رواية في حمي الهوارة الفصل الخامس 5 بقلم نور محمد
#الحلقه_الخامسه
صقر قاطعها بضحكة سخرية موجوعة: "أمك باعتك! الراجل اللي أمك اتجوزته من سنة، اللي اسمه 'سالم النواوي'.. ده أكبر عدو لعيلة الهواري. بينا وبينه تار ودم من سنين. سالم مد*يون لطوب الأرض، ومفلس، وعشان ينتقم مننا ويسدد ديونه، خطط إنه يبعتك إنتي."
ملك حست إن الأكسجين انسحب من مكان، صوتها طلع بالعافية: "يبعتني.. إزاي؟"
صقر: "بعتك عشان تكوني الطُعم. كان خابر إن جدي لو عرف إنك بنت ولده، مش هيسيبك للغريب. سالم متفق مع المطاريد دول.. خطتهم كانت إنك تيجي، وتعملي مشاكل، وتهربي.. ولما تهربي، هما يخطفوكي، ويساوموا جدي بيكي.. يتنازل عن نص أراضي الهوارة في المركز، مقابل شر*فنا اللي هو إنتي، ويسدد ديونه!"
ملك رجعت لورا خطوتين، حطت إيدها على بوقها بتكتم صر*خة وجع قطعت نياط قلبها. أمها؟ أمها اللي من لحـ'ـمها ود*مها كانت عارفة؟ أمها رميتها للمو*ت وللخطف عشان تفدي جوزها؟
الرؤية ضببت قدام عينيها، حست إنها بتغرق في دوامة من الخيانة القذ*رة. كل ده كان كدب؟ وهي كانت مجرد عروسة لعبة في إيد أمها وجوزها؟
صقر كمل كلامه وهو بيقاوم الغيبوبة: "جدي عرف الملعوب ده أول ما وصلتي.. وعشان إكده أجبرك على الجواز مني، وأجبرني أنا كمان.. عشان تبجي على ذمة صقر الهواري، ومخلوق ميقدرش يمسك، ولا سالم يقدر يساوم جدي على شرف واحدة متجوزة وفي حماية جوزها.. جدي كان بيحميكي منهم، وأنا.. (كح جامد وطلع د*م) أنا اللي بدفع التمن."
ملك انهارت تماماً، رمت نفسها على الأرض بتصرخ بصوت مكتوم وبتبكي بكاء يقطع القلب. إزاي أمها تعمل فيها كده؟ إزاي الظالمين دول (صقر وجده) هما اللي طلعوا بيحموها، وأهلها هما اللي رمو*ها للكلاب؟
صقر بصلها بنظرة أخيرة مليانة شفقة وحزن، قبل ما عينيه تقفل تماماً والنز*يف يسيطر على جسمه ويفقد الو*عي.
ملك مسحت دموعها بعنف لما لقت صقر أغمى عليه، صرخت: "صقر!! لا يا صقر متسبنيش لوحدي!"
قامت بسرعة، مسكت قماشة وربطت جر*حه بكل قوتها وهي بتترعش، ومسكت السلا*ح بتاعه اللي كان واقع على الأرض، وضمت ركبها لصدرها وهي قاعدة جنبه، وعيونها على باب زي الاسد اللي بتحمي شبله. كأنها اتحولت من بنت دلوعة لواحدة تانية خالص.
الروايه..بقلم نور محمد
بعد ساعات من الصمت المرعب، والشمس بدأت تطلع ببطء
صقر لسة فاقد الو*عي. ملك قاعدة صاحية ومسكت السلا*ح بقوة، وفجأة...
سمعت صوت خطوات بتقرب من باب ببطء شديد. خطوات ثابتة وقوية.
قلبها دق بسرعة، رفعت السلا*ح ووجهته ناحية المدخل وهي بتترعش وكلها إصرار تقـ'ـتل أي حد يدخل.
صوت من برة اتكلم بنبرة هادية جداً، نبرة مألوفة ليها بشكل مخيف:"نزلي السلاح يا ملك.. أنا جيت أخدك ونرجع القاهرة، كفاية لعب لحد كده!"
تسمرت ملك في مكانها، عينيها متسعة بر*عب وعدم تصديق وهي بتبص للخيال اللي بيقرب ببطء من المدخل . النور الخفيف بتاع الفجر بدأ يكشف ملامحه.. راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة غالية بس متبهدلة من تراب الجبل، وبيبصلها بابتسامة لزجة ومخيفة.
ملك بصوت مهزوز وشهقة صدمة: "سالم؟! جوز ماما؟! إنت.. إنت إيه اللي جابك هنا؟"
سالم وهو بيرفع إيديه الاتنين كأنه بيطمنها، وبيقرب خطوة: "أهدي يا حبيبتي، نزلي السلا*ح ده مبيتهزرش بيه. أنا جيت ألحقك وأخرجك من الجحيم ده. مامتك هتمو*ت من القلق عليكي، والناس دول مجر*مين وخاطفينك، يلا بينا قبل ما حد منهم يصحى أو يلحقنا، أنا مأمن طريق النزول للرجالة بتوعي برة."
في اللحظة دي، شريط الأحداث كله عدى قدام عين ملك. كلام أمها القاسي في التليفون..
المطاريد اللي هجموا عليهم.. د*م صقر اللي سا*يح على الأرض عشان يفديها.. وكلامه قبل ما يغيب عن الو*عي. كل حاجة ربطت ببعضها، والصورة وضحت قدامها زي الشمس.
ملك رفعت السلا*ح أكتر وثبتته ناحيته، وصرخت بوجع وغل: "اخرس يا كداب!! إياك تقرب خطوة كمان هفر*غ المسد*س ده في صد*رك! مجر*مين؟ إنت اللي مجر*م يا سالم إنت وأمي! أنا عرفت كل حاجة.. عرفت إنكم بايعيني للمطاريد عشان تسدد ديونك القذ*رة بيا! عرفت إنكم رميتو*ني عشان تساوموا عيلة الهواري عليا!"
سالم وقف مكانه، الابتسامة اللزجة اختفت تماماً من على وشه، واتحولت لملامح شيطان حقيقي. مابقاش في داعي للتمثيل، القناع وقع.
سالم بضحكة سخرية مستفزة: "يااااه.. البيه الصعيدي لحق يحكيلك الحكاية قبل ما يفطس؟ طب تصدقي وفر عليا شرح كتير؟ طالما عرفتي الليلة، يبقى توفري على نفسك وعليا المجهود وتطلعي معايا بالذوق يا حلوة. أمك باعتك وقبضت التمن، والورقة اللي مضيتي عليها مع البيه ده هخليكي تخلعيه منها في المحاكم. الجد رضوان هيدفع نص ثروته عشان يستر على فضيحتك لما ترجعي القاهرة معايا وتطلعي على كل القنوات تقولي إنهم خطفوكي وعذبوكي."
ملك بدموع القهر بتغسل وشها، بس صوتها كان قوي وصارم: "أنا أفضل أمو*ت هنا، ولا إني أرجع مع واحد زبالة زيك! الناس اللي إنت بتقول عليهم مجر*مين دول، حاموني بد*مهم من غد*ركم. صقر ده اللي إنتوا عايزين تكسروا عيلته، أنضف وأرجل من ميت واحد زيك!"
سالم وشه احمر من الغضب: "طولة لسانك دي هكسر*هالك لما نرجع القاهرة.. هاتي الز*فت ده من إيدك!"
سالم هجم عليها فجأة بسرعة مكنتش تتوقعها.
ملك صرخت وضغطت على الزناد.. الرصا*صة طلعت بس لأنها أول مرة تمسك سلا*ح، وإيديها بتتر*عش، الرصاصة جات في كتف سالم مجرد خد*ش سطحي بس خلاه يصرخ من الو*جع. قبل ما تضرب التانية، كان سالم انقض عليها، ضربها بالقلم بكل قوته طير المسد*س من إيدها، ووقعت على الأرض جنب صقر.
سالم بزعيق وهو بيمسكها من شعرها بقسوة: "يا بنت الـ...! بتضر*بي عليا نار؟ ده أنا هخلي أيامك اللي جاية أسود من الليل! قومي معايا!"
ملك صرخت وهي بتحاول تفلت منه وتضر*به برجليها، بس سالم كان بيسحبها لبرة بالقوة.
وفي اللحظة اللي ملك حست فيها إن النهاية خلاص جات، وإن سالم هينجح ياخدها...
إيد ضخمة، مليانة د*م، وملفوفة بصلابة الجبال، اتمدت من ورا سالم ومسكت في رقبته زي الكماشة الحديد!
صقر بصوت حشرجة موت وغضب مرعب:"شرف.. الهواري.. مابيند*اسش.. يا كلب!!"
سالم ساب شعر ملك وهو بيشهق ومخضو*ض، وحاول يلف عشان يضرب صقر، بس صقر، ورغم إنه كان بيمو*ت حرفياً، سحب سالم لتحت ووقعوا هما الاتنين على الأرض.
بدأ صراع حياة أو موت بين وحش جر*يح بيفدي عر*ضه برو*حه، وبين شيطان غادر. سالم كان بيضرب صقر في جر*حه المفتوح بكل خسة، وصقر بيصرخ صرخة مكتومة بس مابيسيبش رقبة سالم.
سالم وهو بيحاول يخنق صقر وبيضر*به في جنبه: "مو*ت بقى يا أخي! مو*ت وريحنا!"
ملك شافت صقر بيفقد آخر ذرة طاقة عنده، وعيونه بتبدأ تقفل، وسالم بيخـ'ـنقه. اتحولت من البنت الكيوت الضعيفة نمرة شر*سة. لمحت خنـ'ـجر صقر اللي كان واقع على الأرض من بالليل.
سحبت الخنـ'ـجر بسرعة، وبدون تفكير، وبكل الغل والقهر اللي جواها، هجمت على سالم من وراه وضربته بالخنـ'ـجر في كتفه ضربة عميقة!
سالم صر*خ صر*خة زلزلت المكان، وساب صقر، ووقع على الأرض بيمسك كتفه وبيتد*حرج من الوجع.
ملك رمت الخنـ'ـجر، ونزلت على الأرض جنب صقر، سحبت راسه لحضنها وهي بتصر*خ بهيستريا:"صقر!! صقر رد عليا أبوس إيدك!! إنت شجاع وقوي ماتسيبنيش دلوقتي! أنا ماليش حد غيرك والله.. أنا مش هسيبك! صقر!!"
صقر فتح عيونه بتقل شديد، بص لوشها المليان دموع وخوف عشانه. رفع إيده المرتعشة، حطها على خدها، وابتسم ابتسامة باهتة جداً، ملامحه كلها كانت سلام عجيب.
صقر بهمس متقطع بالكاد يتسمع: "أنا.. خابر زين.. إنك بـ ١٠٠ راجل.. يا بت.. عمي.."
إيده وقعت من على خدها، وعيونه قفلت تماماً، وجسمه الضخم ارتخى بين إيديها.
ملك بصر*خة شقت قلب الجبل:"صقـــــــــــــــــــر!!!!"
في نفس اللحظة اللي صر*خت فيها ملك، ظهرت أنوار كشافات قوية جداً عند المدخل ، وصوت خطوات كتير بتجري، ورجالة بالسلا*ح.
"المكان إهنه!! لقيناهم يا بيه! يا كبير!!"
دخل الجد رضوان المند*فع رغم كبر سنه، ومعاه رجالة العيلة وحر*اسهم. المشهد اللي قدامهم صدم الكل وجمدهم مكانهم.
المكان غر*قان د*م.. سالم النواوي مرمي على الأرض بينز*ف وبيأن، وملك قاعدة على الأرض، هدو*مها كلها د*م، ضامة صقر اللي قاطع النفس لحضنها، وبتبصله ومبترمشش.
الروايه حصريه بقلم نور محمد
الجد رضوان نزل على ركبه جنب حفيده، وصوته اتهز لأول مرة: "صقر!! ولدي! عملوا فيك إيه يا ضنايا؟!"
الرجالة كتفوا سالم وشالوه، والجد أمرهم يشيلوا صقر بسرعة على العربيات عشان يطيروا بيه على مستشفى المركز.
حراس الجد حاولوا يقوموا ملك عشان يخر*جوها، بس هي كانت متبتة في هدوم صقر ومش راضية تسيبه أبداً.
ملك بزعيق وانهيار للحراس: "محدش يقربلي! أنا هروح معاه! ده جوزي، ومش هسيبه دقيقة واحدة!"
الجد رضوان بصلها بنظرة غريبة.. نظرة فيها فخر وتعجب. البنت البندرية اللي كانت من يومين بتشتـ'ـمهم وبتقر*ف منهم، دلوقتي رافضة تسيب حفيدهم وبتعلن إنها مراته قدام الكل، ووشها وإيديها غرقا*نين بد*مه.
في المستشفى - بعد مرور ٤ ساعات
ملك قاعدة على الأرض قدام أوضة العمليات، مش راضية تقعد على الكراسي. رافضة تغسل إيدها ووشها من د*م صقر. الجد رضوان واقف ساند على عكازه، وعيونه مليانة قلق على كبير العيلة وسندها.
وفجأة، باب العمليات اتفتح، وخرج الدكتور وشه مليان عرق، وبيبص للجد رضوان بأسف.
الكل جري عليه، وملك وقفت فجأة كأن روحها متعلقة بكلمة منه.
الجد بصوت جهوري بيحاول يداري رعب قلبه:"طمني يا حكيم.. ولدي عامل إيه؟"
الدكتور بياخد نفس عميق وبيمسح عرقه: "صقر بيه.. قلبه وقف لمدة دقيقتين في العمليات... بس الحمد لله، العناية الإلهية وقوة بنيانه أنقذوه. إحنا قدرنا نوقف النز*يف ونعمله نقل د*م، بس هو حالياً دخل في غيبوبة. الـ ٤٨ ساعة الجايين حر*جين جداً، لو عداهم على خير نقدر نقول إنه رجعلنا.. ادعوله."
الروايه في حمى الهواره بقلمي نور محمد
ملك أول ما سمعت إنه لسة عايش، مقدرتش تصلب طولها أكتر من كده، ركبتها سابت ووقعت على الأرض سجدت لربنا وهي بتبكي بصوت عالي، دموع شكر وراحة إن سندها لسة بيتنفس.
الجد رضوان خبط بعكازه على الأرض بقوة كأنه بيستمد منها الصلابة، وغمض عينيه بيحمد ربنا في سره.
ملك قامت وقفت بسرعة، ومسكت في بالطو الدكتور بلهفة: "أنا عايزة أشوفه.. أبوس إيدك دخلني ليه دقيقة واحدة، هو لو سمع صوتي هيقوم والله، أنا متأكدة!"
الدكتور بشفقة على حالتها وهدومها الغرقانة د*م: "يا مدام ممنوع، هو في العناية المركزة ومحتاج تعقيم تام، وحالتك دي..."
الجد رضوان قاطعه بصوت جهوري مفيش فيه نقاش: "مرت الغالي هتدخل لراجِلها يا حكيم. عقمو*ها ولبسوها لبس المستشفى، ومخلوق ميعترض طريقها."
الدكتور مقدرش يكسر كلمة رضوان الهواري، ووافق.
في العناية المركزة
ملك دخلت بعد ما غيرت هدومها ولبست اللبس المعقم. الأوضة باردة، وصوت أجهزة القلب هو اللي مسيطر. صقر نايم على السرير، وشه أصفر زي الليمون، متوصل بخر*اطيم وأجهزة كتير، وملامحه القاسية اللي كانت بتر*عبها بقت هادية ومسالمة بشكل يوجع القلب.
قربت منه ببطء، خطواتها تقيلة، لحد ما وقفت جنب السرير. مدت إيدها المرتعشة ومسكت إيده الضخمة اللي كانت دايماً بتسحبها بقوة، دلوقتي دافية وساكنة بين كفوفها.
دموعها نزلت غسلت وشها، وميلت راسها على إيده وباستها بعمق لأول مرة.
ملك بهمس باكي طالع من أعماق قلبها المكسور:"إنت وحش الصعيد.. صح؟ الو*حوش مابتمو*تش بالساهل يا صقر. إنت وعدتني إن طول ما إنت بتتنفس محدش هيمس شعرة مني.. إنت هتقوم وتوفي بوعدك. أنا مش هقدر أعيش في الدنيا دي لوحدي من غيرك.. أنا اكتشفت إنك الأمان الوحيد اللي عرفته في حياتي. وحياتي عندك ما تسبني.. أنا محتاجالك."
فضلت تعيط وتتكلم معاه، كأنها بتطلع كل القهر اللي عاشته في يومين، لحد ما الممرضة دخلت وطلبت منها تخرج عشان الزيارة انتهت.
برة في الطرقة
بمجرد ما ملك خرجت، لقت المستشفى مقلوبة. حريم العيلة كلهم وصلوا، وعلى رأسهم "شوقية" اللي كانت بتلطم وتصوت وتمثل القهر على ابن عمها.
شوقية أول ما شافت ملك، عينيها طلعت نار، وجريت عليها زي الحية: "إنتي يا بومة! يا وش الخر*اب! من يوم ما خطيتي دارنا والمصايب بتنزل على راسنا! صقر نايم جوة بيمو*ت بسببك إنتي، لو كان اتجوزني أنا كان زمانه متهني، إنما إنتي جيبتيله المو*ت لحد عنده!"
رفعت شوقية إيدها عشان تضرب ملك بالقلم في وسط المستشفى!
لكن قبل ما إيدها تلمس وش ملك، ملك رفعت إيدها بسرعة ومسكت معصم شوقية بقوة وغل محدش توقعه منها، ورمت إيدها لتحت بنترة قوية!
ملك بنظرة شرسة وعيون بتطق شرار، صوتها كان واطي بس بيقطع زي السيف: "إياكي تفكري ترفعي إيدك دي عليا تاني لأكسرهالك يا شوقية! اللي جوة ده جوزي أنا، وأنا اللي دافعت عنه في الجبل، وأنا اللي هفضل على ذمته وتاج راسه. لمي نفسك، لأن ملك الدلوعة العبيطة ما*تت في الجبل، واللي واقفة قدامك دي ملك الهواري.. مرت صقر الهواري، واللي هيقرب من جوزي أو يقل أدبه معايا، هنسفه من على وش الأرض!"
شوقية اتصدمت من التحول المرعب في شخصية ملك، ورجعت لورا بخوف. الجد رضوان كان واقف بيراقب الموقف، وابتسامة فخر خفيفة اترسمت على شفايفه. أثبتتله إنها تستحق تحمل اسم العيلة بجد.
في مكتب مدير المستشفى - اللي خده الجد رضوان كاستراحة
واحد من رجالة صقر الموثوقين (عساف) دخل بسرعة على الجد وملك اللي كانت قاعدة معاه.
عساف باحترام: "جدي.. إحنا حطينا سالم الكلب في المخزن تحت حراسة مشددة زي ما أمرت.. بس تليفونه مابيبطلش رن، واسم المتصل 'سُهى'.. أم المدام."
ملك أول ما سمعت اسم أمها، جسمها اتنفض، وعينيها اتحولت لبركة من الجليد القاسي.
ملك وقفت ومدت إيدها لعساف بجمود: "هات التليفون يا عساف."
الجد هز راسه لعساف يديها التليفون. ملك فتحت الخط وفتحت مكبر الصوت (الاسبيكر) عشان الجد يسمع.
سهى بلهفة وطمع واضحين في صوتها: "ألو! سالم حبيبي طمني! عملت إيه؟ خطفت البت؟ المساومة هتم امتى عشان ناخد الفلوس ونسدد الشيكات اللي علينا؟ أنا قاعدة على أعصابي من امبارح!"
الجد رضوان غمض عينيه بقرف من بشاعة الأم، بس ملك ملامحها متهزتش، وردت بصوت بارد
ملك: "سالم مش هيرد عليكي يا مدام سهى.. سالم مرمي زي الكلب الأجر*ب في مخازن الهوارة، ود*مه مهدور."
سهى شهقت بصدمة ورعب: "مـ.. ملك؟! إنتي بتقولي إيه؟ سالم فين؟ وإنتي إزاي معاه؟"
ملك بصوت بيقطر كره واحتقار: "أنا مش معاه.. أنا في المستشفى جنب جوزي، صقر الهواري اللي كل رصا*صة وخنـ'ـجر خدهم كانوا فدايا من خيا*نتك وقذ*ارتك إنتي وجوزك. إنتي بعتيني عشان الفلوس؟ بعتي لحمك ود*مك للمطاريد وللموت؟"
الروايه بقلم.. نور محمد
سهى بتحاول ترقع الموقف برعب: "يا ملك افهمي.. أنا كنت مضطرة.. جوزي كان هيتسجن.. وبعدين هما مكنوش هيأذ*وكي، دي كانت مجرد مساومة وهترجعيلي!"
ملك بصرخة وجع مكتومة: "اخرسي!! إنتي أحقر إنسانة على وش الأرض! اسمعيني كويس وافهمي كل كلمة.. أنا مليش أم في الدنيا دي. أمي ما*تت واندفنت في نظري. أنا ملك الهواري، وجدّي وعيلتي وجوزي هنا في الصعيد.. إياكي تفكري تتصلي بيا أو تحاولي توصليلي تاني، لأن يوم ما هشوف وشك، أنا اللي هسلمك وجوزك بإيدي لعشماوي! سلام يا.. يا مدام!"
قفلت السكة في وشها، ورمت التليفون على المكتب وانهارت على الكرسي تعيط بصمت، بتودع آخر خيط بيربطها بماضيها. الجد رضوان قام ببطء، وراح حط إيده على راسها بحنية أب لأول مرة.
الجد: "من الليلة دي، إنتي بتي المتربية في حجري. ومخلوق في الدنيا دي ما هيقدر يمسك بكلمة طول ما أنا عايش."
بعد مرور يومين - ٤٨ ساعة مرت كأنها ٤٨ سنة
ملك مسبتش المستشفى، نايمة على كرسي قدام الأوضة ومبتا*كلش غير لقمة تسند بيها طولها.
الدكتور دخل يطمن على صقر، وطلع بعد شوية والابتسامة على وشه.
الدكتور: "الحمد لله.. صقر بيه عدى مرحلة الخطر، أجهزة جسمه كلها استقرت، وهو بدأ يدي علامات إفاقة.. تقدروا تدخلوله بس بلاش إرهاق."
ملك طارت من الفرحة، محستش بنفسها غير وهي بتجري تلبس التعقيم وتدخل الأوضة.
أول ما دخلت، لقت صقر فاتح عينيه بضعف، بيبص للسقف، بيحاول يستوعب هو فين.
ملك بلهفة ودموع الفرحة بتسبقها: "صقر!! إنت فقت؟ إنت سامعني؟"
صقر لف راسه ببطء شديد ناحيتها. عيونه كانت دبلانة، بس أول ما شافها، لمعة خفيفة ظهرت فيهم.
صقر بصوت مبحوح جداً وضعيف: "عيطتي تاني؟... مش جولتلك... العياط بيبوظ عيونك... يا بت عمي؟"
ملك ضحكت وسط دموعها، وقربت منه ومسكت إيده بحنية: "كنت خايفة أوي يا صقر.. خفت تروح مني."
صقر ضغط على إيدها بضعف، بس فجأة ملامحه قلبت لجدية ، وطلب منها تقرب راسها منه عشان صوته كان واطي جداً. ملك ميلت راسها ناحيته عشان تسمعه.
صقر بهمس حاد، كأنه بيفجر قنبلة في الأوضة:"ملك... اسمعيني زين وماتبينيش حاجة لحد... سالم مش بس باعك للمطاريد... سالم الكلب ده.. هو اللي دبر حاد*ثة العربية اللي ما*ت فيها عمي.. أبوكي..!"
ملك جسمها كله اتخشب، عينيها وسعت بصدمة شلت تفكيرها، حست إن الأوضة بتدور بيها!
أبوها؟ أبوها اللي مات في حادثة ومامتها قالتلها إنه قضاء وقدر... مقتو*ل؟! ومقتو*ل بإيد سالم؟!
يتبع في الحلقه القادمه.. نور محمد
#فى_حمى_الهوارة
#الحلقه_الخامسه
صدمة تدمر الجبال!! إزاي سالم قتل أبوها ومامتها اتجوزته؟ وهل مامتها كانت شريكة في الجريمة ولا متعرفش؟
وملك هتعمل إيه بعد ما عرفت السر ده؟ هل هترجع القاهرة تواجه امها، ولا صقر الهواري هيكون له رأي تاني للقصاص؟ ازاي صقر عرف الحقيقه دي دلوقتي 🤔
