رواية يوميات رمضان الفصل الثاني 2 بقلم سلمي سمير
#الثاني
* ياصغيرة على الهم يا لوزة*
تعالوا بقى أحكيلكم اللي حصل بعد ما التتار انسحبوا من بيت بابا بالسلامه، وسابوني أنا مغروزه في الترويق والتنفيض. بعد معركة شاقه مع المواعين، والأكل اللي نصه رجع — أيوه والله نصه رجع! وفي أطباق رجعت زي ما هي، زي ما حطيتها بالظبط.
الحمد لله الشياطين الصغيرين ما لعبوش فيها، ودي كانت لحظة الانتصار الوحيدة في اليوم كله.
قلت خلاص… كده الأكل يكفي بكرة، واقدر اخد إجازة من الأشغال الشاقة… قصدي أشغال المطبخ.
غسلت، وروقت، ولمّعت و المطبخ بقى أشطة فلة شمعة منوّرة، لو لجنة تفتيش جت هتسلمني شهادة تقدير
.
بعد كده دخلت خدت دش محترم… مش دش رفاهية، لا ده دش غسيل تعب يوم كامل، تحسي المية كانت بتنزل وتقول: برافو عليكي انجزتي يا بطله وشرفتي اهلك
طلعت، لبست ترنج بيتي مريح، حطيت راسي على المخدة، وقبل ما أنام ظبطت المنبه. ليه؟
عشان أصحى أصلي العشاء والتراويح. أيوه، ما أنا عسولة ومواظبة، وبصلي من البيت، أهو الواحد ياخد ثواب وسط المعاناة، دا رمضان ميتعوضش
حطيت راسي… قلت هغمض عيني ساعة بس، أقوم نشيطة أصلي، يمكن ربنا يكتبلي أجر الشهيدة رسميًا. غمضت عيني… صحيت على صوت المنبه، بصيت في الساعة… لقيتها ١:٤٧ بعد نص الليل. إيه ده؟
هي صلاة العشاء قلبت كده قيام ليل ولا إيه؟
المهم قمت مفزوعة، حاسّة إني نمت خمس دقايق، طلعوا خمس ساعات. دخلت أتوضى، وأنا بتمتم:
يا رب تقبل مني صلاتي وصيامي
صليت، وقعدت أقول أذكار، وأحس بسلام داخلي كده… لحد ما سمعت صوت رسالة على الموبايل. من أختي الكبيرة نادية فاتحة الرسالة وأنا قلبي بيقول:
يا رب تكون بتشكرني.
صدمتني الرسالة:
بقولك يا سلمى… إحنا ممكن نيجي بكرة نفطر؟
الولاد عجبهم الاكل وانت يا بخيله مهمش عليكي تديني طبق وحتة جلاش باللحمه وانا ماشية والعيال هيناموا جعانين
مش مشكله بقي هنعوض بكرة، نفسهم بتفتح علي جو الاسرة
شديت في شعري، أسرة ايه و انتم مش أسرة ولا هو مولد سيدى ابو العريا؟ بصيت للسقف، بصيت للموبايل، بصيت لروحي في المراية، وقلت: اللهم إني صائمة.
واضح إن إلاجازة من الأشغال الشاقة اتلغت رسميًا. بس ماشي… استنى بس عليا لما أفعّل الخطة.
خطة كل واحدة تجيب معاها طبق.
ولو سألتني: يعني إيه طبق؟ وهيكفي مين
هقولكم الطبق مش يعني صحن رز… طبق يعني صينية كاملة يا روحي. 😌
المهم خدت الصدمة… وسكت. فوضت أمري لله وقلت خلاص…بيت ابوهم هتطردهم يعني.
مسكت المصحف وقعدت أقرأ قرآن لحد ما جه ميعاد السحور. أهو الواحد يداوي قلبه شوية، يمكن ربنا يبدّل معركة المحشي بحسنات.
لسمعت المسحراتي وقلت لنفسي يلا يا بطلة… جولة جديدة. قمت من مكاني وجسمي مكسر تكسير حرفيًا. حاسة إن في عربية نقل عدّت علي وأنا نايمة. كنت محتاجة أجازة رسمية مع نفسي… بس كله يهون علشان رمضان… وأول يوم.
دخلت المطبخ، اللي لسه شايف وشي من كام ساعة
وبدأت تجهيزات السحور. بطاطس على البخار في الـAir Fryer، بيض مسلوق مظبوط، جبنة، وفول محوّج اوعي تقول لعدوك عليه، طعمه تحفه وطبعًا…
الطبق الرئيسي، نجم السحور الحقيقي: الزبادي.
#نصيحة مني ليكم، أوعوا حد ينسى الزبادي في السحور. غير إنه هاضم بسبب البكتيريا النافعة اللي بتساعد المعدة
لانه يحتوي على البروبيوتيك اللي بيحافظ على صحة الأمعاء ويسهّل الهضم ويقلل مشاكل الانتفاخ أو الإمساك أثناء الصيام.
وكمان هو مصدر للكالسيوم والمعادن:
مهم للعظام والأسنان، وكمان بيساعد على توازن السوائل في الجسم.
#معلومة على الماشي… تسلية وإفادة، وإحنا بنكافح في نهار رمضان.
حطّيت السفرة الصغيرة، وقبل ما أقعد رحت بصوت هادي كده… صحّيت ماما: يلا يا حبيبتي السحور جاهز. وصحّيت بابا: يلا يا بابا قبل ما الفجر يأذن.
وبالذات أخويا احمد اللي راجع من الجيش… ده صحّيته بدلع خاص: قوم يا بطل… السحور مستنيك.
والله كان منظرهم وهما قاعدين على السفرة الصغيرة يهون تعب يوم كامل. بابا بيقول: تسلم إيدك يا بنتي.وماما تدعيلي دعوة طالعة من القلب. وأخويا بعد ما داق الفول قال:
إيه ده يا سلمى! ده فول عشرة نجوم. انت من حقك تشتغلي في مطعم فاخر
قلت في نفسي: أهو ده اللي واحد محتاجه دعم لروحي المعنوية 😌
قعدنا ناكل في هدوء… البيت ساكت، الجو روحاني، وإحساس دافي كده مالي المكان. لحظة سلام نادرة… مفيش فيها لا تتار ولا شياطين صغار، ولا “فين السلطة؟”.
خلصنا سحور، شربنا مية، وصلينا الفجر سوا. وبصراحة؟ اللحظة دي لوحدها كانت تستاهل تعب اليوم كله.
رجعت حطيت راسي على المخدة… جسمي مكسر، بس قلبي مرتاح شوية. وآخر فكرة عدّت في دماغي قبل ما أنام: “يا ترى بكرة هيحصل إيه؟ وهل خطة كل واحدة تجيب طبق هتنجح… ولا هتدخلني في حرب أهلية مع الست الوالدة؟
وأنا نايمة في أحلى نومة… معرفش حصل إيه فجأة… حسّيت إن حد نفضني من على السرير نفضة كده. قمت مفزوعة وقلت: حصل ايه هو في زلزال؟ ولا البيت بيقع؟”
بفتح عيني بالعافية ألاقي وش ماما الصبوحة فوق دماغي، وبتقوللي بالصوت اللي مفيهوش تفاوض:
قومي يا موكوسة… الضهر قرب يأذن.
ضحكت ضحكة سمجة كده، بلهاء نص نايمة، وقلتلها:
ما يأذن يا ماما… هو إحنا ورانا حاجة؟ على العصر كده أقوم أسخّن الأكل. المحشي باقي منه نص الحلة، والفراخ رجعت فرخة كامله وكام حتة تكفينا بإذن الله. سبيني أرتاح بقى قبل معركة الفطار.
كنت فاكرة إني كده قلت اقتراح عبقري اقتصاد منزلي، إعادة تدوير، استثمار موارد. بس معرفش ليه فجأة وش ماما اتحوّل… من أم طيبة لدراكولا مصاص الدماء.
مسكت وداني وقالتلي:
لا طبعًا! إحنا هنطبخ أكل جديد. ده نحطه لينا مش للضيوف. خالتك وبنت خالتك جايين يفطروا معانا، ومعاهم ولادها الصبيان.. انت عارف جوز خالتك مسافر
لسه بستوعب… قامت مكمله بمنتهى الهدوء اللي بيخوف:
وعليا كلمتني، جاية هي وجوزها… ومعاها حماتها.
حماتها؟ حماتها جاية تفطر عندنا أحنا ليه؟ هو أحنا فاتحنا دار مناسبات؟ ولا عاملين مائدة إفطار رمضان وانا مش عارفه.
نفحات في وشه بضيق وقالتلي
قومي بقى، مفيش وقت. لسه هتنزلي تشتري طلبات البشاميل ولا أقولك خليها نجرسكو، حماة أختك بتحبها. وكمان هنعمل معاها بوفتيك، وطاجن بامية باللحمة.
أنا هنا… برقت. مش مستوعبة، مش فاهمة، مش قادرة أركب الجملة على بعضها. قلت لنفسي: هي مش نادية اللي جايه؟ اللي كانت جاية؟ إيه جاب عليا وجوزها؟ ومالي أنا ومال حماتها؟ هي عايزة تعزمها؟
تعزمها في بيتها! ليه تيجي بيها هنا تكفّر سيئاتي؟
ولا أنا شيفاني العبدة اللي اشترتوها؟ ولا يمكن عاملة عرض
اطبخي طبخة حلوة وخدي عليها ضيفين هدية؟
ماما واقفة قدامي، مستنية أقوم… وأنا لسه في السرير، حاسّة إن معركة المحشي كانت تدريب بسيط، وإن الحرب الحقيقية لسه بتبدأ.
بصيت للسقف وقلت في سري:
يا رب… هو أنا في اختبار صبر سنوي؟ ولا دي مسابقة مين تستحمل أكتر؟
وقمت… مش عشان مقتنعة، لكن عشان عارفة إن كلمة “لا” في بيت العيلة ممكن تفتح جبهة جديدة أخطر من جبهة حرب اكتوبر في عز نهار رمضان .
قمت مع الأذن، صليت الضهر، واتوكلت على الله. نزلت وأنا بستغفر ألف مرة من الضيق والخنقة. والله جسمي لسه مدشدش، بس هقول إيه… حكم القوى. وأمي في اومرها مفتربة، بس برده حبيبتي حبيبتي، ربنا يباركلي في عمرها.
روحت أجيب الطلبات، لا بيا ولا عليا، وفجأة لقيت واحد لطخ، وقف جمبي في السوبر ماركت وقاللي:
كل سنة وانتِ طيبة يا سلمي، عاملة إيه؟
ابتسمت نص ابتسامة من تحت الضرس، وقلتلُه:
بخير… نعم، أي خدمة؟
ضحك وقال بمودة كده مش عجباني:
مالك يا هندسة، مش حالك؟ اننا كنا أصحاب دراسة وكمان دلوقتي نسائب… إيه يا بنتي، انت نسياني ؟ أنا عماد، أخو عادل، جوز أختك عليا.
رجعت ابتسمت بسماجة، وقلت له:
حصلنا القرف، نعم.
برق لي ووشه قلب ألوان، وقال:
نعم ..بتقولي إيه؟
ضحكت بمرح مزيف وقلت:
مالك يا عماد، سمعك ثقيل ولا ليه… بقولك حصلنا الشرف، في ايه
هز رأسه كأنه مسمعش كلمتي، وأقنع نفسه إنه سمعها غلط، وقال:
الله يشرفك يا ست الكل.”
المهم…انا عازم نفسي عندكم النهاردة ومعايا وواحد صاحبي بصراحه كان جاي يفطر، معايا لكن ماما قالت:
مدام هنفطر عندكم، يجي معانا، وهو نكسب ثواب افطار صايم ابسطي يا ستي، هتكسبو ثواب صايم.
بصيت له بغيظ وقلت له:
لا والله تشكر يا خويا جتك ضربة في معميعك!
رجع برق ليا وعينه خرجت زي بتوع الكارتون، لحقت نفسي وقولتله وانا بضحك من غيظي:
مالك يا هندسة، جرالك إيه؟ انت محتاج تكشف علي ودانك عموما انا كنت بقولك، تشرف أنت ومعازيمك
طبعا رحبت بيه من تحت الضرس، ومشيت وأنا متعفرته… مش ناسيه إني بسببه قعدت في البيت بعد ما تشعبطت أبقى معيدة. في الجامعه لاني كنت الثالثة على الدفعه وهو كان الثاني لكن عماد اعتذر عشان هيسافر، لكن موضوع السفر مكملش وخد هو دوره يبقى المعيد
ورحت أنا في أبو بلاش، وبابا رفض أشتغل في مكتب هندسه. ربنا ينتقم منه و يتشك في معميعه!
يلا… لما أطلع أشوف إيه حكايته هو وأهله… مش تكيه…
اخوه يجيب أمه هو يعزم نفسه وكمان صاحبه.
طلعت وأنا بنفخ زي وبور الصعيد. أول لما دخلت لقيت ماما مطلعه بطه وجوز فراخ… وبتجهزهم.
أنا صواميل عقلي فكت: لا بقي… دي معركة رسميّ زي أول يوم رمضان!
قربت منها وقلت: تسمحي تفهميني يا ست الكل ايه لزم نعومي أختي، وهي كانت لسه امبارح فطرانة معانا؟
لا وكمان جايبه حماتها وحطي عليهم السمح عماد اللي عازم نفسه وصاحبه؟ متقوليش بيت ابوه
انتو بتعملو فيا كده ليه ، هو انا مش بنتك ولا ماليش أهل يدوروا عليا؟ والله حرام! بتعملوا فيا ؟ ولا علشان انا الصغنن وغلبانه وعطلانه في البيت؟
اللهي تتوكس يا جوزي اللي سايبني متمرمطه مرمطة السنين في بيت أبويا! هتيجي تتجوزيني وتتقذني أمتي يامنيل
ضحكت أمي وقالتلي :
ما هو هيتوكس بيكي يا ست الموكوسين… يلا قومي اتلحلحي، مفيش وقت. ولو على عماد… أنا كنت عارفه أنه جاي، لكن كنت عملاها مفاجأة… لأنه العريس!
وهنا كانت الصدمة الكبرى 😳
سلام… والقاكم بكرة… استنوني! أوعو تمشو… أنا جيبلكم مصائب مش بتخلص اول مره انزل السوق 😏
*******
#سلمي_سمير
