رواية تلميذ الجن الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم جمال الحفني

رواية تلميذ الجن الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم جمال الحفني

اليوم التالت ليا في وادي الأرنت اتعلمت حاجه جديدة كنت فاهم إن الجن بس اللي يعرفوا يعملوها..


الوادي يومها كان مختلف عن اليوم اللي قبله, الصخور واقفه بميول غريب كإنها اتحركت من مكانها قبل كدا ونسيت ترجع..


الهوا بيمشي بكسل وبطء كإنه متضايق من وجوده في الوادي..


وقفت أنا وجن العهود اللي ظله مكانش ثابت على الأرض وبيتلوّى زي الدخان, قال بصوت واطي كإنه بيهمس "احنا مش لوحدنا, ودا أول درس" 


بعدها مد صباعه ناحية الرمل, الرمل كان ناعم بس فيه خيوط رفيعة كإنها خدوش, وقال "دي مش خطوات, دي اّثار مرور" 


مكنتش فاهم قصده على إيه لكن بصيت ناحية ما شاور وفعلا كانت فيه خيوط رفيعة جدا محتاجه عين قوية عشان تشوفها, خطوط مش ماشيه في مكان واحد كإن ملهاش بداية ولا نهاية. 


بعد ما بصيت وركزت وحس إني شوفت الخيوط فعلا قال "الجن ما بيمشيش زيكم, احنا بنعدّي, وكل نوع بيسيب أثر مختلف"


بعدها غمض عينه وقالي "اقفل عينك وافتح اللي جواك, انا هخليك تعرف اّثار الجن" 

غمضت عيني وفي اللحظة دي حسيت بوخز خفيف في دماغي كإنها تيارات كهربا خفيفة جدا بتمشي جوايا, فجأة شوفت الخيوط اللي كنت شايفها من لحظات وهي بتلمع بنور أزرق خافت مايل للون الأبيض.


قبل ما افتح عيني سمعته بيقول "دا أثر جني هوائي, المرور بتاعه خفيف متقطع, كإنه بيهرب من المكان"


فتحت عيني وسألته "قولتلي دا أثر الجن الهوائي, فين الباقي؟"


بصلّي ببط, الهوا في الوادي بقى أتقل بعدها قال "كويس إنك سألت, يبقى لسه بتفكر" 

مد إيده ناحية عمق الوادي وقال"تعالا, بس خليك فاكر, مش كل أثر لازم تشوفه" 

اتمشينا مع بعض لحد ما قربنا من صخرة متوسطة الحجم وفيها شق خفيف نازل من أولها لحد نصها, قربنا منها وبص في الشق وقرب منه دماغه وشاورلي أعمل زيّه, وقال "بص من غير ما تلمس"


بصيت وركزت لقيت الهوا حوالين الشق كإنه بيتهز, شبه السراب الحراري اللي بشوفه في الصحرا في عز الصيف, والرمل عامل دواير صغيرة كإنه اتحرق ورجع برد, "الجن الناري مبيسيبش خط, بيسيب تشويه"


فجأة الصخرة طقطقت صوت خفيف راح شدني لورا وقال "لو لمست كان الأثر هيتقلب فعل" 

مشينا شويه كمان والليل هجم علينا بسرعة, التوقيت في الوادي دا غريب جدا, استحالة تكون الشمس والقمر كل واحدة فيهم بياخدوا 12 ساعة في اليوم..

ضوء القمر وقع على الأرض, إلا بقعة واحدة, مكانش فيه لا صخرة ولا شجرة جمب البقعة دي عشان مثلا تكون ظل لحاجة منهم, شاورلي عليها وقال "شايف؟" 

هزيت راسي وقال "ده ظل بلا صاحب, الجن الظلّي لما يمر بيسيب فراغ في الضوء, وطبعا مش أي حد بيشوفه, لكن انت بقيت مؤهل تشوفه" 


شوفت بقعة الظل بتتحرك ناحيتي ببطء كإنها تعبان وبيتحيّن اللحظة عشان يهاجمني, قرب مني وقبل ما يوصلني راح جن العهود ضرب الأرض بمؤخرة عصايته والظل اتفكك.

"الظلّي دايما بيراقب قبل ما يقرّب" 


رجعنا تقريبا للمكان اللي بدأنا منه, شاور على المكان اللي كانت فيه الخطوط الرفيعة في الرمل وقال "الهوائي أجبنهم بس أسرعهم, أثره دايما متردد" 


لاحظت إن الخطوط بتختفي بالتدريج فسألته ليه بتروح؟ 

قال "لأنه مبيحبش يتشاف" 


بعدها وقف يفكر وهو ماسك دقنه ويلاعبها بصباعه من تحت لفوق وأخيرا قال

"مش كل جن بيسيب أثر"


سألته وأنا مستعجب إزاي؟

قرّب وشه مني زيادة عن اللزوم وقال "فيه جن اتعلم يمشي من غير ما يسيب حاجه, ودا أخطر نوع" 


سكت لحظة وقال "وادي الأرنت شاف منهم" 


في اللحظة دي حسيت إن فيه حاجه ورايا..

ملهاش حرارة..

ولا ظل..

ولا أثر..

بعدها سمعته بيقول "بالتعود هتعرفهم وتحس بوجودهم" 

 

الجزء الحادي والعشرون

#تلميذ_الجن

جمال الحفني

      الفصل الثاني والعشرون من هنا

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا 

تعليقات