رواية ثار حواء الفصل الثاني عشر 12 بقلم دينا جمال
ثأر حواء
الفصل الثاني عشر
¤¤¤¤¤¤¤
ثلاثون دقيقة مروا عليها أعوامًا ، ثلاثون دقيقة من العذاب ، تتلوى تصرخ من الألم وهو يجلس أمامها بكل أريحية يضع ساقًا على أخرى يوجه كامل تركيزه لهاتفه تتعالى ضحكاته يردد :
-فظيع علي ربيع ، بيضحكني أوي الولد دا
لم يشفق عليها لحظة ، لم يواسيها لثانية فقط ، لم ينظر ناحيتها قط ، إلى أن سمع صوت جرس الباب ... وقف عن مكانه ينظر إليها من أعلى وهي تتلوى من الألم يتحدث بنبرة خبيثة :
- أنا عارفك كويس يا روحي لو أديتك العلاج الأول ، هتيجي قدام المأذون وتقولي لاء غاصبني على الجواز ، صحيح بردوا هتجوزك غصب عنك بس ليه أخلي المأذون يبصلي بطريقة مش كويسة فلحد ما المأذون يمشي ما أسمعش نفسك تماما غير بكلمة موافقة ، بدل ما أزود الجرعة وأوريكِ العذاب اللي بجد
وتحرك ناحيتها قبض على ذراعيها يرفعها عن الأرض يُجلسها على أقرب مقعد وتحرك يفتح الباب رأى أمامه « يوسف » شقيق سامي الصغير ، طبيب العائلة الوسيم شبيه أخيه صاحب الأعين الزرقاء والخصلات الكستنائية ، يجاوره المأذون ورجلين من رجالهم ، ابتسم مالك يرحب بهم :
- أهلا وسهلا اتفضلوا أدخل يا چو
ابتسم يوسف لجده وتحرك يدخل يتبعه المأذون والرجلين ، تحركت عيني يوسف يبحث عن كارما ضحية جده سمع عنها كثيرا ولكنها المرة الأولى التي يراها وجهًا لوجه ، اا يصدق قدرة جده الجبارة على جعلها تصمت وهو يعرف تأثير العقار الذي صعنه بيديه ، شعر بالشفقة عليها فنظر لها كأنه يطمأنها ، تم إجراءات عقد قران جده سريعًا غادر المأذون والرجلين ، وبقي يوسف مع جده وكارما
أقترب يوسف منها يُخرج الدواء من جيبه وقبل أن يعطيه لها انتزعه مارسيليو من بين يديه ، وقف يوسف سريعا يحادث جده :
- جدي أرجوك مش هتقدر تستحمل أكتر من كدة ، لو سمحت أديها العلاج
ارتسمت ابتسامة قاتمة على شفتي مارسيليو يحرك رأسه لأعلى وأسفل يردد ضاحكا:
- أنت هتخاف على مراتي أكتر مني يا ولد ولا إيه ؟ ، ارجع الفندق يلا وبكرة تروح لسام ، يلا يا چو اتحرك
نقل يوسف عينيه بين جده وكارما يشعر بالشفقة حقًا عليها ، تنهد يومأ برأسه وتركهم وغادر
انتظر مارسيليو إلى أن غادر يوسف وعاد يجلس مكانه ينظر لإبهامه المصبوغ بلون الحبر الأزرق يردد ضاحكًا :
- ليه الحبر في مصر لونه ازرق ليه مش أحمر مثلا ولا أخضر ولا أسود
مارسيليو مجنون وهي تعلم ولكنها لم تعد تحتمل الألم أكثر ستُجن من الألم ارتعشت بعنف وهي تحاول الوقوف على قدميها تتوسله باكية :
- هات العلاج ، أرجوك يا مارسيليو هات العلاج ، أنت عملت اللي أنت عايزه خلاص ، ارحمني بقي
تحرك ناحيتها وقف أمامها يقبض على ذقنها بخفة يردد باسمًا :
- هديهولك ما تخافيش ، أنا هبقى مصدر الألم والعذاب ليكِ من هنا وجاي ، مش مجرد حباية
دس قرص الدواء في فمها ابتلعته سريعًا دون ماء ، حين تلاقت عينيه بعينيه رأت مقلتيه تمشط جسدها بشكل فج أخافها ، دقائق مرت والعذاب يتضائل مع الوقت من ناحية وهو يأسر عينيها بعينيه من ناحية يمنعها من النظر لأي شيء غيره من ناحية أخرى ، شهقت فجأة حين باغتها وحملها عنوة بين يديه يتحرك بها إلى غرفة نومها حاولت المقاومة ، صرخت حاولت دفعه ولكن مارسيليو عزم على إكمال حلقة الألم الليلة ، ألقاها بعنف إلى الفراش صرخت تشعر بأن فقرات ضهرها ارتطمت بعنف فظيع بالفراش ، أما هو فوقف أمامها يضحك يسخر منها:
- مش إنتِ كنتي جايبة حتة عيل صغير من دور عيالك يقضي معاكِ ليلة ، أديكِ هتقضي الليلة مع زعيم المافيا شخصيًا وأنتِ واخدة لقب مراته ، دا شرف عظيم ليكِ لو تعلمين
ارتجفت حدقتيها ذعرًا مما يقول ، لايزال جسدها يتعافى من آثار الألم الذي عاشته ساعات لن تستطع مقاومته ابتلعت لعابها تتوسله :
-مالك أرجوك ، أرجوك ما تعملش كدة ، أنا خلاص بقيت مراتك ، مش هتستفيد حاجة لما تغتصبني
تعالت ضحكاته عاليًا مال بجسده ناحيتها قبض على فكها ينظر إلى مقلتيها يردد ساخرا:
- بالعكس دا أنا هستفيد كتير يا كارما ، هكسر شوكتك اللي متفرعنة بيها دي ، هتعرفي أن زعلي وحش ،ووحش أوي كمان
وضحك أبعد يده عن فكها وبحركة سريعة مزق ما ترتدي بهمجية
________________
توسعت حدقتي مارسيليا فزعا ، قلبت جهاز الحاسب في يدها حتى لا ترى ما يحدث جل ما تسمعه صرخات كارما وتوسلاتها لجدها أن يرحمها وضحكات مارسيليو الساخرة ، وضعت يديها على أذنيها ينتفض جسدها بعنف ، انهمرت دموعها تهذي من الخوف والحسرة :
-لالا ، لالا ، ابعد عنها ، ابعد عنها
جسدها الذي ينتفض وكأن كهرباء مسته جعل الجهاز يسقط أرضا تحطمت شاشته ولكنها لا تزال تسمع صرخات كارما ، دفنت رأسها بين قدميها تتحرك للأمام وللخلف ، سمعت صوت خطوات تقترب وفجاءة اختفى صوت الصرخات ، رفعت وجهها فرأت«يوسف » يقف أمامها يُمسك في يده جهاز الحاسب المغلق ينظر إليها مشفقًا ، تحرك يجلس جوارها أرضًا تنهد يهمس متضايقًا :
- أنا حقيقي بكره مارسيليو فيه كل عبر الدنيا كلها ومع ذلك بيعرف يخلي الكل يحبه ، أنا بس حقيقي مش فاهم هو ليه بيعمل كدة مع اللي اسمها كارما دي ، ما تعيطيش يا مارسيليا الدموع ما بتليقش بيكِ أنتِ
ابتسمت في وجهه رفعت يديها تسمح الدموع عن وجهها تسأله :
- أنت عرفت منين إن أنا هنا ؟ إنت مالكش في التجسس دا
ابتسم يرفع كتفيه لأعلى يردد ببساطة:
- اتصلت بسام أول مرة الاقيه نايم تخيلي ، قالي على مكانك ، خرجت من عند مارسيليو وطلعت عليكِ ، ما وحشتكيش ولا إيه؟
ابتسمت بخفة مالت تسند رأسها إلى كتفه تنهدت بارتياح تهمس :
-چو ، رغم أنك ما تفرقش أي حاجة عن أفراد عيلتنا المجانين دول ، وأستاذ في اختراع أدوية للتعذيب ، إلا أنك أكتر إنسان واضح وصريح وما بتخافش من مارسيليو أنا عرفته
قطب جبينه يردف ساخرا:
- طب ما سام واضح وصريح وما بيخافش من مارسيليو
رفعت مارسيليا رأسها عن كتف يوسف تحرك رأسها للجانبين نظرت حولها تهمس بحذر :
- سام لو كان واضح زي ما بتقول ما كنش مارسيليو قال عليه الجوكر ، أنت ما تعرفش سام قد ما أنا أعرفه ، صحيح إنت أخوه وعيشت معاه أكتر ، بس أنا شوفت وشه الحقيقي ، سام الحقيقي مُرعب أوي
رغم كدة بيخاف من مارسيليو صحيح ما بيبنيش أبدا أنه خايف منه ، بس من جواه ييبقى مرعوب ، أوعى تقوله حاجة زي كدة أبدا
قطب يوسف جبينه مستنكرًا ما تقول ، هل تتحدث عن رجل آخر غير شقيقه ، يعرف أن سام سيء كما تقول ولكنه ليس بالمرعب كما تدعي ، هواية سام الغريبة فقط ما تجعلهم يخافون منه كما أن سام لا يخاف جدهم ابدًا ، لم يعصِ أي منهم أوامر جدهم عدا سام، هو الوحيد القادر على فعل ذلك ، تنهد يدير دفة الحوار يردد ساخرًا :
-عارفة فين المشكلة أن سام بكل جبروته ما فرضش نفسه على جورية ونايم دلوقتي، وإحنا قاعدين بنتكلم دلوقتي جدك بيغتصب واحدة اتجوزها غصب عنها
- انتوا من زمان عيل وسخة جاي تكتشف دا دلوقتي يا يوسف
قالها زياد ساخرا وهو يدلف من باب المخزن المفتوح ، انفرجت قسمات وجه يوسف يردد ساخرا :
- طبقة العامة اختلطت بالطبقة العُليا والكل بقى عارف بعض دلوقتي ، كل دا عشان جدي جوز أخويا لأختك يا زياد
وقف زياد في منتصف المخزن يدس يديه في جيب سرواله ينظر لمارسيليا من أعلى ابتسم يردد ساخرا:
- على رأيك الطبقات ساحت على بعض ، وقريب أنا والديفا بتاعتكوا هنتجوز ، بس حلوة الحركة يا مارسيليا هكرتي الموبايل بتاعي وبعتي رسالة للبوليس عشان يصدقوا وشغلتي البوليس في فرح سام ودخلتي أنتِ المخدرات من الناحية التانية ، أقول إيه صقفة للشيطانة
رفع يديه يصفق ببطء ينظر لها بحدة ، فابتسمت له تحني رأسها لأسفل قليلا كأنها تقبل تحيته قبل أن تنظر إليه من جديد تسأله :
- صحيح يا زيزو ما قولتليش هنتجوز امتى لسه عبدالله بيه أبويا سألني السؤال دا وما عرفتش أرد عليه ، ما تنساش يا زيزو العصمة هتكون في أيدي ، وأختك في أيد سام
قبض زياد كفه بعنف يحاول أن يبقى هادئًا قبل أن يبتسم يردد :
- في الوقت اللي تحبيه يا روحي ، عايزاني أتجوزك دلوقتي تعالي أكتب عليكِ ويوسف يبقى شاهد ، ونشوف أي حشاش يبقى الشاهد التاني والعصمة تبقى في إيدك بدل الشبكة
قالها وضحك يسخر منها بعجرفة ، لم تتضايق مما يقول بل ابتسمت تردد بكل رحابة :
- أكيد مش دلوقتي خليها بعد يومين ، ما تنساش تجيب والدك معاك وأنت جاي ، واتفضل عشان أنا ويوسف بنتكلم في موضوع مهم
طفقها بنظرة حادة من أعلى لأسفل والتفت ولكنه قبل أن يغادر تحدث يتوعدهم جميعًا :
- خليكِ فاكرة أنتِ والعيلة القذرة بتاعتكوا ، أنا ساكت وراضي بكل القرف اللي بتعملوه عشان جورية ، لو اتمس منها شعرة هحرق الدنيا كلها
وغادر بعد أن ألقى تهديده في وجهها ، فابتسمت مارسيليا ساخرة تريح رأسها إلى كتف يوسف من جديد ، فسمعته يضحك يردد ساخرًا :
- لذيذ أوي زياد دا ، دم أمه سم بتحبي فيه إيه بقى مش فاهم ، صحيح مراية الحب مدشدشة
أنا صح نسيت أقولك أنا من بكرة هستلم شُغلي كمعيد في كلية الصيدلة
______________
جلست في شرفة غرفتهم ليلا تضم ساقيها إلى صدرها تتطلع للخارج يبدو أنها لم تنسِ شاهين فقط ، نسيت شاهين ووالدته وشقيقته وكل ما يتعلق به ، والدتها طيبة للغاية وشقيقته دومًا حزينة لسبب لا تعرفه ، وهي شاردة حائرة بين أمواج البحر لا تجد الشط للنجاة
نظرت لساعة الغرفة فرأتها تجاوزت الواحدة ليلا ، لا تعرف لمَ خرجت الصغيرة ملاذ شقيقة شاهين إلى الحديقة ، الفضول دفعها لتنزل إليها ، عادت للغرفة لتجد شاهين يغط في نومٍ عميق ، انتقلوا اليوم صباحًا إلى بيت شاهين الكبير الجديد ، نظرت له وهو يغط في النوم متعبًا تشكره في قراره نفسها لأنه لم يحاول أبدا إرغامها على إقامة علاقة معها ، يعطيها كامل وقتها بكل هدوء وتفهم محظوظة لأنها تزوجت رجل مثله ، أخذت طريقها لأسفل حيث ملاذ اقتربت منها تجلس على المقعد أمامها تسألها وهي تبتسم :
- ممكن أعرف ملاذ الحلوة صاحية ليه لحد دلوقتي ، صحيح أنا عايزة أتعرف عليكِ أكتر ، أنتِ عندك كام سنة وفي كلية ولا لسه في المدرسة
نظرت ملاذ مشفقة إلى زوجة أخيها ، لا تعرف أتشعر بالشفقة على ما صابها أم لا ، أليست شقيقة الوغد الذي اغتصبها ودمر سمعة العائلة ، ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيها تردد بنبرة تقطر ألمًا :
- أنا دخلت ال18 من كام يوم ، والمفروض هبدأ دراستي في كلية الصيدلية من بكرة
ارتسمت ابتسامة كبيرة على شفتي رفق تردد بحماس :
- طب والله برافو عليكِ ، شكلك كنتِ شطورة في الثانوي ، أنا بردوا كنت شاطرة وجبت مجموع هندسة بس والدي بقى ربنا يسامحه رفض ودخلني تجارة
ضحكت ملاذ ساخرة تُكمل الحكاية :
- ودخل مالك أخوكِ الفاشل الصايع هندسة بالرشاوي والوسايط ، مالك أخوكِ دا أقذر بني آدم في الدنيا كلها
قطبت رفق جبينها متعجبة مما تقول ملاذ ، فضحكت ملاذ متألمة تردف ساخرة :
- أصلك يا عيني مش فاكرة اللي حصل ، تحبي أفكرك ، أنا ومالك أخوكِ الوسخ كنا بنحب أوي ، أو هو كان بيمثل عليا أنه بيحبني ، وضحك عليا وفهمني أنه أتقدم لشاهين أخويا كذا مرة عشان يخطبني منه ، وشاهين رفض
واقنعني نهرب سوى وعشان أنا كنت بحبه حب أعمي وافقت ، وهربت معاه عارفة أخوكِ عمل إيه اداني عصير فيه مخدر واعتدي عليا في أرض زراعية متطرفة ، كنت شايفة وسامعة وحاسة بكل حاجة بيعملها ، بس مش قادرة أصرخ ، مش قادرة أقاومه ولا أبعده
وما أكتفاش باللي عمله فيا ، فضحني قدام أهل البلد وقال إني هربت معاه وعملت معاه علاقة بمزاجي وأنه كدة خد بتاره مننا ، عارفة إيه تاره يا رفق ، العمودية اللي كان بيتخانق عليها أبوكِ وأخويا ، ولما شاهين فاز بيها مالك قرر ينتقم فيا أنا
توسعت حدقتيها فزعًا ، لا تصدق أن مالك شقيقها الصغير الذي بلغ لتوه عشرون عامًا فعل كل تلك الكوارث بالصغيرة ، ولا تصدق أنها لا تتذكر أي من تلك الكوارث تكاد تُجن لذلك ، رفعت يديها تضعهم على رأسها تردد مصعوقة :
- أنا مش مصدقة ، مش مصدقة إزاي يوصل بيه القرف أنه يعمل كل دا ، وازاي أنا مش فاكرة أي حاجة من دي ، وازاي أنا وأخوكِ اتجوزنا رغم اللي عمله مالك فيكِ ، أنا مش فاهمة ومش فاكرة حاجة ، أنا آسفة أنا آسفة حقك عليا ، يارتني كنت منعته ولو أعرف والله كنت منعته من أنه يأذيكِ
أشفقت ملاذ على حال رفق ، رفق ضحية شاهين ضحية شقيقها مثلها تمامًا ، بل الفضيحة التي أحدثها شاهين لها أكبر بكثير لدرجة أن أهل بلدتهم نسيوا ما حدث لها ولايزالون يرددون فضيحة رفق على ألسنتهم إلى الآن ، من الجيد أنهم سافروا جميعًا وتركوا القرية الظالمة ، لذلك عزمت على إخبارها بالحقيقة الآن ، الحقيقة التي حذرهم شاهين من النطق بحرف منها ، نظرت حولها بحذر قبل أن تقترب قليلا منها أمسكت بكف يدها تهمس لها :
- رفق اسمعيني كويس ، في حاجة مهمة لازم أقولهالك
- ايه يا ملاذ الحاجة المهمة اللي عاوزة تقوليها لرفق ؟
انتفضت ملاذ حين سمعت صوت شقيقها يأتي من خلفها مباشرة ورأت شاهين يخرج من خلفها وكأن عفريت من الجن ظهر من تحت الأرض فجاءة وقف أمامها يرميها بنظرة حادة جعلتها تضحك متوترة تردد سريعًا :
- كنت هقولها أنك بتحبها أوي يا شاهين
ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتي شاهين ينظر لملاذ يتوعدها بالكثير قبل أن يعاود النظر لرفق يطلب منها:
- حبيبتي أنتِ لسه تعبانة لو سمحتِ اطلعي أوضتك نامي
نقلت رفق نظراتها بينهما قبل أن تومأ برأسها تهمس :
- تصبحوا على خير
وقامت تتحرك صوب المنزل ، تحركت عيني شاهين معها إلى أن تأكد أنها دلفت لداخل المنزل ، هنا نظر لملاذ محتدًا قبض على ذراعها بعنف يشدها لتقف أمامها شد على ذراعها يهمس محتدًا :
- اسمعي يا بت أنتِ ، أنا لو عليا كنت قتلتك بعد الفضيحة اللي عملتيها ، أنا سامحتك بس عشان خاطر أمك ، وهديت حياتي كلها في البلد وسيبت حامد يبرطع في البلد براحته وجبتكوا هنا عشان نبدأ على نضافة من أول وجديد ، واحد فينا يبدأ من أول وجديد ، أوعى تحاولي تفكري رفق بأي حاجة من اللي حصلت ، أنا بحذرك لآخر مرة يا ملاذ ، إياكِ تحاولي تفكريها باللي حصل ، زي ما سامحتك ووفرتلك حياة جديدة تبدأيها عشان تنسي الماضي كله ، سيبني أنا وهي نبدأ حياتنا الجديدة ، أوعى تعملي عكس كدة يا ملاذ صدقيني هتزعلي مني أوي ، يلا اطلعي نامي عندك كُلية الصبح بدري ، وزي ما نبهتك ممنوع تتكلمي مع جنس راجل لا زميلي ولا المعيد ولا الدكتور ، عينيا هتبقى عليكِ طول الوقت
أنا وثقتك فيكِ مرة ودمرتي الثقة دي ، مش هثق فيكِ تاني أبدًا
_____________
دق المنبه المجاور له يخبره أن الساعة باتت الخامسة فجرًا ، دومًا ما يستيقظ في هذا الميعاد ليفعل آخر شيء تتوقع أن يفعله رجل مثله ، يصلي الفجر
سام يستيقظ كل يوم فجرًا فقط ليصلي الفجر ولا صلاة أخرى يصليها بعده ، الفجر فقط في اليوم بأكمله
قطبت جورية جبينها متضايقة حين وصل إليها صوت شخص ما يتحدث في الغرفة معها فتحت عينيها قليلا لتشهق مذهولة ، تحجظ مقلتيها حين رأت سام يقف أمامها يصلي ، ربنا ذاك آخر شيء توقعت رؤيته في حياتها ، ربما لو كانت استيقظت ورأته يقتل ما كانت لتصاب بنفس الدهشة ، تدلى فكها تنظر له مدهوشة تفرك عينيها مرة بعد أخرى عله يكن فقط حلم ولكنها حقيقة همست داخلها مدهوشة :
- يعني ايه بيصلي ، يعني إيه شيطان وبيصلي أكيد من غير وضوء ، بس وشه عليه أثر ماية أهو ، وشعره كمان ، يعني ايه بيصلي يعني ايه بيصلي
عادت تتمدد سريعا تغمض عينيها حين رأته يُنهي صلاته ، قام من مكانه يطوي السجادة يضعها جانبا أقترب منها يتمدد خلفها ألصق جسدها بجسده يدس وجهه بين خصلات شعرها البرتقالية يتحدث بكل هدوء :
- تعرف يا جزرة أنا 3 حاجات عمري ما عملتهم ، أخون واحد صاحبي ، ألمس واحدة غصب عنها ، أفوت صلاة الفجر عُمري ما فوت صلاة الفجر ، عارفة كل يوم بعد صلاة الفجر بقول هتوب وهبطل كل اللي بعمله ، بس بمجرد ما أنام وأصحى برجع سام تاني وبنسى حلم التوبة المزعوم ، ما فيش شيطان بيتوب يا جزرة ، ما تصدقيش أبدا الشيطان حتى لو لقيته واقف بيصلي ، أنتِ خايفة مني يا جزرة ؟
اومأت برأسها لأعلى وأسفل سريعا فضحك بخفة يشدد على عناقها يهمس يخيفها :
- شكلي كدة هغير قاعدة من التلاتة وهلمس واحدة غصب عنها
توسعت حدقتيها فزعًا التفتت له بجسدها تحرك رأسها للجانبين تنظر له مرتعبة تهمس تترجاه :
- لاء أرجوك ما تعملش كدة
اللحظة التي باتت فيها بين أحضانه تنظر إليه عينيها متسعة تترجاه ألا يفعل ، أزاحت حجر صغير للغاية من مكانه ، لم يستطع سوى أن يحرك رأسه لأعلى وأسفل يهمس بهدوء :
- مش هلمسك غصب عنك يا جزرة ما تخافيش
____________
صوت بكاء خفيض يصدر من جواره ، صوت متواصل مزعج جعله يقطب جبينه متضايقًا قبل أن يفتح عينيه نظر جواره فرأى كارما توليه ظهرها العار يرتعش جسدها من البكاء ، استند بكفيه إلى الفراش أعتدل جالسًا يردد بنزق :
- يا صباح النكد ، في عريس يصحى يوم صباحيته على عروسته بتعيط جنبه ، ما تبطلي قواق بقى ، أنتِ ليه محسساني أنك عذراء وأنا الندل اللي اغتصبك وهرب ، فوقي يا كارما أنتِ مراتي ، بطلي عيااااط
صرخ بها بنبرة حادة حين لم يتوقف بكائها تجمد جسدها واتسعت حدقتيها ذعرًا أما هو فأمسك بذراعها يدير جسدها إليه قبض على فكها كما اعتاد أن يفعل يتحدث بنبرة حادة:
- صوت عياطك ما اسمعوش تاني ، أنا بكره النكد ، من وأنا عيل صغير عنده 16 سنة كنت بدور إزاي بس أسعد نفسي ، عارفة عملت إيه هربت من البلد وسافرت على إيطاليا في مركب من مراكب الهجرة الغير شرعية ، وسط 100 واحد على المركب ، 10 بس وصلوا عايشين بدأت من تحت الصفر لحد ما بقيت زي ما أنتِ شايفة ، لو كنت فضلت في بلدنا كان زماني دلوقتي باني بين دورين جنب أخويا في البلد وبزرع حتة أرض وبصرف بيها على العيال، أنتِ عارفة أن أخويا من حبه فيا وخصوصا أنه فاكر لحد دلوقتي إني أكيد ميت ، سمى ابنه على اسمي ، أنا الناس كلها بتحبني يا كارما حتى أنتِ
حركت رأسها للجانبين وبحركة غاضبة تعبر عن شظية صغيرة من الألم المعتمر داخلها بصقت في وجهه ، رأت وجهه يحمر غضبًا وحدقتيه تتوهج مد يده قبض على عنقها يخنقها يريد قتلها يصرخ فيها :
- أقتلك يا كارما ، أقتلك لما تفكري أنك تقدري تهيني مارسيليو ، لا عاش ولا كان اللي قدر يدوس على ضله بس ،لولا بس حُبي ليكِ أنا كنت طلعت روحك في أيدي
وتركها وهي تختنق على شفا الموت ما أن ابتعد عنها شهقت بعنف تسعل بقوة تحاول إلتقاط أنفاسها ، رأته يجلس على الناحية الأخرى من الفراش يُشعل سيجار ، نظرت إليه ناقمة الغضب يعتريها مما فعل بها أمس ، الخنجر الصغير تحت وسادتها لم تردد لحظة وهي تسحبه تطعن مارسيليو في ظهره العاري بكل قوتها ولكن المفاجأة التي حدثت لم يخرج دم ، لم يدخل نصل الخنجر جسده ، بل ارتد مرة أخرى لتدرك أنها تُمسك لعبة أطفال لا الخنجر الذي كانت تملك ، لف رأسه ينفث دخان التبغ في وجهها يردد ساخرا:
- بقولك عارف بتنامي على أنهي جنب ، مش هعرف أنك مخبية خنجر تحت المخدة ، بدلته إمبارح بعد ما نمتي عشان كنت واثق أنك هتعملي كدة ، بس دا معناه أنك عندك استعداد تقتليني يا كارما ، وغدرك دا لازم يكون ليه تمن غالي ، هبعتلك ورقة طلاقك بليل ومن بكرة هترجعي الفندق بس مش المديرة ، بنت من البنات اللي بتتباع ، وفكري ارفضي أو اهربي وأنا أفتح عليكِ أبواب جهنم كلها
____________
أوقف سيارته في جراش الجامعة وتحرك يحمل الحقيبة يضعها على كتفه يتحرك صوب المدرج هناك سيبدأ العام الدراسي الجديد بهويته الحقيقة يوسف الكيلاني مُعيد مادة علم التشريح ، ما أن دخل للمدرج الجامعي تحركت عينيه تمسح المكان وبحكم كونه من العائلة وتحديدا من الطبقة العُليا استطاع التعرف على الفتاة المنطوية التي تجلس بعيدًا بمفردها ، ملاذ شقيقة شاهين ، ملاذ الذي قام مالك قريبه الوغد بالاعتداء عليها جميلة هذه الملاذ ، جميلة اسمًا وشكلًا ... وحتى إن لم تكن فهي أوامر مارسيليو اللعينة أن يجعل الفتاة تسقط في شباكه وتحبه ويتزوجها لسبب لا يعرفه إلا هو ، مارسيليو بات مؤخرًا يعمل كخاطبة العائلة وليس زعيم المافيا الذي ترتجف له الأبدان ، الوغد يقيم مزاد الليلة ليبيع كارما لنفسه لا يفهم حقًا دماغ مارسيليو اللعينة
____________
دمتم في حفظ الرحمن 💖
#عائلتنا_الصغيرة
#عائلة_دينا_جمال
