رواية تلميذ الجن الفصل التاسع عشر 19 بقلم جمال الحفني

رواية تلميذ الجن الفصل التاسع عشر 19 بقلم جمال الحفني

أول ليلة في وادي الأرنت مكانتش سهلة, الجني طلب مني أنام وصباح تاني يوم هنبدأ التدريب, فيه شيء غريب في المكان بيمنع النوم أو بيمنع الراحة, مفيش حاجه تخوّف لكن عدم النوم والتركيز المبالغ فيه مع كل حركة طبيعية بتحصل في الوادي يعتبروا في حد ذاتهم شيء يخوف.


تاني يوم الوادي كان ساكت سكوته المخيف, الضباب بيتحرك بين الأشجار وكل صوت صغير بيتضخم في ودني كإن حاسة السمع عندي زادت عشر أضعاف, جن العهود ظهر قدامي, قلبي دق بسرعة غصب عني وهو باصص عليا وساكت, باصصلي بهدوء وأول سؤال سألهولي كان بصوت هادي ومخيف, "انت فاكر إنك شفت طاقة الروح قبل كدا؟"

بلعت ريقي, افتكرت الشهر اللي قضيته مع برهان وخصوصا جزئية الطاقة الروحية اللي اتعلمتها منه وكشفهولي, وقتها قدرت اشوف الهالات اللي حوالين الناس, كنت بعرف مين فرحان ومين زعلان, مين روحه فيها حيوية ونشاط ومين روحه فيها كسل وخمول, كنت بحس بالذبذبات اللي بتخرج من كلام اللي قدامي واعرف إذا كان الكلام دا صدق ولا كذب, كنت حاسس إني عرفت كل شيء عن الطاقة الروحية, لكن سؤال جن العهود وبالطريقة دي خلاني اتأكد إن فيه حاجات معرفهاش, وإن كل اللي علمهولي برهام يادوب مجرد قشور في علم الطاقة الروحية.


هزيت راسي بالنفي, بعدها سكت شوية وقال "الطاقة الروحية مش نور, ومش ضلمة, الطاقة الروحية حضور خفي.


فجأة الأرض تحت رجلي سخنت, مكانتش سخونة نار, كانت سخونة طالعة من تحت, من جوه الوادي نفسه, وزي ما تكون السخونية استدعت الضباب اللي بيتحرك بين صخور الوادي بدون وجهة ولا دليل.


بدأ الضباب يلف حوالينا بشكل دايرة, بدأ بضباب خفيف بعدها بدأت كثافته تزيد وتعلى واحنا في النص, السخونية بدأت هي كمان تزيد كإنها مركزة في الدايرة اللي احنا واقفين جواها.


جسمي بدأ يعرق, ضربات قلبي زادت, جن العهود قرّب مني وقال " كل بني اّدم جوّاه مخزن طاقة بس مقفول, أنت اللي اتعلمته خلّاك بس تخبط على الباب, إنما معايا هنا ..هخليك تكسره"


سكت لحظة وبعدين بصلي بصّه خلت ضهري يتشد وبطني تتسحب للأمام وقال "بس لازم تدفع, في وادي الأرنت كله بيحاسب لنفسه, مفيش حد بيحاسبله"


وقبل ما اسأله إيه التمن؟ سمعت همسات, مش صوت واحد, اّلاف الخمسات طالعه من الجبل, من الأرض, من الهوا نفسه, كلمات مش مفهومة بس وقعها على روحي تقيل جدا لدرجة مكنتش مستحملها وحسيت بعضلات جسمي بتتقطع وفجأة شفتهم..


ظلال..


مش أشباح, مش جن واضحين لا, أشكال طاقة كإن الهوا نفسه بيتشكل وبيبقى هيئة, جن العهود رفع إيده والضباب اتقسم نصين وقال "دي الطاقة الخام" وشاور ناحية مكان في الوادي بدأ يتشكّل من اللاشيء..


بصيت على الناحية اللي بيشاور فيها وشوفت حاجه شبه النهر بس مش مياه, نور غامق, نور أسود بيتحرك, ولو عايزين تعرفوا إزاي نور وفي نفس الوقت أسود فصدقوني حاولت ألاقي كلام أوصفلكوا بيه المشهد لكن فشلت, شيء مينفعش يتشرح, يتشاف وبس.


حد إيده تحت دقني ورفعه لفوق وقال "الطاقة الروحية ليها تلات أسرار محدش من الإنس يعرفهم كاملين"


قلبي بدأ يدق أسرع..


"أول سر, الطاقة مش بتتولد .. بتتحول"

حسيت بكل خوف, كل حزن, كل كره وغل, كل ضعف حسيت بيه ومر عليا في حياتي, حسيت إنهم بيتجمعوا حواليا.


قال "الخوف طاقة, الغضب طاقة, الذنب طاقة, حتى الحب طاقة, الفرق إن فيه ناس بتغرق فيها وناس بتشكّلها"


مد إيده ناحية صدري, ملمسنيش, لكن حسيت بحاجه بتتسحب مني, ألم, بس مش ألم جسدي, كإنه بيطلع أسوأ حاجه جوايا, صرخت صرخة كبيرة وهو بعدها ابتسم.


"الطاقة الروحية ليها وعي"

فجأة الظلال اللي حوالينا واللي مازالت بترقص وتلف في كل مكان بدأت تقرب مني, حسيت إنهم بيقيسوني, بيشموني, بيختبروني.


"لو أنت ضعيف هتاكلك"

واحده من الظلال دخلت صدري, وقعت على ركبي, وبدأت اشوف ذكريات, حاجات كنت ناسيها, مواقف كسرتني, لحظات كنت فيها أضعف ما يمكن, حسيت إني اتنقلت من مكان لمكان تاني مختلف, مكان غير الوادي اللي أنا موجود فيه, سمعت صوت جن العهود جاي من بعيد بيقول " لو سبتها تسيطر هتبقى عبد للطاقة, لكن لو سيطرت عليها هتبقى سيدّها "


اخدت نفسي طول..

بدل ما اهرب من الذكرى واجهتها..

بدل ما ارفض الخوف اعترفت بيه..


النور الأسود اللي قدّامي بدأ يهدى, الظل خرج من صدري بس المره دي كان أصغر وبخروجه كنت برجع للوادي من تاني.


جن العهود ابتسم ابتسامة خفيفة وقال "بدأت تفهم"

بصيت في عينه وأنا بحاول استجمع طاقتي واقف على رجلي وبعدها سألته, والسر التالت؟


سكت..

الوادي كله سكت..

هتى الهمسات والظلال اللي بتتحرك حوالينا سكتوا..

قرّب مني لحد ما صوته بقى جمب ودني  وقال بهمس 

"السر التالت إن فيه طاقة أقدم من الجن نفسهم" حسيت قلبي وقف للحظة "طاقة لو صحيتها لا أنا ولا اللي قبلي نقدر نسيطر عليها"


الجزء التاسع عشر 

#تلميذ_الجن

جمال الحفني

        الفصل العشرون من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا   

تعليقات