رواية تلميذ الجن الفصل الواحد والثلاثون 31 بقلم جمال الحفني

رواية تلميذ الجن الفصل الواحد والثلاثون 31 بقلم جمال الحفني

"الجزء الحادي والثلاثون"

فيه واحد بيستدرج البنات والستات باسم العلاج وباسم الروحانيات..

خيمة منصوبة وسط الصحرا, الإضاءة فيها عبارة عن لمبة صفرا نورها خافت ملموم عليها بعض الحشرات الصديقة, الوقت كان قبل الفجر بساعة تقريبا, والصوت دا كان صوت مرهوب سمعته قبل ما الهوا يبرد ويغير سكون الصحرا..

اللمبة ارتعشت والحشرات اللي حواليها هربوا, الظل على الخيمة طال وبقى أطول من جسمي, ومرهوب ظهر نص ظهور, ملامحة مش كاملة لكن عينيه بتلمع كإنها جمرة..

الموضوع بالنسبالي كان عادي, حوادث كتير ونصابين كتير مسكوهم بيعملوا نفس الشيء دا, لا الستات بتتعظ ولا النصابين بتغلب في الحجج والألاعيب..

تلاتة في اسبوعين, أكبر واحدة فيهم عندها 14 سنة, قالها وهو بيتفحص تعابير وشي, لما بسمع الأخبار دي بشمئز وبطني بتوجعني وبحس إني عايز اروح على جمب وافضي كل اللي فيها, بدأت احس بغضب بيتكون جوايا, كنت دايما لما اسمع الأخبار دي أو عموما الأخبار اللي بتكون عن ناس معندهاش إنسانية تقريبا, واحد يقتل واحدة والعكس, شاب يهين راجل عجوز في سن جده, شاب يعتدي على شاب بسكين كبيرة عشان سبب تافه ميستاهلش كل دا, وقتها بقول يارب وليني أمر الناس دي لأسبوع واحد بس, ووالله لأفعلن فيهم أفعال الحجاج بن يوسف وزياد ابن أبيه, واللي ميعرفش الحجاج فهو شخص تم توليته أمر العراق في عهد عبد الملك ابن مروان, كان اسهل حاجه بالنسباله الدم لدرجة إنه لما خطب في المسجد قال والله لو أمرت حد فيكم يخرج من الباب دا وخرج من باب غيره لأقتلنه.

وزياد ابن أبيه كان بالمثل ويعتبر أول واحد عمل حظر تجول في الإسلام, وفي أول يوم عمل حظر تجول العساكر جابوله أعرابي خرج بعد العشا ودا ممنوع, فسأله إيه خرجك وانت عارف إن فيه حظر تجول؟

قاله يا أمير أنا مش ساكن معاكم, وشردت ليا نعجة وخرجت وراها لحد ما جيت دياركم, يعني الراجل من البلد أصلا ولا سمع عن حظر التجول, فزياد قاله أعلم إنك لصادق ولكن في قتلك صلاح للمسلمين, يعني هيقولوا دا عمل كدا مع اللي خرج وهو مش عارف إن فيه حظر تجول, فهيعمل إيه مع اللي خرج وهو عارف؟؟

أنا بقى لو ربنا ولاّني أمر الناس لأسبوع واحد, هنفذ القصاص الفوري, قتلت وفيه كاميرا شافتك يعني ملوش لازمة الشهود والمحاكم, تتقتل في نفس المكان وبطريقة أبشع قدام الناس كلها, الحكام زمان كانوا بيخلوا الناس يحضروا تنفيذ القصاص ليه؟ ماهو عشان العظة والعبرة.

الناس جبانة بطبعها وبمجرد ما خمسة ستة يتنفذ فيهم القصاص الباقي هيمشي على الصراط المستقيم..

فكرت في كل الحاجات دي وزي ما تكون كانوا عبارة عن وقود لشعلة الغضب اللي وصلت مداها في صدري, وإيدي اتقبضت من غير ما احس, وقتها مرهوب ولأول مرة شوفته بيقرب مني جدا وحط إيده فوق صدري بدون ما يلمسني, حسيت نبضي مسموع في الخيمة كلها, قال نبضك بيعلى لما تسمع الظلم..

سكت لحظة وأنا بداري شعور جوايا وقولتله دي مش مهمة جايه من المجلس, دي حاجه لو عملتها هبقى أنا اللي اخترت.

قالي بهدوء بس حاسم كإنه بيشجعني, نروح..

الهوا جمبي اتشق كإن باب اتفتح من العدم وخرج منه شدام, واقف بصمت وبدون ملامح زي ما يكون موافق على اللي قاله مرهوب, بصتله استفهم منه أو حتى عشان الاقي في ملامحه نظرة تشجعني لكن كان وجهه بلا ملامح, كان عايز يقولي إن أنا بس صاحب الخيار وأنا اللي هتحمل نتيجته.

قولتلهم خلوني أفكر في الموضوع وبكرة نشوف, نمت ليلتها وبعد ما صحيت وقبل ما انام والموضوع شاغل دماغي وقرفان من الساحر وعايز اتخلص منه بإيدي مع إني عمري ما اتخانقت حتى مع حد قبل كدا..

اليوم مشي عادي, وبعد ما الكل راح ينام وقبل نص الليل استدعيتهم ودي مش بتحصل دايما, شدام ملامحه ثابته زي الليلة اللي فاتت متغيرتش قيد أنملة, ومرهوب عيونه بتلمع بتلذذ وحب للفتك.

مديت إيدي لشدام وفي اللحظة اللي مد إيده فيها ولمستها, بقينا احنا التلات في مكان جديد..

بيت قديم في قرية نائية, شغلت عيني التالتة وشوفت البيت من جوه, الإضاءة عبارة عن شمع وبخور وستاير تقيلة لونها أسود, على الحيطان طلاسم ودواير مرسومة بدم ناشف, وقتها جي سؤال في بالي, ليه المجلس مبعتليش عشان اتخلص من الساحر دا؟ هل ميعرفوش؟ أو هل حياته أو موته ميفرقوش معاهم؟ ولا هل ملهمش مصلحة في موته؟

أسأله كتير جات في بالي قطعها الباب اللي اتفتح وظهر الساحر من وراه وهو بيقولي إنت جاي تتعلم مني؟ ولا جاي تتحداني؟ وواقف هنا ليه؟

راجل في منتصف الأربعينات برغم الجلبية البيضا اللي لابسها ودقنة اللي مربيها غصب عنها واللي المفروض يكسبوه هيبة ووقار لكن عيونه كلها مكر وخبث طاغيين عن مظهره الخارجي اللي بيحاول يظهره للناس..

قالها وهو مبتسم زيادة عن اللزوم, ابتسمت أكتر منه ومرديتش عليه..

كنت حاسس بحضور مرهوب ورايا ومش عايزه يعمل أي حركة طايشه بدون ما اقوله عليها, أنا كان المفروض اعرف الساحر أكتر واعرف اللي معاه من خلال عيني التالته بس تسرعي خلاّني قربت كتير بدون حكمة..

مد وشه ناحيتي وقالي عينك مفتوحة, مين اللي فتحهالك؟

الجو تقل .. شدام همس جو ودني وقال اللي معاه بدؤوا يتحرّكوا..

قولتله بهدوء, أنا جاي أسمع منك.

ضحك وجسمه بيترج وراسه رجعت روا مع إن باين إن الضحكة مفتعله, وقال انت فاكرني مبسوط باللي بعمله؟ دانا باخد منهم الطاقة, ثم البنات والستات بييجوا برضاهم, مبضربش حد على إيده, سكت شويه وقال, اللي يمشي في طريق الشر .. يستحمل ..

مرهوب غضب, حسيت الأرض تحت رجلي بتترعش من قوته, قلتله وأنا باصص عليه بثبات, والرضا اللي مبني على خداع اسمه إيه؟

الهوا تقل فجأة, تقل بشكل أكتر من اللازم, الشموع اللي ورا الساحر انطفت

صوت تاني طلع, مكانش صوت الساحر

"هو تحت حمايتنا"

عين الساحر اتقفلت ثانيتين, ولما فتحهم كانت سوده بالكامل..

والمواجهة بدأت ......


#تلميذ_الجن

جمال الحفني

       الفصل الثاني والثلاثون من هنا

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا     

تعليقات