رواية حواديت روز الفصل السابع 7 والاخير بقلم ملك عبدالله
بصّيت في الورقة مـرة واتنين.. وعشـرة، وعينيّا بتجري على نفس السطر كأني مش قادرة أصدق.
_يعني إيـه!! يعني إيـه؟!
النتيجة...؟
"شهقة خرجت مني، واتراجعت خطوة لورا، وإيديا بدأت تترعش."
_يعني يـاسين كان بيكدب عليّا؟
كان بيكدب وبيخلف؟!
'ضحك عليّا أنا ليه؟
ليه يعمل فيّا كده؟
ليه يقنعني إنه مستحيل يبقى أب؟
"هزّيت راسي بعنف، كأني بطرد الفكرة."
_لا، لا فيه حاجة غلط.
أكيد فيه حاجة أنا مش فاهمها.
ياسين مش هيكسرني بالشكل ده من غير سبب.
"بصّيت للورقة تاني، وقلبي بيدق بعنف."
_طب ما دام بيخلف قالي كده ليه؟
قهرني ليه؟
كسر قلبي ليه؟
خلاني أصدق ليه؟
صوتي بدأ يضعف، وحِمل كبير جوايا زاد:
_بيخبي عليّا إيه؟
إيه اللي أكبر من الكدب ده؟
إيه اللي خلاه يفضل يوجعني ولا يقول الحقيقة؟
وقعت على الكنبة، ولسه ماسكة الورقة، وببص قدامي بتيه.
مش فاهمة حاجة
مش فاهمة!
وفجأة رفعت عينيّا، والخوف اتسلل جوايا زي السم:
_ولا يكون الحقيقة أوحش بكتير؟
'
الحقونا، حد يلحقني هِنا بسرعة! روز مرمية على الأرض ومش بتتحرك ومش راضية تقوم!
"في ثواني اتقلب البيت فوضى، محدش كان فاهم حصل إيه ليّ.
كنت مغمضة عينيّ، ساكنة تمامًا، سامعة كل حاجة حواليّ وبحبس أنفاسي بصعوبة عشان منكشفش."
_افتحوا الشبابيك! حد يجيب مية!
_روز! روز، سمعاني؟!
"اتلمّوا حواليّ، وكل واحد بيحاول يعمل أي حاجة، لحد ما حد جري واتصل بالدكتور.
وبين كل الأصوات دي كان فيه صوت واحد مستنياه يوصل، الخبر لازم يوصله."
"لازم يعرف إن روز وقعت وإنها بين إيده دلوقتي يا ييجي يا يخسرها."
"قلبي كان بيدق بعنف، وخوفي أكبر من تمثيلي"
حاولت أعمل نفسي بفتح عيني وأنا مصدومة.
_في إيه؟ كلكم متجمعين ليه؟
_فاقت! فاقت يا محمد، تعال شوف أختك!
"اتجمع الكل حواليا تاني، وحاولوا يكلموني، وأنا متقنة الدور جدًا."
"دخلت الدكتورة بعد وقت، وخلفها الكل واقف بقلق ولهفة، لكن محمد أخويا كان أكترهم تماسُك أو على الأقل بيحاول يبان كده لإنه كان نفسه يضحك ويبوظ كل اللي عملته."
"قربت مني الدكتورة، قاست نبضي وضغطي، وكشفت عليّ وسط صمت خانق مالي المكان."
ثواني وعدّت، قبل ما ترفع رأسها وتتكلم بهدوء:
_مفيش داعي للذعر هي كويسة، بس واضح إنها مجهدة جدًا، وضغطها واطي من الإرهاق وقلة الأكل.
"اتنفس اللي في المكان براحة، وبدأت الهمهمات تهدى واحدة واحدة."
_يعني مفيش حاجة خطيرة يا دكتورة؟
_لا، بس لازم ترتاح، وتبعد عن التوتر، وتهتم بأكلها شوية.
لكنها قربت مني شوية، واتكلمت بصوت مش مسموع:
'خلي بالك، لازم تهتمي بنفسك عشان ابنك بجد وتابعي مع دكتورة، لإنك لسه في الأول يا حبيبتي.
همست لها بخفوت:
شكرًا إنك فهمتيني محمد بيشكر فيكِ كتير، وكان واثق إنك هتساعديني.
ابتسمت بصمت، وبصت لهم بهدوء:
حمد الله على سلامتها.
هزّ محمد رأسه بسرعة، وقرب من السرير وهو بيحاول يمثل القلق:
_حمد الله على سلامتك يا روز خوفتينا عليكي.
"بصيت حواليّ بضعف متقن، ووقعت عينيّ على محمد… اللي كان واقف بيبادلني نظرة سريعة خاطفة."
قال محمد بصوت مسموع للجميع:
_أنا هكلم يـاسين لازم يعرف اللي حصل.
"وفور ما الاسم اتقال، قلبي انقبض بعنف."
_مالوش لازمة
" همست بصوت ضعيف."
لكن محمد عمل نفسه بيتجاهلني، وخرج تلفونه.
_لازم ييجي سواء بينكم إيه لازم ييجي.
"بصيت له بحدة خفيفة مزيفة توهم للكل إني مش عايزاه يعرف."
رنّ التلفيون مرة ومرتين وثلاثة والكل ساكت، منتظر الرد.
لحد ما محمد رفع عينه فجأة، واتبدلت ملامحه وهو بيقول بنبرة عالية:
_ألو… ياسين
"في اللحظة دي، قلبي خبط في ضلوعي بعنف كل ذرة جوايا كانت بتترعش بين خوف، ولهفة، ووجع."
محمد سكت ثواني وهو بيسمع، وبعدين قال بسرعة مقصودة:
_روز وقعت فجأة وأُغمي عليها، والدكتورة لسه ماشية حالًا.
"عمّ الصمت من تاني.
محمد بصلي بطرف عينه، وأنا ثابتة مكاني، مستنية كلمة واحدة منه."
_لا، حالتها مستقرة دلوقتي بس شكلها تعبانة جدًا.
سكت شوية، وبعدين قال وهو مخبي ابتسامة خفيفة:
_أيوه إحنا في البيت.
"حسيت نفسي مش قادرة آخد نفس كامل.
هييجي؟
ولا هيسأل ويقفل… كأنه غريب؟"
فجأة محمد عدّل وقفته وقال بصوت أعلى:
_ماشي .
وقفل المكالمة الكل انهال عليه بالأسئلة، إلا أنا فضلت ساكتة:
_قال إيه؟
_هييجي؟
_عامل إيه؟
محمد لف ناحيتي، وثبت عينه فيّا لحظة، قبل ما يقول بهدوء متعمد:
_قال هيحاول يجي.
بلعت ريقي بصعوبة، وحاولت أثبت رعشة صوتي:
_أنا… أنا عايزة أنام.
قربت مني ماما تعدّل الغطا فوقي وهي بتقول بحنان:
_نامي يا حبيبتي وارتاحي.
غمضت عينيّ ببطء لكن النوم كان أبعد حاجة عني.
كل اللي خططتله نجح
لكن بعد كده، هتعرفي تواجهي يا روز؟!!
_الواد ياسين قالي إنك شاطرة في التمثيل أوي… متوقعتش إنك تبهريني يا روز.
"بصيتله ببرود، وردّيت بتعالي خفيف"
_طول عمري شاطرة أنتوا بس اللي ما اكتشفتوش موهبتي.
"استأنفت كلامي وأنا بعدّل قعدتي، وعيني تايهة في الفراغ"
_محمد، إزاي ورقة الطلاق طلعت مزيفة؟ مش فاهمة حاجة لو ياسين عنده نية فعلًا يطلقني، ليه يزوّر في موضوع زي ده؟!
هزّ راسه بالنفي، وقال بحيرة:
_أنا كمان مش فاهم الصراحة.
أنا أصلًا علاقتي بيه من قبل الطلاق بكام أسبوع كانت غريبة أو الأصح، هو اللي كان بيبعد.
مشغول دايمًا، وكل ما أسأله يرفض يتكلم عن أي حاجة.
تمتمت بغيظ وأنا بفرك صوابعي:
_ياسين هيجنّني.
رفع حاجبه، وبصلي بتركيز:
_طب إيه اللي خلاكي تشكي في ورقة الطلاق؟ دي أنا لقيتها مرمية في درج المكتب، ومحدش أصلًا اهتم بيها.
اترددت لحظة، وبعدين قلت وأنا بتجنب عينيه:
_أحم هو يعني افتكرت لما عُمر جابها، وبعدها كلنا نزلنا تحت، ومحدش سأل عنها وإزاي رجعنا تاني من غير ما حد ياخد باله منها.
ضيّق عينيه، وقرب خطوة وهو بيختبر ملامحي:
_مش مخبية عني حاجة يا روز؟!
توترت شوية، لكن تماسكت بسرعة:
_لأ… حاجة زي إيه؟
اتنهد، وقام من مكانه، وقال بصوت هادي لكنه مليان شك:
_كل اللعبة اللي عملتيها دي عشان ترجعي ياسين مش داخلة دماغي متأكد إنك عرفتي حاجة.
سكت ثانية، وكمل وهو مركز فيا:
_إيه اللي يخليكي ترجعيه من شغله بالشكل ده؟!
رفعت عيني له، وبصيت بثبات، رغم القلق اللي جوايا:
_هنعرف لما ييجي لكن مش بخبي حاجة.
تمام يا روز!
"الكل مشي وفضلت لوحدي في البيت.
بيتي أنا… البيت اللي زمان كنت بحلم بيه،
وكنت بتمنى يكون دافي، حنون، مليان ضحك ونور.
لكن دلوقتي
فضلت واقفة فيه لوحدي،الفراغ مالي كل ركن، ومفيش ذرة سعادة واحدة تسند قلبي.
مكنتش أتخيل إن وسط الزحمة دي كلها،
أفضل أنا التايهة
أخبط في أيامي، وفي أفكاري،
وهو لغز واقف قصادي ومش بيتفك."
"اتنهدت بحزن موجوع، وبصيت حواليّا كأني بدور على أي أثر يطمني، لكن الخوف اللي جوايا كان مستحوذ عليّا. "
صوت بيهمسلي بقسوة يمكن كل ده كان كدب
سنتين عدّوا،
سنتين من مشاعر، ووعود، وحُب...
يا ترى كانوا مجرد تمثيل؟
حطيت إيدي على قلبي وهمست بوجع مخنوق:
آه لو الحب ده كان خدعة وبس
ودموعي اتحبست في عيني بصعوبة
'لكن ليه؟!!
الليل حلّ وأنا من وقتها غفيت من التعب،
صحيت على سكون غريب مالي البيت.
قومت بتكاسل، وخرجت من الأوضة بخطوات بطيئة.
أول ما وصلت للصالة لمحت ظل واقف في النص.
جسمي اتجمد، المكان كان غارق في الضلمة، وملامحه مش باينة نهائي.
بلعت ريقي بصعوبة وقُلت بتردد:
_محمد أنت اللي واقف؟
ليه قافل النور؟ وماما مجتش ليه؟
لكن مردش عليّا!
قلبي بدأ يدق بعنف، وأنفاسي اتلخبطت.
فكرة واحدة ضربت دماغي فجأة
حـرامي!
اتراجعت خطوة، وبعدها اندفعت بسرعة ناحية الحيطة وأنا بمد إيدي لمفتاح النور، وصوتي علي من الخوف:
_مين هِنا؟!!
وفي اللحظة دي
وصلني صوته، عميق، هادي، حافظاه وسط ألف صوت:
_أنا يا نور عيني.
شهقة خرجت مني بخفوت، وأنا بلف ناحيته بصدمة.
_يـاسين!
"اتنورت الصالة أخيرًا وجه ظهر قدامي.
واقف زي ما هو نفس الهيبة، نفس نظرة الحُب اللي كانت بتهزني من جوايا، ونفس الغياب اللي وجعني."
بصيتله وأنا مش مستوعبة، وقلبي بينبض بعنف كأنه بيعاقبني على اشتياقي.
_أنت…؟!
إنت هنا بجد؟!
_حمدالله على سلامتك حبيبة عيني، ليه مش بتهتمي بنفسك يا روزة؟
"مكنتش قادرة أتكلم كل اللي كنت بعمله إني أحاول أستشف صدق كلامه، أفتش في نظراته هل حقيقي؟ ولا كذبة جديدة متغلفة بحنان؟"
"قرب مني بهدوء، ومد إيده أخد إيدي وبعدها شدّني لحضنه."
"هِنا انهرت
بكيت بشكل عمري ما بكيت بيه قبل كده، يمكن دي أول مرة أسمح لنفسي أقع بالكامل بعد طلاقنا.
بكيت على وجع وقهرة، على قلب اتكسر مرة بعد مرة،
وعلى راجل هو نفسه اللي جرّحني واقف دلوقتي بيحضنني كأنه بيحاول يداوي جرح كان هو سببه."
"بكيت على أول مرة طلقني فيها بهدوء بارد،
كأنه مقفّل باب في وشي."
"بكيت على ورقة الطلاق اللي أعلن بيها نهاية كل شيء
وفي الآخر طلعت مزورة."
"بكيت على اعترافه إنه مش بيخلف وطلع كذب
وعلى رجوعه المفاجئ، لما ردّني ليه من جديد وبقيت زوجته مرة تانية."
"وبكيت أكثر على النهاية الأوجع
لما بعد،
لما سابني وحدي،
لما هجرني وأنا لسه بحاول أفهم إذا كنت حبيبته ولا..."
تشبثت في قميصه وأنا بعيط، وخرج صوتي بنرة حزينة، مكسور من بين شهقاتي:
_ليـه؟ ليه عملت فيّا كل ده يا يـاسين؟
_عيون ياسين وروحه وقلبه… عملوا فيكِ إيه بس؟
مش أنتِ في حضني؟ يبقى انسي كل حاجة.
"دفشته بعيد عني بملامح مذهولة، والحزن مرسوم على وشي، ودموعي لسه على خدي"
_استنى!!!
ليه؟ هو كل اللي حصل ده زرار وهدوس عليه فيتقفل؟!
- يعني إيه عشان أنا في حضنك يبقى خلاص، ولا كأن حاجة حصلت؟!
- هو أنت فاكر إنك منعتني من خروجة؟
ولا رفضتلي طلب؟
- أنت طلقتني يا يـاسين فاهم؟ طلقتني!
- وجاي بعد معاملتك ليّا، وطلاقك، وإهانتي منهم ترجعني كده عادي و…_
"قطع وصلة كلامي بهدوء، ونبرته كانت هادية بشكل غريب"
_حقك على عيني وعلى راسي وعلى قلبي يا نـور عيني.
بس أنا لو مكنتش عارف إن حياتي ممكن تختفي في لحظة
كنت هحارب بأقصى ما فيّا، عشان متحسيش بأي وجع.
"مركزتش في كلامه عقلي كان واقف عند ورقة الطلاق"
رفعت صوتي أكتر، وأنا ببصله بوجع مكشوف:
_ووصلت إنك تبعتلي ورقة طلاق مزيفة؟!!!
"حك مؤخرة رقبته بضيق ظاهر، وتمتم بخفوت لكنه وصلني"
_الواد عمر قالي فعلًا إنك هتكشفي كل حاجة وتطلعي ذكية.
اتسعت عيني بعدم تصديق، وقولت بانفعال:
_والله يا يـاسين والله؟
يعني إيه؟ فهمني!
"زفر تنهيدة طويلة، وقعد على المقعد اللي ورانا، وبعدها شدني برفق وقعدني جنبه كانت ملامحه متعبة و مُرهق."
_روز تعرفي أنا تعبان بشكل
بس مُجرد إنك معايا، وفي حضني نسيت كل التعب اللي جوايا وحشتيني أوي يا روزة قلبي.
"بصّيتله بجمود، وقلبي رغم ضعفه كان لسه موجوع. "
_بس أنت موحشتنيش يا ياسين.
لسه مقدرش أحس بأمان ليك بعد كل اللي عملته
ياسين أنت طلقتني!
زفر بضيق، وكأنه سمع الجملة ألف مرة:
_تاني الموضوع ده يا روز؟ تاني؟
وحاليًا إحنا إيه دلوقتي؟
مش مراتي وأنا جوزك؟
ليه بتفتحي في القديم؟
قومت من جنبه بسرعة، وبصّيتله بذهول من بروده.
_تاني؟!
وبفتح في القديم؟!
قربت منه خطوة، وصوتي بيعلى من القهر:
_ياسين أنت مستوعب بتقول إيه؟
أنت بتتكلم عن حياتنا اللي باظت من شهرين!
- طلقتني وبعتلي ورقة طلاق مزيفة. وقلت هتسافر.
- وبعدين قولتلي إنك مش بتخلف.
- وبعدين رجعتني ولا كأني بني آدمة ليها رأي في حياتها!
دموعي نزلت وأنا بكمل بانفعال:
_سافرت مسكت قضية وهجرتني الوقت ده كله.
- وترجع دلوقتي تحاسبني أنا إني لسه بعاتبك؟!
عشان خلاص بقيت مراتك؟!
أنت شايف إنها بتتقاس كده؟
خبطت بإيدي على صدري وأنا بصرخ:
_أنا لو مكنش حصلي حاجة النهارده، ومحمد قالك
كنت هتيجي؟
كنت هتفكر فيّا أصلًا؟
كنت هتقولي وحشتيني؟
بكيت بقهرة:
_اصرفها منين دي؟ ها؟ منين؟
اقنعني أخلي قلبي يحبك تاني إزاي؟
أخلي روحي تأمن ليك تاني إزاي؟
أنت عملت فينا إيه؟ ها إيه؟
- أنا نسيت أنا مين وأنت مين.
فين وعودك؟ ها؟ فين وعودك؟
بصّلي بثبات غريب، وقال بهدوء:
_ ما أنا بنفذ وعدي أهو يا روز.
اتسمرت مكاني، وبصّيتله بعدم فهم.
_متكلمنيش بالألغاز!
فاهم؟ دلوقتي هتفهمني وهتقولي.
ليه طلقتني؟
ليه زورت ورقة الطلاق؟
ليه رجعتني ما دام عايز تبعد عني؟
"شهقة خرجت مني وأنا ببص في عينه مباشرة."
وليه كدبت عليّا إنك مبتخلفش؟
شد فكه، وبص بعيد ثانية، ثم قال ببرود مُزيف:
مكدبتش عليكِ.
أنا مش بخلف وعشان كده طلقتك.
حسيت الدم غلي في عروقي.
_كداب!
أنت كداب!
أكتر إنسان شوفته بيكدب في حياتي!
"جريت ناحية المكتب، فتحت الدرج بعنف، وطلعت الورق بإيد مرتعشة."
_أنت بتخلف، فاهم؟
شوفت التحاليل اللي أنت عاملها وإنك سليم.
إيه؟ لسه عايز تكدب؟
رفعت الورق في وشه، وصوتي بيتهز من الغضب والوجع:
_أهو طلعتلك الورق اللي كنت مخبيه في درج المكتب.
"قعدت على الأرض، ورجليّا ما بقوش شايلني، والوجع كان بينهش فيّا نهش."
بصّيتله بقهرة، ودموعي نازلة من غير توقف:
_ليه يا ياسين؟!!
ليه كل ده؟
ليه أنا؟
"نزل لمستوايا بسرعة، وكأنه ما استحملش يشوفني بالشكل ده
مد إيده ومسح دموعي بإبهامه بحنان قتلني أكتر، شدّني لحضنه بهدوء."
_يا عيون ياسين كفاية.
كفاية دموع، قلبي بيتقطع عليكِ.
"دفنت وشي في صدره لحظة، لكن وجعي كان أكبر."
رفعت عيني له، وسألته بصوت مكسور، النبرة نفسها كانت بتنـزف:
_هو أنا لعبة في إيدك؟
تكسر فيها وقت ما تحب وتصلحها وقت ما تحب؟
تدمرها وبعدين تيجي تشوف وجعها وقهرتها؟!!!
"غمّض عينه بألم، وكأن كل كلمة خبطت فيه."
_أمـ'وت برضايا ولا أوجعك عمري
والله ما كان قصدي يوم أكون سبب دمعة واحدة منك.
"سكتنا بعدها.
أنا غرقت في وجعي وهو غرق في أفكاره.
الهدوء بينا كان مرعب، تقيل، بعد لحظة صمت طويلة،
إتنهد بعمق، وملامحه اتبدلت، وقال بصوت مهزوم:
_لأن اللي كنت بخبيه عنك
كان أكبر من قدرتي على الكلام.
_زمان لما كتبنا الكِتاب، ومش محتاج أفكّرك إحنا وصلنا لليوم ده إزاي بسبب عِنادك.
فاكرة أول كلمة قولتيهالي بعد ما بقينا لوحدنا؟
بصيتيلي وقتها بعين مليانة خوف، وقلتي إنك مش مستعدة ييجي يوم وتخسريني مهما كانت الأسباب.
استغربت كلامك، وبصيتلك بعدم فهم، فسألتك ليه بتقولي كده؟
وقتها قربتي مني وقولتلي:
_لأني من يوم ما حبيتك، قررت إن عمري كله يبقى معاك ولو خسرتك، يبقى أنا خسرت العمر نفسه.
ضحكت وقتها، وفكّرتك إني ظابط في العمليات الخاصة يعني كل يوم خارج لمهمة ممكن ما ارجعش منها، كل قضية ممكن تبقى الأخيرة، وكل مواجهة فيها احتمال موت.
لكن ولا رمش جفنك
بالعكس، بصيتيلي وكأنك بتحفري كلامك جوايا، وقُلتي:
_الموت والحياة بإيد ربنا ولو يوم أخدك مني، هعيش باقي عمري على ذكراك، وهبقى جسد ماشي من غير روح لأن روحي هتكون راحت معاك.
وقتها اعتبرنا الكلام هزار، حُب زيادة، خوف زيادة كلام اتنين بيحبوا بعض.
لكن دلوقتي...
" سِكت فجأة، واتبدلت ملامحي، وبصيتله بنظرة كسرت قلبي"
اتراجعت خطوة، أنفاسي اتلخبطت، وصوتي خرج مخنوق، مرعوب:
_أنت بتقول إيـه؟
قربت خطوة وأنا بهز راسي برفض هستيري:
_يعني إيـه؟! إيـه؟!! رد عليّا… متسكتش… يعني إيـه؟!!
_جاهزة تسمعي؟
"هزّيت راسي بصمت، وقلبي كان سابقني بخطوات"
_أوعي تقاطعيني.
سِكت، وبصّلي لحظة كأنه بيجمع كل اللي جواه وبعدين بدأ:
_أنا ماسك قضية صعبة
قضية لو اتحكت بصوت عالي، هتهزّ قلوب بلد كاملة.
لما استلمناها، كنا عارفين إن طريقها مش سهل
و النجاح فيها مش مضمون وإن في احتمال ندفع حياتنا تمن لأي خطوة.
بس رغم ده قررنا نحارب على العهد دايمًا، وعلى يقين إن ربنا هو الوكيل.
سِكت ثواني، كأنه بيسترجع بداية الطريق، وبعدين كمل:
استلمنا الملف وبدأنا نمشي فيه خطوة خطوة.
سنة كاملة وإحنا بندرب نفسنا على يوم زي ده
سنة بنختفي فيها بهويات مش هويتنا،
بنعيش وسط الناس وكأننا ناس تانية تمامًا
وبنقرب من النار من غير ما نبان إننا بنتحرق.
كل يوم كان فيه مخاطرة كل نفس كان محسوب.
كنا بنبعد عن الكل، عن أي حد نعرفه، وكأننا بنفصل روحنا عن الحياة عشان نقدر نكمل المهمة.
لكن من تلات شهور اتكشفنا ومن اللحظة دي اللعبة اتقلبت.
بقينا مواجهة مش استخفاء.
بصّلي بعمق، وقال:
روز افهميني كويس أنا مش بكلمك عن قضية عادية.
دي مش شبكة فساد صغيرة ولا مجموعة أفراد
دي منظومة كاملة متغلغلة زي السرطان في كل اتجاه.
دي مش هتدمر محافظة ولا اتنين ولا حتى بلد
دي قضية لو سيبتها، ممكن تنسف عالم كامل بشكل تدريجي ومخيف.
مـخـ'درات إرهـ'اب ســ'لاح سـ'رقـة تجارة أعـضـ'اء
واستغلال بشع للناس.
منظومة كاملة من الفساد متشابكة بشكل يخليك مش عارف تمسك طرفها منين.
شبكة بتاكل في كل حاجة حية حوالينا
بتدخل في كل مكان في الشوارع في البيوت في الأماكن اللي بنعدي منها كل يوم.
هي مش لسه بتبدأ دي للأسف وصلت، وانتشرت، وغزت ملايين من غير ما الناس تاخد بالها.
شباب بيتسحبوا للمـ'وت بالبطيء بسبب المـخـ'درات.
أطفال بيتسرقوا من بيوتهم ومن حضن أهلهم.
أوراق ومعلومات بتتسحب تبع الدولة.
صفقة أسلاحة بتتباع.
وتجارة أعـضـ'اء ماشية في الخفاء كأنها سوق مظلم ملوش نهاية.
وبنات…
بنات بيتاخد منهم كل حاجة كرامتهم، أمانهم، حياتهم
وبعدها بيتسابوا تحت تهديد، أو بيتدفعوا قسرًا لطرق عمرها ما كانت اختيارهم.
الموضوع مش بعيد ده حوالينا
قريب لدرجة مرعبة لدرجة تخلي أي حد يفكر ألف مرة إحنا عايشين وسط إيه؟
اتنهد وكأنه شايل جبل، وقال:
أطفال مـ'اتوا، شباب انتـحـ'رت، بيوت اتدمرت ومحدش سمع صرختها.
اللي إحنا فيه واللي بنحسّه من وجع أو قهر
ولا حاجة جنب بنت انتهت حياتها بعد اعتداء.
ولا جنب بنت اتسحقت كرامتها ورموها كأنها ورقة ملهاش قيمة.
ولا جنب شاب مـ'ات وهو بيجري ورا جرعة.
ولا جنب طفل اتخـ'طف من أهله، وسابوا يدوروا على جثتـ'ه من غير رحمة.
أنا شوفت كتير شوفت حاجات ما تتصدقش جـ'رائم ما تتوصفش…
بس لحد النهارده، مش قادر أستوعب اللي حصل لمرات صاحبي.
صاحبي اللي كان معايا خطوة بخطوة
اللي دخلنا سوا في الطريق ده، ووقفنا فيه سوا، وواجهنا فيه الموت سوا.
ابتلع ريقه، وعينه اتملت ألم:
هي ما اتقتلتـ'ش مـ'وتة عادية، ولا حتى بوحشية عادية
اتقتلـ'ت بشكل قاسي أوي.
هي ما متقتلتـ'ش بسهولة اللي حصل كان أقسى من إن العقل يستوعبه.
اتقتلـ'ت بشكل مش إنساني واللي شوفناه يومها كسرنا كلنا.
لحد دلوقتي مش قادر أفهم إزاي بشر ممكن يوصلوا للدرجة دي.
إزاي إنسان يشوف إنسان تاني كده ويكمل عادي.
أنا لحد دلوقتي مش فاهم
إزاي بشر يعملوا كده؟
إزاي قسوة توصل للدرجة دي من الانحدار؟
شدّ على إيده وهو بيكمل:
ومن بعدها صاحبي مش زي الأول.
كأنه مشي من الدنيا وهو لسه عايش
وصوته، وصدمته، ولحظة الانهيار محفورة في دماغي مش بتغيب.
أنا لسه سامع صوته
ولسه شايف اللحظة اللي اتكسر فيها قدام عينيه
ولسه كل مرة بحاول أنسى بفتكر تاني.
صاحبي لما اتكشف ليهم هناك وخسرناهم كتير.
مش ملايين ولا مليارات ولا تريليونات
عشرة تريليونات مئات تريليونات وكوادرليونات وأكتر.
الخسائر كانت فادحة مش أرقام عادية لكن مع كل ده هما مكملوش 24 ساعة سُكوت حتى.
بعدها على طول، مجرد ما رجعنا، كل واحد راح بيته.
هنا كانت الصدمة.
ومش هقدر أقولك التفاصيل، عشان لو عرفتيها مش هتتحملي.
بس ثقي إنك لو تخيلتي أبشع مشهد في دماغك
عمرك ما هتوصلي للي عملوه فيها.
رفع عينه ليّا تاني، وقال بحدة موجوعة:
_كل ده كان قبل طلاقنا بشهر.
سِكت لحظة، وبعدين نطق ببطء موجع:
_أنا مش هكدب عليكِ أنا اتلخبطت.
كنت مستعد أسيب كل حاجة حتى شغلي عشان ما يوصلكيش ربع اللي بيحصل.
قرب أكتر مني وشدد على إيدي بقوة، وصوته بقى مكسور جدًا:
_كنت هموت يا روز لو اتكشفت كنت هبقى مكان صاحبي وإنتِ...
سِكت فجأة، كأنه مش قادر يكمل الفكرة، وبعدين همس:
_لا مش عايز أفكر.
اتنفس بوجع:
_كان لازم أختار.
يا أكمّل وأحارب يا أسيبك في خطر أنا مش هعرف أحميك منه.
بصّلي بعيون موجوعة:
_فقررت أبعدك عني.
سِكت لحظة، وبعدين قال:
_مكنتش عارف القرار ده هيودينا فين بس كان لازم أبعدك بأي طريقة.
أكرهك فيّا أطلقك رسمي وأخليكي بعيدة عني عشان ما يعرفوش إنك نقطة ضعفي.
صوته اتكسر أكتر وكمل بوجع ظاهر:
_آه كنت عارف إنك هتتوجعي وأنا كنت بمـ'وت قبلك.
شد نفس عميق، وقال:
_ورقة الطلاق كانت لازم تتكتب بالشكل ده عشان أحمي أي طريق يوصلهم ليكي.
وبعدين نطق بهدوء مُرهق وهو بياخدني في حضنه:
_وقصة إني مش بخلف كانت حجة عشان أبرر البُعد وأقنعك وأقنعهم.
رفع عينه ليّا أخيرًا، وصوته بقى واطي جدًا بس مليان وجع وقهرة:
دي كل الحكاية يا روزة قلبي.
بعدت عنه ورجعت خطوة لورا وأنا حاسة إن الأرض مش ثابتة تحت رجلي.
_أنت… أنت بتقول إيه؟
"صوتي طلع مصدوم، غريب عليّا كأنه مش صوتي أنا."
_بالله عليك قول إنك كداب لو سمحت هصدقك المرادي والله هصدقك.
هزّيت راسي بسرعة، ودموعي نازلة من غير توقف:
_ يا ياسين كفاية...كفاية...كفاية
أنا قلبي مش حاسس بيه مش قادره أستوعب مش قادره أصدق.
مسكت فيه بإيدي الاتنين، كأني بحاول أثبته يقول الحقيقة أو أثبت لنفسي إنه بيكذب :
_كل ده كدب صح؟
تمثيل؟
قول أي حاجة انطق، بتعمل كده عشان تراضيني صح؟
نفسُه تقيل، وعيونه ثابتة عليّا، وأنا بترعش أكتر:
_أنا راضية والله راضية
راضية بكل حاجة إلا إنك تسيبني أو إنك يحصل لك حاجة.
شهقة طلعت مني فجأة، لما الخوف اتحوّل للفكرة:
_لاء… لاء… أنت مش هتمشي من هِنا
فاهم! مش هتمشي
مسكته أقوى، كأن إيدي لو سابت إيده هيضيع:
_لو مشيت هموت نفسي.
"سِكت أخد نفسي وبعدين شدّني لحضنه بسرعة، حضن قوي كأنه بيحاول يسكّت الرعب اللي جوايا قبل ما يكبر أكتر."
مسح على ضهري وهو بيهمس بصوت هادي، موجوع:
_هششش اهدي اهدي يا روز.
بصّلي من غير ما يبعد، وعينه فيها ثبات غريب وتحدي لنفسه:
_ده شُغلي وقبل ما يكون شُغلي دي أمانة وقسم حلفت عليه.
بلعت ريقي، وأنا لسه بتترعش وهو بيكمل:
_أرواح لازم تتنقذ، لازم تتساعد
خفض صوته أكتر، كأنه بيحاول يرسّخ الحقيقة جوايا ويطمني:
_كل ده بأمر ربنا
دي أمانته هو مش أمانتنا.
مسك إيدي بحنان، وقال:
_وزي ما جيت على الدنيا بأمره هيرجع ياخد الروح بأمره.
بس امتى وإزاي ده مش بإيدينا.
إحنا علينا نكمل ونحاول ونحمي
لكن النهاية مش بإيدينا.
_يا ياسين مش قادرة والله مش عايزة أخسرك.
صوتي كان مهزوز، متكسر من جوه، وأنا ماسكة فيه كأني لو "سبت إيده هضيع."
_أنا فاهمة بس لو حصل حاجة هعيش إزاي؟
افهمني أرجوك.
بصّلي بعينين مليانة وجع هادي، وابتسم ابتسامة صغيرة كأنها بتتسرق منه بالعافية:
_توكلي على الله ما بقى إلا القليل يا روزة قلبي.
"مسح على شعري بحنان، وكأنه بيحفظ ملامحي جوّاه."
_وعد هرجعلك تاني أنا مضطر أمشي دلوقتي.
بلعت ريقي، وقلبي بيقع مع كل كلمة:
_دلوقتي؟ تاني دلوقتي؟
أنت بتوجع قلبي ليه كده؟
ليه دايمًا واجع وتاعب قلبي؟
قربني منه أكتر، وصوته كان واطي، دافي رغم إنه بيكسرني:
_سلامتك من الوجع يا نور عيني لازم أمشي يا روز.
عُمر تحت مستنيني وهيوصلني لازم أكمل اللي بدأته.
شدّ على إيدي شوية، وقال بنبرة ثابتة رغم التعب اللي فيها:
_ثقي في جوزك.
اتعلقت فيه أكتر، ودموعي نازلة من غير مقاومة:
_مش قادرة يا ياسين مش قادرة.
هسيبك إزاي وأنا مش ضامنة إني هشوفك تاني؟
قرب من وشي، وعينه ثابتة في عيني:
_عشان حبيبة عيني واثقة في زوجها صح؟
همست وأنا ببكي:
صح.
ابتسم ابتسامة خفيفة، موجوعة:
_أشوف وشك على خير يا روزة قلبي.
"قبل ما يبعد، مسك إيدي لحظة أطول، كأنه بيحفظها."
قربت منه أكتر وهمست بحزن حاولت أدفنه:
_ارجعلي بسرعة… عشان عندي لك خبر حِلو.
ضحك بهدوء، وقال وهو لسه ماسك إيدي:
_والله وجودك لوحده هو الحِلو اللي في الدنيا.
وبعدين شد نفس ببطء كأنه بيودعني :
_بس عيوني هرجعلك بسرعة.
بصّلي آخر نظرة، كأنها وعد أخير وبصوته الهادئ قال:
_يلا… أستودعك الله.
لا إله إلا الله.
همست ودموعي بتنزل:
مُحمد رسول الله.
وهو بدأ يبعد وأنا واقفة مكاني، بمـ'وت ومش قادرة امسك فيه يبقى معايا! للحظة ألف سيناريو في دماغي كلهم بشعين كلهم بس قلبي كان لسه بيحاول يدي أمل!
"عدّى أسبوعين من غير ما نعرف أي حاجة عن ياسين
ولا صوت ولا رسالة ولا حتى نطمن عليه بأي شكل.
الكل عرف الحقيقة
بس القلق كان ماسك فينا كأننا بنغرق ومش قادرين نطلع نفس."
"وبعدها بأسبوع كمان كان في حاجة غريبة في البيت.
صمت تقيل مريب، الكل بيتجنبني، كأنهم خايفين يواجهوني
ومع ذلك أنا ما سألتش ولا اهتميت أعرف ليه بيبعدوا."
"كل اللي كان شاغلني ياسين.
أسمع صوته بس يطمني يرجّعلي نفسي."
نزلت تحت عند ماما، الباب كان مفتوح، دخلت بهدوء.
لقيت ماما ومحمد في المطبخ بيتكلموا بصوت واطي.
قربت منهم خطوة، اتنين وفجأة رجلي اتسمّرت في الأرض.
سمعت صوت محمد جملة وقفت الزمن كله:
_والله يا ماما هو اتصاب في مكان حساس والعملية كانت صعبة وحالته دلوقتي خطيرة.
هو مفِقش من أسبوع الصراحة يـاسين لو قام منها تبقى معجزة.
"الهواء اتسحب من صدري مرة واحدة.
وبقيت واقفة مش قادرة أتحرك ولا أتنفس
بس اسمه كان بيتكسر جوايا بهدوء مرعب:
يـاسين.
بصيت ناحية باب المطبخ… ووشي اتشد ببطء كأني مش أنا اللي بتتحرك.
_إيه…؟
الكلمة طلعت مني همس مكسور، وصدمة.
ماما لفّت بسرعة، وعيونها اتسعت لما شافتني.
_روز…
لكن أنا ما سمعتش أنا كنت واقفة بس
مش فاهمة يعني إيه اتصاب
مش فاهمة يعني إيه مفِقش
مش فاهمة يعني إيه معجزة
كل اللي فاهماه إن في جملة واحدة سقطت في قلبي زي رصاصة.
يـاسين…
همست باسمه كأني بناديه من مكان بعيد جدًا
رجلي اتخلّت عني فجأة، واتسندت على الحيطة بإيدي.
بصيت لمحمد بصوت مكسور:
أنت بتقول إيه؟
إنت أكيد بتغلط صح؟
سِكت وسُكوته كان الإجابة الصعبة.
حسيت الدنيا بتقفل حواليا واحدة واحدة
كأن كل حاجة كانت واقفة مستني اللحظة دي عشان تقع.
_لا… لا…
هزيت راسي بسرعة وأنا بتكلم لنفسي:
_هو قاللي هرجع
قاللي هرجع
وعـدني
ضحكة صغيرة خرجت مني غصب عني، بس كانت أقرب للانهيار:
_هو مكذبش عليّا صح؟
وبعدين فجـأة صرخت بصوت مكسور:
يــاســــين!!
يتبع...
#حواديت_روز
#مَلَك_عبدﷲ_أحـمَـد.
