رواية المنطقة ب الفصل الثامن 8 بقلم مصطفي محسن

رواية المنطقة ب الفصل الثامن 8 بقلم مصطفي محسن 

الضابط فتح الورقة، ووشه اتغير فجأة، كان مكتوب فيها: "لو عاوز تعرف السر… دور في مكتب الحسيني." الضابط رفع عينه ببطء وبص للدكتور علي وقال: "أنا عاوز أفهم… أبوك كان بيعمل إيه هنا؟ وإيه علاقته بكل اللي بيحصل؟" الدكتور علي اتوتر وقال: "أقسم لك أنا معرفش حاجة… وخلي بالك، ممكن دي تكون لعبة… عشان يخلينا نروح في سكة هو عاوزها." الضابط سكت لحظة، وبعدين قال: "أنا هسأل الواء صبرى عبد السلام هو كان هنا زمان… وهو الوحيد اللي يعرف كل حاجة عن المنطقة (ب)." طلع موبايله واتصل، جاله الرد، صوت: "أيوه." الضابط قال: "مساء الخير يا فندم، معاك… المقدم فريد عبد الهادي" : " الواء صبرى قال… خير؟" الضابط قال: "كنت عاوز أعرف شوية معلومات عن المنطقة (ب)." الواء صبرى… قال بنبرة اتغيرت فجأة: "إنت اتجننت يا حضرة الضابط؟! إنت ناسي إحنا قولنا إيه من زمان؟!" الضابط قال: "الوضع اتغير يا فندم… ولازم أفهم… عندي جندي مات لما دخل المنطقة (ب)… وجندي تاني اختفى." الواء صبرى سكت ثواني كأنه فى حاله ذهول، وبعدين قال: "دخل فين؟" الضابط قال: "المنطقة (ب)." فجأة صوت الواء صبرى بقى حاد وقال: "وإنت كنت فين؟! إزاي يحصل كده؟! إنت كده فتحت علينا أبواب… إحنا قفلناها من سنين!" الضابط بلع ريقه وقال: "أنا محتاج أفهم يا فندم…" اللواء قال: " اوعى تقرب من المنطقة (ب) وأنا جاي لك حالًا." وقفل الخط من غير حتى سلام، الضابط نزل الموبايل من على ودنه ببطء، وبص للدكتور علي، الصمت بينهم كان تقيل، لكن حاجة واحدة كانت واضحة… اللي جاي، أخطر بكتير من اللي فات.

الضابط قعد على الكرسي المكتب، وإيده كانت بتخبط على الخشب، وبعدين رفع عينه للدكتور علي وقال بصوت فيه توتر: "واضح إننا داخلين على كارثة حقيقية… أنا عمري ما شفت حاجة زي كده." "إنت لازم تفكر يا دكتور… إزاي نخرج من اللي إحنا فيه ده." الدكتور علي، قال: "مفيش خروج… غير لما نفهم البداية." الضابط قال: "تقصد إيه؟" الدكتور علي رد: "أصل الموضوع… هو اللي بدأ كل ده." الضابط قال: "اللواء صبري كان هنا من زمان… وهو أكتر واحد عارف أسرار المكان ده." الدكتور علي قال: "أول ما يوصل… لازم نعرف منه كل حاجة، إيه اللي حصل زمان فى المنطقة (ب)… وإزاي الحاجة دي بدأت… وايه السر اللى هنا، الضابط خد نفس عميق وقال بصوت واطي: "ربنا يسترها…" وبص ناحية الباب، وقال: "لأن اللي جاي… شكله مش هيعدي على خير."

عدّت ساعات، لحد ما صوت عربية وقف قدام المبنى، الضابط رفع عينه، وبعد ثواني الباب اتفتح، اللواء صبري دخل بخطوات سريعة، ملامحه كلها غضب، وقف قدام المكتب وبص للضابط وقال بصوت عالي: "إيه اللي أنا سمعته ده؟! إنت إزاي تسمح لجنودك يدخلوا المنطقة (ب)؟! إنت مش مقدر حجم الكارثة اللي عملتها؟"اللي إنت فتحته ده… جحيم علينا كلنا." الضابط حاول يتمالك نفسه وقال: "اهدأ يا فندم… واسمحلي أشرح." اللواء أخد نفس تقيل، وقعد على الكرسي وهو لسه متعصب، وبعدين بص للدكتور علي وقال: "إنت مين؟" الضابط رد: "ده الدكتور علي الحسيني." اللواء قال: "وبتعمل إيه هنا؟" الدكتور علي رد: "أنا دكتور في ما وراء الطبيعة… وصديق ليا كلمني وقال إن في حاجات غريبة بتحصل هنا، فجيت أشوف." اللواء ابتسم بسخرية وقال: "الله… الموضوع كبر وبقى فيه ما وراء طبيعة كمان؟" وبص للضابط وقال: "إمتى حصلت الكارثة دي؟" الضابط قال: "من حوالي شهر." اللواء هز راسه ببطء وقال: "كويس… احكيلي من الأول." الضابط بدأ يحكي، كل حاجة، من يوم ما محمود دخل المنطقة (ب) لوحده، لحد ما مات، لحد ما بدأ يظهر تاني، ولحد ما عبدالله اتأثر وبدأت عليه الأعراض، لحد ما راح المستشفى، ولحد ما الدكتور سامي اختفى، وكل اللي حصل بعد كده، وهو بيحكي، وكل كلمة كانت بتتقلب في الجو، ولما خلص… اللواء صبري فضل ساكت شوية، وبعدين قال وهو بيبص قدامه بصدمة حقيقية: "ينهار أسود… كل ده حصل؟" وقال: "يبقى… اللي قفلناه زمان… اتفتح تاني."

الضابط بص للواء وقال: "ممكن تحكيلنا كل حاجة بالتفصيل يا فندم… عشان نعرف نتصرف؟" اللواء صبري بص لهم الاتنين نظرة، فيها تردد، وبعدين قال: "الكلام اللي هقوله ده… المفروض محدش يعرفه تاني طول العمر." سكت لحظة، وكأنه بيراجع الذكريات، وبعدين بدأ يتكلم: "من 35 سنة… كنت ضابط صغير، وكان القائد بتاعي وقتها اسمه زكي الكحلاوي… في يوم جمعنا كلنا وقال: في مجموعة جاية من وزارة الصحة… عندهم مشروع حساس جدًا، تجارب لاكتشاف أدوية جديدة… وعايزين مكان سري محدش يعرف عنه حاجة." الضابط قال: "وكانت المنطقة (ب)؟" اللواء هز راسه وقال: "آه… اختاروا المنطقة (ب)… لأنها بعيدة، ومعزولة، ومفيش حد بيقرب منها." الدكتور علي كان مركز جدًا، وسأله: "وكان نوع التجارب إيه؟" اللواء قال: "في الأول… قالوا تجارب عادية… أدوية جديدة… لكن الحقيقة كانت غير كده خالص."احنا وافقنا… وقدمنا لهم كل الدعم، حماية، معدات، كل اللي طلبوه… وبعد شهرين، وصلت مجموعة دكاترة، بدأوا يجهزوا المكان… عملوا معمل تحت الأرض… تجهيزات محدش فينا فهمها."كل حاجة كانت ماشية عادي… لحد اليوم الملعون.

اللواء صبري، عينه سرحت كأنه رجع بالزمن، وبعدين قال بصوت تقيل: "في يوم… طلبوا مننا متبرع." الضابط قال باستغراب: "متبرع؟" اللواء هز راسه وقال: "آه… قالوا محتاجين يجربوا على إنسان، عشان يتاكدوا من النتائج." وكمل: "اللواء زكي رفض في الأول، وقال لهم إحنا نوفر لكم كل حاجة… إلا إننا نجيب بني آدم للتجارب دي." الدكتور علي سأل: "وبعدين؟" اللواء صبرى قال: "واحد من الدكاترة قالهم إنهم مستعدين يدفعوا أي مبلغ… أي رقم المتبرع يطلبه." هنا واحد من زمايلنا، ضابط اسمه حمزة… سألهم: "يعني كام؟" الدكتور قال: "أي مبلغ." اللواء زكي بص له وقال: "إنت بتسأل ليه يا حمزة؟" قال الجملة اللي غيرت كل حاجة: "أنا المتبرع." الصمت وقع ساعتها على المكان كله… محدش صدق اللي سمعه، اللواء زكي قال له: "إنت اتجننت؟!" حمزة بص له بثبات وقال: "دي حياتي… وأنا حر فيها… وأنا عاوز أفيد بلدي حتى لو بجسمي." الدكتور قرب منه وحط إيده على كتفه وقال: "يا ريت كل الناس زيك." لكن حمزة بص له وقال: "أنا موافق… بس عاوز مليون جنيه." الدكاترة بصوا لبعض لحظة… وبعدين قالوا: "موافقين." اللواء صبري سكت شوية، وبعدين قال بصوت مليان ندم: "كلنا حاولنا نمنعه… كلنا قلنا له بلاش… بس كان مصر."ومن اللحظة دي… كل حاجة بدأت تتغير.

#قصص_حقيقية 

#قصص_رعب 

#رعب 

#رعب_حقيقى 

#مصطفى_محسن

        الفصل التاسع من هنا

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا   

تعليقات