رواية في حمي الهوارة الفصل الرابع 4 بقلم نور محمد
#الحلقه_الرابعه
الرعب شل كيان ملك بالكامل، الخيال اللي واقف برة الشباك وعينه بتطق شرار، وإيده المليانة د*م مخلية المشهد كأنه كابوس. وفي نفس اللحظة، الخبط على باب البيت تحت عامل زي زلزال بيهز الجدران!
ملك مقدرتش تصرخ من الصدمة، رجعت لورا بخطوات بطيئة وهي بتترعش، لحد ما ظهرها خبط في الدولاب. في اللحظة دي، الراجل اللي برة رفع العتلة الحد*يد وضرب بيها قزاز الشباك بكل عزم ما فيه!
القزاز اتكسر وتناثر في كل حتة في الأوضة. الراجل دخل نصه من الشباك، وعينه متركزة على ملك زي الفريسة.
المجهول بصوت أجش ومكتوم تحت الشال:"تعالي هنا يا حلوة.. داحنا هندفع فيكي دهب!"
بقلم.. نور محمد
ملك في اللحظة دي، غريزة البقاء عندها اشتغلت. العناد اللي فيها غلب الخوف. لمحت كرسي خشب تقيل جنب الدولاب، مسكته بكل قوتها، وقبل ما الراجل يرفع رجله التانية ويدخل الأوضة، صرخت بأعلى صوتها وضربت الكرسي بكل غل في راسه وكتفه!
الراجل بصرخة وجع: "آآآه يا بت الـ...!"
فقد توازنه، وإيده اللي كانت ماسكة في حافة الشباك فلتت، ووقع لورا على الأرض برة البيت.
في نفس الثانية، الخبط اللي على الباب تحت اتحول لصوت بينادي بوجع: "يا خالة راضية! افتحي الباب! افتحي!"
ملك فتحت عينيها بصدمة.. ده صوت صقر!!
طلعت تجري من الأوضة زي المجنونة، وهي بتصرخ: "خالة راضية! الحقينا! صقر برة وفي حد كان بيحاول يدخل من الشباك!"
الخالة راضية كانت طالعة من أوضتها تجري، ماسكة بند*قية خر*طوش في إيدها، ملامحها مرعبة وفيها شراسة السنين. أول ما سمعت كلام ملك وصوت صقر، نزلت السلم في ثواني، وملك وراها بتترعش.
راضية شالت المزلاج الحديد التقيل وفتحت الباب.
أول ما الباب اتفتح، صقر وقع بجسمه الضخم لجوة البيت. كان بينهج، وشه شاحب زي المو*تى، وجلابيته السودة غر*قانة د*م من ناحية جنبه الشمال!
ملك صرخت بهيستريا ونزلت على ركبها جنبه:"صقر!! إنت.. إنت بتنز*ف! إيه الد*م ده كله؟!"
راضية بصدمة بس متماسكة: "يا مري! ولدي! مين اللي عمل فيك إكده يا صقر؟"
صقر وهو بيكح د*م، وبيحاول يسند نفسه على الحيطة: "كمين.. عملولي كمين على طريج المركز.. الكلب اللي كان في القصر امبارح كان طُعم.. عشان يسحبوني من العزبة.. (وبص لملك بخوف حقيقي) حد هوب ناحيتكم؟ حد دخل الدار؟"
ملك وهي بتعيط وبتحاول تسنده معاهم: "كان.. كان في واحد بيحاول يدخل من الشباك بتاعي فوق.. بس أنا ضر*بته بالكرسي ووقع."
صقر رغم وجعه، ابتسم ابتسامة خفيفة أوي، كأنه فخور بيها إنها استرجلت وماوقفتش تعيط، وبعدها عينيه قلبت وفقد الوعي!
الروايه حصريه بقلم الكاتبه نور محمد
راضية بزعيق وهي بتسحب صقر لجوة): "فزي يا بت! فزي هاتيلي جردل ماية مغلية من المطبخ وقماشة نضيفة بسرعة! راجلك بيمو*ت!"
في أوضة صقر تحت
صقر نايم على السرير، غرقان في عرقه ود*مه. راضية شقت الجلابية بتاعته بالسـ'ـكينة، وظهر الجر*ح.. طعـ"ـنة خنـ"ـجر عميقة جداً في جنبه، الر*صاصة كانت سطـ'ـحية في كتفه، بس الطـ'ـعنة هي اللي بتصـ'ـفي د*مه.
ملك كانت واقفة جنب السرير، ماسكة الماية السخنة والقماش، إيديها بتترعش، ودموعها نازلة شلال. هي عمرها ما شافت د*م ولا عنف بالشكل ده، بس في اللحظة دي، نسيت كل كرهها ليه، نسيت قسوته وعناده، ومبقتش شايفة غير الراجل اللي كان بيحميها وبيدافع عنها ود*مه بيتصفى.
راضية وهي بتكوي الجر*ح بحد*يدة سخـ'ـنة عشان توقف النز*يف: "امسكي إيده يا بت! امسكي إيده جامد واكتمي صو*ته، مش عايزة المركز كله يعرف إن صقر الهواري مصا*ب!"
ملك مسكت إيد صقر الضخمة بكل قوتها. أول ما الحد*يدة السخـ'ـنة لمست جر*حه، صقر انتفض بعنف وصر*خ صر*خة مكتومة، قبض على إيد ملك لدرجة إنها حست إن عضـ'ـمها هيتـ'ـكسر، بس متكلمتش، فضلت تمسح على شعره المبلول بالعرق وتهمسله بدموع:"استحمل.. عشان خاطري استحمل، هتبقى كويس، والله هتبقى كويس."
بقلم.. نورمحمد
صقر في وسط غيبوبته وو*جعه، فتح عينه نص فتحة، شاف وشها الباكي، وشاف خو*فها الحقيقي عليه، همس بصوت متقطع وضعيف جداً:"ماتخافيش.. طول ما أنا بتنفس.. محدش.. هيقدر يمس شعرة منك.. يا ملك."
وقفل عينه تاني. الجملة دي نزلت على قلب ملك زي السحر، زلزلت كل حصونها اللي بانيتها ضده.
في الصباح الباكر
نور الشمس دخل من الشباك. صقر بدأ يفتح عينيه بتقل، حاسس بو*جع في جسـ'ـمه كله. لفت راسه ببطء، لقى ملك نايمة على الكرسي اللي جنبه، ساندة راسها على طرف السرير، وإيدها لسة ماسكة إيده!
شكلها كان مرهق جداً، عينيها منفخة من العياط، وهد*ومها متبهدلة.
صقر فضل باصصلها شوية، ملامحه القاسية هديت خالص. اتنهد تنهيدة طويلة، وبحركة لا إرادية رفع إيده السليمة ولمس شعرها براحة.
ملك حست بلمسته، فزت مرة واحدة وفتحت عينيها برعب، بس أول ما شافته صاحي وباصصلها، اتنهدت براحة، وبسرعة سحبت إيدها ورجعت لوش العناد بتاعها.
ملك بتبل ريقها وبتصطنع البرود: "إنت.. إنت فقت؟ أخيراً! أنا ظهري اتقطم من الكرسي ده، والست راضية دي مخلتنيش أنام دقيقة، تقولش أنا الممرضة بتاعتك!"
صقر ابتسم بو*جع وهو بيحاول يتعدل: "لسانك ده مبيفصلش أبداً؟ حتى وأنا بمو*ت جايبة في سيرتي؟"
ملك قربت بسرعة تسنده بخوف واضح ونسيت البرود: "ماتقومش! إنت متخلف؟ الجر*ح هيفتح تاني! خليك متلقح مكانك لحد ما تخف عشان أنا مش هعالجك تاني أنا بقر*ف من الد*م أصلا."
صقر وهو بيبصلها في عينيها بنظرة عميقة اخترقتها: "عشان بتقر*في من الد*م.. وقفتي تضر*بي راجل بكرسي وتدافعي عن نفسك؟ طلعتي بميه راجل يا بت عمي."
ملك (رفعت مناخيرها بغرور، بس من جواها كانت طايرة إنه مدحها): "أومال إنت فاكر إيه؟ أنا بس مبحبش أظهر قدراتي عشان محدش يحس بالنقص."
صقر ضحك بصوت عالي، بس الضحكة قلبت بكحة ووجع.
في اللحظة دي، الباب بتاع البيت برة اتخبط خبطتين جامدين.
صقر وملك بصوا لبعض بترقب. راضية راحت تفتح الباب، لقت عيل صغير من أهل البلد، رمى صندوق خشب مقفول وجري بسرعة.
راضية دخلت الصندوق الأوضة عند صقر.
راضية بشك: "عيل رماه وجري يا ولدي.. نفتحه؟"
صقر بملامح قلبت للغضب الصافي: "افتحيه يا خالة."
راضية فتحت الصندوق الخشب، وأول ما اتفتح، ملك شهقت وحطت إيدها على بوقها برعب!
جوة الصندوق كان في الشال الأسود اللي كان لابسه الراجل اللي هجم على شباك ملك، غر*قان د*م، وفوقيه ورقة مكتوب عليها:
"المرة دي خد*نا من د*مك يا صقر الهواري، المرة الجاية هناخد العروسة، وتمنها مدفوع مقدماً. جهز كفـ'ـنك.. أو طلقها!"
صقر قبض على الورقة لحد ما كرمشها، وعروق رقبته برزت من الغضب الأعمى، وبص لملك بنظرة مرعبة وهو بيجز على سنانه.
صقر: "ورحمة أبويا ما هسيبهم.. اللعب بجى على المكشوف!"
الروايه.. بقلم نور محمد
الصمت في الأوضة كان أتقل من الرصاص. صقر ضاغط على الورقة لحد ما عروق إيده كادت تنفجر، وعيونه بتلمع بشر*اسة وحش مجر*وح مستعد يحرق الأخضر واليابس. ملك واقفة مرعوبة، بتبص للصندوق وللشال الغر*قان د*م، وحاسة إن كابوس المو*ت بيقرب منها بخطوات سريعة.
صقر بصوت مرعب، وهو بيحاول يقوم من على السرير: "خالة راضية.. جهزيلي سلا*حي التاني، والخيل.. إحنا مش هنفضل في الدار دي دجيجة واحدة."
راضية بشهقة فزع وهي بتجري تسنده: "تجوم فين يا ولدي؟ إنت مجنون! جر*حك لسة بينز*ف، لو ركبت الخيل هتمو*ت جبل ما توصل الجبل!"
ملك بدموع ورعب حقيقي، قربت منه ومسكت دراعه من غير ما تحس: "إنت رايح فين؟ هتمشي وتسيبني هنا؟ إنت مش شايف شكلك عامل إزاي؟ إنت بتنز*ف يا متخلف!"
صقر بصلها، ونفض إيدها براحة بس بحزم، وملامحه اتحولت لجمود تام.
صقر بصرامة وهو بيلبس عبايته فوق كتفه السليم بو*جع بيكتمه: "ومين جالك إني هسيبك؟ إنتي جاية معايا. الدار دي انعرفت، ولو الكِلاب دول هجموا علينا هنا والليل مليل، مش هقدر أحميكي وأنا متصـ'ـاب إكده. هاتي عبايتك يا بت وحصلينا على الحوش.. يلا!!"
ملك من رعبها مجادلتش لأول مرة، طلعت تجري جابت عبايتها ولفت الطرحة على راسها ونزلت وراهم.
في الحوش الخلفي للعزبة
الليل كان كاحل، السما مفيهاش ولا نجمة. راضية جهزت حصانين أسود من بتوع صقر اللي متعودين على طلوع الجبل في الضلمة. صقر ركب حصانه بصعوبة شديدة ووشه شا*حب من الأ*لم، وشاور لملك تركب الحصان التاني.
ملك بترجع لورا بخوف: "إنت بتهزر صح؟ حصان إيه اللي أركبه في الضلمة دي؟ أنا عمري ما ركبت حصان، هقع وأمو*ت!"
صقر بصوت مكتوم من الوجع ونفاد الصبر: "يا بت إنجزي! مفيش وقت لدلعك ده، إما تركبي وتلحقيني، إما تفضلي هنا وتستني اللي باعتينلك الشال ياخدوكي معززة مكرمة!"
ملك بلعت ريقها برعب، وقربت من الحصان وهي بتترعش. صقر اتنهد بضيق، نزل من على حصانه بو*جع، مسكها من خصر*ها بقوة ورفعها على الحصان بتاعه، وركب هو وراها!
ملك اتصدمت من قربه، جسمه العريض كان محاوطها بالكامل، أنفاسه السخنة اللي بتنهج من الو*جع بتضرب في رقبتها، وإيده السليمة ماسكة اللجام ومحاوط وسطها.
صقر بهمس حاد جنب ودنها، خلاها تقشعر: "امسكي في السرج زين.. وحسك عينك تطلعي صوت مهما حوصل. خالة راضية، اقفلي الدار عليكي وماتفتحيش لمخلوق."
ضرب الحصان برجله، وانطلق بيهم في قلب الجبل، كأنهم دابوا في العتمة.
في طريق الجبل الوعر
الصمت مفيش غير صوت حوافر الحصان اللي بتضرب في الصخر. ملك كانت مرعوبة من الضلمة والمنحدرات، بس وجود ضهر صقر وراها كان مديها إحساس غريب بالأمان.. إحساس عمرها ما حسته في حضن أمها ولا في حياتها المرفهة في القاهرة.
فجأة.. صقر شد اللجام بقوة وقف الحصان.
ملك بهمس مرعوب: "وقفت ليه؟"
صقر بهمس حذر وعينه بتمسح الجبل زي الصقر : "في حد بيراجبنا.. ريحة غدر مالية الهوا."
وقبل ما يكمل جملته، رصاصة شقت سكون الليل وضربت في صخرة قريبة جداً منهم!
ملك صرخت، صقر بسرعة البرق وطى راسها لتحت صدره، وسحب سلاحه بإيده السليمة، وضرب طلقتين في اتجاه مصدر النار من غير ما يشوف حد، مجرد إحساسه بالمكان!
صقر بخوف: "امسكي اللجااااام!!"
ملك مسكت اللجام وإيديها بتترعش، وصقر بدأ يضرب نار على الخيالات اللي بدأت تظهر بين الصخور بيجروا وراهم. كان بيضرب بإيد واحدة، وهو بينز*ف، بس رصاصه مبيخيبش، كل طلقة بوقعة!
الروايه.. بقلم نور محمد
واحد من المطاريد طلع من ورا صخرة قريبة جداً، وكان موجه بندقيته ناحية صقر من ورا!
ملك لمحته بطرف عينها وصرخت بأعلى صوت: "صقر ورااااك!!"
وفي حركة سريعة، ملك رمت جسمها لورا على صدر صقر عشان تفاديه، الرصاصة عدت من جنب كتفها خدشت العباية! صقر بصلها بذهول لثانية إنها حاولت تفديه، وبسرعة لف إيده وضرب الراجل رصا*صة في نص جبهته وقعه قتـ'ـيل.
صقر وهو بيلهث وبيدفع الحصان لأقصى سرعة: "هانت.. جربنا نوصل."
بعد نص ساعة من المطاردة
وصلوا لبيت قديم جداً متداري في قلب حضن الجبل، مدخله متغطي ومحدش يقدر يلمحه أبداً.
صقر نزل من على الحصان بتقل، ووقع على ركبه في الأرض، مقدرش يصلب طوله أكتر من كده. الد*م كان مغر*ق جنبه بالكامل.
ملك نزلت بسرعة، ورمت نفسها جنبه على الأرض بتسنده وهي بتعيط بهيستريا.
ملك بدموع وصوت بيترعش: "صقر.. صقر إنت كويس؟ رد عليا والنبي ماتقفلش عينك! إحنا وصلنا، قوم ندخل جوة!"
صقر بصلها بابتسامة باهتة، ورفع إيده اللي بتترعش مسح دمعة من على خدها: "خايفة عليا يا بت عمي؟ ولا خايفة على نفسك؟"
ملك بصراخ وشهقات: "متبقاش مستفز بقى! خايفة عليك إنت يا غبي! قوم معايا أبوس إيدك!"
سندته بكل قوتها لحد ما دخلوا الكهف. كان جواه دكة خشب قديمة وبطاطين، كأنه مخبأ سري مجهز للطوارئ. صقر نام على الدكة وهو بيتنفس بصعوبة.
ملك جابت إزازة ماية من الخرج اللي كان على الحصان، وبدأت تمسح وشه وتشربه.
ملك بعياط وقهر: "هما مين دول يا صقر؟ وعايزين مني إيه؟ فلوس إيه اللي يخلي ناس تقـ'ـتل وتد*بح كده؟ أنا هتنازل عن كل حاجة، أنا مش عايزة فلوس.. بس نرجع سالمين."
صقر وهو بياخد نفسه بصعوبة، بص لعيونها اللي مليانة براءة ورعب، وقرر إنه لازم يكشفلها الحقيقة الصادمة اللي خباها هو وجده.
صقر بصوت متقطع ومؤلم: "فلوس إيه؟ إنتي مفكرة إن أمك بعتاكي عشان ورث أبوكي؟ مفكرة إن جدي غصب عليكي تتجو*زيني عشان الفلوس متطلعش برة؟"
ملك سكتت وعقدت حواجبها بعدم فهم، ودموعها متحجرة: "أومال إيه؟ ماما قالتلي...
صقر قاطعها بضحكة سخرية مو*جوعة: "أمك باعتك! الراجل اللي أمك اتجوزته من سنة، اللي اسمه 'سالم النواوي'.. ده أكبر عدو لعيلة الهواري. بينا وبينه تا*ر ود*م من سنين. ووو
يتبع .. نور محمد
#في_حمى_الهواره
#الحلقه_الرابعه
