رواية ثار حواء الفصل الثالث عشر 13 بقلم دينا جمال
ثأر حواء
الفصل الثالث عشر
¤¤¤¤¤¤¤
استيقظت منذ الصباح الباكر ، استيقظت ولم تُحرك ساكنًا ، فقط ظلت صامتة تنظر لسقف الحجرة يُعاد في رأسها الكلمات التي قالتها ملاذ لها بالأمس ، شاهين ظهر فجاءة وأوقفها قبل أن تخبرها بشيء ما لا تعرف ما هو ، مسكينة ملاذ لاقت من مالك شقيقها الوغد الكثير ، ولكنها تكاد تُجن لا تعرف كيف لا تتذكر تلك الحادثة ، التفتت تنظر لشاهين النائم جوارها يغط في نوم عميق للغاية تنهدت تنظر إليه متوترة ، أيعقل أن شاهين قد تزوجها لينتقم مما فعل شقيقها بشقيقته ، انتبهت حين رن منبه شاهين فأغلقت عينيها سريعًا توليه ظهرها ، استيقظت هو متأففًا مد يده يُغلق المنبه ، نظر إليها وابتسم اقترب منها يلصق صدره بظهرها ، طبع قبلة صغيرة على رقبتها فشعر بجسدها ينتفض فابتسم يحادثها عابثًا :
- حركات العيال اللي بيبقوا صاحيين وعاملين نفسهم نايمين دي ، مش ناوية تفكِ حظر التجول دا بقى يا رفق دا أنتِ وحشاني أوي
عقدت جبينها قلقة مما قال ، أبعدت جسدها عنه عنوة ، جلست تنظر إليه متوترة تسأله فجاءة:
- شاهين ، أنتِ ليه ما قولتليش على اللي عمله مالك في ملاذ ؟ وليه وقفت ملاذ إمبارح كانت عاوزة تقولي حاجة وأنت منعتها
كان يتوقع سؤالها ، ابتسم يعتدل جالسًا جوارها أقترب يحتضن وجهها بين كفيه يتحدث بهدوء :
-هقولك إيه يا حبيبتي وأنتِ في حالتك دي ، كفاية عليكِ اللي أنتِ فيه ، وكفاية عليكِ صدمتك أول ما عرفتي الخبر قعدتي 3 أيام حابسة نفسك من غير أكل وشرب ، كنت بتحايل عليكِ بالساعات عشان بس تاكلي لقمة ولا تشربي بوق مايه
عقدت جبينها إذا كانت قد تزوجت هي وشاهين قبل حادثة ملاذ ، معنى ذلك أن شاهين لم يتزوجها للانتقام ، تنهدت تشعر بالأفكار تتضارب في رأسها ، تنظر لوجه شاهين حائرة تتصارع آلاف الأفكار السيئة في عقلها ، وشاهين قرر في خضم تخطبها أن يقبلها ، أقترب منها يقبلها فجاءة ، تصارعت دقات قلبها وانتفض جسدها بعنف وتجسدت أمام عينيها صورة مشوشة لها وهي تصرخ تُبعد شاهين عنها !!
ابتعدت عنه للخلف تعطيه نظرة غريبة ، نظرة لم يرها في عينيها من قبل ، وقبل أن يسألها عن ما حدث تحدثت تطلب منه :
- ما تقربليش يا شاهين لحد ما تقولي الحقيقة
اللي أنت مخبيها عني وعايز الكل كمان يخبوها عني ، بس خليك فاكر كلامي كويس لو طلعت أذتني يا شاهين وعامل الفيلم دا كله عشان ما أعرفش أنا عمري ما هسامحك أبدًا
وتركته وتحركت إلى المرحاض رفع هو يده يشد على خصلات شعره غاضبًا ، لولا حديث شقيقته الحمقاء بالأمس ما كان حدث كل هذا ، عليها ألا تتذكر ، عليه أن يجد طريقة ليدوم نسيانها للأبد
___________
انتهت محاضرته الطويلة ، عينيه لحقاتها طوال المحاضرة ، تعمد أن تلتقي عينيه بعينيها عدة مرات لتعرف أنه ينظر إليها هي مما زادها توترًا ، لا تعرف ما الذي يريده منها المحاضر الجديد ، قامت تلملم أعراضها ما إن انتهت المحاضرة تحركت سريعًا صوب الباب وقبل أن تخرج منه سمعته يناديها باسمها التي لا تعلم كيف عرفه ، توقفت مكانها ابتلعت لعابها تنظر إليها وهو يقترب منها ابتسم يسألها :
- إزيك يا دكتورة ملاذ ، ما اعتقدش أنك تعرفيني بس أنا عارفك كويس ، تقدري تقولي صديق للعيلة ، أنا مبسوط أن أنا شوفتك هنا يا دكتورة ، لو احتجتي مساعدتي في أي حاجة في أي وقت ما تتردديش هكون تحت أمرك دايمًا ، ربنا يوفقك
ومد يده ليصافحه ، ارتجفت مما يحدث ، ذلك الرجل لا تعرفه ، كيف يعرفها وصديق لعائلتهم بالطبع لن تسأل شاهين عنه ، شاهين إن علم أنها وقفت تحادث رجل سيقيم قيامتها ، ابتلعت لعابها مدت كف يدها وهو يرتجف تضعه في كفه تبتسم متوترة ، شدد على كف يدها بخفة يبتسم في وجهها بحبور ، قبل أن يهمس بخفة :
- اللي هو عمله غلط كبير يا زمردة بس صدقيني أنا اللي هصلح الغلط دا ، دي أوامر عُليا
وتركها ورحل تاركًا إياها في حيرة من أمرها من كلماته الغريبة
_____________
استيقظت متأخرة بعد ليلة حافلة غريبة ، رأت فيها حلم غريب للغاية ، رأت سام الرجل المخيف الذي تزوجت يُصلي ، ذاك أعجب حُلم قد تراه يومًا ، جلست على الفراش تنظر أمامها عينيها شاردة ترغب في البكاء ، فكرة أنها في فخ الشيطان ولا مهرب لها منه يزيدها ذعرًا ، انتبهت على صوت دقات على باب غرفتها تلاها دخول إحدى عاملات المنزل اقتربت منها تتحدث بنبرة غريبة وكأنها إنسان آلي مبرمج :
- سامي باشا مستني حضرتك على الفطار ، رجاءً تكوني قدام الباشا في خلال عشر دقايق ، عن إذنك
وتركتها ورحلت بعد أن قالت رسالتها بعد أن أشعرتها أنها رسالة مسجلة في أحد أجهزة الحاسوب ، خافت من أن تتأخر فيحطم الوعد الذي قطعه ليلة أمس ، قامت سريعًا تصفع وجهها بالمياه ، تبدل ثياب النوم وتحركت لأسفل لفت رأسها في أنحاء المكان في أثناء نزولها لأسفل استطاعت أن ترى محيط القصر ، أدركت أنه أكبر بكثير مما كنت تظن أمس ، حين وصلت لنهاية السُلم رأت عاملة أخرى تنتظرها عند نهاية السُلم ، تحدثت دون أن تنظر إليها حتى تطلب منها:
- اتفضلي معايا عشان أوصلك للباشا
تحركت خلفها تلف رأسها في أنحاء المكان ، رغم خوفها الشديد لم تستطع سوى أن تسخر في نفسها منه ، هل يظن نفسه حاكمًا أو رئيسًا ليسكن في قصر ضخم كهذا ، ليحتاح الأمر لعدة عاملات لكي تستطيع الوصول إليه ، وقفت العاملة أمام باب غرفة كبيرة فتحت الباب تتنحى جانبًا تخبرها :
- الباشا في إنتظار حضرتك جوا
خطت لداخل الغرفة فسمعت الباب يُغلق خلفها ولأنه هناك يجلس في نهاية طاولة كبيرة بشكل مبالغ فيه ، تعرف أنه ثري ولكنه حقًا يبالغ في استعراض ثراءه ، ابتسم ما إن رآها يشير لمقعد على جناحه الأيمن بحكم أنه يحتل رأس الطاولة ، توترت تقترب منه جلست حيث أشار تنظر للطعام أمامها لا شهية لها ، إيقاع ما يحدث أكبر بكثير مما قد تتحمل ، انتفضت حين سمعته يسألها بنبرة باردة كالصعيق :
- ما بتاكليش ليه ؟
خافت أن تخبره أن لا شهية لها ، ابتلعت لعابها تومأ برأسها دون كلمة واحدة ولكنها لم تأكل لا شهية لها أبدا ، انتبهت من جديد على صوته يبدو أنه يسخر منها :
- في عروسة تبقى نفسها مسدودة كدة تاني يوم جوازها ، ولا عشان هي متجوزة غصب عنها ، ما لقتش حد يساعدها ما حدش وقف جنبها الكل باعها واتخلى عنها حتى بابا وماما ما اتصلوش حتى يسألوا عليها
انغرزت كلماته السامة في قلبها مباشرة ، شعرت بالألم وبرغبة قوية في البكاء ، نظرت إليه لأول مرة منذ أن جلست ، رأت على شفتيه ابتسامة صغيرة شماتة ساخرة وكأنه يتلذذ بما يفعل بها ، حين صمتت ولم يحصل على الرد الذي توقع أكمل سخريته منها :
- ساكتة ليه؟ ولا عشان عارفة إني كلامي صح مش لاقية حاجة تقوليها ، إحساس وحش أوي يا جورية أنك ما تلاقيش أي حد في الدنيا يدافع عنك ، ما فيش أي حد تستخبي وراه يحميكِ ، حقيقي أنتِ صعبانة عليا أوي ، يعني أنا لو قررت أقتلك دلوقتي مش هلاقي حد يمنعني ، شوفتي بقى أنك في الدنيا وحيدة زي ورقة شجر اتقطعت من على الغصن
لم تحتمل كلماته السامة أكثر ، انفجرت الدموع من عينيها تجتاح وجهها بعنف كالطوفان ، علا صوت بكائها ، ابتعدت عن الطاولة وقفت أمامه تنظر إليه تصرخ فيه :
- أنا بكرهك ، أنت مريض ، مريض مش طبيعي ، بتعمل فيا كدة ليه ؟ أنا آذيتك في إيه يا مريض ، كل دا عشان زياد حاول يكشف كل القرف اللي بتعملوه ، ما هو عنده حق ، إزاي عايزينه يسيب ناس مريضة قتالين قتلة زيكوا ، عايشين كدة عادي ، عايشين على دم الناس ، يارب تموتوا كلكوا ، يارب يتقبض عليكوا وتدخلوا السجن وما تطلعوش أبدا
صرخت تبتعد للخلف تحتضن جسدها بذراعيها تحادث نفسها تهذي من الألم :
- هو عنده حق ، عنده حق ما فيش حد يحميني ، ما عنديش حد هستخبى فيه ، أنا لوحدي
صرخت مذعورة حين شعرت به خلفها أطبق ذراعيه عليها يعانقها بعنف يحتويها بين ذراعيه يهمس بنبرة ساخرة جوار أذنها :
- كدة يا جزرة عايزة الجزار يتحبس أزعل منك جامد أوي يا جزرة
شدد على احتضانها بشكل عنيف آلمها تبدلت نبرته الساخرة لأخرى سوداء مخيفة يهمس لها :
- أنا يا جزرة ، أنا ... أنا اللي هحميكِ من الدنيا كلها ، أنا اللي هحرق الدنيا كلها عشان خاطرك ، أنا الوحيد اللي هتلاقيه عشان تستخبي وراه ، أوعى تدوري على أي حد وأنا موجود ، أنا ما بحبكيش يا جزرة ، بس أنتِ خلاص بقيتي ملك الجزار وأنا بعرف أحافظ كويس أوي على ممتلكاتي طول ما هي بتسمع كلامي ، كيرااا
صرخ بها بصوت عالي في اللحظة التالية فُتح باب الغرفة أمسك بكف يدها يشدها خلفه للخارج إلى الحديقة ، توسعت حدقتيها هلعًا حين دفعها لمنتصف الحديقة ، أمامها مباشرة كلب ضخم شرس أنيابه مخيفة ينبح نحوها بصوت عالي مخيف ، يُمسكه أحد الحراس بسلسال حديد إن ترك الرجل السلسال سيتلهمها الكلب في قضمتين تقريبا
الكلب يقف هناك في نهاية الحديقة وسام يقف خلفها يكتف ذراعيه أمامه يبتسم بكل هدوء قبل أن يتحدث يخبرها :
- في الفترة الأخيرة يا جزرة كنتي بتتمني الموت أوي ونفسك فيه بأي شكل ، وأهو الموت قدامك أهو ، الكلب دا مسعور محكوم عليه بالإعدام إيه رأيك قبل ما يموت ياخدك معاه
ابتلعت غصتها خوفا يرتجف جسدها ذعرًا ، أغمضت عينيها للحظات حينها رأتها فكرة جيدة ستتخلص من الخوف الذي بات يلازمها كظلها الفترة الاخيرة ، أغمضت عينيها تومأ برأسها توافق على اقتراحه الموت أفضل من الخوف
فتحت عينيها تنظر للكلب المخيف أمامها رأت الحارس يترك السلسال والكلب يركض بكل قوته ناحيتها أغمضت عينيها مرتعبة لم تشعر سوى بشيء يمر كالسهم من جوار رأسها وصوت أنين الكلب فتحت عينيها فرأته ملقى أمامها أرضا رصاصة اخترقت رأسه لفت رأسها إلى سام لتراه يعيد مسدسه إلى جيبه يبتسم يخبرها :
- حبي الحياة يا جزرة عشان أنا مش هسيبك تموتي بسهولة إلا لما أنا أقرر أنك تموتي
مد يده في جيب سرواله وأخرج بطاقة إئتمانية مد يده لها بها يردف :
- مش هنعرف نطلع شهر عسل عشان أنا مشغول جداا الفترة دي ، الكريديت كارد دا بتاعك ، هتحتاجي فترة كبيرة عشان تعرفي تخلصي اللي فيه ، لو حابة تعملي شوبينج العربية هتكون تحت أمرك يا جزرة الباسورد 8867
نظرت للبطاقة في يدها تعقد جبينها حين التفت يغادر تحدثت تسأله :
- ممكن أعرف هو في كام بالظبط
ابتسم يدس يديه في جيبي سرواله يتحرك دون أن يعاود النظر إليها:
- رقم أكبر من خمسة وقدامه ست أصفار يا جزرة
توسعت حدقتيها ذهولًا تنظر للبطاقة في يدها مصعوقة ، يمكنها أن تهرب بعيدًا بالمبلغ الضخم الذي تُمسك بين يديها ولكنه سيعرف مكانها إن فعلت مع أول عملية سحب تُجريها
____________
دخلت شحنة المخدرات واستطاعت تخزينها بعد سهرة طويلة مع يوسف قاما باستخراج المواد من الماكينات وتخزينها جيدًا لم تنم قبل السابعة صباحًا
استيقظت فجاءة على صوت شقيقتها الصغيرة يأتي من جوارها تتحدث بلا توقف :
- مارسيليا يا مارسيليا اصحي ، نايمة زي الدبدوب مش عايزة تصحي ، مارسيليا في واحد قاعد تحت أمور أوي بيقول أنه جاي عشان يتجوزك ومعاه باباه
هنا بدأت مارسيليا تستيقظ ، ريام تقصد زياد
استيقظت تنظر لشقيقتها قامت سريعا تغتسل نزلت لأسفل فرأت زياد ووالده عز الدين يجلسان بصحبة والدها في صالون المنزل ومادلين زوجة والدها الحية الملونة توجه كامل تركيزها ناحية زياد ، تمزح معه وكأنهم أصدقاء ، الحية لا تحترم وجود زوجها الذي هو أبيها
نزلت درجات السُلم لأسفل اقتربت منهم تُلقي التحية بكل هدوء تبتسم ، اقتربت تصافح عزالدين بكل أدب قبل أن تتحرك ناحية زياد مدت يدها تصافحه حين وقف أمامها يعطيها باقة من الأزهار يحادثها وهو يبتسم :
- صح النوم ، كل دا كسل اتفضلي
رسمت ابتسامة زائفة على شفتيها تحركت تجلس بالقرب من أبيها نظرت مباشرة ناحية مادلين تحادثها بكل براءة :
- طنط مادلين مش هتجيبي عصير لضيوفنا ولا إيه ؟
حمحمت مادلين محرجة من كلمة ( طنط) التي قالتها متعمدة في إشارة منها أنها كبيرة في العمر ، حمحمت تقف عن مكانها تردف سريعًا :
- أكيد طبعا ، بس إيه طنط دي يا ماري دا إحنا الفرق بينا مش كبير يعني
ضحكت مارسيليا تسخر مما تقول :
- أيوة فعلا الفرق بينا مش كتير بالنسبة لعمليات التجميل اللي مصغرة بيها عمرك ، إنما على الورق الفرق بينا فعلا كبير
أصفر وجه مادلين حرجا في حين حمحم عبد الله ينظر لمارسيليا بحدة فابتسمت وكأنها لم تقل شيئا ، هنا تدخل عز الدين يتحدث بكل هدوء :
- كويس أن العروسة جت عشان أنا مستعجل عندي عملية مهمة بعد ساعة ، طبعا يا عبدالله بيه أنا ما كنتش عارف أحضر مع زياد المرة اللي فاتت وهو بيطلب بنت حضرتك عشان كنت مشغول جداا في جواز جورية بنتي الصغيرة ، ولما زياد بلغني إن هو عاوز يكتب كتابه على مارسيليا في أقرب وقت ، أيدت الفكرة وقولت فرحتي تبقى اتنين بنتي الصغيرة وابني الكبير ، وعلى حسب ما عرفت منه إن هو ومارسيليا متفقين على كل حاجة ، فقولت ايه يا عبدالله بيه نعمل كتب الكتاب في حفلة صغيرة هنا في بيت حضرتك بعد يومين
قطب عبدالله جبينه من الخطوات السريعة التي تحدث دون علمه ، ولكنها فكرة جيدة من ناحية أن مارسيليا ستتوقف عن السفر فجاءة والاختفاء لأيام دون أن يعلم مكانها أحد ، زياد لن يسمح لها بفعل ذلك ، نظر ناحية ابنته فرآها تحرك رأسها توافق على ما قال عزالدين ، حمحم يبتسم قبل أن يردف:
- وأنا ما عنديش مانع أبدًا ، فكرة أن مارسيليا توافق أصلا على الخطوبة أو الجواز دي معجزة بالنسبة لي ، أنت مش متخيل هي رفضت كام عريس ، بعد يومين هعمل حفلة كبيرة ونكتب الكتاب وبعدها يتفقوا هما على ميعاد الفرح وربنا يقدم اللي فيه الخير
______________
استغلت كلامه ، لم ترد أن تمكث معه في مكان واحد ، بدلت ثيابها وتحركت إلى أحد سياراتها وتوجهت إلى واحد من أكبر المجمعات التجارية في البلد واشترت الكثير من الأشياء ، اشترت بشكل جنوني هستيري وكأنها تخرج طاقة خوفها وغضبها في شراء الكثير لا تصدق أن المجنون وضع ذلك الرقم الخرافي الضخم في بطاقتها لتشتري به الثياب والمجوهرات
تحركت يسير خلفها حارسين من حراسه يحملون عشرات الحقائب المختلفة ، توجهت إلى السيارة بعد يوم حافل اشترت فيه كل شيء تقريبا ، جلست تستند برأسها إلى زجاج السيارة الشبه مفتوح تتطلع للخارج ، تنظر لهاتفها ، تتجمع الدموع في عينيها لم تتلقى إتصال واحد لا من والديها ولا حتى من زياد ، طلبت رقم زياد تحاول الإتصال به ولكن هاتفه كان مُغلقًا ، أغمضت عينيها تشعر بغصة عنيفة تخنقها ، وصلت السيارة بها للمنزل تركت الحقائب ودخلت إلى باحة المنزل هناك رأت سام يجلس على إحدى الارائك يضع ساقًا فوق أخرى يشاهد على شاشة العرض الكبيرة في الغرفة فيلم ، لاء يشاهد فيديو حي تعرضه كاميرا مراقبة ها هو زياد شقيقها وعز الدين أبيها وتلك الفتاة التي أنقذتها من سام قبلا لا تتذكر اسمها ، ورجل آخر لا تعرفه
انتبهت على صوت سام يتحدث ساخرًا :
- زياد أخوكِ واخد عز الدين أبوكِ ورايح يتقدم لمارسيليا بعد ما وافق أن العصمة تكون في إيديها ، أخوكِ عايز يسرق مار مني عمال يتلون زي الأفعى عشان ياخدها بس دا بُعده، مارسيليا بتاعتي أنا ، بصمتي أنا على جسمها
عقدت جبينها متقززة من كلماته نظرت إليه مستنكرة تسأله :
- هو أنت بتتجسس عليهم
وكان رده ضحكة عالية ساخرة خرجت من بين شفتيه قام من مكانه تحرك إليها يردف ضاحكًا :
- يا جزرة أنا بتجسس زي ما بتقولي على الكل ، أقولك حاجة وما تزعليش أنا زارع كاميرا مراقبة في أوضتك و حمام أوضتك
حقيقي فقرة الاستحمام اليومية بتاعتك كانت أفضل فقرات اليوم
توسعت حدقتيها ذهولا وأصفر وجهها حد الموت لا تصدق أن الوغد كان ينتهك خصوصيتها بذاك الشكل البشع المروع ، شعرت بالغضب الشديد لدرجة أنها رفعت يدها وصفعته بكل عنف ، لم تهتز به شعرة رغم صفعتها العنيفة ، ابتسم لها أقترب أكثر منها يكوب وجهها بين كفيه يسألها وهو يبتسم :
- عُمرك شوفتي تشريح لايف لبني آدم عايش ، أنا هخليكِ تعيشي التجربة الحلوة دي ، عشان تفكري ألف مرة قبل ما ترفعي إيديك في وشي تاني
واختفت ابتسامته فجاءة حملها عنوة بين يديه صرخت من الرعب تحرك بها إلى القبو دفع أحد الأبواب بقدمه يدخل بها للغرفة أجلسها مرغمة على أحد المقاعد يثبت جسدها العلوي وقدميها على المقعد ، نظرت إليه مذعورة لتراه يشير إلى رجل مقيد أمامها ينظر إليهم خائفًا تحرك يأخذ مشرط من على سطح الطاولة أمامه أقترب منها يبتسم يردد ساخرا:
- كان نفسي أطلع دكتور تشريح ، بس ما عنديش خلق للسبع سنين بتوع طب ، أنا هوريكِ دلوقتي أفضل حصة تشريح ممكن تشوفيها في حياتك
____________
حاولت الهرب لكنها لم تستطع ، رجال مارسيليو حاصروها ، والسيدات التي كانت هي يومًا سيدتهن أجبروها على ارتداء ثوب أسود قصير يكاد لا يستر منها سوى القليل ، وزينة لوجهها مبالغ فيها ألوانها فجة مغوية لتشبه العاهرات
رأت أحد الرجال يقترب منها يتحاشى النظر إليها يطلب منها بنبرة حادة :
- اتحركي قدامي
كانت قوية سيدة لها كلمة لا تُرد ، تشعر الآن إنها فرخ عصفور ضعيف خائف .. تحركت رغمًا عنها تسير امامه ادخلها الى مسرح تقف على خشبة المسرح تنظر للفراغ أمامها ، المكان أمامها أسود مُظلم وكأنها فوهة سوداء ، إضاءة المسرح القوية ترتكز عليها هي فقط ، سمعت صوت يأتي من مكبر الصوت على أحد جانبي ، لرجل لا تعرفه يقدمها وكأنه يعرض سلعة :
_ السادة الأفاضل ، أقدملكوا الجميلة كارما 37 سنة ، بس بصراحة تبان بالكتير 27 ، فاتنة زي ما أنتوا شايفين ، شعر...
وتوقف الرجل عن الحديث حين أضيئت الانوار وظهر مارسيليو يقف هناك ، هو الوحيد في المسرح الفارغ أعطاها ابتسامة خبيثة واسعة يتحدث بنبرة ساخرة :
_ 100 ألف دولار ، في حد هيزود
ومن ثم نظر حوله للمسرح الفارغ قبل أن يعاود النظر لها يعطيها ابتسامة واسعة ساخرة يفتح ذاعيه على اتساعهما يردد ضاحكًا :
_ ما فيش حد هيزود ، أنتِ يا روحي نقلتي نفسك بنفسك يوم ما فكرتي تغدري بيا وتطعنيني في ضهري من مرتبة الزوجة اللي كنت ناوي أعمل عشانها كتير ، لمرتبة عاهرة شاريها من مزاد ، صدقيني الأيام الجاية وحشة أوي يا كارما
صعد درجات المسرح ليقترب منها وقف خلفها يلف ذراعه حول خاصرتها يشير إلى الشاشة امامهم يطلب منها :
_ بصي هناك
فُتحت الشاشة وظهر أمامها آخر مشهد توقعت رؤياه ، توسعت عينيها هلعًا ، أصفر وجهها تنظر لمشهد اغتصابها وهي طفلة صغيرة في عمر العاشرة على يد زوج والدتها الوغد في الحانة التي كانت تعمل فيها قصرًا ، صرخت من الألم حين هاجمتها الذكرى تحاول ان تشيح بعينيها عن الشاشة ألا أن بيده الأخرى ثبت رأسها يُجبرها على النظر إليها يهمس جوار أذنيها يردد ضاحكًا:
_ اتفرجي يا كارما ، اتفرجي يا حبيبتي ، ليه ما حاولتيش تطعنيه يا كارما زي ما حاولتي تطعنيني ، أه صحيح كنتي لسه عيلة صغيرة ، على العموم أنا خدتلك حقك منه بصي ركزي
تغير المشهد في لحظة ، رأت الوغد زوج والدتها مُعلق بسلاسل من يديه وقدميه مثبت إلى الحائط ، جثة بلا أعضاء مشهد مقزز ظنت إنها ستراه فقط في الأفلام الاجنبية ولكن ها هو مارسيليو يثأر لها بأبشع الطُرق ، لم تستطع تحمل المشهد أكثر سقطت من بين يديه تتقئ بعنف وهو يقف ينظر إليها من أعلى يبتسم بكل جبروت ، قبل أن يهبط ناحيتها وضع يده برفق على بطنها يهمس :
_ كنتي حامل وسقطك بالعافية بطريقة بشعة أوي ، معايا اللي حصل لو حابة تشوفيه تاني ، أنا بقى هخليكِ حامل بس مش هسقطك
____________
وقفت في منتصف الحديقة يلتف حول جسدها بنعومة كالحرير فستان اسود قصير يصل لمنتصف ساقيها يتطاير حول رأسها خصلات شعرها الناعمة مع نسيم الهواء الهادي ، ذلك الهدوء اللذيذ الذي يسيق قنبلة ستفجرها توا ، حمحمت في مكبر الصوت في يدها لتجذب انتباه جميع الحضور تسلطت نظرات الجميع عليها بما فيهم نظراته هو ، فابتسمت له بكل هدوء ومن ثم تحركت ناحيته أمسكت بكف يده تشده خلفها تقفه جواره في مركز الحفل ونظرات الترقب والفضول تلفهم ابتسمت تقول سعيدة مبتهجة :
_ مساء الخير يا جماعة أنا حقيقي سعيدة أوي أنكوا كلكوا موجودين في حفلتنا الجميلة ، بمناسبة الحفلة فأنا عندي خبر هايل ، أنا ودكتور زياد اتجوزنا
تعالت الهمهمات من الحضور لتنقر بأصابعها على سطح مكبر الصوت في يدها تطلب منهم أن يهدأوا قبل أن تردف وهي تبتسم :
_ أكيد كلكوا فرحانين لينا ، بس أنا مش فرحانة ، مش دا الراجل اللي أنا عاوزة أرتبط بيه ، وبما أنه واقف أن العصمة تكون في ايدي ، عشان كدة حابة أقوله قدام الناس كلها ، أنت طالق يا زياد
____________
رمضان كريم وكل سنة وأنتوا طبيبن ما كنتش ناوية أوقف الرواية في رمضان
الحلقات الخاصة من عيلة مهران
ومعاهم عودة ثأر حواء
دمتم في حفظ الرحمن 💖
#عائلتنا_الصغيرة
#عائلة_دينا_جمال
