رواية اسيا الفصل الثاني 2 بقلم ريم اشرف
وصلت قدام البيت،
طلعت السلم بسرعة، وإيدي بتترعش وأنا بفتح الباب.
= ماما؟!
كنت بنده على ماما، وأنا الخوف أكلني،
بعد ما كلمتني قالتلي ألحقيني يا أسيا.
مقدرتش أتمالك أعصابي،
حتى رضوي مكنتش عارفة تطالع مني بمعلومة.
كنت بدور على ماما في كل حته لحد ما،
دخلت المطبخ…
واتجمدت.
ماما كانت واقعة على الأرض.
= ماما!!
جريت عليها بسرعة، ركعت جنبها،
وشها كان شاحب بشكل مرعب… مفيش لون،
وشفايفها باهتة، ميلة للأزرق الخفيف.
جبينها كان عليه عرق بارد…
وإيديها ساقعة بشكل غريب.
= ماما… فوقي… ماما!
حركتها بإيدي… مفيش استجابة.
رضوى دخلت ورايا بسرعة:
_في إيه؟!
بصتلها بارتباك:
= شكلها… شكله هبوط في السكر!
قربت منها، حطيت إيدي على رقبتها:
نبضها موجود… بس ضعيف.
= كانت كويسة… كانت كويسة!
صوتي بدأ يتهز… بس حاولت أتماسك.
= رضوى… لازم نفوقها.
بدأت أرفع راسها بهدوء،
وحاولت أخليها في وضع مريح.
_استني… هاتها على السرير الأول.
بمساعدة رضوى، شلناها بالعافية،
وحطيناها على السرير.
بصيت في وشها تاني…
كانت شبه نايمة، بس النفس بطيء… مش طبيعي.
افتكرت بسرعة:
انخفاض السكر ممكن يسبب
دوخة… فقدان وعي… عرق بارد… ورعشة.
= لازم سكر… بسرعة.
جريت وجبت عصير من المطبخ،
رجعت بسرعة، ورفعت راسها بحذر.
= ماما… اسمعيني… خدي بس حاجة بيسطة ساعديني.
حاولت أفتح بوقها شوية…
بس كانت شبه فاقدة الوعي.
إيدي كانت بتترعش، بس كنت مركزة.
_آسيا، اهدي… أنا هكلم دكتور أعرفه.
هزيت راسي بسرعة:
= كلميه… بسرعة.
رضوى مسكت الموبايل، وابتدت تتكلم بسرعة.
أنا فضلت جنبها…
بمسح عرقها… وبنادي عليها كل شوية.
= ماما… أنا هنا… فوقي بس…
________
بعد شوية…
جرس الباب رن.
رضوى فتحت بسرعة،
ودخل الدكتور.
قرب من السرير فورًا،
بدأ يكشف عليها بهدوء وسرعة.
_من إمتى وهي كده؟
=بقالها حاولي نص ساعه، ساعه إلا ربع.
هز راسه، وبدأ يفحص النبض والتنفس،
وبعدين طلع جهاز صغير وقاس السكر.
_السكر واطي جدًا… ده هبوط.
بصلي بهدوء:
_كويس إنك لحقتيها.
بدأ يديها العلاج،
ويدخل لها جلوكوز بسيط.
بعد دقائق…
بدأ نفسها ينتظم شوية،
وجسمها يهدى.
وقفت بعيد شوية…
وإيدي لسه بتترعش.
_______________
خرج الدكتور برا الأوضة،
وبصلي:
_متقلقيش… هي عدت منها إن شاء الله.
حسيت نفسي بارتاح لأول مرة.
_بس لازم تاخد بالها من السكر كويس،
وماينفعش تسيب نفسها كده.
هزيت راسي وأنا مركزة معاه.
_هكتب لها علاج تمشي عليه،
وفي شوية تحاليل مهمة لازم تتعمل في أقرب وقت.
مدلي الورقة.
_وانتي خلي بالك منها اليومين دول.
هزيت راسي:
= حاضر.
سكت لحظة… وبصلي وواضح أنه كان بيطمني:
_أنا ساكن قريب جدًا من هنا…
لو حصل أي حاجة، أو احتاجتوا حاجة،
كلميني في أي وقت.
=متشكرة.
بعد ما مشي الدكتور ووصلته لـ باب الشقة.
لفيت رجعت الأوضة تاني…
قعدت جنب ماما،
ومسكت إيدها بهدوء،
وانا بطمن نفسي بوجودها معايا.
_____________________
بعد شوية…
ماما بدأت نفسها ينتظم، وحسيت أنها أحسن.
وقفت رضوى جنب الباب، وبصتلي بهدوء:
_أنا همشي أنا بقا، أشوفك بكرا في الشغل.
خرجت برا الاوضة.
=متشكرة يا رضوي، أنا من غيرك مكنتش هعرف اتصرف،
وأنا بكرا هفضل جنبها مش هقدر أروح الشغل.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، ومسكيت ايدي وطبطبت عليها وقالتلي:
_ولو خدتِ إجازة دلوقتي بالذات… هتلفتي النظر،
مش هينفع متجيش.
سكتت لحظة، وبعدين كملت:
_والناس مش هتفهم إنها عشان مامتك…
الكلام هيوصله… وإحنا مش عايزين كده.
ضيّقت عيني شوية، واتكلمت بهدوء:
= ومين قال إني فارق معايا كلام حد؟
حاولت اكون هادية وافهمها اللي جوايا:
=أنا مش عايزة أبرر لحد حاجة…
ولا عايزة رسايل توصل لحد.
رضوى فضلت باصة ليّ شوية،
وبعدين قالتلي:
_حاولي بس.
اتنهدت، وكملت:
_أنا فاهمة من نظرة عينيكي إنك مش عايزة تواجهّي حد…
بس ده غصب عنك.
قربت مني أكتر، ونبرة صوتها بقت أهدى:
_ومامتك بكرة هتبقى كويسة، متقلقيش.
وبجد… لما ترجعي من الشغل، اعمليلها كل اللي محتاجاه.
بصيتلها شوية…
وبعدين هزيت راسي بهدوء:
= حاضر.
ابتسمتلي ابتسامة صغيرة،
وخرجت.
قعدت لوحدي جنب ماما…
والهدوء رجع يملأ المكان.
بس جوايا…
مفيش حاجة هادية.
_________________
تاني يوم…
صحيت، وبعد روتيني اليومي،
بصيت لـ نفسي في المرايا،
وسألت أهم سؤال ممكن أسأله لـ نفسي،
"هفضل كده لـ حد أمتى، بقالي شهور بتخطي،
انا مستهلش أعمل كده في نفسي، كل اللي كان في أيدي عملته،
ولا دي كانت علاقة تستاهل أنها تكمل."
فوقت وقومت جاهزت نفسي بعد ما اطمنت على ماما،
عشان انزل لـ شغلي.
دخلت الشركة بثبات،
بنفس الهدوء…
و الثقة.
كأن مفيش حاجة حصلت.
سلمت بهدوء، على الكل وقعدت على مكتبي،
وفتحت اللاب وبدأت شغلي مباشرة.
تركيزي كان عالي…
أو على الأقل ده اللي كنت بحاول أبينه.
على بُعد خطوات…
روان قاعدة قدم مكتب هيثم وبتكلموا عليا.
المفروض أنه همس، بس وصلي كل كلامهم.
_يا حرام!
بعد كل السنين دي، في الآخر يسيبها كده؟
قالتها روان بنبرة فيها شفقة مصطنعة.
هيثم بص لها باستغراب:
_وإنتي متأكدة أصلًا إن كان في بينهم حاجة؟
ضحكت بخبث، وكأنها عارفة كل حاجة:
_نظراتهم يا هيثم… النظرات.
سكتت لحظة، وبعدين كملت:
_حتى لو كانوا حريصين جدًا يخبّوا…
بس خمس سنين شغالين مع بعض؟!
هزت راسها:
_كام مرة شفتهم خارجين سوا؟
وكام مرة كان باين عليها أن في حاجة.
هيثم سكت شوية…
واضح إنه بدأ يصدق.
روان قربت أكتر، ونزلت صوتها:
_ده حتى هي اللي جابته هنا…
هي اللي كلمت مستر فاروق عشانه.
كان بيبصلها بستغرب.
وبعدين قالت:
_ويوم ما عرفت إنه خطب…
وشها اصفر.
ابتسمت ابتسامة خفيفة:
_وسمعت إنها تعبت بعدها…
بس طبعًا حاولت تتمسك.
بصت ناحيتي وقالت:
_بصراحة… مكنتش متخيلة إنها تيجي النهارده.
كنت قاعدة عاملة نفسي مش سامعه حاجة،
عشان ملفتش النظر،
مركزة في شغلي وبس.
وفجأة…
_هيثم.
صوت رضوى قطع الكلام.
لفّ بسرعة،
ونبرته اتغيرت فورًا:
_أيوه؟
كانت واقفة قدامه، هادية كعادتها:
_محتاجه الملف بتاع العميل اللي اشتغلتوا عليه امبارح.
هيثم اتوتر شوية،
وبص لها بسرعة… بنظرة فيها إعجاب واضح:
_آه… آه، ثانية واحدة.
بدأ يدور بسرعة في الورق،
وهو مش مركز غير معاها.
روان سكتت…
وكانت تقريبًا عايزة تتكلم في حاجة.
بس رضوى أخدت الورق بهدوء:
_شكراً.
ومشيت على طول.
جت عند مكتبي، واطمنت عليا ومشيت،
كانت حاسة ان في حاجة بس مكنتش حبه تتكلم عشان وجود روان وهيثم.
___________
بعد ما اليوم خلص…
خرجوا من الشركة،
وقفت عند عربيتي،
سندت ضهري على العربية،
كنت مسكه القهوة بايدي.
رضوى وقفت قدمي:
_مالك؟
= طول اليوم… روان وهيثم بيتكلموا عليا.
فاكرين إني مش واخدة بالي.
رضوى قربت خطوة:
_متركزيش معاهم… الناس دايمًا هتتكلم.
هزيت راسي ببطء:
= عارفة…
بس مش سهل، أنك تلقي الكل مشارك وجعك بـ كلام يوجع أكتر،
أصل يا حرام شكلها تعبانة، يا حرام سبها، ياحرام يا حرام،
مش سهل يا رضوي، والله ما سهل يبقا الواجع من كل حته،
أنا تعبت في العلاقة دي ومكنتش مستنيه منه حاجة، غير انه يطلع راجل،
أهو بقا راجل مع واحدة تانية واتخلي عني وهو مكملش معها شهرين واتلكك بيا،
كان يفضل يقولي لا لا متعرفيش حد عن علاقتنا،
لا مينفعش حد يخد باله، كان خايف من كل حاجة عشان نفسه مش عشاني.
حاولت اتمسك مش عايزة يبان عليا أني متأثرة عشان الموضوع ميخدش أكبر من حجمه.
سكت لحظة، وكنت عايزة اغير الموضوع:
=على فكرة… سمعتهم بيتفقوا يروحوا يباركوا له بكرا، قبل ما يسافر شهر العسل.
_وإنتي؟
ردت بسرعة… بدون تردد:
= أكيد مش رايحة.
_وأنا كمان مش هروح.
_طب طمنيني مامتك عاملة إيه؟
= أحسن شوية… بس لسه تعبانة.
ومش قادرة تنزل.
ومش عارفة هعمل التحاليل دي إزاي.
فكرت رضوى لحظة، وبعدين قالت:
_طب كلمي الدكتور سيف…
ممكن يكون عنده حل أو يبعِت حد يعملها في البيت.
=هكلمه، أشوف الدنيا.
_______________
كل واحدة وداعت التانية،
وركبنا عربياتنا واتحركنا.
بعت للدكتور سيف على الواتس اساله،
رد عليا على طول وبلغني أن في معمل قريب فعلا من البيت.
وموجود عندهم خدمه منزليه، هيكلمهم، ويتفق معهم،
شكرته على أهتمامه، وقفلت.
كان الراديو شغال، كان طالع منه صوت شرين كأنها شايفه حزني ووجعي،
وبتقول بكل كسرة، وألم:
«في حد ممكن يبقى مش قادر يعيش من غير ألم
في حد لو سابوا اللي ظلمه يبقى هيموت من الندم
خلتني أخاف على حبي ليك
أكتر ما أخاف على نفسي منك
خلتني أرتاح للعذاب وأنا بين إيديك
علشان بخاف من عذاب البعد عنك
وقفت حياتي عليك وبس
وكأني بفرح لو لقيت قلبي اتظلم
ظلمت فيه ولسه عايشه الحب ليك
بصعب عليا ولسه مش بصعب عليك
ولا يوم معايا
غمضت عيني مشيت في سكة محسبتهاش
وعشان بحبك حبيت حاجات مبجبهاش
وادي النهاية.»
ليه يا شرين بتوجعيني بأحساسك كده!
_____________
وصلت البيت، أطمنت على ماما،
الدكتور سيف كلمني وقالي أن المعمل هيبعت حد بعد ربع ساعه هيكون عندي.
دخلت لـ ماما وقولتلها.
دخلت المطبخ عشان أشوف هحضر أي للغدا،
مكنتش لسه غيرت هدومي.
لقيت الباب بيخبط،
روحت افتح أتفجاءت بـ..
#ريم_اشرف.
#أسيا.
#الجزءالتاني.
