رواية اريدك لي الفصل الثاني عشر 12 بقلم ريهام ابوالمجد

رواية اريدك لي الفصل الثاني عشر 12 بقلم ريهام ابوالمجد

البارت الثاني عشر

قاسم بصلها بصدمة، صدمة إنها أتكلمت لأول مرة من وقت الحادث، والصدمة التانية إني أختفيت خلاص، بس فجأة صوت الباب علي لأنه بدأ يتفتح كله، وأنصدم من اللي شافه قدامه.


لقى على الأرض آثار لحاجة محروقة، دخل الجناح وقرب لقى لسه في حتة بيضا متحرقتشي فبص لإيمي فقالتله بحزن:حرقت فستان الفرح زي ما أنت حرقت قلبها، وصممت تقف تتفرج عليه لحد ما النار تنطفئ وميبقاش في آثر للفستان وقالت هتحرق آخر حاجة كانت شاهدة على اليوم دا يمكن النار اللي في قلبها تهدى وتتحول لدخان زي الدخان دا، رغم وجود آثر جواها زي أثر حريق الفستان.


بص بحزن كبير ووجع في قلبه قوي، ولأول مرة يحس ببشاعة اللي عمله فيها بالشكل دا، فقال بصوت كله وجع وكسرة = أنا اللي وصلتها لكدا، أنا اللي وجعتها بالشكل دا، لو يرجع بيا الزمن عمري ما كنت هجرحها ولو بكلمة.


إيمي أتحركت تجاه الدولاب بتاعي وفتحته وطلعت لاب منه وقدمتهوله وقالتله: قبل ما تمشي قالتلي إنك ضروري تشوف اللي على اللاب دا أنت وبيتر بس، وكدا تبقى مهمتها أنتهت، ومش عايزة تشوف وشك تاني ولو حتى صدفة.


فتحت اللاب وجبتله فيديو وحطت اللاب قدامه على السرير وبصت لبيتر وقبل ما تخرج حط في إيد بيتر فلاشة من غير ما قاسم باخد باله وقالتله بهمس: كلفتني أعطيك الفلاشة دي وبتقولك قاسم مش لازم يعرف عنها حاجة.


هز راسه وأخدها من غير ولا كلمة، وهي خرجت وقفلت الباب وراها، وقتها قاسم قرب من اللاب وشغل الفيديو اللي كان تاريخه قبل جوازنا بيوم واحد بس، وأول ما أشتغل أنا ظهرت فيه وأنا قاعدة على كرسي وبقول _ قررت أعمل الفيديو دا بعد تفكير كتير، ويمكن السبب الأكبر إني حاسة إن اللي جاي هيكون صعب، فحبيت أعمل الفيديو دا قبل ما حاجات كتير تتغير، كان لازم أكشف لك حاجات كتيرة يا قاسم قبل ما أمشي...مش عايزة أمشي أو أختفي وأنت في حاجات كتيرة لازم تعرفها...مش عايزاك تفضل مخدوع مع ناس مش عايزة منك حاجة غير إنها تدمرك أو تستغلك لأهدافها الخاصة.


رجعت شعري ورا ودني وقولت بتوتر _ اللي خلاني أعمل الفيديو دا وأجمع المعلومات اللي فيها هي إني شكيت في موت كامل أخوك، لاحظت عدة أبحاث منتشرة من كام سنة نفس طريقة أبحاث أخوك اللي قرأتها في مكتبك...أسفة إني دخلت هنا بس مهمتي اللي دفعتني لكدا... الأبحاث دي فيها تفاصيل ناقصة...فجوات متحصلشي من عالم غير لو كانت مقصودة.


كمّلت وأنا باخد نفس عميق، عيني ثابتة في الكاميرا كأني ببص له هو وقولت _ الفجوات دي يا قاسم مش سهو… دي توقيعات، نفس الأخطاء المتعمدة اللي كان بيعملها كامل، نفس طريقة الترميز، نفس القفلة الناقصة اللي كان بيقول دايمًا إنها طُعم لأي حد ذكي كفاية إنه يكمّلها.


ميلت بجسمي شوية لقدّام، وقولت بصوت واطي بس ثابت _دورت ورا الموضوع من غير ما أحسسك بحاجة، وكل ما أدخل أكتر ألاقي اسمه بيتشال ويتبدل، بس الروح واحدة، فيه أبحاث اتنشرت باسمين مختلفين، في جامعات برا زي أسبانيا، أمريكا وغيرها وكلها بتكمل على شغل كامل كأنه لسه عايش… مش كأنه حد سرقه.


سكت لحظة، وبلعت ريقي وأنا بمسك كام ورقو قدامي وبقوله _ اللي أكدلي شكي إني لقيت الورقة القديمة دي في ملفاته… ورقة كنت شايفاها قبل كده ومخدتش بالي، فيها معاد تجربة مكتوبة بحبر مختلف، والحبر دا قدرت أحلله واتأكدت إنه اتكتب بعد تاريخ موته بشهور.


رفعت عيني للكاميرا كإن عيني في عينه وقولتله _ كامل ما ماتش يا قاسم… كامل اتشال من الصورة، حد احتاجه حي، بعقله، بأبحاثه، ولما خلصوا ابتدوا دور العالم المختفي، اللي بياخدوا أبحاثه وينسبوها لكام عالم تبعهم يخدم أهدافهم.


غيرت نبرة صوتي وبقى فيها وجع وقولت_ الناس اللي حواليك… مش كلهم أمان، في اللي كان عارف وساكت، وفي اللي كان شريك، وأنا معرفتش أوصل للأسماء كلها، بس عرفت حاجة واحدة إن اليوم اللي اتجوزنا فيه، كان في خطوة أخيرة في مشروعه هو… ومشروعهم هما، ومتأكدة إن فريد ميعرفشي قرار جوازك مني وإلا كان منعك لأنه عارف إن الخطوة دي هتشقلب حياته وخططه كلها.


قربت من الكاميرا أكتر، وقولت بحزن _ لو بتشوف الفيديو دا، يبقى أنا مش جنبك، يا إما اخترت أبعد، يا إما اتاخد مني قرار الاختيار، بس لازم تعرف إنك بالنسبالهم وبالذات فريد أنت هدف للوصول لأكبر أهدافهم، مش كقاسم لا كأخ لكامل.


سكت ثواني وبعدين قلت بهدوء مرعب _ متثقش في أي حاجة غير اللي هتلاقيه بنفسك، وخلي كل ثقتك في بيتر لأني اتأكدت من ولائه ليك، وفي حاجة هطلبها منك لازم تدور عليها بنفسك، دور على الرمز اللي ناقص في بحث “X17”… كامل كان دايمًا يقول: اللي يعرف يكمله، يعرف أنا فين.


أنا مقدرتش أوصله لإنه مع فريد وأنت الوحيد اللي تقدر تدخل قصره وتكون قريب منه، أرسم خطتك صح بدون أي خطأ لإن فريد عنده قوة ملاحظة بس في نفس الوقت عنده نقطة ضعفه تتحسب عليه وهو إن تركيزة مشتت...علشان كدا نصيحة مني ألعب على نقطة التشتت دي عشان تضمن إنك توصل للي أنت عايزه من غير ما هو ينتبه أو حتى يحس بالخطر دا.


مديت إيدي عشان أطفي الكاميرا، وقبل ما الشاشة تسود سُمِع صوتي لآخر مرة وقولت _ سامحني… بس أحيانًا الحقيقة بتوجع أقل من الكدبة.


الفيديو وقف وقاسم كان واقف مكانه، مش قادر يتحرك، قلبه بيدق بعنف، وكل كلمة كانت بتخبط جواه زي الطلق، قاسم ما اتحركش، ولا حتى رمش، عينيه كانت مثبتة على وشي آخر لقطة، اللحظة اللي قربت فيها من الكاميرا.


إيده اترفعت ببطء، ولمس الشاشة بأطراف صوابعه، صوته خرج متكسر وهو بيقول = ليه… ليه شيلتي كل دا لوحدك؟!


ضحكة قصيرة خرجت منه، ضحكة إنسان حاسس بتعب جواه، تعب زرعه في قلب أكتر حد حبه بصدق = وأنا؟ كنت مشغول بإيه؟ بكرامتي؟ بقراري؟ ولا بأني أطلع صح قدام نفسي؟


قام فجأة بعنف، فالكرسي وقع وراه، وكان هيضرب اللاب بإيده لكن وقف في آخر لحظة عشان صورتي اللي على الشاشة، لفّ لقِطعة القماش البيضا اللي لسه ما اتحرقتش، ركع قدامها ومسكها…والمنظر كسر فيه حاجة نهائي، وقتها حس ببشاعة الكسرة اللي كسرهالي.


قال بصوت واطي بس مرعب = دي كانت مستعدة تحرق نفسها… وأنا حرقتها بإيدي.


بيتر قرب بس وقف على مسافة، حس إن أي كلمة هتكون إهانة، وإنها هتزيد من النار اللي أشتعلت في قلبه، فقاسم وقف، وشه بقى جامد زيادة عن اللزوم، بقى شبيه بوش الشخص اللي متجرد من المشاعر....الشخص اللي مبيعرفشي يخلي اللي جواه يترسم على وشه الخارجي فقال بلهجة مميتة = كامل ما ماتش.


قالها كحقيقة، مش سؤال، فبيتر قال: الأبحاث، التواريخ، التوقيعات… كلها منطقية بتتوافق مع كلام سيدتي.


قاسم لفّ له وقاله = بس مش فاهم إيه اللي مهم للدرجة دي عشان يقرروا يسيبوه عايش وميتخلصوش منه زي ما بيحصل مع أي عالم مصري، بيختار بلده وإنه ينسب علمه وذكائه ليها.


سكت ثواني ورجع قال = اللي منطقي هو إنهم كانوا يموتوه، إنما اللي حصل دا أخطر بكتير....حد شاف فيه قيمة لدرجة إنه يخليه يختفي تحت مسمى الموت.


بيتر قال: يجب أن تبحث وراء هذا، وأنا تفعل ما أخبرتك به سيدتي، لكي تصل إلى الحقيقة.

سكت لحظة، وبص في الفراغ وقال = وفريد.


الاسم نزل تقيل، عايز يمحيه من على وش الدنيا، عايز يوجعه بأكبر شكل ممكن، زي ما وجعه ووجع إيمي وخلاه يوجعني.


فتح الباب الفيصل بين الجناح والمكتب، ودخل وبيتر دخل وراه، ودخل الأوضة السرية وفتح الخزنة وطلع منها مفتاح صغير، وأتحرك تجاه المكتب وفتح درج سري في المكتب الخشب، وطلع منه ملف قديم فتحه وقال = كامل كان بيعمل دايمًا كدا...يسيب حاجة ناقصة، بس مش أي حد يشوفها.


فتح صفحة، معينة وشاور عليها لبيتر وقال = X17.


بيتر قال بدهشة = الرمز الناقص.


قاسم رد بهدوء مخيف وقال = لا…المكان.


بيتر فهم إنه مش رمز وإنه مكان هو دا اللي هيوصلهم لكامل أو فريد بمعنى أصح، قفل الملف بقوة وقال = فريد لعب على نقطة واحدة....إنه فاكرني هفضل لعبة في إيده، مكنشي عامل حسابه إن مي هتكون في حياتي وإنها هي اللي هتكون السبب في رجوعي لنفسي.


 رفع عينه اللي بقت كلها نظرة سوداوية، النظرة دي مش نظرة واحد مجروح…دي نظرة واحد اتحوّل للأوحش وقال =وأنا هعمل العكس.


قرب من الباب عشان يخرج بس وقف وقال ببرود قاتل =أول حاجة…اللي فكّروا إني ضعيف علشان بحب…هيموتوا وهم فاكرين كدا.


فتح الباب وخرج، والأوضة فضلت وراه…رماد، فستان اتحرق، وحقيقة لسه قدامها طريق عشان تنكشف بشكل كامل.


أما أنا كنت ماشية في الغابة مش عارفة أنا راحة فين، كنت ماشية ودموعي نازلة، مش قادرة أبطل عياط...مش عارفة إذا كنت بعيط من الوجع اللي موجود في قلبي...ولا من الخذلان اللي هو عيشهولي...ولا إحساس الغربة اللي عايشاه دلوقتي...لا من أول ما كسرني وخان ثقتي ووجعني بالشكل دا.


طلعت على الطريق وأنا مش عارفه أنا راحة فين، الدنيا ليل وكل حاجة تخوف، لكن بالنسبالي الليل والهدوء دا عمره ما خوفني ولا حتى هز شعره مني....بس الغريب إني أول مرة أخاف...أول مرة أحس إني ضعيفة اووي...أو بمعنى أصح بقيت ضعيفة.


قعدت على الطريق ماسكة قلبي بقوة، كنت غارزة ضوافري في صدري، وكإني كنت عايزة أخرجه من جوايا...وقتها مكنتش عارفة أروح فين...لكن فجأة لقيتني بفتح الفون اللي كنت قفلاه ولقيت رسايل كتير اووي من سليم خلال الشهرين اللي فاتوا، ومن شادي كمان، لقيتني من غير تفكير برن على سليم...فضل يديني جرس أول كام ثانية وبعد كدا لقيت الخط اتفتح...وصلني صوته وهو بيقول بلهفة: مي....


فقولتله بعياط ووجع _ سليم أنا خايفة....مش عارفة أروح فين.


وصلني صوته اللي كله خوف وقلق وهو بيقولي: مي ركزي معايا قوليلي أنتي فين وأنا هجيلك....متخافيش أنا معاك.

_ سليم أنا ليه بيحصل معايا كدا؟؟! سليم هو أنا ضعيفة؟!

= لا لا أنتي عمرك ما كنتي ضعيفة يا مي، أنتي قوية اووي بس أنتي بتمري بوقت صعب فإحساسك دا طبيعي، كلنا بنحس بكدا لما بنمر بوقت صعب.


_ سليم أنا بردانة.


رد وهو بيلبس الچاكت بتاعه وبيمسك المفاتيح، وبيخرج من باب الفيلا بسرعة = أنا جايلك...مش هتأخر عليك، ابعتيلي اللوكيشن في رسالة بس متقفليش الخط خليكي معايا.


مردتشي عليه فهو قالي = مي ركزي معايا عشان خاطري...أبعتي اللوكيشن.


مردشي عليه لكن ضغطت على نفسي وبعته، اول ما شافه قالي = أنا قريب منك متقلقيش هوصلك بأقصى سرعة.


مكنتش برد عليه فهو عايزني أركز معاه فقالي = مي فاكرة أول مرة أتقابلنا؟!


مردتشي فهو قال = أنا فاكر وعمري ما نسيت كنا وقتها في مهمة واحدة وكنا في جزيرة يعتبر مهجورة، كنتي فكراني فرد من العدو وفجأة لقيتك بتنطقي من فوق شجرة أرتفاعها عالي بس أنتي رشاقتك عالية، وقفتي قدامي وكنتي حاطة أسكرف على وشك مش باين غير عيونك، ركزتي عيونك في عيوني، عمري ما شوفت عيون حلوة لكن حادة اووي بالشكل دا، عيونك كإنها متكحلة، وقتها نسيت نفسي وركزت في عيونك اووي...وفجأة لقيت السكينة على رقبتي، معرفشي إزاي غيبتيني كدا وقدرتي توقعيني أسير في إيدك...وأنا العقيد سليم اللي عمر ما حد قدر يغفلني.


وقتها قولتيلي كلام في ودني عمري ما نسيته _ أحيانًا زيادة التركيز بيدمر صاحبه.


فلاش باك:_


كنا في مهمة سوا لكن مكناش أتعرفنا على بعض لسه، وأنا كنت بدأت قبله بيومين، كنت في الجزيرة فوق شجرة عالية براقب الهدف، كانت الجزيرة هادية زيادة عن اللزوم… الهدوء اللي يوجع الأعصاب.


كنت فوق شجرة عالية، مستلقية على بطني والمنظار في إيدي، بمسح المكان نقطة نقطة، والمعلومة الوحيدة اللي معايا هي إن الشريك التاني هيظهر قبل الفجر، معرفشي لا اسم… ولا شكل… ولا حتى إشارة.


فجأة سمعت حركة تحت خفيفة، محسوبة، مش حركة عدو عشوائي، شدّيت جسمي، مسكت السكينة، ونطّيت، وعشان رشاقتي عالية فوقعت واقفة، وقعت ورا الشخص مباشرة، وحطيت السكينة على رقبته في نفس اللحظة.


صوت نفسي كان هادي، لكن قلبي كان بيخبط بعنف وأنا بقوله — متتحركش.


إيده كانت قريبة من سلاحه… بس وقف لما أنا حطيت إيدي على سلاحه وقولتله _ مبكررشي كلامي مرتين.

ابتسم وقال بهدوء عجيب = عندك سرعة بديهه زي ما قالوا عنك فعلًا.


شدّني الكلام ثانية، ثانية كانت كفاية إنه يلف ويمسك دراعي، فالسكينة وقعت مني، والمسافة بينا بقت معدومة، وشي في وشه ونفسنا واحد، وعيونه مركزة في عيوني بشكل شديد، ودا منحني فرصة إني أسحب السلاح بتاعه ومفاقشي غير والسلاح في جنبه.


وقولت بإبتسامة سخرية _ أحيانًا زيادة التركيز بيدمر صاحبه.


= محضرتيش حفلة الرئيس امبارح ليه؟


رفعت حاجبي لما قال جملته دي وقولت وأنا بنزل السلاح _مجاليش دعوة.


ودا كان المفتاح اللي بينا عشان نقدر نعرف إذا كان العميل دا تباعنا ولا لا، يعني بمعنى أصح الباسورد اللي بينا.


بعدت عنه فهو قال = شكلي اتأخرت عليكي.


_ مبحبش عدم احترام المواعيد، وأنت شوفت النتيجة أهو.


وقبل ما نكمل كلامنا صوت طلق ناري شق الهوا، رصاصة عدّت جنب ودني سنتيمتر واحد من قناص، شدّني فجأة عليه، واتقلبنا احنا الاتنين على بعض، كان هو فوقي ومحاوطني بجسمه كله، فقولتله بسرعة _ أتحرك ناحية الصخرة اللي هناك دي بسرعة، احنا كدا مكشوفين.


بالفعل أمن الطريق، وقام من فوقي ومسك إيدي وبدأنا نجري سوا لحد ما وصلنا للصخرة، قعدنا ورا الصخرة الكبيرة، وقالي وهو بينهم = الرصاص نازل ورا بعضه، لو فضلنا هي ثانية كمان هنبقى درع رصاص للتدريب ليهم.


بصيت له وأنا بقوله _ دا وقت استظراف يعني؟!


ابتسم نص ابتسامة، رغم الرصاص اللي بيخبط في الصخر حوالينا، وقال وهو بيعمّر السلاح = دي طريقتي في التعامل مع الموت… بخليه يملّ.


لفّيت عيني بضيق، ولسه هرد، صوت انفجار خفيف هزّ الأرض قدامنا، فأنا كرد فعل عفوي اترميت بجسمي عليه، ومسكت في القميص بتاعه، وحبيت وشي في صدره، فهو قرب من ودني وقال بصوت منخفض لكن حاسم = اتنين على اليمين، واحد قناص فوق الشجرة اللي وراكي.


من غير ما أسأله عرف إزاي… اتحركت فورًا، سحبت سكينة تانية من الحزام بتاعي ولفيت ولشنت بإحترافية فالسكينة رشقت في نص قلبه، ووقع من فوق الشجرة، وفي لحظة كنت لفيت من ورا الصخرة، ونطّيت بسرعة البرق، الرصاصة عدّت مكان رأسي بالظبط.


 التاني حاول يصيبني بس طلق ناري من سليم وقعه قبل ما يكمّل الحركة، رجعتله بسرعة، نفسنا متلاحق، عيوننا في بعض.


فقالي بإبتسامته الهادية= تغطية ممتازة.


قالها وهو بيبص عليّ بنظرة فيها إعجاب صريح، عيونه حاضنة عيوني اللي هربت منها وقولت — وأنت سريع… بس بتهور.


ردّيت وأنا بضغط على كتفه فجأة وبقول — أتحرك.


جريّنا بين الأشجار، الرصاص ورا ضهرنا، الأرض زلقة، فرع شجرة ضرب كتفي، قبل ما أقع حسّيت بإيده شدتني عليه، جسمي خبط في صدره، لحظة كانت أقصر من النفس، بس أطول من التفكير، حسيت وقتها بحاجة غريبة جوايا بس مهتمتشي لأن الملازم أول مي المشاعر عندها معدومة.

فهو قالي بهدوء وهو ماسك إيدي = ركزي.


رديت عليه بنفس نبرة الهدوء بس ممزوجة بالخجل، ودي كانت أول مرة أحس بخجل من اي راجل، وأول مرة أرتبك بالشكل دا؛ لأنها أول مرة أقرب من راجل بالشكل دا — أنا مركزة زيادة عن اللزوم…


فقالي بسخرية— وده اللي هيودينا في داهية.


بصيت له بغيظ ومشيت من قدامه وهو مشي ورايا، فضلنا ماشيين لحد ما وصلنا لمبنى مهجور في قلب الجزيرة، وقفنا ورا الحيطة، كتفه لازق في كتفي، حرارة جسمه غريبة في وسط البرد والخطر دا كله، فلقيته سأل وقال = ندخل؟


رديت بهدوء ومن غير تردد — ندخل.


فتحنا الباب في نفس اللحظة، وبدأ حرب من ضرب النار والرصاص، صريخ، فوضى، قتال، وهو لعب على تشتّت انتباههم، وأنا لفّيت من وراه وبدأت أقاتل معاه، وأمن ضهره خطوة خطوة.


خلصنا على كله لكن آخر واحد حاول يمسك سليم من ورا ويطعنه فأنا صرخت وقولت — خلي بالك.


فهو لفّ بسرعة، لكن أنا كنت أسرع… وفي لحظة السكينة دخلت في الشخص دا قبل ما إيده توصل لسليم، وسليم كان منبهر بذكائي، وسريعة البديهة والرشاقة اللي بملكهم.


الهدوء رجع فجأة… هدوء تقيل، بصلي وهو بيحاول يلتقط نفسه، وقال بهدوء مختلف بعيون فيها لمعة وشيء تاني غريب = شكلك مش بس شريكتي… شكلك هتطلعي مشكلة كبيرة في حياتي.


قربت منه خطوة، رفعت عيني في عينه بتحدي، وقلت بصوت واطي — وأنا مبحبش المشاكل… بس بحب اللي يعرف يحارب جنبي.


ثانية صمت، نظرة طويلة بينا وحاجة اتولدت في اللحظة الغلط والمكان الغلط بس من طرفه هو، وفجأة صوت المروحية رجع من بعيد، بعدت خطوة، وركّبت سلاحي، وقلت ببرود — المهمة انتهت يا سيادة المقدم.


بس نظراتنا قالت العكس…قالت إن من اللحظة دي اتولد حاجة مش هتنتهي أبدًا.


وفجأة دخل رجالة شرطة ملثمة بأسلحتهم، فهو عيونه كانت ثابتة وقال = فريقك؟


رديت عليه وأنا بظبط سلاحه وبرجعهوله تاني وبقول _ ايوا.

شادي وقتها قرب مني وقالي: كويسة؟!


هزيت راسي وقولت _ كويسة، شمع المكان دا والحقني.

هز راسه وقال: تمام يا فندم.


فشادي بصله وقاله: حضرتك المقدم سليم؟!

فسليم هز راسه، فشادي أدى التحية بإحترام وقاله: اتشرفت بحضرتك يا فندم.


بعدها شادي بصلي وأشارلي بعينه فأنا كشرت بغيظ كدا، وعملت علامة رفض بعيني، فهو حول نظراته بنظرات جادة فأنا حركت عيني بملل، كل دا وسليم متابعنا ومتفاجأ بعلاقتي مع شادي، وفهم إن شادي بيطلب مني أأدي التحية عشان هو رتبته أعلى مني، وبردو عارف ومتأكد إني مش هعمل كدا لإني متعجرفة زي  ما بيقولوا عني.


وبالفعل أنا أتحركت بقوة وثقة من قدامه، من غير ما أبصله لكن هو كانت عينه عليا، ومن يومها وأنا ثابتة جوا قلبه.


باك:_


رجعت من الفلاش باك على صوته، صوته وهو بيحكي كان دافي، ثابت… كأنه حبل نجاة ماسكني من إيدي وأنا بغرق.


=  مي… فاكرة؟


 هزّيت راسي وأنا بعيط، رغم إنه مش شايفني، وقولت بصوت باكي وكله حزن _ فاكرة… وعمري ما نسيت أنا كنت إيه...كنت مي الحقيقية.


سكت ثانية كإنه بيسمع صوت أنفاسي، بيقيس مدى ضعفهم، وبعدها اتكلم لكن صوته بقى أوطى، أهدى وأصدق = البنت اللي نطّت من فوق شجرة من غير تردد، واللي وقفت قدام الموت وقالتله “استنى”… دي مش ضعيفة. دي اتوجعت بس.


بلعت ريقي، نفسي كان متقطع وقولت _ بس أنا دلوقتي مش زيها يا سليم… أنا مكسورة....مكسورة اووي لدرجة مش قادرة أقف على رجلي دلوقتي، مش قادرة أرجع زي ما كنت...مش عارفه أرجع أنا.


= لا.


قالها بحدة خلتني أرفع وشي من بين إيديا وكما وقال =المكسور بيستسلم، إنما أنتي لسه واقفة، لسه بتساعدني وبتدعمي، والدليل الوقت الحالي.


سكت ثانية ورجع قال بحزن = أنتي حتى لسه قلبك شغال رغم الوجع، وده أصعب نوع قوة.


دموعي نزلت أكتر وفجأة سمعت صوت فرامل، صوت عربيته كان وصل، هو نجح إني يخليني أصمد الوقت دا لحد ما يوصلي، لولاه كنت زماني مش قادرة أفتح عيني دلوقتي، وصلني صوته في الفون وهو بيقولي = مي بصّي قدامك… شايفة نور العربية؟


رفعت عيني بتعب وصعوبة وسط الضلمة، وسط الطريق الفاضي، لمحت نور أبيض بيقرب، دموعي نزلت أكتر، بس المرة دي مش خوف…  ارتياح، وقولت بآخر ذرة تماسك عندي _شايفاه.


= خلاص… أنا وصلت.


وقف العربية ونزل بسرعة، ساب الباب مفتوح، جري عليّا من غير ما يفكر، أول ما شافني بالشكل ده قلبه وجعه، قال بصوت منخفض بس سمعته بسبب سكوت كل حاجة حوالينا، إلا صوت أنفاسنا = مي...


رفعت عيني ليه بتعب وأول ما شوفته قدامي عيطت بصوت، حسيت إني أخيرًا قادرة أنهار في وجود حد معايا، أول ما شافني بالشكل دا وقعدتي على ركبي على الأرض بالشكل دا مستناش وجري عليا، وخادني في حضنه، حضن واسع، آمن، حضن واحد فاهم يعني إيه تكوني قوية طول عمرك وتيجي عليك لحظة تنهار فيها.


إيدي كانت بتترعش، وجسمي بيتنفض، وصوت عياطي كسر كل السكوت والهدوء اللي حوالينا، فضل يملي على شعري وبيقول بحنية وخوف في نفس الوقت = أنا أسف...بس يا حبيبتي بس...خرجي اللي جواكي بس بالراحة، خدي وقتك لكن متتعمقيش....أنا جنبك يا مي ومعاكي.


دفنت وشي في صدره، نفس الريحة… نفس الإحساس اللي حسّيته زمان تحت وابل الرصاص، ففتكرت نفسي اللي خسرتها مع واحد ضحيت عشانه وحبيته من قلبي، ومكنشي منه غير إنه وجعني اووي، وخلى قلبي مريض محتاج يتعالج...وعلاجه مش موجود، فقولتله بوجع حقيقي، وجع ميفهمهوش غير اللي حسه في يوم من الأيام _ سليم… أنا تعبانة...قلبي في جواه وجع مش قادرة أتحمله، مش قادرة أشيله لوحدي...تقيل تقل كاتم على روحي.


ضمني ليه أكتر وهو بيقول والدموع نزلت من عيونه = أنا موجود وهشيله معاكي.


وقتها عيوني استسلمت للإغماء، وهو حس بتقول جسمي، فعرف إني أغمى عليا، وبدون تفكير ومن غير حتى ما يبعدني عن حضنه شالني بين إيديه وأخد الفون واتجه للعربية، حطني جنبه على الكرسي وحطلي حزام الأمان، ولف وركب في الكرسي بتاعه، وساق بأقصى سرعة وكل ثانية يبص عليا بحزن وخوف...خوف مكنشي موجود عند قاسم ليا.


في نفس التوقيت في مصر، چيچي كانت نايمة على السرير والتميمي جنبها، وفجأة صحيت وهي بتقول بصريخ: بنتي.... بنتي....


وقتها التميمي فاق واتعدل وقال بخوف: في إيه يا چيچي؟! مالك بس يا حبيبتي؟!


چيچي عيطت وقالت: أنا عايزة بنتي يا تميمي، مي بنتي مش كويسة، أنا حاسة بيها...بنتي قلبها بيوجعها أنا حاسة بالوجع في قلبي هنا.


التميمي طبطب عليها وقالها: أهدي بس يا چيچي مفيش حاجة من اللي أنتي بتقوليها دي، بنتنا بخير يا حبيبتي.


فهي هزت راسها وقالت بنفي: لا بنتي مش كويسة، أنا أم يا تميمي وبحس ببنتي...مفيش أم إحساسها بعيالها بيكون كدب أو وهم، والله مي مش كويسة.


فضلت تعيط بحرقة على بنتها فالتميمي حضنها وقالها: أنا أسف، حقك عليا أنا السبب أنا اللي ممنعتهاش تسافر، أنا مشكتشي في خطتها وعقلي المهني مخلنيش أستوعب إنها كانت مسافرة عشان مهمة.


چيچي بعدت عنه وقالت بعياط: أنا ميهمنيش أي حاجة غير إن بنتي ترجعلي، عدى ٦ شهور وبنتي بعيد عن حضني وكل يوم قلبي يتقطع عليها...رجعلي بنتي يا تميمي وإلا والله هسافرلها أنا.


التميمي قالها بحزن: أهدي يا چيچي وأنا بوعدك هرجعهالك والله، بس أهدي أنتي بس.


أما عندي أنا وسليم فكان لسه سايق العربية، فيس عليا ومسك إيدي وضغط عليها بقوة وقال = والله لأجبلك حقك من كل اللي عملوا فيكي كدا... ووعد مني هنسيكي كل اللي أنتي فيه دا، هنسيكي الوجع دا...الوجع اللي حاسس بيه زيك.


رجع بص على الطريق لكن إيده مسابتشي إيدي، بعد وقت وصلنا للفيلا بتاعته، ركن العربية ونزل فتح الباب بتاعي وفك حزام الأمان وبعدها شالني تاني وراسي على صدره وعيوني مغمضة بهدوء عكس الفوضى اللي جوايا.


دخلنا جوا وفتح الأوضة بتاعته وحطني على سريره بالراحة، وسحب الغطا وحطه عليا، وبعدها قعد جنبي على الكرسي وملس على شعري بحنية، لكن لاحظ إن جسمي سخن اووي، ودرجة حرارتي مرتفعة، فاتنفض وقام بسرعة دخل الحمام اللي موجود في الأوضة وفتح المائة في البانيو، مائة ساقعة وبعدها خرج تاني ورفع الغطا من عليا، وشالني بين إيديه، ودخل الحمام وحطني في الماية أول ما حطني جسمي أتنفض وبدأت أفوق، فتحت عيني وحاولت أقوم، لكن هو ثبتني وقالي = خليكي عشان جسمك حرارته تنزل.


مسكت في طرف البانيو عشان أعرف أقوم، فهو ثبتني ودخل في البانيو وقعد ورايا وباعد بين رجله وخلاني في النص وقيد حركتي ورجع ضهري لورا، فضهري بقى لازق في صدره ومسك إيديا الإتنين وقيدهم وهو محاوط جسمي بإيديه وقالي = أثبتي.


_ الماية باردة مش قادرة.


فضمني ليه أكتر وهمس جنب ودني = أستشعري دفء جسمي، وانسى برودة الماية.


مش عارفة ليه سمعت كلامه بس فعلًا ركزت في دفء جسمه اللي محاوطني رغم وجود الماية، ووقتها بدأت أهدى وأسكن وغمضت عيوني بتعب، فهو قالي بنفس وتيرة صوته الهادية

= عارفة الفرق بين زمان ودلوقتي إيه يا مي ؟


 سكت ثواني وبعدين كمّل وقال = زمان كنتِ بتحاربي لوحدك. دلوقتي… لأ.


حط إيده على راسي، عشان يشوف الحرارة نزلت ولا لا وقال =اللي كسرك غلط، واللي خانك خسرك مش العكس. 


كلامه صادق وحنين، عنده قدرة رهيبة إنه يخليني أنسى كل حاجة حواليا وأركز معاه، أركز مع كل كلمة بيقولها معرفشي إزاي....بس اللي أعرفه إني ببقى أهدى...ببقى أأمن وحتى لو المفعول مش طويل المدى.


بعد مدة بعدني عنه شوية، وحط إيده على جبيني بقى حرارتي رجعت طبيعية، ففك أسر إيديا وقام وقف وخرج من البانيو، ونزل لمستوايا وشالني بين إيديه ورفعني من الماية، فأنا أتعلقت في رقبته وأنا جسمي بيترعش، فهو ضمني ليه وخرجنا من الحمام.


حطني على السرير بس قعدني وخرج فوطة من الدولاب وقرب مني ولفها حوالين جسمي وبدأ ينشف جسمي بالراحة من غير ما يبص على جسمي إحترامًا، ولفها حواليا وراح تجاه الدولاب من تاني وخرج تيشيرت وبنطلون من عنده وقالي = غيري هدومك عشان مبلولة.


أخدتهم منه بتعب فهو قالي = هستناكي برا، لما تخلصي نادي عليا، أو أقولك رني عليا عشان لو مش قادرة تتكلمي وتعليم صوتك.


وفعلًا خرج وقفل الباب وراه، وأنا شيلت الفوطة من حوالين جسمي وبدأت أغير هدومي وألبس الهدوم اللي جبهالي، كانت ريحته فيهم، مكنتش عايزة ألبسهم بس كنت مضطرة، غيرت وقعدت على طرف السرير، مرضتشي أرن عليه وأعرفه إني خلصت، مكنتش عايزاه يشوفني...مكنتش عايزة حد يشوفني وأنا كدا.


غصب عني دموعي نزلت بصمت، وراسي في الأرض موعي بتنزل هي كمان على الأرض...بعد ما كانت دموعي مبتنزلشي دلوقتي بقت مصيرها الأرض.


فهو حس فخبط على الباب ٣ مرات مكنشي في رد مني، فهو قال = أنا هدخل.


وبالفعل دخل وشافني كدا، وشي في الأرض وراسي مبقتشي مرفوعة وشامخة زي أول مرة شافني فيها، وزي ما الكل عارف عني... أنا فعلًا أتكسرت....مش سهل تكون حاطت كل ثقتك في حد والحد دا في لحظة يكسرها لمسة حتة...حتت مبقاش ينفع تجمعها وتلحمها.


قرب مني بهدوء وركع على رجله قدامي ورفع إيديه الإتنين وحضن وشي بيهم ورفعه وقالي بحنية = مي مينفعشي توطي راسها...مي طول عمرها راسها في السما من ثقتها في ربنا ثم في نفسها، أوعي في يوم تضعفي بالشكل دا.


قام وقف ومسك إيدي ووقفني واتجه بيا للمرايا ووقف ورايا وحط إيده أسفل ضهري وقالي = خلي ضهرك مستقيم، وارفعي راسك أعدائك شايفينك.


وقتها رفع راسي وبصيت على انعكاسنا في المرايا، كلامه لمسني اووي وصحى مي اللي جوايا...مي القوية الشامخة اللي طول عمرها قوية وبتقف على رجلها بنفسها من غير مساعدة حد....من غير ما إيد تتمدلها.


= أوعي تسمحي لحد إنه يشوه صورتك في عيونك، واللي معرفشي يقدرك خليه يشوف قوتك، كبريائك وشموخك.


لفني ليه وبدأ يمسح دموعي بحنية وقال = قدري غلاوة دموعك، ومتكسريش ثقتها فيكي وتخليها تنزل على حد ميستاهلشي، أو على حد مقدرهاش وخاف على نزولها.


كنت مركزة في عيونه، وفي كل كلمة بيقولها، قعدني على طرف السرير وبعدها مسك الفوطة وبدأ ينشف شعري وهو ساكت، حركاته بطيئة ومتأنية كأنه خايف يوجعني حتى من الهوا، كنت حاسة بكل لمسة، مش على فروة راسي بس، لأ… جوا قلبي، سكتنا شوية، الصمت بينا مكنش تقيل، كان أمان.


قال بصوت هادي وهو لسه بينشف شعري = القوة مش إنك متعيطيش يا مي… القوة إنك تعيطي وتقومي بعدها.


وقفت عيني عند نقطة وهمية قدامي، وقلبي بيدق بهدوء غريب...عكس النار اللي جواه...كنت فعلًا محتاجة الكلام ده...محتاجة حد يفكرني إني مش ضعيفة، إني بس موجوعة.


خلص وبعدها بعد عني وساب مسافة صغيرة بينا، احترامه كان طاغي على كل حاجة، بصلي وقال بنبرة ثابتة = إرتاحي النهارده بس بكرة تبقي مي اللي الدنيا كلها كانت بتتعلم منها يعني إيه واقفة صح.


ميلت راسي شوية وغمضت عيني، أول مرة من وقت طويل أحس إن في حد شايل الحمل عن كتافي ولو بشكل مؤقت، أنا كنت عارفة… إن اللحظة دي مش هتنسيني الوجع كله بس كانت كفاية تخليني أصدق إن لسه فيا قوة، ولسه قدامي طريق… وأنا مش لوحدي فيه.


في المقر في مصر كان التميمي قاعد مع القائد وبيشربوا قهوة، وفجأة وبدون مقدمات التميمي قال للقائد: أنا هروح لمي...في خلال يومين هكون في ألمانيا بنتي محتاجالي.


القائد بصله بصدمة وقاله: أنت بتقول إيه يا تميمي!!!!


_ ريهام أبو المجد 

#أُريدكِ_لي

#الكاتبة_ريهام_أبوالمجد

       الفصل الثالث عشر من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا    

تعليقات