رواية حواديت روز الفصل الثامن 8 والخاتمة بقلم ملك عبدالله
ياسين!!
"اندفعت ناحيته بخطوات مرتعشة، قلبي بيخبط بعنف، وعيني مش مستوعبة اللي شايفاه قدامي.
أنا معرفش جيت هنا إزاي، ولا إيه اللي حصل آخر حاجة فاكرها إني لما سمعت إن ياسين اتصاب، اتجننت وروحت لعالم تاني، مكنش فيه غير صوته واسمه، وأنا بصرخ بيه وبس."
_يا روحي أنتِ يا حبيبي يا قلب روز.
أنا هِنا... آسفة، والله آسفة إني سبتك الوقت ده من غير ما أشوفك.
مكنتش عارفة والله ما كنت عارفة.
سامحني على غيابي، محدش قالي محدش قالّي إنك هِنا بتتوجع، وأنا هناك بستناك.
_هناك كنت مستنياك تيجي،
وأنت هِنا بين الحياة والموت.
_والله استنيتك يا حبيبي،
بدعيلك، وبستناك على نار قلبي.
_قوم يا ياسين
أنت مفقتش ليه؟!
أنت هتقوم، فاهم؟
_هتقوم مليش دعوة بكلام حد.
أنا واثقة في جوزي
واثقة في وعده واثقة فيك.
أنت حبيبي، روحي، وعُمري
ومن غيرك همـ'وت.
ترضى نور عينك تمـ'وت من غيرك؟!
_يا حبيبي قوم سامعني؟!
حاسس بيا؟!
طب قوم عشان ابنك
هتسيبه من غير أب؟!
مش هلحق أقولك على نعمة ربنا
استجاب لينا يا ياسين والله استجاب.
_قوم بقى قوم، لو سمحت
قوم عشاني وعشان ابنك.
_يا ياسين...
متسبنيش.
"مفيش رد ولا حركة ولا حتى رمشة أمل،
وقتها حسّيت إن قلبي خلاص انتهى، وإن روحي بتتسحب مني واحدة واحدة."
"مش قادرة أشوفه كده مش قادرة،
إزاي أشوف حبيبي بالشكل ده؟ إزاي؟!"
"قربت منه بخطوات مهزوزة، وكل حاجة جوايا كانت بتنهار،
مدّيت إيدي، ومسكت إيده الباردة بين كفوفي، ضمّيتها كأني بحاول أرجعله الحياة من لمستي."
_أنت كل حياتي
أنا عايشة في الدنيا عشانك، فاهم؟
_من غيرك مش هعرف أي حاجة
وأنت السبب أيوه، أنت السبب.
_أنت اللي عودتني عليك
أنت اللي خلتني مقدرش أعيش من غيرك.
_كل يوم قربتني ليك أكتر
كل يوم زرعت نفسك جوا قلبي لحد ما بقيت نبضه.
_تيجي دلوقتي بعد كل ده
وتقوم تسيبني؟
"دموعي نزلت على إيده، وأنا بضغط عليها بجنون."
_زي ما عملت كده
قوم وخلّيني أتعوّد أعيش من غيرك!
_إنما متسكتش بالشكل ده،
أنا بكره سُكوتك ده
_بكره بعدك بكره خوفي وأنا شايفاك قدامي ومش عارفة أوصلك.
"سندت جبيني على إيده، وصوتي خرج مكسور."
_لو كنت تعبت أنا أشيل عنك.
لو كنت موجوع أنا أتوجع مكانك.
لو كان في عمر يتاخد ويدي خد عمري كله، بس افتح عينيك.
"شهقت من شدة البكاء، ورفعت راسي أبصله بعيون غرقانة."
_ياسين
أنا مش بطلب معجزة
أنا بطلبك أنت وبس.
عدّى شهر وياسين لسه في غيبوبة.
شهر كامل من وجع القلب، وكسرة النفس، واستنزاف الروح.
شهر نسيت فيه طعم الحياة، ولا عاد لشيء لون ولا معنى.
شهر بين تعب لا ينتهي، وأمل أتشبث به، وخوف ينهشني.
"أنا كنت انهرت خلاص،
مش قادرة، مش قادرة أكمل تاني."
"كنت محتاجة أوي،
محتاجة أسمع صوته،
يناديني باسمي."
"أرتمي في حضنه ويضمني هو، مش أنا بس،
أحس بإيده على إيدي، وهو بيربّت عليها بحنانه المعتاد."
"كنت محتاجة حاجات كتير... كتير أوي."
"ولا حضن في الدنيا قدر يعادل حضن ياسين،
ولا مواساة، ولا خوف الناس عليّا،
ولا كلمة صبرتني.
مش قادرة أكمل الحياة من غيره."
"أخذت نفس طويل وأنا داخلة الأوضة، كعادتي كل يوم، ومعايا نفس الأمل اللي برفض يسيبني."
"كل يوم بدخل وأنا متخيلة إني هلاقيه فايق،
كل يوم بدعي،
كل يوم عندي يقين بالله،
ولا يوم مليت من الدعاء،
ولا يوم فقدت الأمل."
"كان جوايا يقين إن ياسين هيرجع لازم هيرجع."
دخلت، فلقيت محمد قاعد جنبه
أول ما لمحني، قام بسرعة، وقرب مني بقلق ظاهر في عينه:
_حبيبتي جيتي ليه؟
أنتِ تعبانة خالص نسيتي إنك حامل؟
من وقت الحمل وأنتِ مفيش يوم ارتحتي.
رفعت عيني له، وخرج صوتي مكسور:
_كتير عليّا أعيش في راحة وهو كده
اتوجع من كلامي، وقال بحنان:
_بتقولي إيه بس يا روزة؟
شدة وتزول وحياتكم هترجع أحسن من الأول
وهتربّوا ابنكم وسط حياة هادية وجميلة.
"شهقة خرجت مني فجأة، وأنا بتخيل أبشع احتمال."
_لو مفقش هعمل إيه في الحياة دي؟
سحبني لحضنه، وربّت على ضهري برفق:
بس أنتِ واثقة في ربنا صح؟
بتدعيله يقوم؟
يبقى خلاص ما يغلاش على ربنا شيء يا روزة.
سِكت لحظة، وقال بصوت هادئ كأنه بيكلمنا كلنا:
_إحنا ماشيين في الحياة وكأن قدّامنا عمر طويل
بس الحقيقة إن كل واحد فينا جنازة مؤجلة.
والمـ'وت لا بيستأذن،
ولا بيحذر،
ولا بيفرّق بين صغير وكبير.
_هو الحقيقة الوحيدة اللي عمرها ما خابت.
فبلاش ييجي اليوم اللي نمشي فيه،
وإحنا لسه ما صلّيناش.
_بلاش نمـ'وت وإحنا ماسكين في معصية،
أو مصرّين على ذنب،
أو سايبين ذنوب الخلوات تتراكم على قلوبنا من غير ما نحس.
"الفرصة لسه موجودة
وإحنا اللي بنضيّعها بإيدينا."
_الجنة تستحق كل مجاهدة، وكل خطوة صدق.
والنار مؤذية، مهلكة وأقسى من إن قلب يتحملها ولو للحظة.
" فـ ارجعوا
قبل ما اللحظة اللي بعدها ما تكونش موجودة."
_صح يا روزة بس تخيّلي مكانة ياسين عند ربنا.
ده راجل اختار طريق صعب بإرادته، طريق كله خطر وتعب، مع إنه كان يقدر يبعد ويعيش حياته في هدوء زي ناس كتير.
لكنه فضّل يواجه الفساد، ويحمي الناس، ويقف في وش الظلم.
في الدين، أعظم الناس أجرًا هم اللي ينفعوا غيرهم، واللي يضحّوا براحتهم وأمانهم عشان غيرهم يعيشوا بأمان.
وياسين كان من النوع ده راجل حمل همّ وطنه وأهله على كتفه، وقرر يكون سبب في إنقاذ أرواح، لا سبب في خرابها.
والنبي ﷺ بيّن فضل من يدافع عن الناس ويمنع الظلم، لأن نصرة المظلوم، وحماية الأرواح، والسعي في الخير من أحب الأعمال إلى الله. فكل خطوة مشاها، وكل خوف استحمله، وكل لحظة واجه فيها خطر عشان غيره مكتوبة له أجرًا بإذن الله.
ولو مات وهو على الطريق ده، وهو بيؤدي واجبه، ويحمي الناس، ويطلب الحق، فنحن لا نزكّي على الله أحدًا، لكن نرجو له منزلة عظيمة ومنزلة الشهداء، لأن الشهيد ليس فقط من مات في ساحة حرب، بل ورد في الشرع أن هناك صورًا كثيرة لمن يُرجى لهم أجر الشهادة.
يعني ياسين ماكانش مجرد موظف أو راجل بيشتغل ياسين كان صاحب رسالة، وصاحب مبدأ، وناس زي دي حتى لو غابت أجسادهم، بيفضل أثرهم حي، واسمهم عند الله وعند الناس كبير._
_أنا بحبك أوي…
أنت أعظم أخ في العالم، ومن غيرك هتوه فيه.
شكرًا إنك موجود، وشكرًا إنك بتحبني، وشكرًا إنك دايمًا معايا.
_مجنونة يا روزة إنتِ
بتشكريني أنا؟!
الشُكر ده للغريب، لكن أنا أخوكِ.
أنا مش بعمل ده مجاملة عشان تشكريني ده واجبي، ومسؤوليتي، فاهمة؟
يعني أنا أمانك الوحيد،
اللي مهما عملتي هتفضلِّي معاه.
_أنا سندك قبل ما تطلبي، وضلّك قبل ما تتعبي.
أنا مش أخ وبس أنا البيت اللي ترجعي له كل ما الدنيا تضيق.
مهما لفيتي وهِمتي، هتلاقيني ثابت مستنيكِ.
وجودي في حياتك مش فضل ده حقك عليّا.
أنا اللي أشيل عنك، وأحارب الدنيا لو لمستك بزعل.
إنتِ قطعة مني، ولو ضاع منك الطريق أنا أبقى طريقك.
أنا في الدنيا دي عشان أفضل جنبك، وأطمن إنك بخير.
ولو الكل غاب أنا عمري ما أغيب.
أنا عايش في الدنيا عشانك وعشان أشوفك دايمًا بخير.
"وبدون أي كلام تاني، شدّني لحضنه بقوة، كأنه بيحضن روحه مش أختُه وأنا بين دراعاته حسّيت إن الدنيا مهما قست، لسه فيها مكان آمن أرجع له."
"سندت راسي على صدره، وغمّضت عيني، وأنا لأول مرة من زمان أحس إن قلبي هادي."
"وهِنا فهمت، إن بعض الناس مش مجرد أهل بعضهم وطن."
_حبيبتي تعالي يلا أروحك، بلاش تعب ليكِ.
هزّيت راسي بسرعة:
_لا، لا أنا جيت خلاص
مش هقدر أمشي من غير ما أشوف ياسين، وأقعد معاه
امشي أنت لشغلك يلا، وأنا هكمل معاه، ووعد بكرة هرتاح.
"اتنهّد بخيبة أمل، واضح إنه شايف تعبي أكتر مني
قرب، باس راسي، ومشي."
"وأنا فضلت أراقبه لحد ما الباب اتقفل علينا
ساعتها لفّيت ناحيته."
"لـِ ياسين حبيبي، نور عيني، وسِر قلبي."
قربت منه بخطوات مرتعشة، بطيئة، حذرة
خايفة أوي بعد كل اللي حصل.
خايفة أقرب، وخايفة أبعد، خايفة أشوفه ساكت زي كل يوم، وخايفة يضيع مني وأنا واقفة.
_لا... لا يا رب.
أنت العالم بحالي،
يا رب قومهولي.
كملت طريقي لحد ما وصلت عنده،
مدّيت إيدي، وحطيتها على شعره، أمشّي أصابعي بحنان قد إيه كنت مشتاقة ألمسه.
"قد إيه كنت محتاجة اللحظة دي،
كل حاجة كانت بتوصلني ليه،
كل تفصيلة فيه كانت بتشدني ناحيته أكتر. "
مكنتش متوقعة يوم أحب حد للدرجة دي ولا حتى في خيالي.
يمكن ده غلط وغلط كبير جدًا، إننا نعلّق نفسنا بالدنيا وما فيها، ونربط أرواحنا ببشر، وننسى إن كل شيء فانٍ.
"كُـلُّ مَـن عـليها فـان."
"لأن القلب بطبيعته بيتعلّق ولو سبتِه للدنيا هيتعب، لأن الدنيا متقلّبة، يوم فرح ويوم كسر، يوم نجتمع ويوم فراق، وكل ما فيها زائل مهما طال بقاؤه.
لذلك ربنا ما طلبش منّا نعيش بلا مشاعر، لكن طلب إن يكون أصل التعلّق به سبحانه، وبما عنده، لا بما يفنى.
يعني نحب الناس، ونفرح بالنِعم، ونسعى ونجتهد، لكن نكون عارفين إنهم أمانات عندنا، مش مُلك دائم لينا.
فإذا جاءت النعمة شكرنا، وإذا رحلت صبرنا، لأننا من البداية مؤمنين إنها ليست باقية.
التعلّق بالآخرة يخفف وجع الدنيا، لأن المؤمن يعرف أن كل خسارة يعوضها الله، وكل فراق إن شاء الله بعده لقاء، وكل دمعة على صبر مأجور، وكل ألم لا يضيع عند الله.
وده مش معناه إنك متحزنش ولا تبكي، حتى الأنبياء حزنوا وبكوا، لكن الفرق إن الحزن عند المؤمن لا يتحول لاعتراض، ولا ليأس، ولا لانكسار يقطعه عن ربنا بل يرجع به إلى الله أكثر.
فخلي قلبك متعلق بالجنة، بالرضا، بلقاء الأحبة على خير، وبأن ما عند الله أبقى وأعظم أما الدنيا، فخد منها ما يوصلك، ولا تجعلها تسكن قلبك."
ميلت عليه، وهمست بصوت مهزوز:
_تعرف إني بحبك أوي حُب خوّفني عليك، وعلّمني قد إيه الإنسان ضعيف قدّام اللي بيحبه.
أنا كنت فاكرة إني قوية، وإن قلبي يعرف يوازن الأمور، لكن لما شوفتك بالشكل ده عرفت إن الإنسان ممكن يمـ'وت وهو لسه عايش.
يمكن غلط نعلّق نفسنا بالدنيا وما فيها، لأن معروف إنها فانية، وإن كل شيء فيها راحل لكن إحنا بشر يا يـاسين، بنحب، وبنتمسّك، وقلوبنا بتجري ناحية اللي يطمنها من غير إذن.
أنا بحاول أتعلم إن التعلّق يكون بربنا، وإن الناس ودائع، وإننا مهما حبّينا لازم نعرف إن البقاء لله وحده بس سامحني، قلبي ماعرفش يطبّق ده معاك.
سامحني إني بقيت بخاف أنا بس عايزاك تقوم
تقوم وتقولي إني مبالغِة، وتضحك عليّا، وتعاتبني إني عيطت كل ده.
_قوم يا ياسين عشان اللي بعدك مش حياة، واللي من غيرك مجرد أيام بتعدّي وخلاص.
"انهرت فوق صدره، إيديا بتتشبث فيه كأني لو سيبته ثانية هيضيع مني تاني، ودموعي نازلة بحرقة على وشه وإيده."
_ياسين رُد عليّا، حتى لو بكلمة حتى لو بإشارة أي حاجة تطمني بيها إنك سامعني.
"المكان كان ساكت بشكل مرعب صوت الأجهزة حواليه هو الحاجة الوحيدة اللي بتأكد إنه لسه هِنا، لسه بينا لكن قلبي كان بيرفض الخوف، بيرفض فكرة إنه يبعد."
"رفعت إيده المرتخية، ضميتها لوشي، وبوست صوابعه واحدة واحدة وأنا برجف."
_فاكر لما قولتلي إنك مستحيل تسيبني؟
فاكر لما وعدتني إنك هتفضل سندي وضهري؟
_أنا جيت أفكرك بوعدك يا ياسين لأنك عمرك ما خذلتني.
"قربت من ودنه، وصوتي بقى همس متقطع من البكاء."
_أنا حامل يا ياسين سامعني؟
في حتة منك جوايا في ابننا اللي حلمنا بيه.
"لحظة صمت عدّت كأنها عمر وبعدين صوابعه اتحركت حركة خفيفة جدًا بين إيديا."
"شهقت، ورفعت راسي بسرعة أبصله، عيني بتلف على وشه بعدم تصديق."
_ياسين؟!
"كررت اسمه بخوف ولهفة، قربت أكتر."
_ياسين لو سامعني حرّك إيدك تاني أرجوك.
"وساعتها حسيت بإيده بتضغط على كفي ضغطه ضعيفة، لكنها كانت كفاية ترجّع الروح لجسمي كله."
_يا روحي يا قلبي أنت سامعني!
"صرخت وأنا بضحك وبعيط في نفس الوقت."
_الدكتور! حد ييجي بسرعة! ياسين فاق ياسين سامعني!
"لكن قبل ما أبعد، سمعت صوت مبحوح، خارج بصعوبة من بين شفايفه."
_روز...
"تجمدت مكاني، وبصيتله وأنا بنهار من الفرحة."
_نعم يا حبيبي أنا هِنا أنا جنبك ومش همشي تاني أبدًا.
_كفاية بقى يا روز أنا شبعت، بكفاية.
قالها بصوته الضعيف، وأنا واقفة فوق دماغه، ماسكة المعلقة بإصرار لا يقبل نقاش:
_لازم تتغذّى يا ياسين،
أنت ناسي إنك بقالك شهر في غيبوبة؟
رفع حاجبه بتعب، وبصلي بنظرة عارفها كويس:
_وأنتِ أكيد أهملتي نفسك كمان.
قبل ما أرد، قالت ماما بسرعة:
_قولها يا ياسين وناسية إنها مهملة لنفسها وبس و...
_خلاص يا ماما، يا حبيبتي خلاص
هي قاصدة يعني إني كنت تعباهم!
ضحكنا كلنا، وقرب بابا منه، والعيلة كلها كانت متجمعة حوالينا:
_ألف حمد الله على السلامة يا بطل.
مصر كلها بتتكلم عنكم،
ربنا يحميك ويحفظك أنت واللي زيك.
ردد بوهن واحترام:
_تسلم يا عمي.
قال عمو بعدها بحزم لطيف:
_طب نستأذن إحنا بقى كفاية عليه لحد كده، هو محتاج يرتاح يلا.
"وبالفعل، الكل بدأ يودعه ويمشي
وأنا فضلت قاعدة مكاني، كأني خايفة لو خرجت أرجع ألاقيه حلم."
بصلي بطرف عينه وقال:
_أنتِ مش هتمشي معاهم ولا إيه؟
بصيت يمين وشمال، أدوّر على حد غيري.
_أنت بتكلمني أنا؟!
ابتسم:
_أومال بكلم نفسي يا روز؟
روحي معاهم يلا مش شايفة نفسك؟
باين عليكِ التعب والإرهاق.
"تجاهلت كلامه تمامًا، وقربت منه أكتر ومديت إيدي ألمس وشه، أتحسس الحقيقة."
_موحشتنيش؟!
اتكلم بهمس، وعينه ثابتة في عيني:
_شايفة إيه؟
ابتسمت وسط دموعي:
_شايفة إني وحشتك أوي
وشايفة إني مش مصدقة.
_ياسين أنت كنت بقيت حلم بالنسبة ليّ.
أنا كنت بمـ'وت فاهم يعني إيه؟
أنا عشت أسوأ المشاعر من غيرك،
أنا من غيرك ضايعة.
سِكت لحظة، و قال بصوت خافت:
_بتحبيني قد إيه؟
شهقت بخفة:
_بتسأل بجد؟!
هز كتفه:
_تؤ... محتاج أسمع منك.
حاسس إنك اتبدلتي،
أول مرة استشعر مدى حُبك ليّا.
دموعي نزلت فورًا:
_أخص عليك أول مرة يا ياسين؟
"مكنش قصده يوجعني لكن يمكن أنا كنت مستنية أبكي من زمان،
قربت منه، ودفنت نفسي جوه حضنه، أبكي على كل اللي فات."
_طب بتعيطي ليه طيب؟
أنا آسف لو زعلتك.
_بس يا ياسين بس
أنت وحشتني أوي أوي أوي.
أنت متخيل إيه اللي حصل؟
إحنا كنا فين؟
ياسين أنت...
"ماقدرتش أكمل وشهقت من العياط وأنا بعيد كل المشاهد من تاني. "
ربّت عليّا بهدوء، وقال:
_هشش اهدي كل ده اختفى.
القضية نجحت، آه مش الكل اتمسك،
لكن اللي في مصر وقعوا، والباقي قريب.
وقدرنا ننقذ ناس كتير.
وأنا بخير دلوقتي قصادك، وفي حضنك.
انسي يا حبيبة قلبي كفاية عليكِ كل الوجع ده،
أنا آسف على كل اللي عشتيه بسببي.
رفعت راسي بسرعة:
_اسكت ومتتكلمش يا ياسين، اسكت خـالص.
ضحك بصوت عالي، وهو بيربت عليّا، بعدها قال بمكر واضح:
_مش عايزة تقوليلي حاجة يا روز؟
فين الخبر الحِلو اللي قولتيه لما أرجع هتقوليه؟
رديت بتذمر:
_مش قُلت أنتِ كل الحِلو اللي في الدنيا عايز إيـه تاني.
ابتسم:
_عندك شك؟
نفيت برأسي، وأنا ببص في عينه.
اتوترت وخفت لكن قررت أقولها مرة واحدة.
غمضت عيني، وخرجت الكلمات:
_ياسين أنا حامل.
"فتحت عيني ببطء كان ساكت هادي باصصلي وبس."
_يـاسين؟ أنت سمعتني؟
_آه.
_آه ومش بترد ليه؟
أنت مش فرحان؟!
ابتسم، وعينه لمعت.
_أنا بحبك وبس،
مش مستوعب أنا كنت حاسس من أول ما قولتي عندي ليك خبر حِلو.
_بس كل مرة كنت بكذب نفسي
عشت الخضة والفرحة وأنا مش متأكد ويمكن كنت بحلم
بس سبحان الله كان عندي يقين بالله.
همس وهو ماسك إيدي:
أنا عند ظنِّ عبدي بي فليظُنّ بي ماشاء..
- ما شاء؟
_ نعم ما شاء..
- ولو عَظم المطلوب واستحالت الأسباب؟
_نعم ، ولو عَظم المطلوب واستحالت الأسباب..
أحسِنوا الظن وألِحوا وأكثروا، فالله أجود وأكرم.
وضع إيده على بطني برفق مرتجف، وقال بنبرة مزيج حِلو من فرحته:
_وكنت بدعي في كل وقت عشانك أنتِ
_أنا بحبك أوي، أوي أوي يا ياسين.
"ابتسم وهو بيبصلي بنظرة مليانة حنان، وفتح دراعاته من غير كلمة كأنه."
"قربت منه بسرعة، وارتميت جوه حضنه، الحضن اللي طول شهر كان حلم بعيد الحضن اللي ولا شيء في الدنيا قدر يعوض غيابه."
"ضمّني ليه بحذر، لكن بقوة تكفي تجمع كل اللي ضاع مننا،
إيده على ضهري بتمسح في هدوء، وكفه التانية خلف راسي، يثبتني كأني أنا اللي كنت تايهة وهو لاقاني أخيرًا."
_بحبك أنا أكتر، أكتر مما تعرفي، وأكتر مما أقدر أوصف.
"دفنت وشي في رقبته، ودموعي نزلت من جديد لكن المرة دي دموع نجاة، مش هلاك."
_خدني في حضنك ونسّيني كل الفقد اللي عشته.
شدّ عليّا أكتر، وباس راسي، و همسلي:
_هو أنا حضني اتخلق إلا ليكِ؟
_انسَي... انسَي كل ليلة نمتي فيها مكسورة، وكل دمعة نزلت وأنا بعيد عنك،
انسَي خوفك، وانسَي وجعك، وانسَي كل شيء أخد منك روحك
أنا رجعت ومش هسيبك تاني.
شهقت وأنا بتشبث فيه أكتر، كأن روحي أخيرًا لقت مكانها.
_يـاسين...
_عيونه.
_أنا كنت بمـ'وت من غيرك.
رفع وشي ليّ، ومسح دموعي بإبهامه، وابتسم ابتسامة هادية دافية:
_بس أنتِ دلوقتي في حضني.
_فاكرة لما قولتلك إني بحبها لدرجة إني راهنت العالم على كفّتين؟
الكفة الأولى فيها الدنيا كلها
والكفة الثانية… هي.
بصّلي بعيون مش بتكذب وقال:
_أهو أنتِ الكفة التانية يا روز.
أنتِ الحلم الجميل اللي اتمنيته
خوفت وخايف إني أخسرك.
_أنتِ حِلوة،
ولذيذة،
وجميلة،
وتستاهلي إنك تتحبي.
_يا بخت روزة بحبيبها يـاسين…
رزقها الله قلبًا أحبّها بصدق، واحتواها بحنان، وجعل لها في حضوره وطنًا وأمانًا.
#الـخـاتـمـة
#حواديت_روز
#مَلَك_عبدﷲ_أحـمَـد.
تمت
