رواية يوميات رمضان (كاملة جميع الفصول) بقلم سلمي سمير
#الاول
شهيدة أول يوم رمضان 😌
كل سنة وانتوا طيبين…
أنا جاية النهارده مش بس أقولكم رمضان كريم،
لا… أنا جاية أعمل معاكم اتفاق صغير، تسمعوني للآخر، وبعدين تقولولي بصراحة:
هو أنا ببالغ؟ ولا عندي حق أعيّط حبة واخد موقف؟
أعرفكم بنفسي الأول…
أنا سلمى، أصغر إخواتي.
بس ما تتخيلوش إنهم قاعدين معايا في البيت لا سمح الله…
دول اتجوزوا وخلفوا، وخلفوا إيه بقى؟
شياطين صغيرة ماشية على رجلين، وبتصرخ بثلاث لغات، ومفيش لغة فيهم مفهومة.
أما أنا؟ لسه مبلّطة في بيت بابا، لا عريس خبط، ولا حتى حد بص في وشي. هو أنا بخوّف؟
ده أنا حتي أمورة وصغنونة وكتكوته في نفسي خالص 😌
المهم…نبدأ الحكاية.
من أول يوم في رمضان.
شهري الحبيب، اللي بستناه من السنة للسنة، أعد الأيام علشانه، وأحلم بالفوانيس والزينة واللمة.
بس إخواتي، ربنا يسامحهم ، خلّوني أخاف منه.
أيوه، بخاف من أول يوم فيه.....ليه؟
عشان أنا الأصغر، وعشان مش متجوزة. وعشان لسه قاعدة في بيت بابا
يبقى طبيعي جدًا أبقى القائد العام لموقعة عزومة أول يوم رمضان.
وما تفتكروش إنها عزومة عادية.لا يا سادة…
أول يوم ده يوم الحشد العام، الكبير قبل الصغير. المتجوز قبل المخطوب، واللي مخلف طفل واحد ييجي كأنه جايب قبيلة كاملة.
والمعركة تبدأ من الفجر.
بصل يتقطع بدموعي، مواعين بتتكاثر ذاتيًا، تحسيهم بيخلفوا
صواني تدخل الفرن وتطلع كأنها راجعة من حرب عالمية.
وكل ده وأنا مطلوب مني ابتسامة هادية، وصوت ناعم،
وكأني بطلة إعلان رمضان:
“لمة العيلة أحلى حاجة.”
تيجوا بقى تقولولي:
مش العزومة أول يوم بس؟
أضحك ضحكة صغيرة كده وأقول:
واضح إنكم ما تعرفوش بيت العيلة.
كل يوم أخت من الأخوات الحلوين أمهات الشياطين الصغيرين ، تقرر فجأة إنها تيجي تفطر عند ماما.
لكن أول يوم؟. الكل حاضر، القائمة مكتملة، والتوقعات في السما، محشي، مشويات، حلويات، عصاير، وسفرة تكفي كتيبة.
أوقات أقف قدام الحوض، أغسل المواعين، وأحس إني مش بغسل صحون، أنا بغسل قهري، بس أقول إيه؟
حتى لو محدش سامعني… أنا هحكي.
مش هسيب الكلام محبوس في قلبي لحد ما أموت مقهورة.
على الأقل يبقى في شهود إني كنت هنا، بحارب في معركة المحشي لوحدي، والقائد الأعلى أمي ربنا يديها الصحة
تقف على باب المطبخ وتقول الجملة التاريخية:
“اعملي حسابك العدد كبير السنة دي، عدد كبير؟
هو إحنا بنستقبل وفد الأمم المتحدة؟
أراجع الخطة العسكرية:
٣ كيلو رز.
٢ كيلو لحمة.
ورق عنب يكفي قرية في الصعيد.
فراخ متبلة كأنها داخلة مسابقة جمال.
وأول ما أقرر أرتاح خمس دقايق…تبدأ القوات في الوصول.
اسفه قوات ايه قصدي… إخواتي طبعًا 😌
أول واحدة:
ياااه يا سلمى… لسه مخلصتيش؟
لا يا حبيبتي، أنا واقفة أتفرج على الرز وهو بيطبخ نفسه.
التانية:
تحبي أساعدك؟ وطبعًا وهي ماسكة الموبايل،بتصور ستوري:
لمة العيلة أحلى لمة ❤️🌙”
أحلى لمة فعلًا…بس أنا في المطبخ، مش في الصورة.
أما الأطفال؟ فصيل تخريبي مستقل.
واحد عايز عصير قبل الأذان بربع ساعة، واحدة قلبت علبة التمر، والتالت قرر إن المطبخ مكان مناسب لاختبار سرعة الجري........وأنا؟
رايحة جاية بين البوتاجاز والحوض كأني في سباق أولمبي.
بس من غير ميدالية، أقصى جائزة؟
تسلم إيدك يا سلمى. السنه الجاية فرحانين بيكي في بيت العدل، طيب هو فين العدل ده مش عايز يجي ليه ويريحني
المهم جملة شكرا بتتقال مرة واحدة، وبعدين يبدأ مؤتمر النقد:
الرز السنة دي مستوي زيادة، الفراخ مستوتش كويس
الملح زايد سيكة. هي فين السلطة؟ فين السلطة؟
طيب ارد اقول ايه ما هي قدامهم،
اضحك وارد عليهم بغيظ
لسلطة في قلبي…وامسك أعصابي بالعافية عشان ما أرميش الطبق في وش حد منهم ..
وييجي الأذان،
الكل يقعد. الكل يبتسم.الكل يصوّر السفرة.وأنا؟
أدخل آخر واحدة، شعري مربوط عشوائي،ووشي شايف نار الفرن أكتر ما شاف الشمس.أمد إيدي آخد تمرة أشق صيامي
سلمى هاتي المية بسرعة.
طبعًا. من عيني هو حد قالكم اني كنت ناوية أفطر يعني؟
أبص للسفرة…
المحشي في النص ريحته مفحفحة، الفراخ متحمرة وتفتح النفس. الشوربة سخنة وتشهي وطشت الملوخية تجنن
وقتها تهز راسي وأبتسم ابتسامة المنتصر المهزوم.
وفي آخر اليوم…
بعد ما الكل يمشي،والمطبخ يبقى شكله بعد إعصار…
أقف وسط المواعين وأقول لنفسي:
كل سنة وإنتِ طيبة يا بطلة. 💪
وبعدين أفتكر إن بكرة أخت قررت تيجي تفطر هي وعيالها.
وأبتسم ابتسامة شريرة. عشان السنة دي في خطة.
اسمها: كل واحدة تجيب معاها الطبق بتاعها ليهم ولاولادها
ولو مش عاجبهم؟
أعتزل الطبخ رسميًا…وأبقى ضيفة في بيت العيلة.
وساعتها أول تعليق هقوله على المحشي:
الملح مش مظبوط سيكة. 😏
*******
#سلمي_سمير
