رواية المنطقة ب الفصل السادس 6 بقلم مصطفي محسن
الدكتور علي أول ما الباب اتفتح… اتجمد مكانه، سامي كان قاعد في نص الأوضة، ضهره له، ووشه ناحية الحيطة، حوالينه نفس الرموز، مرسومة بشكل دايرة كبيرة، نفس العلامات اللي شافها قبل كده، فجأة… سامي اتحرك، رقبته بدأت تلف ببطء ناحية ورا، زاوية مستحيلة، لحد ما عينه بقت في عين الدكتور علي، وابتسم ابتسامة مرعبة، الدكتور علي رجع خطوة وقال بصوت ثابت: "إنت مش سامي… إنت مين؟ وعاوز إيه؟" الكيان فضل ساكت لحظة، وبعدين بدأ يقوم، بس مش بشكل طبيعي، جسمه اتلوى، ووقف على إيده ورجله، ووشه لفوق ناحية السقف، وبدأ يقرب منه ببطء، حركة كل خطوة كانت… مش بشرية، لحد ما وقف قصاده، قريب جدًا، وقال بصوت مرعب: "فاكر إنك تقدر تنقذ صاحبك؟" الدكتور علي قال بثقة: "أقدر… ده تخصصي." الكيان ابتسم، وعينه اتحولت للون أحمر، وفجأة صرخ صرخة هزت المكان، قوة الصرخة خلت الدكتور علي يتقذف لورا وخرج بره الأوضة، وقع على الأرض، والباب اتقفل وراه لوحده، قام بسرعة وهو بيتألم، جري على الباب وفضل يخبط ويحاول يفتحه: "سامي! سامي!" فجأة… الباب اتفتح بهدوء، وسامي وقف قدامه بشكل طبيعي جدًا، كأن مفيش أي حاجة حصلت، وقال: "في إيه يا دكتور؟" الدكتور علي وقف مذهول، بص له من فوق لتحت وقال: "إنت… إنت كويس؟" سامي رد طبيعى: "أنا بخير… هو في حاجة؟" الدكتور علي بلع ريقه وقال: "لا… أنا بس بطمن عليك." الدكتور.
-
سامي قال: "أنا هكلم الضابط دلوقتي." طلع الموبايل واتصل، بعد ثواني الضابط رد: "مين؟" سامي قال: "أنا الدكتور سامي من مستشفى الأمراض النفسية." الضابط رد بسرعة وبنبرة عصبية: "كويس إنك اتصلت… أنا كنت هتصل بيكم! إزاي تسيبوا الجندي عبدالله يخرج من غير ما تبلغونى؟!" سامي قال: "اهدأ يا فندم… محدش خرّجه، هو خرج لوحده… وأنا كنت عاوز أقابلك أنا وصديقي، الموضوع خطير جدًا." الضابط قال: "ممنوع دخول أي حد غير القوات المسلحة." سامي قال بإصرار: "لازم نقابلك… ده مش موضوع عادي." الضابط قال: "تمام… هستناكم النهارده الساعة 12 الظهر… لو اتأخرتوا دقيقة، متجوش." سامي قال: "هنكون عندك فى نفس المعاد." وقفل. خرجوا الاتنين من الشقة، نزلوا وركبوا العربية، سامي ساق وهو مركز قدامه، لكن، وبعد شوية الدكتورعلي قال: "أنا عايز أقولك حاجة حصلت… وأنا في شقتك."بس قبل ما أقولها… قولي أنت الأول… إنت متأكد إنك لسه سامي؟
-
سامي بص للدكتور علي باستغراب وهو سايق وقال: "إيه السؤال الغريب ده يا دكتور علي؟" الدكتور علي قال: "الغريب بجد… هو اللي أنا شوفته في شقتك." سامي قال: "شوفت إيه؟" الدكتور علي أخد نفس عميق وقال: "لما اتأخرت عليا… دخلت أدور عليك، لاقيتك قاعد على الأرض، وشك للحيطة، وحواليك نفس الرموز اللي على جسمك… بالظبط." سامي سكت ثانية… وبعدين ضحك ضحكة خفيفة وقال: "أكيد اللي شوفته ده هلاوس." الدكتور علي هز راسه ببطء وقال: "أنا شوفت حاجات كتير في حياتي… وعارف الفرق بين الهلاوس والحقيقة." سامي قال: "متقلقش يا دكتور علي… أنا سامي." الجملة كانت بسيطة… لكن نبرتها كانت غريبة، فيها برود مش شبه سامى خالص، الدكتور علي، قلبه مش مطمن، بس في نفس الوقت… ماكانش يقدر يسيبه، ده صاحبه من سنين، حتى لو في حاجة جواه اتغيرت… لازم يفضل معاه للنهاية.
-
وصلوا لأقرب كمين قبل المنطقة، العربية وقفت، والجنود وقفوا يشاوروا لهم ينزلوا، سامي طلع موبايله بسرعة واتصل، وقال: "يا فندم إحنا قريبين بس محدش راضي يدخلنا." الضابط قال: "خليك مكانك، ولو حد حاول يرجعك قوله إحنا مستنيين المقدم فريد عبد الهادي." بالفعل، بعد دقايق قليلة، عربية عسكرية وقفت قدام الكمين، ونزل منها الضابط بنفسه، مشي ناحيتهم، وسلم عليهم، وبعدين قال: "اتفضلوا." خدهم معاه لحد الاستراحة، قعدوا، وسامي قال: "يا فندم… ده الدكتور علي الحسيني." الضابط مد إيده وقال: "أهلاً بيك." بعد التعارف، الدكتور علي دخل في الموضوع على طول وقال: "يا حضرة الضابط… لازم أشوف الجندي عبدالله فورًا." الضابط بص له وقال: "ليه؟" الدكتور علي قال: "عشان أتأكد… الرموز اللي ظهرت على الدكتور سامي… ظهرت عليه ولا لا." الضابط سكت لحظة، وبعدين قال: "أنا كمان ظهرت عليا نفس الرموز… لما كنت في المستشفى. وفجأة سامي قال: "أنا معنديش أي رموز." الدكتور علي لف له بسرعة وقال: "إزاي؟! أنا شوفتها بعيني امبارح! وإنت بنفسك قولتلي!" سامي ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: "واضح إنك تعبان جدًا يا دكتور علي… إنت حتى قلت إنك شوفتني في الشقة قاعد وسط رموزفى الاوضة." الضابط كان ساكت، عينه عليهم الاتنين، بيراقب، بيدقق… وفجأة عينه ثبتت على رقبة سامي، علامة صغيرة… جرح قديم، نفس المكان… نفس الشكل، قلبه دق مرة واحدة، الصورة رجعت في دماغه، محمود… نفس العلامة كانت على رقبته قبل ما يموت، الضابط، وبص لسامي نظرة مختلفة تمامًا، نظرة حذر، وقال: "دكتور سامي… ممكن تقف لو سمحت؟" سامي بص له لحظة، وبعدين وقف ببطء، الابتسامة لسه على وشه، الضابط قرب خطوة… وعينه على العلامة، وفي اللحظة دي… كل حاجة بقت واضحة، اللي واقف قدامه… مش سامي.
-
#قصص_حقيقية
#قصص_رعب
#رعب
#مصطفى_محسن
