهرجعها تاني بمجرد ما أقف على رجلي." قال يوسف بهدوء. "أنا مش فاهم بصراحة...

" قال آدم باستغراب. "أنا عايز أفتح مكتب هندسة لنفسي وباسمي وأكبره واحدة واحدة لحد ما يبقى شركة كبيرة زي شركات النمر." قال يوسف بابتسامة. "طب إنت عارف أساسيات فتح مكتب هندسة إيه؟ لازم تكون متخرج ومعاك خبرة، ولازم يكون المكتب في فروع كتير، ولازم موظفين تقبضهم... صح ولا لا؟ " قال آدم بابتسامة وقد شعر بالفخر أن ابنه يسير على خطاه.

"صح، وعشان كده أنا ناوي أبدأ بدون تأخير وهيبقى المكتب تحت رعاية أو كفرع صغير تبع فروع مكاتب شركات النمر، يعني هاخد اسم شركة حضرتك، بس مقابل نسبة 15% من الأرباح كل شهر." قال يوسف. ضحك آدم وقد شعر أن من يجلس أمامه الآن ليس ابنه يتحدث، وكأنه فعلاً مهندس حديث التخرج يسعى للحصول على مكانه الخاص. "تمام تمام موافق... بس لو المكتب مجابش همه ومجبتليش ليا الأرباح بتاعتي، أنا هسحب الدعم فوراً." قال آدم بضحك وإيماء.

"بإذن الله هقدر وهتشوف يا بابا، بإذن الله هكون حاجة كبيرة زيك في يوم." قال يوسف بقوة إرادة وتصميم على النجاح. ابتسم آدم بحب وقد شعر أن ابنه الصغير أصبح كبيراً ورجلاً يُعتمد عليه فعلاً. شعر بالفخر أنه يسير على خطاه التي رسمها لنفسه في البداية، وها هو طفله الأكبر كما يقال يسير على نهج والده النمر. "طب إنت أول حاجة هتعملها إيه؟ " قال آدم بابتسامة.

"هأجر مكان بسيط وأبدأ مشروعي، وبعدها هبدأ أعمل إعلانات سوشيال أو جرايد عن موظفين للمكتب ويكونوا بسعر بسيط... وبإذن الله واحدة واحدة المكتب هيكبر." قال يوسف بقوة وتصميم. "وأنا أوعدك هعتبرك غريب عشان لما تنجح مقلكش أنا اللي ساعدتك." قال آدم بابتسامة. "وأنا أتمنى كده والله يا بابا... " قال يوسف بضحك. بالفعل خرج يوسف من المكتب وهو في قمة سعادته أن ما يريده قد تم، وأنه قريباً سيفتخر بنفسه لنفسه وليس لاسمه أو اسم والده.

فماذا سيحدث يا ترى؟

كان الشيطان في طريقه إلى مكان ما ويتحدث في الهاتف مع شخص ما يأمره بتجهيز نفسه وتجهيز المكان، لأنه ينوي أن يريها مع من تلعب هذه النمرة الصغيرة. سيجعلها ترتعب وهي ما زالت صغيرة، ويؤمن تماماً أنه بسبب صغر سنها لن تدرك مهابة والدها عندما ترى مهابة النمر، حينها سيسيطر هاجس الخوف على رأسها، وستخاف حتى من التحدث مع والدتها أو والدها أو أي أحد عن رؤيتها له مع ملاك العمري، ابنة خالتها، وحتى ستخاف من التحدث مع ملاك نفسها، لأنه لن يتهاون في تنفيذ ما ينوي عليه.

فتحت تلك الجميلة عيونها لتجد نفسها معلقة من رسغيها ويديها في حائط في غرفة أو مكان قذر، لا تعلم أين هي. "أنا فين؟ " قالت قدر بخوف وهي تشعر بالألم في يديها. "إنتي في مملكتي... مملكة الشيطان يا حلوة... " قالها بضحكات ساخرة مرعبة بصوت مرعب. لتشهق قدر بخوف بعض الشيء، ولكنها أردفت بغضب وهي تحاول إظهار عكس ما بداخلها تماماً كوالدتها عند الأزمات. "خضتني يا حمزة في إيه؟ هو إيه اللي إنتي في مملكتي؟

علفكرة عايزة أقولك إني جيت مملكة الشيطان غلط، لأني عايزة أروح مملكة البلاغة بتاعة الصقر الكبير اللي هيخطفني، مش مملكة الشيطان، العنوان غلط والله." "إنتي بتهززززري... ؟!! إنتي لو تعرفي أنا أقدر أعمل إيه وربي وما أعبد ما هتقولي كلمة من اللي إنتي قولتيها دي... "هتعمل إيه يعني؟ إنت خواف أصلاً، بتخاف مني عشان أنا بنت آدم الكـ... " لم تكمل جملتها حتى وقف الشيطان بسرعة البرق أمامها في مشهد مرعب كاتم للأنفاس.

"عايزة تعرفي أنا أقدر أعمل إيه..!؟ "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم... إنت مش بشر... !!! " قالت قدر برعب وخوف وهي ترى أمامها هذا المنظر. "ومين قالك إني بشر... أنا الشيطان يا قدر... وإنتي قدري... ومتلوميش إلا نفسك لو فكرتي تنطقي بحاجة من اللي إنتي شفتيها قدام حد، ولا حتى قدام بنت خالتك، وإلا حياتك كلها هتتحول جحيم." قال الشيطان بنظرات مرعبة وعيون حمراء جحيمية وابتسامة مرعبة تتشكل على وجهه.

"إنت إزاي كنت هناك وفي ثانية بقيت قدامي... " قالت قدر بخوف. "ما أنا قولتك إني شيطان... فـ متلعبيش معايا أحسنلك... " قال بضحك جلجل وهز الغرفة بأكملها. مد يديه إلى خديها وهي تنظر له بخوف من هذا المنظر الذي لا تعلم حتى تفسيره. ابتسم ليردف بخبث. "أنا كنت بفكر أفتح فرع جديد للدعا** وتجارة الأعضاء... وحابب أوي تكوني إنتي أول التجربة... " قال جملته وهو يتحسس خديها بيديه لتشهق قدر بخوف وهي تريد أن تضربه وتبعده عنها بقوة.

"أبعد إيديك الو*** دي عني وربنا لو قربتلي لأقطعلك إيديك، إيه اللي إنت بتعمله ده؟ فوق لنفسك، متنساش أنا مين و... وبنت مين... "أنا حابب أوي توريني إنتي بنت مين وهتعملي إيه... " قال بخبث وهو يخلع قميصه ببطء وينظر لها نظرات مرعبة خبيثة. خلع قميصه حتى ظهر بجزعه العلوي عارياً تماماً بصدر عريض وعضلات الشيطان خاصته، مع طول قامته كانت جذابة للغاية. نظر لها نظرات خبيثة وهو يبتسم بشر. "عارفة يا قدر...

أنا طول عمري بقتل اللي قدامي بدم بارد، بس عمري ما عملت كده مع واحدة ست... إنتي بقى المفروض تفتخري لأنك هتكوني أول واحدة ست أقتلها في حياتي... "ابوس إيديك أبعد عني، هو إنت ناسي إني ساعدتك وإنت مستخبي عندنا... ابوس إيديك أبعد عني... " قالت قدر بخوف شديد وهي تراه يقترب منها. "مينفعش صدقيني... مينفعش أبعد عنك لأنك عرفتي كتير أوي... وعشان كده إنتي لازم تموتي يا قدر...

ومتقلقيش أبوكي عمره ما هيقدر يلاقيني لأني هقتلك وأدري جثتك في مكان عمر ما مخلوق هيعرف هو فين... " قال بخبث وقد شعر أن خطته بدأت تسير على النحو الذي يريده. قدر وهي ترتعد خوفاً حتى كادت تتبول على نفسها، فبالفعل منظره مرعب للغاية، ناهيك عن ابتسامته المخيفة، ناهيك عن تهديده بالقتل لها. "والله هعمل اللي تقول عليه بس ابوس إيديك متقتلنيش... "قولتلك مينفعش يا قدر... إنتي عرفتي كتير للأسف...

وأهمهم إنك عرفتي أنا ناوي على إيه مع بنت خالتك... " قال وهو يتجه إلى طاولة موضوع عليها بعض الأسلحة كما أمر. حمل سكين من على الطاولة واقترب منها ونظراته مرعبة ازدادت رعباً. "اتشهدي... "لااااا... أبعد عني ابوس إيديك أبعد عني... والله ما هقول لأي حد أي حاجة ولا حتى أبويا أو بنت خالتي نفسها، أنا مش هبوظ خطتك كإني معرفتش حاجة والله بس ابعد عني أرجوك... " قالت قدر بصراخ وخوف وقد شعرت فعلياً بالرعب. "أنا مش عايز كده وبس...

أنا عايز منك كل المعلومات الكافية عن بنت خالتك... كل حاجة تخص ابن خالتك وبنت خالتك هتحكيهالي دلوقتي، وده هيخليني أخلص عليكي بسرعة عشان ترتاحي بسرعة ومتتعذبيش وإنتي بتموتي... " قال وهو يقترب منها بكل برود وقد كان قريباً جداً من جسدها ليغرز به السكين. "يا بااااباااا... يا مااااماااا... ابوس إيديك أبعد عني بقي... هقولك اللي تقول عليه بس متقتلنيش أرجوك... " قالت قدر بخوف وهي تحاول تحريك الرباط عنها.

ابتسم وهو يدير ظهره لها وقد شعر أنها خافت كثيراً بالفعل، ولكنه لم يكتفِ، فهو يريد بشدة أن تخاف لدرجة أن تخاف حتى من أن تحكي شيئاً لأي أحد. ابتسم ابتسامة واسعة وقد شعر أن الخطوة الثانية ستساعده في إخافتها بقوة. اقترب منها وفك الحبل عنها وهو يبتسم لها برعب. "وأنا عشان عايزك هفُكك... بس وأقسم بالله ما هرحمك يا قدر... "وأنا مش هحكي لحد بس إبعد عني أبوس إيديك وروحني... " قالت قدر برعب وهي تبتعد عنه مسرعة. "قبل ما أروحك...

إنتي احلويتي​‌‍⁠ في عيني من أول مرة شوفت عنادك فيها... " قال الشيطان بابتسامة شريرة وهو يقترب منها وقد كان عاري الصدر. "وعشان كده أنا هجربك قبل ما أقتلك يا قدر... " اقترب مجدداً وهو يتابع أمام نظراتها المرعوبة مما قاله. اقترب بسرعة ليصبح أمامها وعيونه كلها شر كبير. "أبعد عني يا حيوان... أبعد عني... " قالت قدر برعب وهي تحاول أن تبعده عنها.

ظل يقترب منها رغم توسلاتها تارة، وسبّها له تارة أخرى، ولكنه لم يكترث وهو يقترب منها بابتسامة خبيثة. فماذا سيحدث يا ترى؟

تابع الفصل التالى من هنا

مومن
مومن
مؤمن بكالوريوس تجارة جامعة إسكندرية مهتم بالمقالات وأعشق الكتابة والروايات ونقل الحدث
تعليقات