رواية اسيا الفصل الخامس 5 بقلم ريم اشرف
قبل ما أبص جنبي
كنت عارفة،
أنه رامي.
من ريحته،
ومن نفس الطريقة اللي اتعود يدخل بيها العربية.
بصيت له ببرود:
= إيه اللي جابك هنا؟
كان بيبصلي وهو واضح عليه التوتر:
_ما إنتي مش مدياني فرصة أتكلم.
ضحكت بسخرية:
= وأنا مش عايزة أسمعك.
قرب مني وهو بيكمل:
_آسيا… اسمعيني بس.
= لو ما نزلتش من العربية حالًا…
هصرخ، وألمّ عليك الناس.
اتوتر…
بس فجأة مسك إيدي.
_ليه؟ ليه مش عايزة تسمعيني؟
وأنتي عارفة أن أنا مش بلاقي راحتي غير معاكي.
شدّيت إيدي بعنف:
= لا… إنت مش عايز غير نفسك.
عايز تكوّش على كل حاجة…
عايز كل حاجة تبقى بتاعتك… ومش بتلقي راحتك معايا،
لا أنت مستخسر تلقيني مرتاحه.
اتعصب:
_أنتي بتكلمني كده ليه؟
وبعدين مين اللي كان وقف معاكي وشكلك واخدها راحتك معه أوي ده؟
بصيت له ببرود وقولتله:
= وإنت مالك؟
سكت…
بس عينه كانت مليانة غِل.
قربت منه شوية،وقولتله بصوت واطي:
= لو مبطلتش وبعدت عني، مش هسكتلك،
وهفضحك.
سكت…
وبعدين فتح الباب بعصبية، ونزل.
كان واضح إنه مش طايق نفسه.
رضوى كانت جاية،
وشافته.
وقف قدامها وقال بضيق:
_قولي لصاحبتك تعقل.
رضوى بصت له من فوق لتحت، ببرود:
_إيه أخبار المدام؟
ولا المدام متعرفش إنها مش مالية عينك؟
اتصدم،
ومحاولش يرد.
لف عشان يمشي،
رضوى نادته:
_رامي!
لفّ.
قربت خطوة، وقالت بجدية:
_لو مبعدتش عن سكتها،
إنت متعرفش إحنا ممكن نعمل إيه.
بصلها،
وبعدين مشي، وتقريبًا كان فوق دماغه دخان من النار اللي كانت جوه.
ركبت رضوي العربية جانبي،
اتفجاءت بيا مسكه راسي ومش قادرة أخد نفسي.
_آسيا؟!
= أنا… أنا كويسة…
بس مكنتش قادرة أكمل كلامي.
رضوى قربت منها بسرعة:
_بصيلي… خدي نفس.
بس كنت بنهج،
بسرعة…
وبطريقة مرعبة،
وإيدي بتترعش.
وفجأة،
محستش بأي حاجة..
__________________
فتحت عيني ببطء،
مكنتش حاسة بحاجة، غير الصداع اللي هيموتني،
وحسيت بحاجة في إيدي.
بصيت لقيت محلول.
_فوقتي؟
بصيت حواليّا، كنت بحاول أستوعب أنا فين؟
مين ده؟
أنا في عيادته،
في عيادة الدكتور سيف!
رضوى كانت واقفة بعيد شوية،
كان واضح عليها القلق.
حاولت أتكلم:
= اي اللي حصل؟
سيف قرب،
كان واضح عليه التوتر وهو بيرد عليا:
_أغمى عليكي.
بصلي بتركيز:
_إنتي أكلتي إيه النهارده؟
= ولا حاجة…
شربت قهوة مرتين… من غير سكر.
_إنتي بتعملي في نفسك كده ليه؟
سكت لحظة…
وبعدين كمل:
_الضغط اللي إنتي فيه ده…
مع قلة الأكل…
مع التوتر…
ده ممكن يوصلك لانهيار عصبي مفاجئ.
كنت ببصله وأنا مش لقيه كلام أقوله.
كمل بهدوء:
_إنتي محتاجة تتكلمي،
تعبّري، مش هتكتمي كل حاجة.
رضوى تدخلت فجأة:
_ومش عشان واحد زي ده… تخسري نفسك!
بصتلها بعتاب:
= مش وقته يا رضوى…
سكتت رضوى
وبصت في الأرض.
وفي اللحظة دي…
موبايلها رن.
بصت فيه…
وبعدين قالت:
_ثانية وراجعة.
وخرجت.
وبقينا أنا وهو لوحدنا.
سيف كان واقف…
باصصلي بهدوء.
أول مرة أخد بالي،
أن عيونه شبه عيوني أوي كده،
حتى بحس أنها عميقة لـ درجة أنها بتسحبني معه.
قرب كرسي…
وقعد قدامي.
_آسيا…
شد أنتبهي من على عيونه العسلي.
_إنتي بجد كويسة؟
بصيت له…
ومعرفتش أرد.
سكت لحظة
وبعدين قالي:
_آسيا… على الأقل خدي بالك من نفسك.
لو مش عشانك، عشان مامتك حتى.
بصيت له…
وحاولت أتماسك:
=بحاول.
كنت مساكة نفسي،
مش عايزة أتكلم، ولا أعيط،
بحاول أكون هادية على قد ما أقدر.
اتوترت،
وبصيت بعيد، عشان أركز في أي حاجة غير أني أبصله.
حاولت أغيّر الموقف،
وقمت أتحرك:
= أنا هقوم بقى…
مد إيده بسرعة وقفني:
_استني… لسه.
لما المحاليل تخلص الأول.
رجعت مكاني تاني بهدوء.
= إحنا تعبناك معانا يا دكتور…
مرة أنا، ومرة ماما…
بجد مش عارفة أشكر حضرتك إزاي.
ابتسم…
ابتسامة هادية:
_مفيش شكر ولا حاجة،
ويا ستي لو مصمة يعني أنا عارف تشكريني أزاي.
بصلي شوية…
وبعدين قالي كأنه كان مستني الفرصة دي:
_تعالي أعزمك على خروجة.
اتوترت:
= إيه؟
_في فيلم جديد نازل الأسبوع الجاي…
نروح نشوفه سوا.
سكتُّ…
مش عارفة أرد.
قلبي كان بيدق بسرعة:
=طب.. أصل.. مش...
كنت بدوّر على أي حجة،
وفجأة،
لقيت رضوي قالتله:
_وأنا موافقة.
بصتلها دخلت أمتي؟
_أصلا اسيا بتحب السيما جدًا، وبقالها فترة مخرجتش،
فرصة كويسة.
وبعدين بصت لسيف بابتسامة:
_بس سامحني بقى… أنا مش هقدر أجي معاكم.
عندي شغل كتير جدًا.
وبعدين لفّت ناحيتي:
_وأنا هظبط يومها…
أقعد مع مامتك، وأخلص شغلي من عندك،
عشان تعرفي تخرجي، ونضرب عصفوين بحجر، أي رائيكم؟!
بصتلها بغيظ، وصدمة.
سيف ابتسم وبصلي بهدوء:
_ها؟
= خلاص ماشي نشوف، ونظبت الدنيا.
رضوى ابتسمت بانتصار، وأنا بتوعدلها في سري.
__________________
رجعت البيت…
لسه الكانيولا في إيدي،
مغطياها بطرحة خفيفة…
مش عايزة ماما تاخد بالها.
فتحت الباب بهدوء،
دخلت.
بصيت ناحية أوضتها…
لقيتها نايمة.
تنفست براحة:
= الحمد لله…
رميت شنطتي…
وقعدت لحظة على الكنبة.
كنت مرهقة،
كنت حاسة بتقل الدنيا على كتافي،
ومش قادرة أعمل أي حاجة.
مسكت الموبايل:
= أطلب أكل وخلاص.
الفون كان فصل شحن، حطيته على الشحان،
وفتحتوا.
لسه بفتح الأبلكيشن…
الباب خبط.
= مين؟
قمت…
وفتحت الباب.
أتفجاءت بوجوده،
دايمًا بستغرب وجوده، رغم المفروض يكون موجود على طول،
رغم انه المفروض أول واحد أجري واترمي في حضنه،
بس بحاسه أكتر راجل غريب عني.
= بابا؟!
كان واقف…
وكان واضح عليه القلق.
_من الصبح بحاول أوصلك…
تليفونك مقفول ليه؟
اتلخبطت:
= كان… فصل شحن.
دخل الشقة،
وبعدين بصلي كويس.
وقفت لحظة…
حسيت بنظراته على إيدي.
قرب فجأة:
_إيه ده؟!
مسك إيدي بخضة:
_مالك؟! فيكي إيه؟
سحبت إيدي بسرعة…
ووطيت صوتي:
= وطي صوتك… ماما نايمة.
بص ناحية الأوضة…
وبعدين رجعلي:
_إنتي تعبانة؟
هزيت راسي بسرعة:
= مفيش حاجة… شوية ارهاق بس.
كان واضح إنه مش مقتنع.
سكت لحظة…
وبعدين قال:
_تعالي.
دخلنا البلكونة.
قالي:
_ها ممكن افهم في أي؟
أتلكتت أني اعمله حاجة يشربها،
كان بيرفض أني اتحرك من قدمه،
لكن قمت أعمله شاي.
ورجعت.
قعدنا قدام بعض
كنت ساكته،
وهو باصصلي كأنه بيدور على كلام.
وبعدين بدأ:
_آسيا… أنا عارف إني غلطت.
سكت لحظة…
وبعدين كمل:
_بس أنا بحبك…
وبحب أمك.
ضحكت بسخرية :
= بتحبها؟
بصلي بوجع:
_أيوه… والله بحبها.
سكت لحظة…
وبعدين قال:
_أنا تعبت عشانها كتير…
وفضلت أحاول معاها سنين.
بصيت بعيد، كنت بحاول أدري دموع عيني،
وبعدين بصتله تاني:
= طب خُنتها ليه؟
سكت واتلخبط.
_أنا… مكنتش في وعيي.
= مش في وعيك؟
_كنت بمر بأزمة نفسية بعد ما أمي ماتت،
كنت تايه، وحاسس إن أمك بطلت تحبني.
صوته بدأ يضعف:
_فبررت لنفسي…
ضحكت بمرارة:
= بررت لنفسك؟!
قربت منه…
وعيني في عينه:
= ندمت، وحسيت بغلطي،
واترجيت أمك تسامحني، لما عرفت.
= لكن لو ما كانتش عرفت؟
كنت هتكمل.
_لا… والله أنا...
قاطعته بعصبية:
= بلاش!
بلاش تمثل عليا.
صوتي بدأ يعلى.
= لو أنا…
لو أنا ما كنتش بلعب في موبايلك بكل سذاجة،
وروحت وريتها لماما، الست اللي بتكلمها، والمحادثات اللي بينكم.
قربت أكتر:
= كنت هتفضل تخدعها لحد أمتي؟
سكت…
وعينه دمعت.
_أنا مكنتش في وعيي…
الجملة دي اللي بيحاول طول الوقت يقنعني بيها!
أنا بقالي سنين بهرب من المواجهة دي، وليه بتكلم معه دلوقتي؟
= إنت دايمًا مش في وعيك!
وقت ما خُنت…
مش في وعيك!
وقت ما جرحت…
مش في وعيك!
دموعي نزلت غصب عني:
= طب وأنا؟!
أنا كنت في وعيي وأنا بشوف البيت بيتهد،
كنت في وعيي وأنا بشوف ماما بتنهار،
كنت في وعيي وأنا بحمل نفسي كل يوم ذنب أني أنا اللي خربت البيت بعد ما وريتها
اللي كنت بتعمله من ورها،
طب تقدر تقولي هتتصرف ازاي لما تعرف أني مبقتش قادرة اثق في راجل تاني بسببك،
وأني أتحرمت من نعم كتير اوي بسببك،
وأني مش قادرة أحب نفسي، ولا أدخل في علاقة ساوية بسببك،
قولي أعمل أي وأنا مش قادرة أوجه العالم بسبب أبويا اللي خذلني وكسر أمي وأنا كنت السبب يا بابا!
كان بيبصلي وهو مكسور،
ومش عارف يرد.
وانا دموعي كانت مغرقة وشي،
حاول يقرب مني يحضني بس انا صديته.
=بابا بعد اذنك أمشي.
بصلي وكان واضح عليه أنه تايه ومش عارف يتصرف.
وسبني فعلا وخرج.
________________________
بعد أسبوع..
=بلف الطرحة والله ونزلة.
_طب يلا عشان منتأخرش.
اول ما نزلت وعيونه جات في عيوني،
مقدرنش ننزلها من على بعض.
كنت لبسة فستان لونه بني، وطرحه كريمي، ليقه عليه، الفستان رقيق أوي عليا، خصوصًا أني مش من محبي الميكاب، هو بس روچ خفيف يخفي شوية الوجع اللي مخلي شفايفي بيضة، كحل يخبي الماضي بتاعي في عيوني، كونسيلر يداري الفجوة اللي بيني وبين الناس.
كان سيف وقف مستنيني تحت البيت بعربيته،
حاولت أخلع ألف مرة من الخروجة دي، بس لا هو ادني فرصة،
ولا رضوي.
ركبنا العربية،
واتحركنا.
بعد ما دخلنا الفيلم،
روحنا نقعد في كافيه قريب.
_أي رائك في الفيلم.
=تحفة، الكادرات تحفه، تناسيق اللبس والاكساسورات قمر،
القصة تحفه.
مكنتش عارفة ليه بتكلم بحماس أوي كده.
كان بيبصلي وكان واضح عليه أنه مستمتع بالكلام معايا.
فضلنا نرغي في كذا حاجة،
وقبل ما نخلص كلامنا لقيت في وشي..
#ريم_اشرف.
#أسيا.
#الجزءالخامس.
