رواية تلميذ الجن الفصل الواحد والاربعون 41 بقلم جمال الحفني

رواية تلميذ الجن الفصل الواحد والاربعون 41 بقلم جمال الحفني

**الجزء الحادي والأربعون**

بقيت بحس بالجن قبل ما يظهرلي, تقريبا بقت عندي حاسة استشعار بمجرد ما محيط الطاقة اللي أنا قاعد فيه بيتغيّر, ودا اللي حصل معايا ومكنتش متخيل إن ممكن جن عنده جرأة يظهرلي وهو عارف إن شدام ومرهوب معايا! 


ليلتها كنت قاعد في أوضتي وعندي ملل بسبب الأجازة, كنت متعود خلال الأجازة أحيانا اخرج أو اشوف حد من صحابي, وأحيانا تاني بقضيها كلها في البيت, منا شغلي أساسا دايما برّه فمش محتاج اقول اخرج عشان اغيّر جو..


،كنت ممد على السرير وسرحان كدا من غير سبب واضح لحد ما فجأة حسيت إن في حاجة اتغيرت، مش صوت ولا حركة لكن إحساس مباشر إن الهوا بقى أتقل وكأن في وجود دخل من غير ما الباب يتفتح ولا ياخد الإذن، عيني راحت تلقائيا ناحية الركن الضلمة وقلبي دق دقة تقيلة! 


مينفعش أخاف..

الإنسان العاقل اّخر حاجه يفكّر فيها وهو في موقف زي دا إنه يخاف, ويخلي الجن ياخد عنه الفكرة دي..


سألت بهدوء وأنا مركز بعيني على المكان وخليت نبرة صوتي ثابتة لأقصى مدى وقولت شدام؟ 


جالي صوته في دماغي فورا بنبرة حذرة وقال لا مش شدام, وفي نفس اللحظة حسيت بمرهوب حضر فجأة ووقف جمب السرير ناحية وهو ماسك الخنجر بتاعه, أنا تقريبا نسيت إن دا سلاحه بسبب إنه مبيطلعوش كتير, وجوده كان حاد ومتوتر كأنه مستعد يهاجم في أي لحظة وقالي  خليك ثابت، في حد دخل!


مجرد ما قال جملته لمحت شدام وهو واقف على يميني وجسمه منحني لقدام وواخد وضعية الاستعداد للهجوم, معرفش حضر إمتي وهل هو ظهر الأول ولا مرهوب؟ دخول الغريب دا خلاني مش مركز في اللي بيحصل حواليا!


عيني لسه متابعة الضل في الركن وهو ببدأ يتجمع بشكل غريب، مش بيتحرك بشكل طبيعي لكن كأنه بيتكثف ويلم نفسه لحد ما بدأ ياخد هيئة شخص واقف قدامي، ملامحه مش واضحة لكن وجوده كان واضح جدا، قومت من مكاني ببطء وأنا بحاول أسيطر على أي خوف جوايا وقلتله إنت مين؟ ومين سمحلك تدخل أوضتي؟ مجرد ما رجلي لمست الأرض كانوا شدام ومرهوب واقفين بيني وبينه تحسبا لأي فعل مفاجئ ممكن يعمله..


سكت لحظة وبعدها اتكلم بصوت غريب، لا هو مخيف ولا مريح، صوت بعيد كأنه جاي من مسافة مش مفهومة وقالي أنا جاي لك، مرهوب تدخل فورا بصوت حاد وقال أنا مش مرتاح له! أأمرني أخلصك منه, ظهرت ابتسامة ساخرة على وش الكيان دا بعد جملة مرهوب, ابتسامة معناها أنك متقدرش تلمسني أساسا..


مردتش على مرهوب وبصيت للكيان وقلتله جاي ليه؟


 الشكل قدامي ثبت أكتر والضل حواليه بقى أغمق وقال بهدوء عايز أكون معاك..

الجملة كانت بسيطة لكن وقعها كان تقيل ومش مريح, متتصدقش ومتتكذبش، حسيت إن في حاجة مش متظبطة، حاولت أقرأ طاقته لكن ماقدرتش أحددها، لا شر واضح ولا خير واضح، شدام همس جوايا, دا مش طبيعي، أنا مش شايف أصله! 


ومرهوب قال بنبرة أخطر ولا أنا، ودي لوحدها مشكلة!


 بصيت له تاني وسألته معايا؟ في خدمتي؟

اتحرك خطوة أو يمكن الضل هو اللي قرب مش هو وقال لأنك بتمشي بين العالمين، ولأنهم بعتوني..


 اتشد قلبي شوية وسألته مين؟


 سكت لحظة أطول من اللازم وقال قبيلة، مش وقتها تعرف اسمها,,


 مرهوب قال بعصبية واضحة ارفضه حالا..


 لكني ما استعجلتش، كان في إحساس جوايا إن الموضوع أكبر من مجرد كيان جاي يطلب خدمة، فسألته ولو رفضت؟


الضل حواليه اهتز كأنه بيبتسم وقال أنا مش جاي أفرض نفسي، بس هتحتاجني..


 ساد الصمت تاني لكن كان تقيل بشكل مختلف، بصيت حواليا الأوضة زي ما هي لكن الإحساس اتغير، نفس المكان بس مش آمن زي قبل، خدت نفس ببطء وقلت اسمك إيه؟


 رد بعد لحظة هدوء "هتعرفه لما تقبل"، شدام قال بنبرة حاسمة ده بيلعب، ومرهوب زود وبيعرف حدودنا، وده أخطر..


بس أنا بصراحة عجبني, عجبني أسلوبه وهدوءه, وثباته وثقته في نفسه, تقريبا شوفت فيه كل الصفات اللي اتمنيت تكون عندي بقوتها الأصلية ميه في الميه بدون ما تنقص درجة..


 فضلت واقف مكاني مركز معاه وحاسس إن اللحظة دي بداية حاجة أكبر من مجرد لقاء عابر، حاجة ممكن تغير كل اللي جاي، ولسه مش عارف أنا مستعد لها ولا لأ لكنه فجأة اتحرك أكتر والضل بدأ يتمدد في الأرض لحد ما بقى أقرب لي من أي وقت فات وقال بصوت أوضح أنا مش أول واحد هيجيلك، وأنا مش آخر واحد، بس أنا الاختبار..


 حسيت بمرهوب بيشد طاقته كأنه مستني إشارة مني، وشدام بيحاول يقرأه بأي طريقة لكنه بيفشل، وده كان مقلق أكتر من أي حاجة، سألته وأنا محافظ على ثباتي اختبار لإيه؟


رد بهدوء غامض وقال اختبار لحدودك، ولولائك، وللأحكام اللي هتقدر تنفذها لما الحقيقة تبان..


 سكت لحظة وبعدين كمل القبيلة اللي بعتاني مش بتختار عشوائي، وإنت مش مجرد منفذ زي ما فاكر، حسيت إن الكلام بدأ يدخل في منطقة أخطر، فقلتله بنبرة جدية لو عندك حاجة قولها صريحة، الضل حوالينه بدأ يهدى شوية وقال هقولك حاجة واحدة بس دلوقتي، في وقت قريب هتجيلك أوامر وأول مرة هتتردد تنفذها!


حسيت بشدام ومرهوب في نفس اللحظة بيتوتروا، ومرهوب قال بحدة  كفاية كلام، لكن الكيان كمل كأنه سامعه ولما تتردد ساعتها هتعرف ليه أنا هنا والمفروض كنت قبلتني..


 ساد الصمت تاني، وببطء شديد بدأ شكله يتفكك ويرجع ضل زي الأول، قبل ما يختفي تماما قال لما تقرر ناديني، وفجأة اختفى كأنه ما كانش موجود أصلا، الأوضة رجعت زي ما كانت لكن الإحساس ما رجعش، فضلت واقف مكاني شوية وأنا بفكر في كل كلمة قالها، وشدام كسر الصمت وقال ده خطر وممكن يكون بيكدب أو حد بيرميه في طريقك عشان يدمرك، ومرهوب أضاف بنبرة غامقة وأنا كمان مش مرتاحله لإنه ملوش ماضي ودا شيء غريب..

أنا بصيت للركن اللي كان واقف فيه وقلت بهدوء واضح إن اللعب ابتدى بجد


#تلميذ_الجن

جمال الحفني

    الفصل الثاني والاربعون من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا 

تعليقات