رواية حواديت روز الفصل السادس 6 بقلم ملك عبدالله

رواية حواديت روز الفصل السادس 6 بقلم ملك عبدالله

أنتِ عرفتي ياسين إني حامل؟!!!

_عرفته؟! لا يا بنتي، معرفتشهوش ليه؟ حصل حاجة؟

_ماما لو قولتيله قوليلي لو سمحتِ، وبلاش تخبي عليّا!

_يا حبيبتي والله ما قولتله حاجة، هو أنا شفته فين؟ مش سافر من وقتها.


_طب فيه حد غيرنا عارف؟ بابا أو محمد؟


"هزّت راسها بالنفي، وقربت مني تمسك إيدي وتربّت عليها بحنان."


_والله لا، مفيش غيري أنا وأنتِ اللي نعرف يا روز إيـه اللي حصل؟!


"اتنهدت براحة غريبة كأن لو إجابة تانية اتقالت كنت هتصدم.

هتصدم خوفًا من رجوعي أنا وياسين.

لأن لو كان رجعني عشان عرف إني حامل وقتها كل حاجة كانت هتنتهي بالنسبة ليّ، وساعتها هصدق إن ياسين معملش ده كله عشاني بالعكس، عشانه هو."


رديت بحيرة، وإحساس متشابك بيتسلل جوايا:


_ماما ياسين رجعني من تاني! 


"فتحت عيونها بذهول، وبعدها ارتسمت على وشها فرحة كبيرة."


_بتهزري! الحمد لله يا رب شيطان وكان بينكم يا حبيبتي.

متقسيش بقى، وخلي كل حاجة ترجع زي زمان.


"اشتعل جوايا غضب مفاجئ، ورديت بصوت عالي من غير ما أحس."


_هو لو حد بيهزر يبقى أنتوا بجد!

هو إنتوا ليه متخيلين إن ياسين ماسك عليّا ذلة مثلًا؟ وإنه يطلقني ويرجعني على مزاجه؟

هو أنا مش مراته؟

مش من حقي أختار أكمل ولا لا؟


يطلقني براحته من غير ما يقولي ويرجعني براحته عادي؟

ليه مليش حرية رأي في حياتي؟!


"بصّتلي بخضة، ورفعت إيديها تهديني بسرعة."


_حبيبتي اهدي متنسيش إننا في بيت عمك.


"سكتّ فجأة وخدت بالي إحنا واقفين فين.

في بيت عمو تحت وكلهم متجمعين هناك.

أنا ومحمد لما رجعنا البيت جيت أسأل ماما، وعرفت وقتها إنها عندهم."


"بلعت باقي غضبي، وبصّيت حواليّا باستغراب."


_آه صحيح أنتوا بتعملوا إيه هنا؟


عمك كان عايز يطيب خاطر أبوكي بعد اللي حصل، وقالنا ننزل.

سأل عليكِ، ولما عرف إنك برة مع محمد قال نستناكم لما تيجوا عشان نتجمع سوا.


"سِكت لحظة، وبعدين سألت وأنا بفكر في حاجة تانية خالص."


_هو ياسين مسافر أي منطقة يا ماما؟ وتبع إيه؟ مش غريب إنه يسافر؟!


_معرفش يا بنتي، بس اللي فهمته إن دي قضية جديدة، وكان لازم ينقل من هِنا.


"ضاقت عيني بتفكير، وقلبي مسك طرف خيط مش قادر يكمله."


_طب أنا طالعة.


_حبيبتي طالعة فين؟ محدش فوق تعالي اقعدي معانا هنا.


_ماما أنا طالعة شقتي.

مش خلاص رجعني؟ مش هقعد أبكي على الأطلال أنا طالعة لشقتي.


"بصّتلي بتردد، كأنها خايفة من اندفاعي."


_متأكدة؟!


_آه بس باين محدش يعرف لسه إنه رجعني.


_معنديش علم، أنا لسه عارفة دلوقتي منك.

أنتِ عرفتي منين؟


_محمد قالي.


"قطّبت ملامحها فورًا، واتبدلت نبرتها."


_آه منهم هما الاتنين مش مطمّنالهم!


"نزلت عيني للأرض، وهمست بخفوت، وكأني بكلم نفسي."


_ولا أنا...


"لأني فعلًا حاسة إن فيه حلقة مفقودة.

مش كل الخطوط ماشية في نفس المسار فيه حاجة غلط.

حاجة مستخبية بين كلامهم، وأنا لسه مش شايفاها."

____________؛ 


_روز إزيك؟!


"رفعت عيني أول ما سمعت الصوت، لقيته واقف قدامي عُمر." 


ابتسامة باهتة طلعت مني رغمًا عني:

_ الحمدلله، أخبارك إيه؟


"ده عُمر أخو ياسين نفس الشخص اللي جابلي ورقة طلاقنا."


حك مؤخرة رقبته بإحراج وقال:

_بخير… إحم سمعت إنك أنتِ وياسين رجعتوا لبعض، مبروك ليكم وشكرًا إنك سمعتي كلامي.


"اتجمدت ملامحي لحظة، وبصيتله بتركيز.

قربت خطوة، ثم اتنين، ونزلت السلمتين اللي كنت طالعاهم، ووقفت قدامه مباشرة، ضامة إيديا قدام صدري." 


_أي كلام؟


ارتبك، وبدأ يتهته:

_يعني اللي قولتهولك وقتها إن—


قاطعته وأنا مثبتة عيني في عينه:

_هو أنت كنت تعرف إن ياسين مش بيخلف؟


وشه اتسحب من لونه، واتفتح بقه من الصدمة:

_إيــه؟! إزاي؟ مين قال؟ وعرفتوا من إمتى؟!


"هِنا كل حاجة وضحت الارتباك، الخوف." 


ابتسمت ببطء، ابتسامة باردة.

_أمممم… تمام يا عُمر.


عدل وقفته وهو مش فاهم:

_روز أنتِ تقصدي إيه؟


ميلت براسي ناحيته وقُلت بهدوء خفي:

_بلغ أخوك إني مش هبلة وإن روز أذكى منه بكتير، وقادرة توقعكم كلكم في بعض لو حبيت ماشي؟


بلع ريقه وقال بتوتر:

_أنا مش فاهم حاجة.


مش مهم. صح محدش يعرف غيرك أنت ومحمد إن حضرة الظابط رجعني؟


رمش بسرعة:

_آه… يعني تقريبًا.


_حلو أوي يبقى قولولهم كلهم عشان يفرحوا، ويوزعوا الشربات على بعض.


كرر ببلاهة:

_شربات؟


لفيت وطلعت أول درجة، من غير ما أبصله:

_آه… أصل الجنازات عندكم شكلها بتبدأ بزفة.


"محدش كان فاهم حاجة ولا حتى أنا.

لكن واحدة واحدة، بدأت أحس لأ، بدأت أشك." 


"سفر ياسين، طلاقي، غموضه في علاقتنا، ثم يرجعني بالشكل ده كل ده مش صدفة، مستحيل يكون صدفة." 


"أنا أعرف ياسين كويس، أعرفه أكتر من نفسي أوقات

الحقيقة هو بيحاول يبعدني عن حياته بس بهدوء." 


لكن ليه؟!

هل فعلًا حكاية إنه مش بيخلف هي السبب؟

ولا دي مجرد ستارة مخبي وراها سر أخطر؟


"دماغي كانت هتنفجر.

ليه يا ياسين؟ ليه وصلتني للمرحلة دي؟"


"دخلت الشقة، وأنا محتاجة أضم روحي لنفسي.

مشاعر متشابكة، متكسرة، متخانقة جوايا.

كل ركن هنا كان أمان كان حضن.

كان شاهد على ضحكنا، على زعلنا، على تفاصيلنا الصغيرة." 


ليه دلوقتي كل ده اختفى؟

ليه خلتني أحس إن المكان نفسه بقى غريب؟

ليه يا ياسين؟

كان المفروض حياتنا دلوقتي تبقى مختلفة.


"كان المفروض أطلع لك وأنا مخبية فرحتي وأفاجئك بخبر وصول ابننا." 


"كان المفروض أشوف لمعة عينك، وأسمع صوتك وهو بيتلخبط من السعادة." 


"لكن كل ده اتبخر." 


"حتى أنا فقدت فرحتي بابني.

أنا اللي كنت بحلم باليوم ده سنين،

بقيت شايفاه دلوقتي حِمل تقيل على قلبي

سيطر عليّا بوحشية، وكأن الفرح نفسه اتحول لعبء.

ومش عارفة أزعل على نفسي ولا عليه ولا على الطفل. "


الأيام بتمر بسرعة غريبة بسرعة تخوف، كأن الزمن بيتسابق عشان يسرق مني آخر حاجة باقيالي.

ولحد دلوقتي معرفتش أي حاجة عن ياسين.


للوهلة الأولى حسّيت إني فقدت كل المشاعر اللي في العالم، وبقيت شخص غريب عن الكل، وعن نفسي أكتر.


"روز... البنت الجميلة، الحِلوة، اللي كانت بتضحك من قلبها اختفت.

واحدة واحدة، مكانها ظهر شخص تاني.. شخص قاسي، ناشف، بيعاقب نفسه قبل ما يعاقب أي حد حواليه." 


ومش فاهمة ليه!! 

ليه هو بيعمل فيا كده؟

من آخر مواجهة بينا اختفى.

كأنه كان فصل وانتهى، وقفل الصفحة من غير حتى ما يبص وراه.


لا حاول يعتذر تاني، ولا حاول يرجعني، ولا حتى حاول يطيب خاطري بكلمة تداوي اللي انكسر جوايا.


هو عمل إيه أصلًا؟

قالّي الحقيقة وبعدين اختفى.

رمى فوق قلبي حِمل، وسابني أواجهه لوحدي.


هل شغله يقدر يبعدنا عن بعض بالسهولة دي؟

هل حياة ياسين، عالمه، قضاياه، مسؤوليته أهم مني؟


"أوقات بزعل منه

وأوقات بزعل من نفسي إني لسه مستنية.

مستنية خبر، رسالة، صوت، أي دليل يقول إني كنت فارقة فعلًا." 


يوم جديد قررت أبدأ من جديد، يمكن ألقى نفسي بين الزحام اللي جوايا، ويمكن أرجّع لحياتي لونها اللي اتسرق منها.

قمت بدري، صليت، وقرأت أذكاري و ورد القرآن 

حضّرت فطار بسيط، ورتبت المكان حواليا، فتحت الشباك يدخل نور خفيف وهواء نضيف، كنت محتاجة أحس إن الدنيا لسه فيها سلام، حتى لو سلام مؤقت.


بصيت حواليّا برضا صغير، وبعدها مدّيت إيدي للكتاب اللي بقاله أيام مستنيني.

القراءة كانت دايمًا مهربي الوحيد المكان اللي بعرف أستخبى فيه من وجعي، وألاقي نسخة أهدى منّي.


بدأت أقرأ، ومع كل صفحة كنت بحس إني برجع لنفسي شوية شوية بس كانوا كفاية.


الوقت عدى من غير ما أحس، واندماجي في الكلمات خلاني أنسى العالم، أنسى الخوف، أنسى اسمه حتى. 


وفجأة رن الفون

مدّيت إيدي بتلقائية، لكن أول ما الشاشة نورت اتجمدت.


يـاسين!! 


الاسم وحده كان كفيل يقلب كل حاجة جوايا.

ضربات قلبي علت بشكل مرعب، نفسي اتسحب من صدري، وخنقة تقيلة اتكوّنت فجأة خنقة من النوع اللي يخليك مش عارف تبكي ولا تتكلم ولا حتى تتنفس.


بصيت للشاشة وهي بترن مرة، واتنين، وتلاتة.

اسمه قدامي، وأنا مش قادرة أمد إيدي.

ليه بيرن دلوقتي؟


بعد كل الغياب ده؟


بعد ما سابني أغرق لوحدي؟


عيني اتمَلّت دموع في لحظة كنت محتاجة أبكي أوي.

محتاجة أصرخ محتاجة أفرغ كل وجع الوقت اللي فاتت في نفس واحد.


التليفون فضل يرن، وأنا بين نارين

لو رديت، هرجع لنفس الدوامة.


ولو مردّتش، هفضل سجينة الأسئلة.


رعشة خفيفة مسكت صوابعي.

بلعت ريقي بصعوبة، ومدّيت إيدي أخيرًا كأني بمدها لحافة هاوية.

غلبتني نفسي وضغطت على زر الرد.

رفعت الفون على ودني، وسكت.

ثواني طويلة عدّت، ثقيلة، خانقة

ثم سمعت أنفاسه.


_روز!


_روز حبيبتي ردي.


_هتخليني أسامحك إزاي؟!


_آسف.


 قُلت بوجع مرير:

_يــــاه بالسهولة دي يا ياسين؟


طب ما أنت قولتها قبل كده وبعدها عملت إيه؟

هجرتني.


سيبتني لوحدي أواجه ليالي ما بتنتهيش، أواجه خوفي، وأسئلتي، وكسرتي.


أنت دبـحـ'تـنـي وجاي دلوقتي تقول آسف؟


سِكت لحظة، وسمعت أنفاسه متقطعة: 


_غصب عني يا حبيبتي والله غصب عني.

لو بإيدي ما كنتش وجعتك ثانية.


أنتِ ناسية نفسك مين؟

أنتِ روز حبيبة ياسين.


حبيبتي أنا... روحي.

تفتكري أقدر أوجعك؟


نزلت دموعي، وخرج صوتي مرتعش:

_بس أنت وجعتني يا ياسين وجعتني أوي.

كسرت حاجة جوايا مش عارفة أصلحها.


خلتني ضعيفة قدام نفسي خلتني أحس إني واحدة مش مرغوب فيها.


قل حُبي ليك وخوفتني من بكرة.

وحسيت إني عمري ما هعرف أثق فيك تاني.


_حقك عليّا يا حبيبة عيني.


اتأكدي لو صدر مني ده، يبقى أنا مت من جوايا قبل ما أعمله.

سامحيني! 

واعتبري إن ده آخر كلام بينا واتقبلي اعتذاري أرجوكِ.


اتجمد الدم في عروقي، شهقة انفلتت مني، وقلبي خبط بعنف كأنه بيناديه قبلي:


_ياسين؟!

أنت فين؟


_أرجوك تعالى، تعالى وأنا والله هنسى كل حاجة.

هسامحك على كل حاجة.

بس تعالى.


_ياسين أنا من غيرك هضيع،متسبنيش بالشكل ده.


وصلني صوته بعيد أبعد من أي مرة:


_حبيبتي معلش، مضطر أقفل الشبكة ضعيفة.


_ياسين استنى!


_نعم حبيبتي 


بلعت ريقي، والخوف أكلني:

_لو مخبي عليّا حاجة قولي

 لو ناوي تمشي ومترجعش قولي.


سِكت ثانية طويلة و قال بصوت خافت جدًا:


_لا إله إلا الله.


وانقطع الخط.

فضلت باصة للشاشة السودا كأنها قبر اتقفل قدامي.


ناديت اسمه مرة واتنين وعشرة، ولا حد رد.

 لكن صوته كان لسه عالق في ودني، بيتردد كأنه ما قفلش أصلًا.

لا إله إلا الله.

ليه قالها كده؟

ليه حسيت إنها مش كلمة عابرة؟

ليه صوته كان مودّع، مكسور

بصيت حواليّا بتيه، كأني أول مرة أشوف المكان.


حطيت إيدي على قلبي، كان بيدق بعنف، وخطواتي بدأت تتحرك لوحدها.


لا... فيه حاجة غلط.

ياسين مخبي حاجة.

أنا عارفاه وعارفة سكوته وعارفة نبرة صوته.


جريت على أوضته، فتحت الباب بعصبية.

ريحة عطره لسه ساكنة المكان وده قتلني أكتر.


بدأت أفتش كل حاجة بشكل هستيري.

الدولاب، الأدراج، الشنط، الجواكت، الملفات القديمة، حتى بين الكتب.

كل شوية أقول لنفسي مش هيسيبني كده مستحيل.

أكيد فيه تفسير أكيد.


إيديا كانت بتترعش، ونفسي بيضيق، وكل ورقة أفتحها وما ألاقيش فيها حاجة كانت بتزود رعبي.


وقعت على ركبتي قدام آخر درج في المكتب، سحبته بعنف... فاتفتح نص فتحة ووقف.

شدّيته تاني لحد ما اتكسر تقريبًا، ووقتها ظهر ظرف

بصيتله ثواني، وقلبي وقع.


طلعته بإيد مرتعشة، كان مكتوب عليه اسمه وتاريخ.


فتحته بسرعة، وبدأت أقرأ.

ورقة بعدها ورقة  بعدها تقرير...

عيني جريت على جملة خلت الدنيا تلف بيّا.


شهقت، الورق وقع من إيدي، واتراجعت لورا كأني اتضربت.

لا... لا... لا...


رجعت لمّيت الورق بجنون، أقرأ تاني، يمكن أكون فهمت غلط.

لكن!!! 

صرخت بكل ما فيّا، صرخة شقت البيت كله:

_غبــــي!

دموعي نزلت بحرقة،وأنا بعيط بانهيار:

غبـي غبي يا يـاسين!


يتبع... 

تفتكروا روز شافت إيـه؟

#حواديت_روز

#مَلَك_عبدﷲ_أحـمَـد. 

          الفصل السابع من هنا

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا   

تعليقات