رواية هدوء ما قبل العاصفة (كاملة جميع الفصول) بقلم فاطمه شلبي

رواية هدوء ما قبل العاصفة (كاملة جميع الفصول) بقلم فاطمه شلبي

رواية هدوء ما قبل العاصفة (كاملة جميع الفصول) بقلم فاطمه شلبي 

مفيش وقت لازم تتحرك دلوقتي..!

نفخ بضيق وبصله بحدة ..

= مينفعش نأجل الشغل ده..؟

​_ دي مش أول مرة.. لازم تعمل شغلك المرة دي ومش عاوزين غلطة.. أنت فاهم؟


​ بيهز راسه باستسلام..

=  تمام تحت أمرك.


​_  يلا اتحرك مش عاوزين تأخير.. الساعة 12 تنفذ.


​بملامح وش خالية من التعبير وهو بيتحرك..

= اعتبره تم.


________________//_________________//____________


​في محل ورد ..


_ سارة يلا نقفل المحل خلاص الوقت متأخر..!


​ سارة.. بتركيز وهي بتلف شريط ستان على بوكيه ورد..

= حاضر يا ريم ثواني.. بقفل الأوردر ده عشان هيتشحن بكرا الصبح بدري.


​ريم ..بتبص ناحية الباب بقلق وتضم جاكتها عليها..

_ طيب يلا يا سارة بسرعة.. مش شايفة الجو بيمطر برا ازاي؟ الشوارع غرقانة..!


​سارة.. بابتسامة هادية وهي بتطمنها..

= متقلقيش.. ماما كلمت يوسف ابن عمي يجي وصلنا وزمانه في الطريق.


​ريم ..بصلت لها براحة ..

_ طيب الحمد لله.. طنط فيها الخير.


​سارة ..بغمزة ضحكت لها ...

= ليكي يا اختي مش ليا.


​ ريم.. بضحكة خجلانة وبتحاول تداري وشها..

_ ليه بس يا سو.. ده حتى شخصيته كويسة أوي.


​ سارة ..بتقرب منها وتضحك بصوت هادي..

= عشان مش بتشوفي قلبت وشه.. وبعدين داري ها.. مشاعرك بتطلع قلوب..!


ريم بتبصلها بإحباط..

_ وهو ابن عمك الحمد لله مش واخد باله.


​ سارة بتهز راسها بيأس..

= متحاوليش يا بنتي.


​ريم..باستعطاف..

 _ ده بدل ما تساعديني.. ده إنتي صاحبتي يعني.


​"قطع ضحكتهم صوت خطوات تقيلة ومنتظمة في المحل.. ريم وسارة انتبهوا بصوا ناحية الباب"


​ ريم بتحاول تستعيد هدوئها وبترسم ابتسامة ترحيب مهزوزة.. _خير.. اتفضل يا فندم.


= ​كنت عاوز أشتري بوكيه ورد بس يتعمل قدامي دلوقتي.


​"ريم وسارة بصوا لبعض بنظرة قلق صامتة"


​سارة ..بأسف وهي بتشبك إيدها في بعض..

_ معلش والله يا فندم.. زي ما أنت شايف الوقت متأخر وبقفل المحل.


رفع عينه في عينها بنظرة حادة ..

= يا أنسة مش هأخرك.. وبعدين سايبين المحل مفتوح معناه أن فيه شغل..! 


سارة ..بدأت تتوتر ..

_ يا فندم المحل فعلا بيقفل والأنوار الخارجية خلاص انطفت حضرتك ممكن تيجي بكرا بدري..تاخد الأوردر بنفتح الساعة 7 .


​بيخطي خطوة لجوه المحل ببرود وبيرمي مفاتيح عربيتة على الكاونتر بصوت رن في المكان..

= وقلتلك مش هأخرك.. ومش هياخدوا وقت ولا إيه؟


ريم كانت لسه هتتكلم.. بس فجأة دخل يوسف.. هدومه غرقانة مية وشعره نازل على عينه..بس نظراته كانت حادة زي الموس أول ما شاف الراجل ده واقف دلوقتي. 


​يوسف بصلهم باستغراب..

_ فيه حاجة يا سارة ولا أيه..؟


​سارة ..اتنفست براحة أول ما شافته..

= يوسف! لسه بنفهم الأستاذ إننا قفلنا وهو مصمم يشتري ورد دلوقتي.


​يوسف ..اتمشى ببطء لحد ما وقف قدامه وبص له من فوق لتحت ببرود..

_ سمعت الأنسة قالت إيه؟ المحل قفل.. والورد اللي هنا محجوز لأوردرات الصبح.


​بص ليوسف بتحدي ثواني.. وبعدين ملامحه هديت فجأة وابتسم ابتسامة صفرا..

= تمام.. مكنتش أعرف ..على العموم حصل خير .


​" لم مفاتيحه من على الكاونتر وخرج بهدوء مريب ويوسف عينه منزلتش من عليه لحد ما ركب عربيته واختفى وسط المطر"


​يوسف ..لف للبنات وبنبرة آمرة ..

= يلا يا سارة.. هاتوا شنطكم واقفلوا المحل فورا.. مش عاوز تأخير ثانية واحدة.


​ريم ..بتحاول تلطف الجو وهي بتلم حاجتها بسرعة..

_ شكرا يا يوسف.. بجد الراجل ده نظراته كانت غريبة أوي..!


​يوسف ..بصلها بجمود وهو بيفتح لهم باب العربية..

= محدش يفتح لحد في وقت زي ده تاني.. اركبوا يلا .


​في العربية ..

​يوسف ..وهو بيبص في المراية لريم اللي قاعدة ورا..

_ هنزلك قدام باب بيتك يا ريم..ومش هنتحرك غير لما تدخلي من بوابة العمارة ..تمام. 


​ريم ..بصوت هادي..

= معلش تعباك معايا يا يوسف..شكرا بجد.


​يوسف ...هز راسه باختصار ومردش.. 

وصل ريم واستنى لحد ما اختفت جوه المدخل وبعدين كمل طريقه وسارة قاعدة جنبه ساكتة تماماً.


_________________//________________//_____________


سارة ..فضلت مراقبة الطريق من الشباك..والمطر بينزل على إزاز العربية بقوة.. بصت ليوسف بطرف عينها.. لقت ملامحه لسه مشدودة وإيده ضاغطة على الدريكسيون بقوة.


​سارة ..بتحاول تلطف الجو.. 

_ يوسف.. خلاص فكها بقى.. الراجل مشي والموضوع خلص مكنتش مستاهلة كل العصبية دي.


​يوسف من غير ما يلتفت لها...

= سارة.. مفيش حاجة اسمها الموضوع خلص.. البني آدم ده كان قاصد يدخل في الوقت ده بالذات.. وإنتي وريم بنتين لوحدكم في المحل.


​سارة ..باعتراض هادي..

_ يا يوسف ما إحنا قفلنا النور وقربنا الباب هو اللي دخل فجأة..


​يوسف ..قاطعها بحدة وبص لها ثانية رجع للطريق..

= وده بالظبط اللي يخليكي تفهمي إن ملوش أمان..مفيش تأخير بعد كده يا سارة.. المحل يتقفل قبل ما الشمس تغيب لو أمكن لكن قعدة لنص الليل دي مش هتحصل تاني.


​سارة نفخت بضيق خفيف..

_  "بس الشغل.."


​يوسف ..بصوت هادي ..

= الشغل مش أغلى من حياتك ولا من قلقنا عليكي.. أنا مش كل مرة هكون قريب كده أو هلحق آجي في الوقت المناسب..من بكرا الساعة 10 بالكتير تكوني في البيت ومفيش نقاش في الموضوع ده.. فاهمة؟!


​سارة ..هديت وهزت راسها..

_ حاضر يا يوسف.. فاهمة.


​يوسف ..بدأ يهدي سرعة العربية وهو بيقرب من البيت ونبرته لانت شوية..

= المهم دلوقتي اطلعي طنط كريمة زمانها قلقانة.. وماتحكيش لها حاجة عن اللي حصل عشان ضغطها ميعلاش.. اعتبري اللي حصل درس واتعلمناه.


________________//______________//______________


في البيت..


_ كرملة..فينك أنا جيت أهو ..


= نورتي يا هانم.. الساعة كام دلوقتي؟


​سارة.. اتلفتت للصوت اللي كان طالع بعصبية .. لاقت أخوها حازم وشه مش مبشر بالخير ..

_ حازم..! والله غصب عني..الأوردر كان لازم..


​حازم ..قاطعها بزعيق هز البيت..

= أوردر إيه وزفت إيه اللي يخليكي لحد نص الليل في الشارع والجو قالب كده؟ 


​كريمة ..بتحاول تهدي الجو..

_ خلاص يا حازم أهي جت بالسلامة يا ابني..


​حازم ..لف لمامته بعصبية..

= لا مش خلاص يا ماما.. لولا إن يوسف كلمني وقالي إنه برا ورايح لها المحل أنا كنت دلوقتي قالب الدنيا على دماغها ودماغ صاحب المحل ده.. إنتي معندكيش أخوات رجالة يسألوا عليكي؟


​سارة..باعتراض..

_  يا حازم ما يوسف جه فعلا.. وأنا مكنتش لوحدي ريم كانت معايا..


​حازم ..قرب منها وبص في عينها بحدة..

= يوسف جه عشان جدع وابن أصول لكن لو كان وراه مصلحة ولا في مشوار.. كنتي هتفضلي مرزوعة بقلم فاطمة شلبي هناك لحد إمتى..؟ اسمعي يا سارة.. كلمة ومالهاش تانية.. المرمطة دي متكرريهاش تاني.. وإلا وربنا ما هتشوفي عتبة المحل ده تاني.. مفهوم؟!


​سارة ..بصت للأرض بضيق وحزن حقيقي..

_ "مفهوم.. خلاص."


​حازم ..سكت لحظة وهو شايفها مكسورة.. فنفخ بضيق وطلع طاقته في الكلام..

= اخلصي ادخلي غيري هدومك دي عشان هتتعبينا ونقعد نلف بيكي على الدكاترة.. يلا..


​سارة ..رفعت عينها وبصتله ولقته لسه مكشر بس نبرته بدأت تلين..

_ يعني مش هتأكلني يا حزومة؟ ده أنا جايبة وردة أصالحك بيها .


​حازم ..حاول يمنع ابتسامته وهو بيشد منها الشنطة..

= هاتي الوردة دي وغوري من قدامي.. ولولا إن أمك عاملة محشي ورق عنب كنت نيمتك من غير عشا النهاردة.


​كريكة ضحكت براحة..

_ أدي آخره تمثيلك يا حازم.. ادخلي يا سارة يا بنتي يلا على ما أحضرلكم العشا .


__________________//____________//______________

 

تاني يوم الصبح..


الشمس طالعة بس الجو لسه فيه ريحة مطر وبرد.. سارة نازلة من التاكسي وهي بتعدل شنطتها وبتفتكر كلام يوسف الساعة 10 تكوني في البيت.. أول ما قربت من المحل جسمها اتنفض..

​نفس العربية السوداء..ونفس الشخص واقف قدام باب المحل بيتمشى بهدوء وعينيه بتراقب المكان ..


​سارة ..في سرها وهي بتبلع ريقها بتوتر..

_ يا ساتر يا رب ! هو لسه هنا؟ أعمل إيه دلوقتي.. أكلم حازم؟ لا لا حازم هيقفل المحل فيها.. أكلم يوسف؟


​سارة أخدت نفس عميق..قررت تمثل الثبات والقوة.. مشيت بخطوات واثقة وحاولت متبنيش توترها..وطلعت مفاتيحها وبدأت تفتح القفل.


​الشخص ده وقف مكانه وبص لها بابتسامة غريبة..

= صباح الخير يا آنسة.. جيت في الميعاد أهو..فتحتوا الساعة 7 زي ما قلتي ولا أنا اللي جيت بدري؟


​سارة ..من غير ما تبصله..وبتحاول تخلي صوتها طبيعي وهي بتفتح الباب..

_ أهلاً يا فندم.. فعلاً فتحنا في المعاد..اتفضل لو محتاج حاجة معينة.


​دخل وراها المحل ..

= محتاج البوكيه اللي سألت عليه امبارح.. بس متهيألي الحارس بتاعك مش موجود النهاردة..؟


​سارة ..اتصدمت من الكلمة بس لفت وبصتله ..

_ قصدك يوسف؟ يوسف ابن عمي بس وموجود علطول.. تحب أكلمهولك لو فيه مشكلة في الأوردر..!


​الشخص ..ضحك ضحكة قصيرة ..

= لا لا.. مش مستاهلة أنا زبون مسالم جداً.. هاتيلي أغلى بوكيه عندك..وجهزيه على ذوقك.. أنا مش مستعجل.. هستنى هنا.


​قعد على الكرسي الوحيد في المحل.. وحط رجل على رجل.. وبدأ يراقب كل حركة بتعملها سارة بعينه.. وسارة إيدها كانت بتترعش وهي بتمسك الورد..وحاسة إن في "كارثة" هتحصل في أي لحظة.


وفجأة ..دخلت ريم وهي بتنهج وماسكة كوبايتين قهوة.


​ريم ..بصوت عالي ومرح وهي لسه مش واخدة بالها..

_ صباح الفل يا سوسو! معلش اتأخرت عليكي بس الطريق كان زحمة موووت.. جبتلك القهوة اللي بتحبيها عشان نفوق ونلحق أوردرات الصبح.


​سارة بصت لريم بنظرة تحذير وحاولت تبتسم ابتسامة باهتة...ريم لسه بتلف عشان تحط القهوة..عينها وقعت على الشخص اللي قاعد في الركن.. اتجمدت مكانها ونفس الابتسامة اللي كانت على وشها اختفت تدريجيا.


​ريم.. بهمس وهي بتقرب من سارة..

_ مش ده نفس الراجل بتاع امبارح..؟ هو قاعد كده ليه..؟!


​سارة ..بصوت هادي جدا وهي بتحاول تبان مشغولة بالورد ..

= أيوه هو.. جه من قبل ما أفتح وطلب بوكيه غالي..وقاعد مستني يخلص.. ريم خليكي جنبي متتحركيش.


​ريم ..بتحاول تستعيد شجاعتها وبصت للراجل..

_ أهلا يا فندم.. منور المحل تاني.. البوكيه قدامه بالظبط عشر دقايق ويكون جاهز..حضرتك تحب تستناه برا في العربية..!


​بص لريم وابتسم بسماجة..

= لا يا آنسة.. أنا مستمتع بالقعدة هنا..وريحة الورد مريحة للأعصاب.. وبعدين صاحبتك ذوقها في الشغل يخلي الواحد يستنى ساعات مش بس دقايق.


​السكوت مالي المكان.. مفيش غير صوت المقص وورق التغليف...ريم كانت بتحاول تبان طبيعية بس عينها كل شوية تروح على الشخص ده اللي مراقبهم ببرود. 


سارة خلصت تنسيق البوكيه ببراعة.. كان بوكيه فخم جدا وألوانه متناسقة رغم توتر إيدها.


​سارة ..بتحاول تنهي الموقف بمهنية..

_ اتفضل يا فندم.. البوكيه جاهز.


​الشخص قام من مكانه ببطء.. مشي لحد الكاونتر ومسك البوكيه شم ريحته وهو باصص لسارة بنظرة خلتها تحس ببرودة في جسمها..طلع محفظته وحط مبلغ كبير على الكاونتر من غير ما يسأل عن السعر.


​ريم ..بتحاول تلطف الجو وبعفوية زي عادتها مع الزباين..

= ألف مبروك لصاحب النصيب.. بس معلش يا فندم مشرفناش بالاسم؟ لو حابب نكتب كارت صغير مع الورد..

نمضي بـ اسم مين؟!


​وقف عند الباب..لف راسه لريم ببطء..وارتسمت على وشة ابتسامة غامضة وهادية جدا..


_"اكتبي.. حظك الجميل."


​ريم استغربت ..

= أفندم؟ حظك الجميل ده اسم ولا..!


​ قاطعها بهدوء..

_ اكتبيها زي ما هي كده.. هي هتفهم المعنى لما تشوفه.


​سابهم وخرج..وركب عربيته السوداء واتحرك بهدوء وسط الزحمة...ريم وسارة فضلوا واقفين مكانهم مذهولين..ريم بصت لسارة بوش شاحب.


​ريم باستغراب بصت لسارة ..

_ سارة.. الراجل ده مش طبيعي..! يعني إيه حظك الجميل؟ ومين اللي هتفهم؟ إنتي فاهمة حاجة؟!!


​سارة ..بتبص لمكانه بخوف..

= مش عارفة يا ريم..راجل غريب بصراحة. 


_______________///_______________///______________


الساعة كانت 9 ونص بالليل ..


سارة ..واقفين يكملوا شغلهم وفجأة موبايل سارة رن بصوت عالي قطع انشغالهم د


​سارة ..بتبص في الشاشة ..

_ ده حازم..! يا ساتر يا رب..هو مراقبني بالثانية ولا إيه؟!


​سارة ..بتحاول تضبط نبرة صوتها..

_ أيوه يا حازم.. مساء الفل .


​حازم ..بصوت هادي ..

= مساء النور يا سارة.. أنا خلصت مشوار قريب من منطقتك وعشر دقايق بالظبط وهكون قدام المحل عشان أوصلك إنتي وريم.. مش عاوز ألاقي المحل مفتوح ثانية واحدة بعد ما أوصل مفهوم..!


​سارة ..بصت لريم اللي وشها اتغير..

_ تمام يا حازم.. إحنا أصلا بنلم حاجتنا.. مستنيينك.


​قفلت سارة وبصت لريم ..

_ معلش يا ريم.. حازم مصمم يجي يوصلنا بنفسه.


​ريم ..بضيق حاولت تداريه وهي بتعدل طرحتها..

= يووه يا سارة.. مكنش له لزوم التعب ده.. أنا كنت هاخد تاكسي وخلاص..


​بعد 10 دقايق ..قدام المحل..

​عربية حازم وقفت بصوت فرامل هادي...نزل حازم وهو لابس قميص كحلي ووشه فيه جدية بقلم فاطمة شلبي ..بس أول ما عينه وقعت على ريم وهي طالعة من المحل.. ملامحه لانت لثانية واحدة قبل ما يرجع لجموده.


​حازم ..بص لسارة بجدية..

_ ها.. خلصتوا؟ مفيش تأخير؟


​سارة ضحكت وقالت بهدوء..

= كله تمام يا حزومة..وحتى ريم أهي كانت لسه بتقول إنك بتتعب نفسك معانا.


​حازم ..بص لريم بإعجاب مستخبي وابتسامة خفيفة جدا ً ظهرت على طرف شفايفه..

_ تعبكم راحة يا آنسة ريم.. وبعدين الجو لسه مش مضمون ومينفعش تمشوا لوحدكم في الوقت ده.. اتفضلي اركبي.


​ريم ..بإحراج وخجل حاولت تداريه برسمية..

= شكرا يا أستاذ حازم..هتعبكم معايا. 


​حازم فتح لها الباب اللي ورا باحترام..

_ أستاذ إيه بس.. أنا زي أخوكي..سكت لحظة ..

قصدي يعني..إحنا أهل اتفضلي.


​ركبت ريم ورا وسارة جنبه قدام...حازم كان بيبص في المراية كل شوية يطمن إن ريم مرتاحة.. بس في نفس الوقت عينه كانت بتراقب الطريق بحرص.


​سارة ..بمكر وهي بتراقب أخوها..

_ مالك يا حزومة؟ مركز في المراية قوي كده ليه؟ الطريق فاضي أهو.


​حازم ..اتنحنح بجدية..

= بشوف العربيات اللي ورانا يا سارة.. السواقة في الزحمة محتاجة تركيز.. 

ريم لو التكييف عالي قوليلي أهدي السرعة شوية.


​ريم ..بصوت هادي ..

_ لا كده كويس جدا.. شكرا.


​حازم.. كان طالع ورا سارة وهو شايل كيس فاكهة وبيصفر بهدوء.. ومبسوط إنه شاف ريم ووصلها...سارة كانت بتطلع مفاتيحها من الشنطة وهي بتضحك.. بس فجأة ضحكتها اتجمدت.. والمفاتيح وقعت من إيدها على الأرض بصوت رن في السلم كله.


​حازم ..باستغراب وهو بيوطي يجيب المفاتيح..

_ جرى إيه يا بنتي؟ واقفة كده ليه ؟


​سارة مكنتش بترد..كانت عينيها مثبتة على الأرض قدام باب الشقة بالظبط.. بوكيه الورد الفخم.. اللي لسه لافة شريط الستان عليه بإيدها من كام ساعة محطوط قدام الباب.. وجنبه كارت صغير أبيض.


​حازم عينه وقعت على الورد وبصلها باستغراب..

_ إيه ده ؟ مين اللي جابه هنا ده ؟! 


​سارة إيدها كانت بترتعش وهي بتمدها تاخد الكارت،..فتحته ببطء وعينها كلها خوف.. الكارت مكنش فيه غير جملة واحدة بخط إيد منظم جدا..

​"إلى سارة.. من حظك الجميل " 


​حازم ..سحب الكارت من إيدها وقرأه..وشي الوداعة اللي كان فيه اتقلب لشرار..

= يعني إيه؟ مين اللي جاب ده هنا؟ والحيوان ده عرف عنوان البيت منين؟


​سارة ..بصوت مخنوق ومنهار..

_ حازم.. ده الراجل بتاع الصبح! هو اللي اشترى البوكيه ده وقالي اكتبي عليه (حظك الجميل).. أنا خايفة يا حازم.. معرفش عرف عنواني منين ..! 


​حازم ساب الأكياس من إيده وحدف البوكيه برجليه بعيد عن الباب بعصبية..وطلع موبايله وهو بيزعق..

= أنا من الأول مش حابب خروجك برا البيت والشغل اللي ملوش لازمة ده شايفة أخرتها..بتتراقبي من ناس غريبة .


كريمة ..فتحت الباب بلهفة على صوت الزعيق..

_ في إيه يا ولاد؟ صوتكم جايب لآخر الشارع ليه؟ في أي يا حازم..؟!


​حازم زق سارة لجوه الشقة ..

= ادخلي يا ماما.. ادخلي يا سارة ..الأستاذة جايلها بوكيه ورد لحد بابا البيت من ناس غريبة والأدهى من كده إنه ازاي عرف بيتها هنا ...


سارة ردت بعصبية ..

_ يا حازم صدقني معرفوش أنا أول مرة أشوفه امبارح.. حتى يوسف شافه في المحل قبل ما يوصلنا..كان عاوز أوردر بس الوقت كان متأخر..لقيته الصبح واقف قدام المحل نفذت طليه ومشي بدون أي كلام بينا صدقني .


حازم بصلها بهدوء..وعينه بتراقب نظرات الخوف في عينيها..

= يوسف..! طيب وازاي يوسف محكاليش ان حد ضايقكم بقا هناك..أنا هتصرف معاه ولحد ما أفهم مين ده مش عاوزك تخرجي برا البيت تمام .


بعد شوية..

كريمة.. قاعدة على الكنبة..ضامة سارة لحضنها وبتقرأ لها قرآن بصوت واطي..وسارة جسمها لسه بيلرعش وعينها على البوكيه اللي حازم رماه في الركن.

 حازم واقف في نص الصالة..وشه أحمر من الغل..وأول ما سمع صوت مفتاح يوسف..جرى فتح الباب.


​يوسف دخل..وقفل الباب وراه بهدوء تام.. ومشي لحد ما وقف قدام سارة. 

بص للبوكيه ثانية.. وبعدين بص في عين سارة مباشرة.


​يوسف ..بصوت هادي ورزين جدا..

_ سارة.. بصيلي هنا.


​سارة رفعت عينها له بخوف.. ويوسف كمل كلامه بنبرة خالية من أي انفعال..

_ الراجل ده.. لما دخل المحل الصبح..سألك على اسمك؟ طلب منك عنوان؟ أخد رقم تليفون؟


​سارة ..بصوت مهزوز..

= لا يا يوسف.. هو دخل طلب بوكيه..وريم سألته نمضي باسم مين..قال لها (حظك الجميل).. أنا والله ما أعرف عنه أي حاجة 


​حازم ..قاطعهم بعصبية..

_ أومال..عرف بيتنا منين؟ وبعدين ده الكارت مكتوب فيه .. يعني قاصدها بالاسم!


​يوسف ..لف لحازم وبصله بنظرة حادة خلت حازم يسكت..

_ وده اللي يجنن يا حازم.. ومعناه إن البيت ده كان متراقب من قبل ما هي تروح المحل أصلا..!


​يوسف رجع بص لسارة تاني..

_ ازاي بني آدم غريب، ميعرفش عنك معلومة واحدة.. يقدر يوصل لعنوان بيتك بالسرعة دي ويحط الورد قبل ما إنتي توصلي كمان ..! 


​سارة ..بدموع..

= أنا مش عارفة يا يوسف.. أنا بدأت أخاف بجد هو عاوز مني إيه؟


​يوسف ..بصلها بصدق..

_ متقلقيش.. طول ما أنا وحازم هنا.. مفيش مخلوق هيلمس شعرة منك.. بس يا سارة..حاولي تفتكري، هل شفتي الراجل ده قبل كده في المواصلات؟ قدام البيت زمان؟ أي لمحة؟


​سارة ..هزت راسها بالنفي..

= أول مرة أشوفه كانت امبارح بالليل لما دخل المحل وإنت جيت.. ملامحه غريبة..ميتنسيش.


​حازم ..بخوف مستخبي..

_ إحنا لازم نبلغ البوليس يا يوسف.. ده تهديد .


​يوسف ..بص لنقطة بعيدة في الصالة وهمس..

= البوليس مش هيعمل حاجة في وردة وكارت.. الراجل ده بيلعب بأعصابنا..وعارف هو بيعمل إيه كويس قوي.. 


_________________//______________//_____________


تاني يوم الصبح..


سارة قاعدة على سريرها.. ضامة ركبها لصدرها..الأنوار مطفية فجأة..! 

الموبايل اللي في إيدها نور بصوت تنبيه الواتساب المتكرر..

كأن اللي بيبعت مش مستني رد..!


​فتحت الشاشة وإيدها بتترعش.. لقت رقم غريب من غير صورة بيبعت رسايل وصور خلت قلبها يقف..


​الرسالة الأولى: "البيت أمتن بكتير من المحل.. ذكاء منك إنك فضلتي جوا.


​الرسالة الثانية: صورة لمدخل بيتهم..متصورة من زاوية عالية كأنها من العمارة اللي قدامهم.


​الرسالة الثالثة: " بس الورد محتاج مية يا سارة.. والبوكيه اللي رميتيه قدام الباب دبل.. زي حظك لو فكرتي تهربي..! "


​الرسالة الرابعة: "خلي (يوسف) و(حازم) جنبك.. أنا بحب الجمهور لما العرض بيبدأ."


​سارة ..بشهقة مكتومة ودموع محبوسة..

_ يا ربي ده شايفني.. ده عارف إني مروحتش المحل..! 


​حاولت تقفل الموبايل.. بس جت رسالة أخيرة خلتها تصرخ بصوت واطي..

​الرسالة الأخيرة: "ريم لسه في المحل لوحدها.. تفتكري هتعرف تعمل بوكيه (حظك الجميل) لو طلبته منها دلوقتي؟!! " 


​سارة قامت مفزوعة...وخرجت تجري للصالة وهي بتنادي بأعلى صوتها..

_ حازم!! الحقني.. ريم في خطر..! 


​في الصالة..

​حازم كان قاعد مع يوسف واتنفضوا من أماكنهم أول ما شافوا حالة سارة والانهيار اللي هي فيه.


​حازم مسكها من كتافها..

= في إيه يا سارة ..!! انطقي بسرعة..؟ 


​سارة ..بترمي الموبايل من إيديها بسرعة..

_ الرسايل ..ده بيراقبنا وعارف إني هنا، ورايح لريم المحل دلوقتي كلموها.. حد يروحلها..!


​يوسف مسك الموبايل.. ملامحه اتحولت لجمود كأنه جبل جليد وهو بيقرأ الكلام...بصل حازم بصه واحدة كانت كافية..


​يوسف ..بصوت حاد ..

_ حازم.. خليك هنا مع سارة ومامتك اقفلوا الأبواب والشبابيك ومحدش يتحرك.. أنا رايح لريم.


​حازم بخوف ..

= لا أنا جاي معاك يا يوسف.. 


​يوسف بزعيق ..

_ خليك هنا مع أختك وأمك.. ده اللي هو عاوزه.. يجرجرنا لبره ويخلي البيت فاضي.. أنا هجيب ريم وهنيجي..ومحدش يفتح الباب غير بصوتي.. فاهم؟!


جه الليل وحازم نزل ليوسف اللي اتصل وقاله يقابلهم تحت ..

الشقة غرقانة في ضلمة خفيفة.. والهدوء اللي في الشارع كان مريب... سارة كانت واقفة في البلكونة..حاسة إن قلبها بيتدق في ودنها..بتراقب الشارع اللي كان فاضي تماما ..حتى النور بتاع أعمدة الكهرباء كان بيتهز مع حركة المطر.


​سارة ..بتهمس لنفسها وبترتجف..

_ مفيش حد.. أكيد كان بيهددني وبس يوسف وحازم أكيد اتصرفوا..


​سارة سحبت نفسها ببطء..وقفلت إزاز البلكونة بإحكام.. وقفلت الترباس..ولسه بتلف ضهرها عشان تدخل أوضتها وتكون تحت الغطا..سمعت صوت "خبطة" خفيفة.. بس المرة دي مش على باب الشقة..! 


​صوت الخبط كان جاي من إزاز البلكونة اللي لسه قافلاه حالا..


​سارة اتجمدت في مكانها.. ملامحها اتخطفت..وقلبها كاد يتوقف.

 بخطوات ميتة من الرعب لفت بقلم فاطمة شلبي وشها بالبطء ناحية إزاز البلكونة..وشافت خيال شخص.. خيال طويل وواضح جدا..واقف برا في البلكونة رغم إنهم في دور عالي.! 


​سارة ..صرخة مكتومة وبصوت مبحوح..

_ حازم!! يووووسف!! ماما!!


​الخيال فضل ثابت مكانه..ومكنش بيحاول يكسر الإزاز..كان بس واقف بيراقبها من ورا الستارة الشفافة كأنه بيتأكد إنها شافت وجوده.


​سارة ..وهي بترجه لورا لغاية ما خبطت في الدولاب..

_ده.. ده إزاي وصل لهنا.. إحنا في الدور الرابع!


​فجأة.. الشخص اللي برا رفع إيده ببطء..وبدأ يكتب على الإزاز بصباعه بحركات بطيئة سارة قربت بجنون، وشافت إن الإزاز من بره عليه بخار مية وهو كاتب بصباعه كلمة واحدة..

" ​متهربيش "


​في اللحظة دي..سارة سمعت صوت "تكة" تانية.. المرة دي جاية من باب الشقة الرئيسي..مش من البلكونة! كأن فيه حد بيحاول يفتح الباب بالمفتاح!


سارة الخوف اتملك منها وفجأة أغمى عليها..!


سارة بدأت تفتح عينها ببطء..حاسة بتقل في راسها وصوت صفارة في ودنها.. أول ما وضحت الرؤية لقت وجوههم كلهم فوق راسها.. ملامحهم باين عليها الرعب الحقيقي لما سمعوا صوتها. 


​كريمة ..بدموع وهي بتمسح على وش سارة بمية..

_ فوقي يا ضنايا.. وحدي الله يا بنتي.. كنتي بتصوتي وتصرخي ليه ..أيه اللي حصل ؟؟


​سارة ..بصوت مرعوش وهي بتشاور بصبعها على البلكونة..

 = ماما.. كان هنا.. كان واقف ورا الإزاز.. وكتبلي كلمة (متهربيش).. والله العظيم شفت خياله..!


​حازم بص ليوسف بقلق وبعدين بص لسارة.. 

_ سارة.. إحنا قلبنا الأوضة والبلكونة أول ما سمعنا صويتك مفيش حد والترباس زي ما هو مقفول من جوه.. وإحنا في الدور الرابع يا سارة.! مفيش مواسير حتى قريبة من هنا..! 


​يوسف ..بهدوء مريب وهو بيراقب تعبيرات وشها..

= انتي متأكدة يا سارة؟ يمكن ضغط الشغل والتوتر خلوكي تتخيلي؟


​سارة ..بانهيار وهي بتمسك في إيد ريم..

_ ريم..قولي لهم.. الراجل ده جالك المحل؟ بعتلي رسايل وقالي إنه عندك وهيعملك بوكيه (حظك الجميل).. انطقي يا ريم..عملك حاجة؟


​ريم ..بذهول واستغراب..

= راجل مين يا سارة ؟ أنا في المحل من ساعة ما وصلت  الصبح ومفيش حد دخل المحل غير الزباين العاديين.. والراجل بتاع امبارح ده مظهرش خالص! 

أنا جيت هنا أول ما حازم كلمني وقالي إنك تعبانة.


​سارة.. بصدمة..

_ إزاي؟ ده بعتلي رسايل.. تهديد ليكي .


​سارة.. اتنفضت وسحبت الموبايل من جنبها بجنون فتحت الواتساب وهي بتدور على الرقم المجهول.. قلبت في المحادثات يمين وشمال.. مفيش رسايل..مفيش صور مفيش حتى رقم غريب في قائمة المكالمات..! 


​سارة ..بصراخ وهي بتخبط على الموبايل..

= كان هنا!! الرسايل كانت هنا..


# يتبع ..

_ هدوء ما قبل العاصفة 🤫🌪 _ 

_ بارت 1 _ 

#حَوًآٰدِيتُ_فَآٰطِمِ 

#fatmashalaby 

عيدنا وانبسطنا🤗😂..ندخل بقا في قصة جديدة 🫣🫣

جيت لكم بمفاجأة بجد 😍♥️♥️♥️♥️♥️

أحداث مختلفة وقصة مختلفة 🥹♥️♥️♥️♥️♥️

والجمال كله في اللي جاااي😍😍🔥

_ تفتكروا الرسايل اختفت من موبايل سارة إزاي؟ هل حد مسحها ولا سارة فعلا... "تهيأت" كل ده من ضغط الخوف؟!!🤔

_ ​شخصية "يوسف".. هدوء يوسف المريب وتواجده في كل لحظة مناسبة.. هل هو مجرد "ابن عم شهم" ولا وراه سر مخبيه؟! 🤔🫣

_ ​مين هو "حظك الجميل"؟!..ليه اختار سارة بالذات؟ وهل تفتكروا هو شخص غريب تماما ولا حد قريب منهم وعارف تفاصيل بيتهم؟!!🤫🫣

_ سارة شافت "خيال" وكلمة مكتوبة على الإزاز تفتكروا الشخص ده وصل للبلكونة إزاي؟!🤔🫣

_ ريم أنكرت إنها شافت حد أو إن فيه رسايل اتبعتت.. هل ريم مخبية حاجة؟ ولا فعلا سارة هي اللي في خطر لوحدها؟!😱🤫

            الفصل الثاني من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا

تعليقات