رواية يوميات رمضان الفصل السادس 6 بقلم سلمي سمير
#السادس
الموكوس اتوكس ووقع فيا بنظرة عين
أنا بقى هحكي لكم النهارده عن المدهول هادي المز
واللي حصل ليه بعد ما خرج من عندنا، وبعدين نرجع نكمل حكايتي.
الراجل خرج من عندنا وهو حزين على حالي
اللهي تتستر! تعالَ بقى وخلّصني، ينوبك ثواب!
طول الطريق وهو ساكت، مش مركز مع أي حاجة حواليه، دخل بيته الفاضي من اهله، قعد لوحده…
وسرح وهو بيفكر فيا.، وبيفكر يساعدني إزاي؟
وسأل نفسه يعمل إيه في قلبه اللي فجأة طاب فيا كده من أول نظرة؟ طيب هو ينفع يتقرب مني؟
ولا صعب… في وضعي الحالي؟
وفي شغلانتي اللي عليه ألف علامة استفهام من وجهة نظره لاني مهندسه والف وظيفه موجودة بمؤهلي، بدل الخدامه ؟
فضل يقلب في الأفكار كانه واحد بيرسم خريطة طريق صعب الإصلاح ماهو موكوس
كل ما يفتح فكرة، يلاقي وراها ألف سؤال.
لحد ما…غلبه النوم.
صحِي تاني يوم على إيد حنينه بتطبطب على صدره وصوت أمه بيقول:
كل ده نوم يا هادي؟ مش طبعك. قوم صلي الظهر قبل ما العصر يأذن وتعالى قولي مالك، فيك إيه؟
فتح عيونه…
وابتسم ابتسامة حلوة شبه عيونه العسلي.
باس إيدها وقال:
صباح الخير يا ماما إنتِ وصلتي إمتى من الصعيد،
ضحكت أمه، مسكت إيده وقعدت جنبه وقالت:
جيت قبل الفجر، نزلت مع ولاد عمك. إنت عارف جو الصعيد بيخنقني.
وأبوك طبعًا فضّل هناك علشان يرضي عمامك.
سكتت لحظة… وبعدين بصت له بنظرة أم فاهمة وقالت:
على فكرة ابوك مستنيك علشان تشوف العروسة اللي اختارهالك، مدام مش عايز تفرّح قلبنا وتختار إنت بنفسك.
هادي سكت، بص قدامه… بس دماغه مكانتش هنا.
كان شايف وش تاني، وش بيضحك وهو زهقان…
وعيون فيها شقاوة وتعب مستخبي.
يا حرام، فجأة وشه اتقلب، والابتسامة الحلوة اختفت كأنها ما كانتش موجودة. لما افتكرها.
وقال بصوت هادي، بس مليان حزن:
مين قال يا ماما إني مش عايز أختار؟ أنا بس كنت سايب نفسي للتيار لحد ما قلبي وقع من غير إنذار.
أخيرًا لقيت يا ماما اللي خطفتني من أول نظرة. بس ظروفها لايف مش مناسبة، وبابا مستحيل يقبل بيها.
ومع كده، تعبت لها، حتى من غير ما أكلمها.
بصت له أمه باستغراب، وقربت منه وطبطبت على ضهره وهي بتقول:
مين دي اللي شقلبطت حالك كده؟ شوفتها إمتى؟ وإيه ظروفها اللي ممكن أبوك يرفضها؟
أوعي تكون متجوزة ولا مخطوبة! إنت عارف أبوك في الحتة دي ما يعرفش غير شرع ربنا.
ضحك نص ضحكة كده، وقال:
لا طبعًا يا ماما، بتقولي إيه! مستحيل أبص لواحدة علي ذمة راجل غيري.
أنا قصدي بظروفها شغلها. مش هيناسب بابا.
بس بالنسبة لي أنا؟ مش فارق معايا خالص.
لأن بصراحة قلبي ارتاح لها، وحاسس إنها توأم روحي اللي كنت بدوّر عليها
أمه حضنته بفرحة وقالت:
يا فرحة قلبك يا إحسان! أخيرًا ابني فكر يكمل نص دينه، قولي طريقها فين وأنا أروح أخطبها لك.
بس قصدك إيه بظروف شغلها؟
أوعي تكون رقاصة ولا بنت من إياهم وضحكت عليك!
ضحك ضحكته الحلوة وقال:
رقاصة إيه يا ماما! انت شايفة ابنك اهبل علشان يقع في واحدة بتعرض نفسها للكل زي بضاعة رخيصة؟
البنت اللي حبيتها دي مؤدبة، ومحجبة، وشاطرة.
والأكل من إيدها يتاكل حتى لو إنتِ مش جعانة…
وضحتها وشقاوتها تخطف القلب.
بس للأسف رغم تعليمها العالي بتشتغل خدامة.
أمه اتصدمت، ومسكت كتفه وقالت:
خدامة؟! أخرتها تحب خدامة يا ابني يا وكستك يا هادي؟!
صدقوني لما قولتلكم موكوس اهو امه اعترفت
الهم كملت كلامه بكلام موزون ورشي كده عجباني دماغ الست دي وحكمتها وقالته
هو صحيح الشغل مش عيب طول ما هو حلال.
بس قلبك ما لاقاش غير البنت دي ويقع في حبها؟
مع إن واضح من كلامك إنها بنت متعلمة، وست بيت شاطرة رغم ظروفها.
سكتت لحظة، وبعدين كملت بنبرة أهدى:
بصي يا هادى متزعلش من كلامي، أنا عن نفسي مش معترضة، مدام هتسعدك وتفرح قلبك. بس زي ما قولت أبوك صعب. صعب جدًا تقنعه.
وبعدين ضيّقت عينيها كده وقالت له:
قولي بقى شوفتها فين؟وأكلت أكلها فين؟
أوعي تكون خدامة في بيت صاحبك، اللي فضلت انك تروح تفطر معاه، علي انك تيجي معانا تشوف عروستك؟!
ساعتها هادي سكت.وسرح لحظة وافتكر كل حاجة.
البيت الزحمة والبنت اللي كانت بتلف زي النحلة بين الكل وفي كل حركة، قلبه كان بيرفرف وراها كأنه مربوط فيها بخيط مش باين.
غمض عيونه وقال لأمه بهدوء:
أيوه يا ماما، فعلاً هي خدامة هناك.
حاولت أكذب نفسي، وأقول بنت بالشقاوة والرقّة والجمال والحضور ده كله مستحيل تكون خدامة…
بس للأسف طلعت كده.
سكت ثانية، وبعدين كمل بصوت فيه وجع:
وصدمتي الأكبر لما عرفت إنها مهندسة ومتفوقة.
نفسي حد يفهمني إيه اللي يجبر واحدة والمؤهلات دي تخدم في البيوت؟
واللي أقل منها شهادة وجمال، الكل بيحترمهم ويرميلهم تعظيم سلام!
أمه حسّت بحيرته، فقربت منه وطبطبت عليه وقالت بحماس:
بقولك إيه، مدام عجبتك ومتعلمة زي ما بتقول، اتوكل على الله، كلمها، واقنعها تشتغل بشهادتها.
وساعتها أبوك مش هيرفض، بالعكس، مدام باختيارك ومناسبة لك، هيوافق ويبارك ونفرح كلنا.
كلام أمه كان مريح بس السؤال الأهم فضل معلق في دماغه:
يوصل لها إزاي أصلاً؟ يكلمها فين؟ ويقول لها إيه؟
ابتسم لنفسه ابتسامة خفيفة، كأنها بداية أمل، وقال:
مدام غرضي خير وبراضي ربنا في اللي بعمله
إن شاء الله هلاقي لها طريق، هتبقى من نصيبي.
بس الحقيقة،إن الطريق مش سهل زي ما هو متخيل.
لأن البنت اللي خطفت قلبه…
مش ناقصها حد ينقذها، قد ما ناقصها حد يفهمها صح. وينفذها من اللي هي فيه 😏✨
****
تعالوا بقى نكمل حكايتي…
الحياة اللي تعيشها جبر خواطر بينكسر فيها خاطرك ويتعب قلبك ده حالي
ونصيحة مني ليكي للاسف مش ينفذها غصب عني بس قلت انصحكم يمكن غيري يستفاد
أوعي تيجي على نفسك علشان ترضي غيرك لا هتعرف هترضي الكل، ولا هتعرفي تسعدي نفسك.
المهم… نكمل الحكاية
بعد معركة أول يومين، الأوضاع هديت شوية.
الأمن استتب فعلا ، والحمل خف حبة.
صحيح كل يوم أخت تشرف بولادها ومشاكلها،
بس أهون بكتير من الزحمة اللي كانت فوق دماغي
عدّى أسبوع
وخدت دور برد جامد طحن جسمي.
وهد حيلي خالص، وبقيت طريحة الفراش زي ما بيقولوا، ساعتها بس حسّيت بحنان الكل عليّا.
ماما، أخواتي، حتى بابا.
ويا سلام بقى كمان إجازة رسمية من الأشغال الشاقة! قلت في سري الحمد لله افتكرو اني بنتهم
هو كان لازم أعيا علشان ترحموني وترأفو بحالي
بس طبعًا،،، دوام الحال من المحال.
المهندس عماد تناحة ما صدّق جوز خالتي نزل إجازة، راح جري وحدد معاه ميعاد تلبيس الدبل وقراءة الفاتحة رسمي في حضوره،
وكمان حدّدوا الفرح تالت يوم العيد!
طبعًا الخطوبة بعد الفطار، وقالوا هتبقى سهراية في أمسية رمضانية جميلة، واتعزمنا كلنا على الفطار والخطوبة، طب أنا مالي؟ أنا لسه عيانة يا جماعة!
قلت لهم بكل هدوء:
سيبوني أرتاح، وروحوا إنتوا والقلب دعيلكم وبارك لي لدعاء وعماد تناحه
لكن إزاي محضرش عيب في حقي ؟!
غيابي معناه إني زعلانة او غيرانة
وكالعادة، رضخت. بس المرة دي بشروطي أنا.
قلت لهم:
تمام هاجي بس والله ما هعمل حاجة لا مطبخ ولا خدمة أنا ضيفة زيي زي أي حد.
وكفاية هروح وانا تعبانه علشان خاطركم
طبعًا أنا قلت كده لنفسي بس، لأن الحقيقة اللي أنا عارفاها كويس، إن أول ما هدخل البيت هناك…
هتحول تلقائيًا من “ضيفة” لـ “مديرة خدمات عامة” 😏🔥
وصلنا بيت خالتي،
وحاولت أساعد على قد ما أقدر، بس ماما رفضت اكمل معاها تجهيزات الفطار، وقالت إن المرض باين عليّا ومفيش نقاش امرت ادخل ارتاح،حمدت ربنا أنهم حسو بيا وقدرو اني جاية تعبانه.
بعد الفطار، بدأ تجهيز الخطوبة.
استأذنت بهدوء وبعدت عن الزحمة علشان ما أعديش حد في ربع ساعه اتملت الشقة، جيران، وحبايب، وقرايب، وأصحاب العريس…
ومن ضمن الحضور كان ؟هادي المز، اه والله مز!
الواد طلّع ليه دقن خفيفة… يخرب بيت شيطانه، زادت وسامته حاجة مش طبيعية، بس اللي لفت نظري أكتر، لمحة الحزن في عيونه وهو بيدور في الوشوش معقول كان بيدور عليّا أنا.
كنت واقفة بعيد عن الكل، لابسة كمامة، فطبعًا ما عرفنيش.
بعد ما عماد لبّس دعاء الدبل، الزغاريد عليت، والأغاني اشتغلت، والكل بقى يبارك.
إلا أنا، كان عندي عذري بعدت عنهم، ودخلت البلكونة.
كنت محتاجة آخد نفسي، وأشيل الكمامة شوية.
وفجأة سمعت صوت بيقولي
إنتِ هنا؟ يعني جيتي معاهم؟ أنا بحسب مجتيش معاهم، لان ودورت عليكي كتير ومش شوفتك
الصوت جه من ورايا، اتلفت بسرعة
وفي اللحظة دي الكمامة وقعت مني في الشارع!
اتجمدت ولا عارفة أبص تحت، ولا أتحرك.
بصيت له لقيته هو، صاحب عماد المز هادي.
بس اللي خلاني مرتبكه وانكشفت اوي مش وجوده
لكن اللهفة اللي في عيونه والبسمة اللي على وشه.
بعدت خطوة غصب عني علشان العدوى، وقلت له:
أيوه جيت معاهم غصب عني. اقول إيه بقى حكم القوي.
طبعًا كلامي اتفهم غلط.وشه اتغير لحظة واتاكد ظنه
يا خيبتي السودة! يانا ياما الواد كده اتاكد رسمي نظمي فهمي اني خدامه،
بلعت اللي في قلبي ورجعت كملت كلامي عادي وسألته:
بس إنت كنت بتدور عليّا ليه؟
اتلخبط خالص…
بقى عرقه مرقة، وعينيه بتلف، ومش عارف يقول إيه شكله كان يضحك، غصب عني ضحكت، وقلت له وأنا رافعة حاجبي كده:
مالك يا حضرت؟ هو أنا فتحت لك محضر؟ ده سؤال بريء دي لو نيتك بريئة.
معرفش إيه اللي حصليلي، فجأة اتحولت لقرشانه!
بقيت نسخة من جعفر، وانا بكمل عليه بنبرة ناشفة:
ولو مش بريئة؟ تغور من وشي بدل ما ابهدل بكرامتك الأرض!
أتوقع إيه من واحد صاحب عماد؟ أكيد مستفز وتناحة وبارد زيه.
أنا خلصت كلامي من هنا ،هو؟ هات يا ضحك بشكل هستيري لدرجة كان هيقع من طوله من كتر الضحك!
بص لي وهو بيحاول يلم نفسه وقال:
لا إنتِ مشكلة من مشاكل الزمن بجد! عماد المحترم بارد ومستفز وتناحة؟!
بس تعرفي، هو بارد فعلًا، إنما إنتِ غريبة أوي. ممكن أسألك سؤال وتجاوبيني بصراحة؟
الضحكة اللعينة دي خطفت قلبي الله يخرب مطنك
خفت أضعف. فداريت ده كله بسرعة، ولفيت وشي الناحية التانية وقلت ليه وانا بمثل البرود
لا صراحة ولا بَراحة اطرق من هنا وسيبني في حالي أحسن لك.
وبقولك إيه أنا مش من البنات اللي بيضحك عليها بالتسبيلة والغمزة، فابعد عني علشان مهزأقش
أنا لساني مبرد يعورك.
ولو مش عارفني كويس اسأل صاحبك، يعرفك مين سلمى وأقدر أعمل فيك إيه… أصله مجرب قبلك.
لفيت أتحرك وأسيبه وبتجنبه على قد ما أقدر.
مش قلة ذوق مني، الله خوف عليه من العدوى.
بس قبل ما أمشي، صوته وقفني:
أنا آسف لو أزعجتك بس كنت عايز أعرف إنتِ مهندسة بجد؟
علشان عندي شغل حلو يناسبك بدل البهدلة والمرمطة اللي إنتِ فيها دي.
سكت الكلام عجبني. غصب عني بس أعمل إيه؟
الوجع اللي جوايا أكبر.
اتنهدت، وقلت له بنبرة هادية فيها حاجة مكسورة:
آه مهندسة.ومتفوقة كمان، لو ده هيفرق معاك.
وسكت لحظة وبعدين كملت بحسرة مرة:
بس للأسف بابا شايف إن شهادتي العالية دي تتحط في النيش جنب الكاسات،
كان موافق أبقى معيدة علشان هكون في هيئة التدريس بالكلية مكانه وهيبة وراحه
إنما شغل مكاتب ومواقع وناس وبهدلة؟ لا طبعًا مينفعش انا بنت متمرمطش بين الرجالة!
ضحكة خفيفة خرجت مني، بس كانت موجوعة وانا بكلم نفسي واقول في سري واتحسر علي روحي :
على أساس يعني إن شغل البيت ده رفاهية وراحة
ده المرمطة فيه أضعاف أي شغل بره.
بس أعمل ايه مقدرش اقول لاء مش جزاء انه علمني وريني وصرف عليا وياما تعب علشاني، اتمرد علي ابويا وارفض اطيعه حتي لو علي حساب نفسي،
مش بقولكم جبر الخواطر لو جه علي نفسك يكسرك
كنت بتكلم، وهو تايه في ملامحي، اه، كان بيحاول يغض بصره، بس نعمل ايه في القلب؟
محدش يقدر يتحكم فيه، وده واضح جدًا، شكل الواد طب فيا ومحدش سمّى عليه 😏
أول ما خدت بالي من نظرته ليا، اتكسفت. وأنا؟
طبعًا بما إني شرانية وده معروف عني رسمي ومعتمدة
محستش بنفسي غير وأنا بضربه بالقلم علشان…
بقولكم إيه…
كل سنة وإنتوا طيبين 😏
*******
يتبع
#سلمي_سمير
