رواية المنطقة ب الفصل الخامس 5 بقلم مصطفي محسن
انفتح الباب فجأة، والتمرجى دخل وهو بيبص لهم باستغراب، وفي نفس اللحظة النور رجع طبيعي كأن مفيش حاجة حصلت، الدكتور سامي بص للدكتور علي وقال بصوت متوتر: "شوفت؟ شوفت اللي حصل؟!" الدكتور علي كان واقف مكانه، عينه بتلف في المكان، وكأنه بيحاول يستوعب، وقال بصوت مهزوز: "أنا شوفت في حياتي حاجات كتير… حاجات ناس متصدقهاش… بس اللي حصل دلوقتي… ده حاجة تانية خالص." وبعدين بص لسامي وقال: إحنا قدام حاجة أكبر بكتيرما كنت اتخيل." سامي بلع ريقه وقال: "يعني إيه؟ يعني إيه اللي بيحصل؟" الدكتور علي أخد نفس عميق، وقال: "في سر… سر كبير متداري." سامي قرب وقال: "طيب الحل؟ نعمل إيه؟" الدكتور علي رفع عينه وبص له وقال بحسم: "مفيش غير حل واحد… لازم نوصل للي عارف الحقيقة من الأول." سامي قال: "مين؟" الدكتور علي رد: "ضابط الكتيبة… هو الوحيد اللي عارف وخبى… وهو الوحيد اللي يقدر يفسر اللي بيحصل." سامي قال بصوت واطي: "لو هو عارف… ليه هيسكت ليه؟" الدكتور علي رد بنبرة كلها قلق: "يمكن… خايف."
-
الدكتور سامي بص للدكتور علي بتردد وقال: "أنا مش هقدر أفتح معاه الموضوع ده… أنا أصلاً لما كلمنى فى الموضوع ده قبل كده كذبته." الدكتور علي قال: "مفيش وقت للحساسيات دي… إحنا مش بنتكلم في مشكلة عادية، الموضوع أخطر بكتير من اللي إنت متخيله، والرموز اللي ظهرت عليك معناها إنهم قريبين منك جدًا." سامي بلع ريقه وقال بتوتر: "بس أنا مش هينفع أكلمه دلوقتي… الساعة 3 الفجر." الدكتور علي قال: "تمام… أول ما النهار يطلع، تكلمه فورًا، وأنا لازم أقابله… لأنه الوحيد اللي ممكن يكون فاهم إحنا داخلين على إيه." سامي هز راسه، وقال في نفسه: "ربنا يسترها…" خرجوا من المستشفى، وكل واحد فيهم غرقان في تفكيره، لحد ما وصل سامي شقته، فتح الباب ودخل، رمى المفاتيح على الترابيزة بإيده المرتعشة، وقعد في نص الصالة، ساكت، عينه بتلف في المكان حوالينه، الإحساس اللي جواه مكانش مريح، إحساس إن في حد معاه في الشقة، حد مش شايفه… بس موجود، كان بيسمع صوت نفسه، ودقات قلبه، فجأة حس بهوا سخن عدى من جنبه، رغم اننا فى الشتاء، شد جسمه مرة واحدة، وبص ناحية الباب، مفيش حد، بص ناحية المطبخ… مفيش، رجع بعينه ببطء لحد ما وقف عند المراية اللي قدامه، قام وقف وهو بيتحرك بحذر، قرب منها خطوة خطوة، رفع عينه يبص في انعكاسه… شاف نفسه… بس بشكل مختلف هو يبتسم.
-
الدكتور سامي رجع خطوة لورا بسرعة، قلبه بيدق جامد، وقال لنفسه بصوت واطي: "أكيد بتهيألي…" لكن وهو بيرجع لورا… جسمه خبط في حاجة، حاجة واقفة وراه، اتجمد مكانه، وببطء لف وشه… عبدالله كان واقف، قريب جدًا، لدرجة إنه كان حاسس بنَفَسه، نفس الابتسامة اللي شافها في المراية، بس المرة دي… حقيقية، عين سامي اتسعت، ورجع خطوة، لكن عبدالله جسمه بدأ يتلوى بطريقة غير آدمية، ضهره اتقوس، رقبته اتحركت بزاوية غريبة، وبص له من فوق لتحت، وقال بصوت مش بشري: "أنا… مش عبدالله…" وابتسامته وسعت أكتر، وقال: "أنا اللي بقاله سنين… مستني حد يحررني من المنطقة (ب)." سامي حاول يتكلم، بس صوته خرج بالعافية، متقطع: "إنت… عايز مني إيه؟" الكيان قرب خطوة، والنار انعكست في عينه وقال: "حقي… عايز حقي… من كل واحد… عمل عليا تجربة… وخدني للمنطقة (ب)." سامي هز راسه وقال: "أنا معرفش حاجة! والله ما ليا علاقة!" الكيان مال ناحيته، صوته بقى أقوى وأخطر: "بس إنت… هتكون الوسيلة." سامي قال برعب: "وسيلة لإيه؟" الرد: "جسدك… هو اللي هيرجعني… وهو اللي هخلّص بيه حسابي." سامي صرخ: "لا! ابعد عني!" لكن الكيان اندفع ناحيته فجأة، والصرخة اتقطعت… وكل حاجة اسودت.
-
الساعة 7 الصبح… الباب خبط، سامي قام فتح، قدامه كان الدكتور علي، ابتسم له ابتسامة خفيفة ودخل من غير ما يتكلم، الدكتور علي وقف لحظة مستغرب، وقال في نفسه: "هو مالُه ساكت كده ليه؟" دخل وقعد في الصالة وقال: "كلمت الضابط يا سامي؟" سامي قرب منه ببطء، وبص له بنظرة مش مريحة، نظرة مخيفة، الدكتور علي حس بقلق وقال: "إنت كويس يا سامي؟" سامي ابتسم ابتسامة مش مريحة… ودخل الأوضة من غير ما يرد، الدكتور علي فضل قاعد، فى قلق جواه بيزيد، في حاجة غلط، سامي مش طبيعي، الوقت عدى… ساعة، واتنين، الدكتور علي قام وقال: "التأخير ده مش طبيعي…" ومشى ناحية الأوضة، إيده على المقبض، قلبه بيدق، فتح الباب ببطء… واتجمد مكانه.
-
#قصص_حقيقية
#قصص_رعب
#رعب
#مصطفى_محسن
