رواية يوميات رمضان الفصل الثالث 3 بقلم سلمي سمير
#الثالث
“عريــــس يا بوي؟!”
تعالوا شوفوا اللي جرالي… بعد ما اخدت الصدمه
ماما قالت من هنا إن عماد عريس، وأنا هاتك يا ضحك وتنمر، مش قادرة أسيطر على نفسي قلت ليها:
عريس مين يا حجة؟! ده أثقل غعيل عرفته من أيام ما كنا في الجامعة. غتت ورخم! لا عايزاني أتجوزه؟ هو أنا ناقصة هم؟ فكك منه… وطريقه من بره بره أحسن. بدل ما أحط له شطة في الأكل تولع صدره، ودقني أهي لو عرف يفك نفسه!
بقت اتخيل وضعه وهو في بيت الراحه وهات يا ضحك
بشكل هستيري… محستش بنفسي الا وماما الحنونة بتدّيني كف خماسي محترم رجّعني للوضع الصامت
قالتلي وهي بتبصلي بنظرة “هربيكي من أول وجديد”:
“هي طولت لسانك دي اللي مودياكي في داهيه و هتوقف سوقك! خليكي قاعدة كده في أرابيزنا!
سكت لحظة…مش عشان اقتنعت…لا عشان الكف كان مُقنع زيادة عن اللزوم 😅
بس جوايا بقى؟ فضل سؤال ملهوش جواب
يعني إيه عريس؟ هو أنا مش بني آدمه وليها حرية الاختيار ؟
ولا علشان قعدت في البيت يبقى أول واحد يعدّي نقوله ااهلا تفضل خد البنت وعليه طبق البامية وصنية حلويات؟
بصيت لماما وقلت بهدوء مصطنع كده:
طب وإنتي شايفاه مناسب ليه؟ علشان معيد؟ ولا علشان عنده شقه جاهزة. يقبض مرتب ثابت؟
وده بالنسبالي مش كفاية لان رخامته تلغي كل مميزاته دي المادة الخام للغلاسه والرخامه
مسالتش نفسك يا ماما ليه واحد بالمميزات دي يتجوز جواز صالونات، ولا هو ملقتش واحده تعبره ملقاش غيري في سكته يدبنسي فيه لا شكر مش عايزين
ضربتني ماما علي راسي قالتلي الجملة التاريخية:
الراجل ميعبوش الا جيبه، ومدام قادر ياسس بيت واسرة من حقه يختار اللي تكمل معاه ويبنو حياتهم سوا
ردت عليها بضحكه صفرا :
يا سلام… هو أنا مقاولة تشطيب ولا إيه لا مش عايزاه بردك
ضحكت ماما بطريقة مريبة كده وقالتلي:
اسمعي يا بنت بطني، بصراحه عماد مش جاي ليكي. ده جاي يشوف بنت خالتك دعاء يمكن يعجبو بعض وربنا يتمم ليه علي خير
للحظة انا اتجمدت. وقولت ليه بذهول
نعممم دعاء وهو يعرفها منين؟!
كملت ولا كأنها سمعتني اصلا:
أختك امبارح كلمتني، و قالتلي أمه بتدور ليه على عروسة، ورشحت دعاء… علشان نفسها هادي زيه، مش زيك. لسانك مبرد وشرانيّة، ومش هتعمّري مع أمه.
بصيت لها… مش مصدقة.
هي دي نفس الست اللي من شوية كانت عايزاني أتجوزه؟
قالت وهي بتقلب في البطة:
علشان كده كلمت خالتك، وسالتني طب يشوف البنت إزاي وجوزي مش هنا؟
فاتفقنا تيجي تفطر، وعليا تعزم حماتها، وعماد ييجي معاها ويشوف دعاء. اما حكاية صاحبه دي مكنتش في الحسبان.
وقفت لحظة، وبصتلي بنظرة انتصار:
عماد كان عزمه من أول يوم رمضان وصاحبه عمل ليه خاطر ، ورفض يسافر مع أهله علشان العزومة. لما العزومة اتلغت، اتكسفت منه يبلغه أنه هيفطر عند أهل مرات اخوه فطلبت منه ييجيبه معاها…فهمتي يا فالحه؟
فهمت؟ آه فهمت. فهمت إني مش في الصورة أساسًا.
قالت وهي بتديني آخر الطلقات:
اظن كده بقي تتهدي، وتروّقي، ويلا قومي اعملي بلقمتك وشرفينا قدام الناس. إنتي عارفة دعاء ست بيت درجة أولى، من يوم ما خلصت دراستها وهي قاعدة في البيت، وخالتك علمتها كل حاجة… مش زيك خايبة ونايبة ومطلّعة عيني.
الكلام ده…مزعلنيش. بس قلة التقدير وجعتني.
أنا عمري ما بخّلت بجهدي.
صح، مكنتش بعرف في شغل البيت ولا المطبخ…
لأن كل دماغي كانت في دراستي.
وإنتوا عارفين دراسة الهندسة عملي، ومحتاجة تركيز وأعصاب حديد.
كنت بصحى بدري، أذاكر، أعمل مشاريع،و أسهر على ماكت التصميمات، كنت بحلم أبقى حاجة.لكن من يوم ما اتخرجت…
وأنا مسحولة في شغل البيت سحلة الممسحة في جردل المية، بعد العملية بتاع الكلية… بقي عملي في المطبخ.
من تصميم رسومات هندسية…لتصميم سفرة تكفي كتيبة.
وأهو واقفة… لا أنا عروس متقدم، ولا أنا مهندسة شغالة،
ولا حتى في كلمة شكر تبل الريق.
بصيت لماما نظرة الشرير محمود المليجي، اللي هو طيب بس بيمثل الشر باحتراف، وقلتلها:
قوليلي يا ماما هو انا مش بنتك ولا إنتوا لقيتوني قدام باب جامع؟ أنا مش معترضة إنك فكرتي في دعاء لعماد… بس قبل ما تدوري لبنت أختك علي عريس، دوري على بنتك. ولا ناوية تحنطيني جنبك؟
والله العظيم أول ما الكلمتين خرجوا من بقي ندمت،وش ماما كرمش، وعضّت على شفايفها من تحت وجزت علي سنانها.
وقبل ما ألحق أقول “بهزر” كانت ماسكاني من شعري.
آه يا شعري…اللي كان حلو وطويل وجميل.
أمي خلعته من جذوره كأنهت زارعة بطاطس وبتخلها من الأرض مش شعر بني آدمه وقالتلي:
ما إنتِ يا محروسة لو تلمي لسانك، وتبطلي، وما ترديش الكلمة بعشرة… كان يبقى يوم الهنا!
وسابت شعري شوية وقالت وهي م متغاظه معرفش لية:
لما بقول لأختك ما تقولي ليه على سلمى، قالتلي إنتِ شكلك عايزاني أجي أقعد معاكم أنا وهي من تانب أسبوع، لما اطلق لاما حماتي تطفش من البيت على إيده!
سكتت لحظة وكملت وهي لتعيد كلام اختي معاها:
يا ماما إحنا نتحمل سلمى ، لكن الغريب صعب. حماتي بتعزها، وياما قالتلي لو أختك هادئة زيك كنت خدتها لعماد، وبالذات إنها كانت زميلته في الكلية ويعرفوا بعض… لكن نقول إيه؟ البطن قلابه واختك تتفات ليها مخضرة
الكلمة دي وجعتني أكتر من شدة الشعرة اللي كنت هخسر فيها تاج المرأة وزينتها زي ما بيقولوا
كملت ماما وقالت علي لسان حماة اختي
المهم… لو تعرفي تشوفي له عروسة، نقاوة عينك يبقي زي الفل، نفسي أفرح بيه زي أخوه، وإنتِ في مقام أخته.
طبعًا اتكسفت من أختك وقلت لها على دعاء. فهمتي يا آخر صبري… قومي بقى خلصي، واعملي حاجة تشفعلك، يمكن حماة اختك تشكر فيكي قدام الناس وتجيلك عريس بدل ما تعنسي.
كلمة “تعنسي دي… بتوجع القلب من غير استئذان.
بس بصراحة؟ الكلام ده معجبنيش.
حماة أختي ست طيبة… مستحيل تكون قالت كده عليا،
أكيد عليا هي اللي قالت.
لأنها هناك هي ست البيت، والكل بيرجع لها، في الكبيرة والصغيرة، جودي معاها بالذات مع عنادى ليها هيهز صورتها… وهبقي الند بالنظر ليها، يمكن خافت على مكانتها. أو خافت نخسر بعض، ما مركب السلايف غارت رغم اننا اخوات
فقالت بلاش، وأحسن برده. عماد مين ده اللي أزعل عليه؟
هو أنا ناقصة حرقة دم؟ ده عيل غتت… ودمه يلطش.
بالهنا والشفا على دعاء 😏
بس بيني وبين نفسي…
حسيت إن الموضوع مش موضوع عماد خالص.
الموضوع إني طول عمري بحاول أثبت إني مش أقل من حد، ومع ذلك دايمًا بحس إني واقفة في الطابور الغلط.
بس بيني وبين نفسي قلت طيب يا دعاء يا ست البيت درجة أولى… استني لما عماد يقعد، ويدوق اكلي ونشوف مين وقتها الاشطر اللي قاعدة في البيت بعد الدبلوم ولا اللي الدنيا علمتها تكافح علشان تثبت ذاتها 😌🔥
قمت وسلّمت أمري لله… وبدأت معركة جديدة في ساحة المعركه قصدي بالمطبخ بين الحلل والاكل
جهزت سفرتين…واحدة ليا أنا وأخواتي،
والتانية للرجالة وبابا معاهم هو وأخويا.
والحمد لله… أنجزت.كنت فخورة بنفسي أوي.
وأنا شايفة الأكل متظبط، والصواني مرصوصة، والريحة جايبة لآخر الشارع.
أول ما خالتي وصلت قالت وهي بتشم الهوى:
إيه الريحة دي ما شاء الله! الأكل بيفحفح! سلمى بقت شاطرة وست بيت تنفع نفسها وبيتها.
كالعادة الكلام معجبنيش أسكت؟ لا طبعا
وأنا بسلم عليها قلت اللي محبوس في قلبي من سنين:
هو الست متبقاش شاطرة غير في الأكل والطبخ وترويق البيت وصينية الحلويات؟
لا يا خالتو… الست الشاطرة هي اللي تشرف بيتها بعلمها وثقافتها.”
بصوا لي شوية باستغراب ماما وخالتو ودعاء فكملت بهدوء:
أنا زمان مكنتش اعرف حاجة في المطبخ، غير تعليمات ماما.
بس دلوقتي لما بعمل أكل بدوّر وأفهم، إزاي الأكل يكمل بعضه ويبقى مفيد، مش حشو بطن والسلام، بقيت شاطرة بعلمي قبل مهاراتي.
ابتسمت فجأة الطف الجو وقلت بخفة دم وأنا ببص على دعاء اللي كانت ساكته:
المهم إنك منورة يا خالتو… ودعاء بقت زي القمر لما قلبظت وربربربت. هو إنتِ بتاكليها فته ولا بتحشيها يا خالتو؟
😏
ماما طبعًا ما عدّتهاش. مسكت وداني وهاتك يا قرص.
هو حد قالها اني عروسة! وينطبق عليا المثل اقرصيها في ركبته تحصيلها في جمعته بس دي ودني يا حجه،
قلت وأنا بضحك وبحاول أفلت من وجع القرص:
مالك يا ست ماما ارحمي وداني هتطلع في إيدك!
خالتي ضحكت وقالت:
سبيها يا إحسان… سلمى ليها حق. البيت مش بس شطارة في شغل البيت، لازم تكون شاطرة في العلم والثقافة. ومتنسيش إنها كانت دايمًا من الأوائل مش بالساهل تقعد في البيت تطبخ وتخدم.
الجملة دي… فرّحتني أكتر من أي مجاملة ممكن تتقال
وبعدين قالت:
المهم أنا عاملة ليكم مفاجأة.
لقيتها بتقول لماما أن ستو جت معاها بعد ما وصلت الضهر من البلد
أنا أول ما سمعت إن ستو جت… نزلت أجري أستقبلها.
أول ما شافتني حضنتني وقالت:
مالك يا بت عضمتي كده ليه؟ هي إحسان مجوعاكي؟
مثلت البكا وقلت:
“شوفتي يا ستو؟ ماما بتاكل أكلي ومطفحاني الكوتة! خديني معاكي أشم هوا البلدواىتاح شويا .
هو فين جدو؟ مجاش ليه؟”
ضحكت ستو وقالت:
“عايزة جدك يسيب الدار وينزل مصر؟ إنتِ بتحلمي! بس أنا هاخدك معايا إنتِ محتاجة تتعدّي شوية وتربربي كده علشان تملي عين عريسك.
بادي عريسك؟
شدّيت شعري بإيدي وقلت وأنا فعلًا مش طايقة نفسي:
في إيه يا ستو؟ هو مينفعش أعجب نفسي؟
لازم أبقى حلوة علشان أعجب راجل؟
لا يا ستو… مستغنية.
أنا كده حلوة وكتكوته وكيوته من غير راجل بلا هم.
بصّتلي بنص ابتسامة… النص التاني فيه حكمة السنين.
قالت وهي ماسكة إيدي:
يا بت… إحنا مش بنتجوز علشان تبقي حلوين في عينهم.
إحنا بنتجوز علشان دي سنه الحياة
اتنهدت وقلت:
ماشي هتبقي اشوف يلا يا ستو اطلعي ريّحي شوية قبل الفطار وعلى فكرة العزومة دي علشان هنوفق راسين في الحلال.
ضحكت ستو وضمتني على صدرها:
ما أنا عارفة…خالتك اتصلت بيا بلغتني وجدك قالي انزلي اشوف الدنيا فيها ايه . إنتِ عارفة جوز خالتك غايب… وملهاش حد غيرنا.
الكلمة دي دايمًا بتخليني أهدى. إن في حد كبير سائل هم الكل ،مش عايش مع نفسه والوحده مقطوع، العيلة غزوة
بوّست إيدها وقلت:
“ربنا يباركلي فيكي وفي صحتك يا ستو.”
مسحت على راسي وقالت بهدوء:
“وإنتِ كمان ربنا يريح قلبك يا سلمى، انتِ يا قلب ستك زي القمر مش محتاجة تملي عين حد.إنتِ محتاجة حد يِملِي عينك. ويرضي قلبك الابيض ده
الكلمة دي وقفتني لحظة. يمكن أنا فعلًا مش زعلانة علشان عماد.ولا علشان دعاء.
أنا زعلانة علشان طول الوقت حاسة إني في سباق…
ومحدش قالّي إن مفيش جايزة في الآخر.
بس بيني وبين نفسي كنت واثقه أن ربنا شاهد عليا وشايفني
حتى لو محدش شايف غير إنّي بعرف أعمل صينية رز معمّر وحلة محشي اخر حلاوة😌🔥
******
#سلمي_سمير
