رواية تلميذ الجن الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم جمال الحفني

 

رواية تلميذ الجن الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم جمال الحفني

الليل في وادي الأرنت مش زي أي ليل تاني, السكوت فيه تقيل, كإنه مش سكوت عادي, كإنه حاجه مستنيه تتكلم.


كنت واقف وحاسس بالرملة تحت رجلي باردة رغم إن الجو كان حر طول اليوم, حتى القمر مكانش ظاهر بالكامل, كان ظاهر نصه بس والنص التاني مستخبي ورا جبل أسود, جبل شكله غريب كإنه حد نايم ومغمّض عينه لكنه صاحي من جوّه..


جن العهود كان واقف قدامي, الليلة دي ملامحة مكانتش باينة وواضحة زي باقي الليالي اللي شوفته فيها قبل كدا, كان جسمه شبه دخّان متماسك في بعض وعيونه السودا منوره نور خفيف كإنه بيشفط الضلمة جواها..


قال بنبرة خالية من أي أحاسيس "النهاردا هتعرف الحركة اللي تخليك تشوف اللي ميتشافش, هتتعلم إزاي تفتح عينك التانية, بس افتكر في كل مرة هتستخدمها هتسيب وراك حاجه من إنسانيتك" 


بلعت ريقي وقلبي بدأ يدق والفضول زاد عندي, سألته اسمها إيه الحركة دي؟

قال "اسمها نظرة الستر المخفي, بس بينا احنا بنسميها عين العابر" 


كنت ناوي اسأله على شيء كمان لكن لقيته مد إيده قدامي في الهوا, وفجأة الهوا اتشق كإنه قطعة ستارة شفافة, من الشق دا بدأ ينزل سائل أسود لامع, مش أسود خالص بس فيه لمعه خضرا خفيفة زي زيت بيتحرك تحت نور ضعيف..


السائل منزلش على الأرض, فضل معلق في الهوا, عامل زي كرة صغيرة بتلف ببطء

سألته وأنا مندهش, دا إيه؟

"اسمه مداد الظل, مادة مبتظهرش غير في الأماكن اللي بين عالمين" 


حط صباعه في المادة وللعجب الصباع متوسخش ولا المادة لطخته, المادة دخلت جوه الصباع نفسه من الداخل, وبدخولها كان طرف صباعه بيتحول بلون المادة, أخضر باهت, وعروقة هي كمان اتلونت بنفس اللون.


قرّب مني خطوة وهو بيمد صباعه ناحية عيني الشمال وهو بيقول "الطقس دا اسمه ختم البصيرة" 

حط طرف صباعه حوالين عيني, وبدأ يرسم دايرة وحاجات مش شايفها, كنت شايفه صباعه بس وهو بيتحرك حوالين عيني في كل الاتجاهات..


أول ما لمس جلدي حسيت ببرودة غريبة, برودة مش بس على الجلد, دي وصلت لجوا دماغي!


كان واضح عليه إنه بيرسم حاجه بتركيز كبير جدا, نظرات عينه وثباتها حسسوني إنه جراح ماهر بيعمل عملية دقيقة ومركز في كل تفصيلة من تفاصيلها, حسيت بخمول في عيني الشمال وإنها لوحدها عايزه تتقفل وتنام دونا عن باقي جسمي, كمل رسم الدايرة واّخر حاجه عملها هي إنه حط نقطه بصباعة فوق جفني.


قال بصوت واطي "متفتحش عينك غير لما اقولك" 

وفجأة سمعت صوت طقطقة خفيفة تشبه كدا صوت شقوق خفيفة بتحصل أو كسر خفيف في قزاز.

الدايرة اللي رسمها على عيني بدأت تسخن..

السخونية قلبت بلسعة..

اللسعة اتحولت لإحساس إن فيه شيء بيتزرع جوايا, كإنك حاسس بجسمك العادي وفجأة ركبوا فيه حاجه جديدة وحاسس بيها جديدة جواك ولسه جسمك متأقلمش عليها وكل إحساسك منصب ناحية مكانها..


قال وهو واضح عليه إنه بيتابع اللي بيحصل جوه عيني وهي مقفولة "الختم دا مش بيغيّر شكلك, بيغيّر إدراكك"


وفجأة حسيت إن فيه حركة حواليا, مش سامعها بس حاسس بيها..

قال "افتح"


فتحت عيني ببطء كإن لسه معمولها عملية, الوادي كان هو هو بس فيه دايرة نور خافت حوالين كل حاجه.


الجبال كان ليها ظلّين, واحد طبيعي, وواحد بيتماوج حواليه!

بصيت على جن العهود .. وشه بقى واضح .. واضح زيادة عن اللزوم

شايف طبقة ورا وشه .. كإنه لابس قناع والوش الحقيقي مش وش عادي خالص.


مد إيده قدام عيني, وفي الهوا ظهرت خيوط رفيعة متشابكة شبه خيوط العنكبوت وقال "دي الروابط, كل كائن ليه أثر, واللي اتختم بختم البصيرة يقدر يشوف الأثر"


بصيت تحت رجلي, كان فيه اّثار ماشيه جمبي وحواليا بس مفيش حد, اّثار كانت بتلمع بنفس لون المداد اللي اللي رسم بيه حوالين عيني, قلبي دق وسألته بسرعة, يعني أنا كدا شايفهم؟


ابتسم لأول مرة ورد "انت شايف اللي بيسيبوه, ولما تركز أكتر هتشوفهم هما"

فجأة الدايرة حوالين عيني نورت لحظة, ومضة, وحسيت إن فيه حد باصصلي من بعييد جدا, سألته وأنا حاسس إني عملت حاجه غلط, مش أنا بس اللي شايف, أنا بقيت متشاف!


"الختم ما يتمسحش بسهولة, كل ما تستخدمه أكتر ..الدايرة هتغمق, لحد ما في يوم..."

سكت, سألته لحد ما فيه يوم إيه؟

رد بهدوء "لحد ما عينك تبقى بوابة, مش بس بصيرة" 

الريح اتحركت فجأة والخيوط اللي في الهوا اهتزّت

وكإن فيه حاجه ضخمة عدت ما بينهم, وقتها عرفت إن اللي اتعملي مش بس ختم بصيرة, دا عهد!

والعهد دايما له تمن..


الجزء الثاني والعشرون

#تلميذ_الجن

جمال الحفني

     الفصل الثالث والعشرون من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا  

تعليقات