رواية تلميذ الجن الفصل السابع عشر 17 بقلم جمال الحفني

رواية تلميذ الجن الفصل السابع عشر 17 بقلم جمال الحفني

وقفت عند الباب وأنا شايفاهم وهما بيضربوه, لحد ما وقع على الأرض وبعدها قام وجرى منهم, خطتي نجحت بس مكنتش فاكراها هتنجح بالشكل دا, كنت هصرخ فيهم عشان يسيبوه لكن مقدرتش, طلعت اوضتي جري واترميت على السرير وأنا بعيط من اللي عملته, وشوفت نفسي حقيرة, لكن هل الحادثة دي أدبتني وكبحت الشيطان اللي جوايا؟ للأسف لا!


شباب كتير غيره عملت معاهم زي كدا وأكتر, كانوا بيبعتولي على الفيس وانستا ومواقع كتير غيرهم, كنت أحيانا اهتم بواحد واكلمه بالساعات لمدة يومين أو تلاته وبعد ما يتعود عليّا اطنشه, ارد عليه ردود باردة, اعمل سين ومردش أصلا, ولما يسأل كتير اقوله معلش كنت مشغولة وكلامي يقل معاه وبعدين مكلموش تاني خالص او اعمله بلوك عشان يسأل نفسه هو عمل إيه غلط.


واحد تاني مثلا احكيله أسراري وأحسسه إنه قريب جدا مني وإني لقيت الأمان معاه وأول ما الاقيه يتعلق بيا وفي اللحظات اللي بيحاول يعترفلي بحبه كنت بقوله إني مش هلاقي أخ زيه في حياتي, ولو حاول يغيّر الكلام ويشرح العواطف كنت بصده واشرحله إني شايفاه أخ أكتر من أي شيء تاني.


وخلال ما كانت بتحكي لسانها بدأ يتقل بالتدريج لحد ما سكتت خالص وعيونها بدأت تقفل ومالت براسها لقدام, عرفت وقتها إن مدة الطلسم خلاص انتهت..


ناديت على المربية بتاعتها وطلبت منها تقعد قدامي وتحكيلي اللي كان بيحصل معاها, خفضت راسها في الأرض بحزن وقالت:


سلمى دايما شخصية مرحة, ومحبوبة بين أصحابها, لكنها عنيدة أحيانا وعايزه الكوكب كله يكون تحت أمرها ويشوف إيه اللي يبسطها ويعمله وإيه اللي يزعلها وميعملوش, كل طلباتها كانت بتتنفذ ويمكن دا العيب الوحيد في تربيتها, كنت بحاول معودهاش على كدا لكن أبوها كان بيرفض ويقولي اعمليلها كل اللي نفسها فيه, ويلمحلي إنها يتيمة ومن غير أم.


لما كبرت وعرفت إنها أنثى وشافت جمالها ونظرات الناس ليها بقيت احس شخصيتها بتتغير وبتقعد مع نفسها كتير وتقفل الباب عليها بالساعات, وفجأة بدأ أكلها يقل وجسمها ينحف وتتعصب على أتفه الأسباب, لحد ما في يوم بقينا نسمعها بتتكلم بصوت غير صوتها, أبوها خدها على الدكتور وشخّص اللي حصل دا إنه عرض مؤقت وبداية انفصام في الشخصية وكتبلها أدوية ومسكنات, لكن بدون فايدة.


لحد ما الصوت الغريب اللي بتتكلم بيه بقى يظهر باستمرار وتقول أسرار اللي قاعدين في البيت وفضايحهم ومشاكلهم, كلنا كنا بنستغرب هي بتعرف الكلام دا ازاي أو جابته منين, وفي نفس اليوم أبوها جاب شيخ معاه بالليل وبدأ يقرا عليها, اتشنجت وبقى الدم يطلع من ضوافرها, وجاب مياه بملح وشربهولها وبعدها هديت شويه, وقال لأبوها لازم ياخدها لحد متخصص في الحاجات دي لإن واضح إن بنته عندها مس من الجن.


قبل ما نيجي بيوم كنا اتعودنا خلاص نشربها مياه بملح لكن كانت بتقفل بقها ومحدش يقدر يفتح فكنت بحطلها المياه في مناخيرها, الشيخ قالي لازم جسمها يدخله ملح بأي طريقة.


قولتلها خلاص كدا تقدري ترجعي مكانك وأنا هبدأ علاجها ومهما شوفتي خليكي ثابتة, عايزك تكوني موجودة كإنك مش موجودة.


قمت وولعت كلوب قديم بيشتغل بالغاز وطفيت نور الأوضة وجبت شمع وزعته على الأرض بشكل مش منتظم, أشعلت بخور كثيف وخليته في الأرض تحت الشموع وخليت الهوا يحركه زي ما يحب, شلت سلمى وحطيتها بين الشموع ووقفت بعيد عنها بخطوات.


بعد لحظات بدأت يظهر صوت دق خفيف على الأرض, عرفت إنه حضر, قولت بصوت هادي وواثق احنا داخلين, ومش ضيوف. 


لازم الجن يحس بالقوة في كلامي ويشوفني أقوى منه, الدق وقف فجأة ولهب الشموع والبخور كلهم مالوا في حته واحدة.


جبت وعاء فخار فيه مياه مخلوطه بملح وبقيت اغمص صوابعي وارش مياه حوالين سلمى, وأنا بتكلم عادي كإني عملت الطقس دا ألف مرة, وقولت اللي ماسك الجسد يسمع..


سلمى جسمها اتنفض فجأة وصدرها اترفع لفوق شبر عن الأرض وبدأت اسمع صوت نفسها واتكلمت بصوت غير صوتها وقال بشكل ساخر, اتأخرت..هي خلاص ارتاحت معايا.


شاورت بإيدي ناحية اليمين في إشارة لشدام إنه يكون جاهز وقولت للي بيكلمني, الراحة اللي تيجي بالسرقة..دين.


بدأت ارسم بصباعي دايرة على الأرض حوالين الدايرة اللي عملتها بالملح ووجهتله كلامي وقولتله الخادم حاضر, ودي فرصتك الأخيرة للخروج.


اتكلم بصوت غاضب وهو بيصرخ, مش هسيبها..


في اللحظة دي قررت أهدده, طلعت من جيبي سكينة صغيرة نصلها باهت ومليان بخدوش, مشّيت إبهامي على النص وفي اللحظة اللي صباعي بيتحرك فيها فوقه كان لونه بيتحول للأسود, لإنه شرب من حرارتي.


سمعت الصوت بيتكلمي عن طريق سلمي وبيقولي, لالا دي مش لعبتك.


قولتله بتحدي, ممكن متكونش لعبتي لكن اقدر أأذيك.


قربت من الدايرة وانا بشوف جسم سلمى بيتهز, كان واضح عليه الخوف بس مش عايز يتكلم, ضربت الدايرة بحد السكين ضربة خفيفة عشان مقتلوش, سمعت صرخته, وانطفت شمعتين مرة واحدة, رفعت السكينة وضربتها في الدايرة تاني, كان بيحاول يكتم صرخته لكن كنت بسمعها والشمع بينطفي, كررتها مرتين لحد ما بدأت اشوف دم اسود بينزل من جسمها ويتشكّل على هيئة بقعة في الأرض.


كنت عارف إنه اتأذى جدا وأي ضربة تاني ممكن تقتله, وأنا كنت جازفت بما فيه الكفاية ومينفعش اضربه أكتر من كدا, وقفت مكاني بحاول ألاقي طريقة اتصرّف بيها لكن الحمد لله بقيت اشوفه دخان بيطلع منها ويتشكل فوق جسمها على هيئة ظل, وقف قصادي للحظات واترسمت فيه عيون بصولي بصة عمي ما هنساها, واختفى.


سلمى فاقت وهي مش عارفة إيه اللي حصلها وفي اللحظة دي شاورت للمربية عشان تيجي تساعدها وأنا رجعت مكاني تاني, وقبل ما يسيبوني ويمشوا قولت لسلمى جملة أخيرة, دلوقتي انتي رجعتي لنفسك, بس افتكري إن اللي بييجي بالغلط بيرجع لو الباب اتساب مفتوح.


الجزء السابع عشر

#تلمذ_الجن

جمال الحفني

       الفصل الثامن عشر من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا   

تعليقات