رواية اسيا الفصل السادس 6 بقلم ريم اشرف

رواية اسيا الفصل السادس 6 بقلم ريم اشرف

لقيته في وشي

كان واقف، 

باصصلي بغضب واضح.

قرب خطوة، وقالي: 

_ها؟

أقدر أفهم مش بتردي عليا ليه؟


على قد ما اتخضيت، بس حاولت أبان أهدي، 

قومت من مكاني، 

وبصيت له بثبات:


= وإنت أصلاً بتكلمني ليه، وبتكلمني كده ليه؟

وبتتعامل معايا بالطريقة دي على أساس إيه؟


قرب أكتر، ونبرت صوته عاليت: 


_على أساس إيه؟!

أنا بكلمك تردي عليا يا أسيا. 


وبعدين بص لسيف… من فوق لتحت:


_مين بقى الأستاذ ده؟


رجع بصلي، بعين مليانة غيرة وغِل:


_هو ده اللي مش عايزة تردي عليا عشانه؟


في اللحظة دي

سيف قام.


بس أول ما وقف قدام رامي،

فرق الطول والبُنية كان واضح جدًا.


كأنه غطّى عليه.


رغم أن رامي جسمه رياضي، 

بس قدام سيف، مكنش حاجة أصلا، 

كان فيه توتر واضح في ملامحه، 

حتى لو حاول يداريه.


سيف بص له بثبات، وبكل هدواء قاله: 


_لو سمحت… اتكلم باحترام.

وخلّي بالك من أسلوبك.


رامي ضحك بسخرية:


_وأنت بتتكلم معايا بصفتك إيه؟


وسيف رد… من غير ما يتردد:


_بصفتي خطيبها.


بصيت لـ سيف بستغرب، 

بس حاولت مبينش لـ رامي ده،

ورجعت بصيت لـ رامي. 


رامي كأن نزل عليه لوح تلج، 

واقف مش عارف يرد. 


وعينه فضلت رايحه جاية بينا، 

واضح إنه مش مستوعب.


حاول يتمالك نفسه

بس التوتره كان فاضحه.


وبعدين قال بنبرة مكسورة: 

_تمام.


بصلي نظرة أخيرة. 

فيها غِل، وفيها حاجة تانية أعمق


و لفّ ومشي.


فضلت واقفة مكاني، 

مش مستوعبة اللي حصل.


بصيت لسيف، 

وأترميت على الكرسي. 


فضلت قاعدة مكاني،

كنت سنده راسي بأيدي، 

مكنتش قادرة أفتح عيني ولا مركزة. 


سيف كان متابعني،

واضح عليه إنه ملاحظ إني مش كويسة.


اتكلم بهدوء:


_أنا آسف، 

على اللي حصل.


بصيتله باستغراب: 


= ليه؟


_عشان اللي قولته، 

إني خطيبك.


سكت لحظة… وبعدين كمل:


_أنا بس كنت عايز أبعده عنك… مش أكتر.


هزيت راسي:


= لا… أنا فاهمة.


بصيت بعيد:


= أنا مش مضايقة من كده.


سكت شوية… وبعدين كملت:


= أنا مضايقة منه هو.


بصتله وأنا بكمل وحاسة أن في سكاكين بتقطع في قلبي: 


= مش فاهمة هو إزاي، 

بعد كل اللي عاشيته معاه، 

لسه مصمم يجرحني بالشكل ده.


سيف فضل ساكت، 

مركز و بيسمع.


_أنا مش عايز أدخل…

بس لو حابة تتكلمي… أنا سامعك.


اتوترت… وبعدين قلت بسرعة:


= لا… أنا عايزة أروح.


هز راسه برفض:


_لا… مش هسيبك تمشي وإنتي كده.


بصيتله:


= يعني إيه؟


ابتسم بهدوء:


_تعالي نتمشى شوية، 

نشم هوا لـحد بس ما تهدي وأروحك متقلقيش. 


_____________________


كنا ماشين جنب بعض، متكلمنش، 

كان جنبنا النيل. 


كان في شاب بسيط وقف بيشوي درة، 

لقيت سيف وقف وقالي: 

_بتكلي درة؟ 


بعد ما هزيت راسي بأيوة، رح جبلي درة، 

أحلى درة دوقتها في حياتي. 


لقيت نفسي بتكلم معه من غير ما حتى ارتب كلامي، 

كأني كنت عايزة أطلع كل اللي في قلبي مرة واحدة. 


= رامي…

كان جارنا.


سيف بص لي، وسكت.


= وإحنا صغيرين، 

كنا قريبين جدًا من بعض. 


ابتسمت ابتسامة خفيفة:


= عيال يعني، 

 بعدين باباه ومامته انفصلوا…

وكل واحد راح في حتة.


بصت قدامي: 


= وهو اختفى.

وأنا كمان…

سبت البيت بعد كده أنا وماما، 

 بكل ذكرياته.


بعد سنين، 

قابلته صدفة.


بصت لسيف:


= عرفت إن أهله رجعوا لبعض، 

ورجعوا نفس البيت.


= كأنه كان مستني اللحظة، اللي هيرجع يشوفني فيها تاني، 

فضل جنبي، 

يقرب واحدة واحدة.

وأنا كنت لسه في أولى جامعة. 


ابتسمت بمرارة:


= ساذجة.


بصت له:


= حفظني حرفيًا، 

عرف كل حاجة عني، 

مشاكل البيت، خوفي، ضعفي…

عشان أنا… كنت فاتحاله كل حاجة.

دخللي من أضعف نقطة فيا.


كملنا ماشي، وأحنا بنكل الدرة، 

كان الجو تحفة، وكان صوت كاست قديم، طالع من عربية حمص، 

كان صوت أنغام حاولينا وهي بتقول: 


«انا اللي حياتي عاندتني

 وطول الوقت ظالماني

 تملي الدنيا تمسكني

 من الايد اللي وجعاني

 

 ورغم دا كلو انا واقفة

 وبسند ضهري لو محني

 عشان عارفة اني لو هضعف

 في مليون ايد حتدبحني.» 


كملت وأنا حاسة أن الاغنية هتهد كل اللي بحاول أخبيه. 


= مكنش بيشتغل شغل ثابت، 

شهر يشتغل و عشرة لأ.


ضحكت بسخرية:


= وأنا… كنت دايمًا جنبه.


كانت بتكمل انغام كأنها بتضغط على نقط ضعفي:

«وبياعة ومتباعة

 وعايشة في دنيا خداعة

 بتجبرني اغير كل يوم في قناع

 وتبقى ليا مية صورة

 قوية بس مكسورة

 انا السكة اللي فيها نجاة وفيها ضياع.» 

 


= لحد ما اشتغلت أنا

وهو معه شهادة، بس مشتغلت ولا مرة بيها. 


بصت لسيف:


= فضلت أضغط عليه لحد ما اشتغل.

وأقنعت مستر فاروق يشغّله معانا.

وعشان أنا معاه من زمان… بيعتبرني بنته.


«انا اللي بعيش مع خوفي

 ومن جوايا مهزوزة

 ورغم عذابي وظروفي

 في ناس بتشوفني محظوظة.» 

 


= بس رامي… رفض إن حد يعرف إننا مرتبطين.

 وقال الشغل شغل.


هزيت كتفي:


= ووافقت.

بس بعد كده.. 


صوتي اتخنق، وانغام عاملة تزود عليا وجعاني: 

«في ناس بالحب وعدتني

 ووقت الجد صدموني

 انا اللي تعبت وبنيتني

 ومش هقبل يهدوني.» 


= المشاكل زادت.

 كان بيسيبني بالأيام، 

بالشهور. 

ويرجعلي وقت ما يحب.


ضحكت بوجع:


= وأنا… أستناه.

 بيلعب بيا… زي العروسة.


حسيت أني هعيط. 


= وفي مرة… كنت خلاص هسيبه.


بصت لسيف:


= جه وهو بيعيط.


عيوني دمعت غصب عني. 


= خلاني أحس إني أنا اللي غلطانة.


بدأت دموعي تنزل. 


= وأنا اللي جرحتُه.

بعد ما كان هو اللي مدمرني.

 وبعد شهرين بس. 


سكت وأنا بخد نفس وكملت: 


= اتفاجئت بيه.. خطب.


 بنت عميلة عنده

كانت بتيجي عشانه مخصوص.


عشان شكلها أحلي، 

ومكانتها أعلى.


بصت لسيف، 

وأنا بكمل: 


= فـ قال… ليه لا. 


ابتسمت ابتسامة بوجع: 


=  وأنا؟ 

كنت ولا حاجة.


بصلي سيف وهو بيحاول يكون ثابت، 

قال بهدوء:


_ورجع؟


= آه، 

رجع ندمان، 

 بس بعد إيه؟

 بعد ما خلاني أصدق إني، 

مش كفاية.


________________


بعد ما سيف روحني، 

اترميت على أقرب كرسي، 

وعيطت، عيطت عياط معيطوش من سنين. 


سيف كان طول الطريق ساكت، 

بعد ما قالي أني مستاهلش أشيل كل الوجع ده لوحدي، 

وأني مستهلش أنسان مريض بالشكل ده، 

قالي أني جبل عشان شلت ده كله لوحدي. 


أمال لو تعرف اللي أكتر من كده يا سيف كنت قولت أي؟ 


في الفترة اللي بعد كده كنا بنقرب أنا وسيف أكتر، 

أكتشفت فيه حاجات كتير أوي، 

وعرفت أنه معجب جدًا بالرسم، وأنه بيخد كورسات رسم بقاله فترة طويلة، 

وعارف أني بعشق الكتابة، وبحاول أتعالج بيها، أني أكتب كل مشاعري. 


بتفجاء بـ هتمامه بيا، بتركيزه في تفاصيل بقولها، 

كام مرة يجيلي الشغل على فجاءة ويتلكك أنه جاي لـ مستر فاروق. 


مرة يجبلي كتاب كنت بتكلم عنه، 

يخدني ندوات شعر، حفالات توقيع لـ كُتاب بحبهم. 


"علمني حاجات كتير اوي، خالني بدأت أعرف الحياة من خلاله."


اه مكنش بيتكلم كتير عن حياته، 

بس اللي كنت متأكدة منه، أنه بقا كل حياتي. 


وفي يوم كنت في البيت، 

لقيت الباب بيخبط. 


لقيت بنت وقفة قدمي، 

لقيتها بتسألني وبتقولي: 

_أنتي أسيا؟ 

=ايوة. 


_طب ممكن نتكلم جوا؟ 

=اتفضلي. 


دخلت، وهي بتبص حاولين نفسها في كل مكان في الشقة، 

كانت شيك جدًا وبشعرها، حطيت شنطتها من أديها على الطربيزة قدمها، كانت شنطة ماركة. 

لقيتها حطت رجل على رجل، وبصتلي وقالتلي: 

_أنا مرات سيف فريد. 


#ريم_اشرف. 

#أسيا. 

#الجزءالسادس.

          الفصل السابع من هنا

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا  

تعليقات