رواية اسيا الفصل الثالث 3 بقلم ريم اشرف
لقيت الباب بيخبط،
روحت أفتح،
اتجمدت مكاني.
= بابا؟!
كان واقف قدامي،
نفس الملامح اللي مبقتش أشوفها غير قليل،
بس أول ما بشوفها… بحس إني رجعت طفلة تاني.
بصلي بهدوء:
_وحشتيني.
اتلخبطت لحظة… بس فتحتله:
= اتفضل.
دخل كأنه غريب…
مش نفس الراجل اللي كان عايش هنا يوم من الأيام.
بص حواليه بنظرة سريعة،
وبعدين قعد.
_عاملة إيه؟
= كويسة.
قمت أعمله حاجة يشربها،
من غير ما أفتح أي كلام…
ولا أقول حاجة عن ماما.
رجعت له بالكوباية،
حطيتها قدامه وسكت.
_فكرتي في موضوع السفر؟
اتوترت وانا بديه كوبية الشاي:
= لسه.
هز راسه:
_مضيعيش الفرصة دي يا آسيا… الحياة هناك مختلفة.
كنت لسه هرد، بس الباب خبط تاني.
قومت بسرعة، كنت حاسة اني محتاجة اهرب من كلامه معايا:
= ثانية، هشوف مين.
فتحت…
لقيت واحد من المعمل،
ومعاه الدكتور سيف.
_مساء الخير.
= مساء النور… اتفضلوا.
اتفجاءت بوجود الدكتور سيف، خصوصًا أن مقلش أنه هيجي،
دخلوا،
وبصيت ورايا لقيت بابا واقف، مستغرب.
حاولت افهمه:
= دول جايين يعملوا التحاليل لماما.
وقفت عرفت بابا على الدكتور سيف،
وشكرته على وجوده.
بابا كان واضح عليه القلق على ماما،
وبصلي كأنه بيلومني أني مقولتلوش.
دخلنا أوضة ماما،
كانت نايمة، بس بدأت تفوق شوية.
الدكتور سيف قرب منها بهدوء:
_إزيك دلوقتي؟
بدأ يجهز الأدوات،
واللي معاه فتح الشنطة.
وقفت جنبهم…
وكنت مركزة معهم، بحاول امنع نفسي من التفكير في كلام بابا.
كان في أنابيب صغيرة معقمة،
وإبر للاستعمال مرة واحدة،
وجهاز بسيط لسحب الدم.
الدكتور لبس الجوانتي،
ونضّف مكان السحب بكحول…
عشان يمنع أي تلوث.
وبعدين ربط رباط خفيف على دراعها،
عشان يوضح الوريد.
الإبرة دخلت بهدوء…
والدم بدأ يتجمع في أنبوبة صغيرة.
التحاليل دي مهمة عشان تقيس نسبة السكر،
وكمان وظائف تانية في الجسم،
عشان يعرفوا سبب الهبوط بدقة،
ويطمنوا إن مفيش مضاعفات.
بعد ما خلص،
شال الإبرة وحط قطنة مكانها،
وطلب تضغط عليها شوية.
اللي معاه بدأ يحط العينات في أنابيب مخصصة،
وكل واحدة عليها اسم وتفاصيل،
وبعدين دخلها في حافظة مبردة صغيرة…
عشان تفضل بدرجة حرارة مناسبة لحد ما توصل المعمل.
كل ده بشغل عقلي،
حاسة أني عايزة أعمل مركزة عشان مش ضمنه ردت فعل بابا، ولا ماما عشان شافت بابا وعرفت أنه عارف أنها تعبانة.
ماما عندها اهون يحصلها حاجه ولا أن بابا يعرف بتعبها.
وأنا واقفة…
حسيت بنظرة بابا.
بصيت له
كان واقف عند الباب،
وشه مخطوف،
بيان عليه القلق،
مركز مع ماما وكأنه بيلومها.
"لوم نفسك يا بابا الاول."
بعد ما خلصوا…
الدكتور سيف خرج معايا برا.
_متقلقيش…التحاليل دي هتطمنّا أكتر،
ووقت ما تطلع أنا هجبها بنفسي.
= شكراً، بس كده هنتعب حضرتك.
_ متقوليش كده ولا تعب ولا حاجة، ولو احتاجتي أي حاجة… أنا موجود.
بابا قرب من الدكتور وكان بيسأله عن حالتها بالتفاصيل،
كنت متابعة المشاهد من بعيد.
وبعد ما خلصوا بابا وصلهم لـ حد باب الشقة بعد ما شكرهم.
رجعلي وقال وهو بيحاول ميكونش عصبي:
_ مكنتش ناوية تقولي؟
سكت.
_أمك تعبانة كده…
وعندها سكر… وعضلة قلبها ضعفت…
وانتي ساكتة؟
بلعت ريقي…
كنت بحاول أتماسك.
= مكنتش حابة أزعلك.
ضحك بسخرية:
_تزعّليني؟
سكت لحظة…
وبعدين قال:
_ولا تمنعيني عنها؟
قبل ما أرد…
تليفونه رن.
بص فيه…
وقفله.
رن تاني…
عمله صامت.
بصيت له… وبعدين للتليفون.
وقلت بهدوء:
= روح يا بابا…
مراتك شكلها متعرفش إنك هنا.
كان جوايا بركان وأنا بقوله كده،
بس كنت مستنيه أي حاجة تخلي بابا يمشي،
عشان مكنتش جاهزة لـ أي مواجهة منه.
اتحرج لحظة…
وقام وقف.
لبس جاكته…
وبعدين بصلي:
_أنا لسه أبوكي يا آسيا.
سكت لحظة… وقال وهو بيحاول يمسك أعصابه:
_والست اللي جوه… مراتي.
ولحد دلوقتي مسؤولة مني.
قرب خطوة:
_متمنعيش نفسك عني، ولا عنها
حتى لو بعدتي.
سكت…
وبعدين كمل:
_هتفضلي أول فرحتي… مهما حصل.
وقف لحظة…
كأنه مستني حاجة،
بس أنا سكت.
ومشي.
أول ما الباب اتقفل…
انهرت.
قعدت على الأرض…
وفضلت أعيط من غير واعي،
ليه يا بابا كده، ليه يا أمي كده،
بتحطوني بينكم ليه،
ليه مفكرتوش فيا؟!
سمعت صوت ماما:
_آسيا…؟
رجعتلها بسرعة.
= نعم يا ماما؟
بصتلي شوية…
بنظرة فيها حنية وواضح فيهم التعب في نفس الوقت.
_متعيطيش كده.
ابتسمت بالعافية:
= أنا كويسة.
هزت راسها:
_لا… مش كويسة.
سكتت لحظة…
وبعدين قالت بصوت واطي:
_أنا السبب.
= سبب إيه؟
_اللي إنتي فيه ده…
أنا اللي حطيتك فيه.
بصيتلها بعتاب:
= ماما…
قاطعتني:
_أنا اللي خليتك تستحملي…
وتسكتي، وتعدي بكل ده،
وأنا السبب فـ انك بعيدة عن بابكي،
لو عايزة تسافري فـ...
قربت منها، ومسكت إيدها:
= ماما، بس أنا مش هقدر ابعد عنك أصلا.
بصتلي كأنها طفلة صغيرة وعيونها بدمع، وقالتلي:
_بجد، بس عايزة أفهمك..
سكتها وختها في حضني...
______________
بعد أسبوع…
الدنيا بدأت تهدى شوية…
وماما بقت أحسن.
وفي يوم…
موبايلي رن.
= ألو؟
_مساء الخير يا آسيا.
= مساء النور يا دكتور سيف.
_معايا نتيجة التحاليل…
وكنت جاي أطمن عليها النهارده.
= تمام… اتفضل.
سكت لحظة، وبعدين قال:
_هي عاملة إيه دلوقتي؟
= أحسن الحمد لله.
_كويس… أنا هكون عندك خلال نص ساعة.
= تمام.
قفلت…
وسكت لحظة.
كنت ملاحظة…
اهتمامه الزيادة،
بس… كنت بتجاهل.
انا عارفة أن معاد المتابعه النهاردة،
بس هو أصلا طول الاسبوع يعتبر مسبنيش لحظة،
مرة مكلمة، مرة مسدچ، مرة صدفة يقبلني في الشارع.
بعد شوية…
كنت واقفة في المطبخ،
بعمل الأكل…
والأغاني شغالة بصوت عالي.
لابسة لبس بيت عادي جدًا…
وشعري مرفوع بعشوائية.
الباب خبط،
مرة، واتنين.
بس أنا مسمعتش.
= آسياااا!
صوت ماما جالي من برا.
وقفت فجأة:
= نعم؟!
_تعالي، الدكتور سيف هنا.
اتجمدت.
= الدكتور سيف!
بصيت لنفسي…
= يا نهار أبيض.
حطيت أيدي على شعري،
وعلى لبسي المبهدل.
بصيت حواليّا بسرعة،
= أحط إيه؟!
ملقتش حاجة.
غير…
ستارة المطبخ!
اللي كنت فاكّاها عشان أغسلها.
سكت لحظة…
وبعدين مسكتها.
= يلا بينا.
لفّيتها على راسي بأي شكل،
كنت شبه الخيمة.
وخرجت من المطبخ وانا بجري.
وفي نفس اللحظة…
الدكتور سيف كان قاعد في الصالة،
لفّ بص عليا، واتفاجئ.
لقيته فجاءة لزق في الكرسي،
وقال بصوت عالي:
_هو… إيه ده؟
ماما بصتلي وكانت كتمه الضحك، وقالتله:
*متخفش، دي اسيا.
وقفت قدامه…
بحاول أعدل الستارة اللي شكلها كارثة.
= دي… دي…
سكت.
هو كتم ضحكة بالعافية، بعد ما كان هيموت من الخضه.
= أصل أنا كنت…
بصلي تاني…
ومقدرش يمسك نفسه.
ضحك.
ضحك بصوت عالي.
اتحرجت أكتر،
ولفيت بسرعة:
= أنا جاية حالًا!
وجريت على أوضتي.
كان لسه بيضحك.
وبص نحية ماما:
_واضح إني جيت في وقت مش مناسب.
____________
بعد شوية…
خرجت من أوضتي.
كنت لابسة فستان بسيط… رقيق، لونه وردي،
ولفّة طرحة طويلة بيضة مغطيّة كل شعري.
أول ما خرجت،
لقيت سيف رفع عينه عليّا،
وما نزلهاش.
كان بيتكلم مع ماما…
بس تركيزه كله كان عليّا.
سكت لحظة في نص كلامه،
كأنه نسي هو كان بيقول إيه.
اتوترت… بس حاولت أبقى طبيعية.
قربت بهدوء:
= إزيك يا دكتور.
_أهلاً.
كنت حاسة أنه عايز يضحك أو عنيه بتضحك،
مفهمتش أوي نظرته دي.
= تحب تشرب إيه؟
_قهوة.
هزيت راسي:
= تمام.
دخلت المطبخ بسرعة…
وأنا حاسة بنظراته لسه ورايا.
كنت بعمل القهوة وأنا بحط فيها أبتسمتي،
نظرات سيف ليا، بزود السكر عشان ضحكته،
وانا بصب القهوة، بتنزل طابقه فوق طابقة كنت بدري مشاعري بطابقات القهوة، وأنا بحط أخر طابقة اللي هتكون فصلة بيني وبينه،
مينفعش يكون في حاجة.
"مفيش أي أمل، يكون لـ قلبي أمل."
بعد شوية…
رجعت بالقهوة.
حطيتها قدامه بهدوء:
= اتفضل.
بصلي:
_تسلم إيدك.
سكت لحظة،
وبعدين قلت:
= طمني على ماما.
_يلا نطمن على ست الكل.
دخلنا أحنا التلاتة الاوضة وأنا بسند ماما.
سيف بدأ يكشف عليها بهدوء،
ويسألها شوية أسئلة.
وبعدين بصلي:
_التحاليل كويسة بشكل عام…
بس لازم تلتزم بالأكل والعلاج.
هزيت راسي وأنا مركزة معاه.
وفجأة…
موبايلي رن.
رقم غريب.
بصيت له…
ومردتش.
رن تاني.
طنشته.
رن تالت!
سيف خد باله، وبصلي:
_ما تردي… يمكن حاجة مهمة.
بصيت له لحظة…
واتكسفت من غير سبب واضح.
= ثانية.
خرجت برا الأوضة.
وقفت في الصالة،
ورديت:
= ألو؟
وسكت.
أول ما سمعت الصوت…
اتجمدت مكاني.
#ريم_اشرف.
#أسيا.
#الجزءالتالت.
