رواية اريدك لي الفصل الثالث عشر 13 بقلم ريهام ابوالمجد

رواية اريدك لي الفصل الثالث عشر 13 بقلم ريهام ابوالمجد 

البارت الثالث عشر 

القائد بصله بصدمة وقاله: أنت بتقول إيه يا تميمي!!!!

قام وقف وقرب منه خطوة وصوته واطي بس حاد: أنت فاهم يعني إيه تسافر دلوقتي؟ الملف كله مفتوح، والقضية لسه في نصها، ووجودك هنا مش رفاهية يا تميمي!


التميمي رفع عينه ببطء، نظرته ثابتة، مفيهاش انفعال… بس فيها وجع وإصرار: فاهم.


سكت ثانية، وبعدين كمّل وقال: وفاهم أكتر يعني إيه أب بنته الوحيدة في خطر، وسط وحوش ومش قادر يكون جنبها...لا قادر يكون جنبها فيدافع عنها أو حتى يضحى عشانها.


القائد قعد قدامها بهدوء، وصوته طلع أهدى من الأول، هادي زيادة عن اللزوم… الهدوء اللي بييجي قبل القرارات التقيلة وقاله بهدوء: أقعد يا تميمي.


التميمي قاعد لما لقى إصرار القائد، فالقائد قاله بهدوء: يا تميمي أنا فاهم شعورك كويس اووي، أولًا لإني أب زيك، وثانيًا عشان مي أنا اللي مربيها على إيدي، وغالية عليا اووي وأغلى من عيالي كمان.


التميمي قالها: يبقى لازم تفهمني.


القائد قال بنفس نبرته الهادئة: يا تميميأنت لو فاكر إنك بسفرك لمس حماية ليها تبقى غلطان لأنك أنت كدا بتسلمها للخطر بإيدك.


التميمي حاجبه اترفع وقال: إزاي؟


القائد قرّب شوية وقال: ألمانيا دلوقتي متراقبة، وكل اللي ليه علاقة بالقضية دي متحط تحت المجهر، أنت ناسي إن مي فتحت قضية مقتل العالم المصري حامل الجنسية الألمانية كامل المغربي أخو قاسم المغربي، واللي أنت كنت ماسكها زمان وفريد خانك وفشلهالك بمساعدة الأعداء بمقتل كامل.


التميمي أتصدم وقال: بتقول إيه؟! دي القضية أتقفلت من 10 سنين، وليه مي تفتحها؟! هي كدا في خطر أكبر ومش هيسيبوها في حالها، أنت خوفتني أكتر على بنتي.


القائد حط إيده على رجل التميمي وقاله: يا تميمي مش بقولك كدا عشان تقلق، أنا بقولك دا عشان تتفهم موقفنا كلنا وبالذات مي، لازم متقحمشي نفسك في كل دا لأنك كدا هتعرضها هي للخطر وهتحرف مسارها عن القضية.


سكت ثانية ورجع قال: وجودك هناك باسمك وتاريخك، هيخلّي أي حد حوالين مي هدف مباشر.


التميمي سكت ولأول مرة من بداية الحوار يبدأ يفكر وياخد الأمور من زوايا تانية، فالقائد استغل اللحظة وقال: مي دلوقتي محتاجة هدوء، مش ظل تقيل واقف وراها، وجودك جنبها هيطمنك أنت… بس هي؟!...هي هتفضل حاسة إنها في خطر طول ما أبوها ساحب النار ناحيتها، وهتشتتها بإنها كمان تركز على حمايتك، أنت عارف بنتك مي يا تميمي مش محتاج أقولك.


التميمي أخد نفس عميق، وبعدها أتكلم بصوت واطي لكن فيه تردد: بس أنا أبوها.


القائد قال من غير ما يعارضه: وأنا فاهم ده وعشان كده بطلب منك تحميها صح، مش تحميها بقلبك بس.


فالتميمي مسك راسه بإيده، لأول مرة يكون شكله تعبان ومرهق مش غاضب وقال بحزن ويأس: أعمل إيه وأنا بعيد؟


القائد رد عليه بهدوء وقال= تفضل في مكانك، وتسيبها تبقى قوية لوحدها… بس عارفة إنك موجود لو احتاجتك، وصدقني أنا لو حاسس بالخطر عليها أنا مكنتش قعدت معاك دلوقتي وبكلمك...وصدقني لتاني مرة هقولهالك أنا لو حاسس إنها مش قد المهمة دي وإنها هتفشل بدرجة 1% مكنتش سمحتلها تروح هناك من البداية.


القائد قاله: وبعدين يا تميمي ما أنت باعتلها المقدم سليم.


التميمي رفع عينه ليه بصدمة وقاله: أنت لسه زي ما أنت مفيش حاجة تخفى عنك، حتى لو بعيد عن شغلك وإدارتك!!

القائد ضحك وقاله: وأنت لسه زي ما أنت بتعمل حساب خطوة زيادة في كل حاجة.


فالتميمي قاله: خايف عليها اووي، ملقتشي غير سليم هو الحل الأمثل والراجل الصح اللي هيحميها بجد.


فالقائد بص في عيونه ثواني وبعدين قاله: حتى بعد اللي عملته فيه زمان يا تميمي؟! 


التميمي هرب بعيونه لبعيد فالقائد قاله: أنت زمان اللي كنت رافض وجوده حواليها، وأنت هو هو نفس الشخص اللي قاعد قدامي دلوقتي وبتقولي إنك اختارته هو يكون جنبها عشان هو الوحيد اللي هيحميها.


التميمي وقف وقال: اللي حصل زمان خلاص حصل واللي كان كان.

القائد وقف وقاله بعصبية: لا يا تميمي اللي حصل زمان لسه عايش في قلب ابني ومتنساش.


التميمي بصله بصدمة من انفعاله، لكن القائد كمل وقال: أنت زمان عملت اللي عملته ومعملتش حساب لصداقتنا وجرحت ابني وبنتك ومع ذلك أنا اللي حافظت على صداقتنا رغم اللي عملته يا تميمي.


التميمي قعد وقال بحزن: غلطت وعارف إني غلطت.


القائد قال بعصبية: دا مش غلط يا تميمي، أنت فرقت بينهم وقتلت حبهم بكل بساطة، وبقى واحد عايش على ذكرى حبهم وقلبه بيتألم، والتاني مش فاكر الحب دا من الأساس.


التميمي قال بحزن وهو ليدفن وشه بين إيديه، وصوته مهزوز:أنا… أنا عملت كده عشان أحميها.


القائد رد بسرعة ولأول مرة صوته يعلى عليه: تحميها من إيه؟! من حب راجل كان مستعد يموت عشانها؟! 


قرب منه وقال؛ سليم يومها كان واقف قدامي بيترجاني أسيبه يثبتلك إنه قدها… وأنت رفضت حتى تسمع...رفضت تفهم، أنت أصدرت حكمك عليهم هم الإثنين.


التميمي قفل عينه لحظة… ذكريات قديمة بدأت ترجع…

نظرات سليم، تمسكه، إصراره…


بنته وهي على فراش الموت ومش قادر يعملها حاجة.

القائد خرجه من الذكريات وقال: الحادثة يومها… والضغط… والخوف… خلاها تدفن كل حاجة...ادفنت وتلاشت من حياتها....بس سليم؟


ابتسم ابتسامة حزينة وكمل وهو بيقول: سليم فاكر كل تفصيلة...ودا أبشع، ابني بقاله 3 سنين بيعاني لوحده، وأنت بدل ما تصلح كل حاجة بوظت كل حاجة لما خليتها تتخطب لسامي، وخليت ابني قلبه يتحرق أكتر...عارف يعني إيه راجل يشوف البنت اللي الوحيدة اللي بيحبها وبيتمناها مع راجل تاني؟!!!


سكت ثواني وضغط على القلم اللي على المكتب وهو بيقول:والأسوء إنك معيشه دور إن هو المذنب، وإن وجوده جنبها خطر...أنا مش عارف أنت مين بجد؟!


 أنت لا يمكن تكون صاحب عمري، اللي أكلت معاه عيش وملح وبينا ذكريات.


التميمي نزل راسه بخزي وقال: أنا أسف، أنا لو بإيدي أرجع الزمن وأصلح كل دا، كنت عملت كدا.


القائد قاله: واهو هو نفسه اللي معاها دلوقتي عشان يحميها.

كمل كلامه وقال: تعرف قالي إيه يوم ما عرفت إنه هيكون جنبها عشان يحميها.


التميمي بصله فهو كمل وقال: قالي لو هي مش فاكراني، أنا هفضل فاكرها كفاية عنا احنا الإتنين.


الكلمة خبطت في صدر التميمي بعنف، وفقد النطق بعدها وكأنه أدرك الآن إنه خسرني أوفى راجل في العالم.


كنت نايمة وأخيرًا عيوني قدرت تعرف طريق النوم، وهو كان قاعد على الكنبة قصادي، عيونه عليا نفسه يرجع ياخدني في حضنه زي زمان، رجع راسه لورا على الفراغ وإيديه الإتنين على رجله، ورجع بذكرياته لـ 3 سنين ورا.


فلاش باك – من 3 سنين


المطر كان نازل بغزارة… والليل تقيل بطريقة تخنق.

سليم كان واقف قدام أوضة العمليات، هدومه كلها دم ...بس كان دمي أنا.


إيده كانت بتترعش لأول مرة في حياته، القائد قرب منه وقال بهدوء: هتكون بخير يا حبيبي.

سليم هز راسه من غير ما يسمع نص الكلام، عينه كانت ثابتة على لمبة العمليات اللي منورة بالأحمر.


همس بصوت مخنوق وقال = لو حصلها حاجة… أنا اللي المفروض أكون مكانها.

القائد بصله بوجع وقال: دي عملية إرهابية يا سليم… مكنتشي غلطة حد.


سليم لفله بعين مليانة نار = لا غلطتي لأني وافقت تدخل المهمة معايا… أنا اللي كنت مسؤول عنها، مكنشي ينفع أسمحلها تكون جنبي في مكان زي دا.


القائد طبطب عليه وقاله: يا ابني أنت عملت اللي عليك ومتنساش إن مي مش صغيرة وبتعرف تاخد قراراتها بنفسها، ومحدش بيقدر يمنعها عن اللي في دماغها وأنت عارف دا أكتر مننا.


نزل راسه بتعب فممرضة خرجت من أوضة العمليات وهي بتجري فسليم وقفها وقالها بخوف = في إيه؟! مي كويسة؟!

الممرضة ردت بسرعة وقالت: إصابتها خطيرة… في نزيف داخلي وضغط عصبي عالي جدًا… إحنا بنعمل اللي نقدر عليه.


سابته ومشيت بسرعة وهو ضرب الحيطة بقبضة إيده بكل قوة عنده، لدرجة إن القائد أتخض وجري عليه ومسك إيده وقال: سليم الأمور مبتتحلش بالشكل دا، أنت لازم تكون قوي عشان خاطر مي.


فضل واقف لمدة ٣ ساعات متواصلة كله توتر وخوف عليها، وكل ما الوقت يزيد كل أما قلبه يوجعه ونفسه يضيق وكل ما لمبة العمليات تفضل منوّرة بالأحمر، كان يحس إن قلبه هو اللي بيتسحب منه شوية شوية.


القائد كان واقف بعيد شوية، بيراقبه بصمت، شايف إيده اللي متورمة من خبطة الحيطة، شايف عينه اللي مش بترمش، وشايف الرعب اللي عمره ما شافه في ابنه قبل كده.


وفجأة…لمبة العمليات طفت، سليم اتجمد مكانه، الباب اتفتح ببطء، والدكتور خرج ووشه مرهق، سليم قرب منه بخطوة مترددة، وصوته طلع بالعافية وقال = مي…؟


الدكتور خد نفس وقال: عدّت أخطر مرحلة… بس…


كلمة "بس" نزلت عليه زي الرصاصة، فقاله بخوف = بس إيه؟!


فالدكتور قال: بس دخلت في غيبوبة نتيجة النزيف والضغط العصبي… مش هنقدر نحدد هتفوق أمتى، ولا إيه المضاعفات اللي هنواجهها بعد ما تفوق، بس بإذن الله خير مش هنسبق الأحداث.


سليم حس إن رجله مش شايلاه، فالقائد مسكه قبل ما يقع، بس سليم كان واقف بجسمه بس… روحه كانت جوه الأوضة معاها، لكن في نفس الوقت مسك التميمي قبل ما ينهار هو كمان.


وچيچي أول ما سمعت كلامه أغمى عليها، التميمي جري عليها وشالها والممرضات ساعدوه ونقلوها على السرير، وبدأوا يكشفوا عليها، والتميمي بقى واقف قدام الأوضتين....واحدة فيها بنته ونور عينه...والتانية فيها مراته شريكة حياته.


قعد على أقرب كرسي، جسمه سكن عن الحركة، حتى أنفاسه تكاد تكون معدومة، القائد قرب منه وقعد جنبه وقاله: هتعدي والله، دا اختبار من ربنا وهو هيخرجك منه، وهيكونوا كويسين بإذن الله يا صاحبي.


التميمي هز راسه بتعب، وفضلوا قاعدين مكانهم، وسليم زي ما هو مش قادر يتحرك، واقف على رجله أكتر من عشر ساعات، طبعًا كانوا نقلوني لغرفة عادية وچيچي كانت فاقت، كان ممنوع عني الزيارة، فكانوا قاعدين برا، لكن التميمي كانت في غرفة چيچي.


چيچي فجأة عيطت فالتميمي قرب وقال بخوف: مالك يا چيچي في حاجة بتوجعك يا حبيبتي؟!


چيچي هزت راسها وقالت: ايوا قلبي بيوجعني على بنتي، ليه يحملها كل دا وهي لسه في عز شبابها، أنا ياما قولتلك بلاش تخليها تدخل المجال دا، قولتلك أنا ملييش غيرها وأضغط عليها إنها تبعد عن المجال دا، بس أنت مكنتش تقولي غير هي حرة تختار طريقها بنفسها، وإنك عمرك ما أجبرتها على حاجة هي مش عايزاها، بس أنت مش حاسس بالوجع اللي في قلبي عليها.


التميمي مسح دموعها وقال بحزن: أنا كمان أبوها يا چيچي، وقلبي مفطور عليها، وأنا كمان ملييش غيرها في الدنيا، ولو فكرك إني محاولتش أمنعها تبقي غلطانة، أنا حاولت بس هي كانت محددة هدفها من البداية، وأنتي عارفة إني معرفشي أجبرها...مش أنا الأب اللي يجبر بينته على طريق ومستقبل هي مش عايزاه، هي بنتنا ايوا ولينا حق عليها...لكن ملناش حق إننا نختار لها شكل مستقبلها، ولا طريقها...هي إنسانة زينا وليها حق الإختيار...تختار تعيش حياتها إزاي وتكون فين....احنا ما علينا غير إننا نوجهها للطريق الصح، نحطها على أول الطريق وهي تكمل، وبردو احنا في ضهرها عشان نسندها وندعمها إن تكمل وتوصل لنهايته.


سكت ثواني وقال: وصدقيني يا چيچي أيًا كان أي هو الطريق اللي اختارته، وسواء هي اللي أختارته أو احنا اللي اخترناهولها، فاللي حصل كان بردو هيحصل دا شيء مكتوب في علم الغيب، وحكمة ربنا وإرادته...محدش بيهرب من اللي مكتوبله يا چيچي.


چيچي حضننته وفضلت تعيط وهي بتقول: ونعم بالله، يا رب ردهالي وباركلي فيها ومتحرمشي قلبي منها، ولا تحرم عيوني من رؤيتها....يا رب.


التميمي فضل يطبطب عليها ويدعي ربنا في سره إنه ينجدني، أما سليم فبالليل دخل الغرفة بتاعتي من غير ما حد يشوفه، قرب من السرير بتاعي وأول ما شافني كدا قلبه وجعه اووي، دموعه نزلت غصب عنه، قرب مني وباسني في جبيني وهو بيمشي إيده على شعري ودموعه نزلت على خدي، رفع نفسه تاني وقعد على الكرسي اللي جنب السرير بتاعي، ومسك إيدي وقربها من شفايفه وباسها بهدوء وسند خده عليها بالراحة وقال = أنا أسف يا حبيبتي...أسف عشان مقدرتش أحميكي، يا ريتني أنا اللي كنت مكانك ولا إني أشوفك كدا بالشكل دا.


دموعه نزلت أكتر وبقى يعيط بصوت ودي كانت أول مرة يعيط فيها سليم، سليم اللي معروف عنه إنه متجمد المشاعر...بيعيط دلوقتي عشاني أنا.


قال ما بين دموعه = كان لازم أمنعك بأي طريقة إنك متجيش معايا المهمة دي، مكنشي ينفع استسلم قدام اصرارك، أنا معنديش أغلى منك، ولا قلبي عرف يحب غيرك، قلبي مكنشي بيعرف يحب لكن...لكن حبك أنتي يا مي.


سكت ثواني وبعدين قال = متسبنيش يا مي...متسبنيش أنا مش هقدر أعيش من غيرك، مينفعشي أرجع وحيد من تاني بعد ما بقيتي كل حياتي...أنا محتاجك جنبي ومش عايزة حد جنبي غيرك، مش عايز من الدنيا دي غيرك يا مي...متسبنيش.


فضل يعيط لحد ما نام، رأسه على طرف السرير، وماسك إيدي كإنه طفل صغير خايف يصحى من النوم يلاقي أمه مشيت.


الصبح أعلن قدومه وهو لسه زي ما هو على نفس الوضعية، التميمي ساب چيچي نايمة في الغرفة بتاعتها، وخرج عشان يشوفني كان داخل الغرفة لكن جاله اتصال، ففتح الخط ولسه هيتكلم لقى الطرف التاني بيقول: دي حاجة بسيطة اووي، المرة الجاية هخليك تشيل الكفن بتاعها.


التميمي أتصدم وقال: أنت مين يلا؟!


رد ببرود وقال: أنا نفس الشخص اللي حذرتك قبل كدا وأنت مهتمتشي لكلامي، بس أنا بحذرك للمرة الأخيرة عشان زي ما أنت شوفت كدا أنا بضرب على طول، لو مي فضلت جنب سليم صدقني المرة دي هموته وهموتها معاه، وصدقني أنا مش بهدد أنا بنفذ، وأنت جربتني قبل كدا.


خلص كلامه وقفل الخط فالتميمي كان هيتجنن، أفتكر التهديد اللي كان جاله قبل كدا ومهتمش عشان كان فاكر أي كلام، وإنه قادر يحميني لكن دلوقتي أتضح إنه مقدرشي يحميني، وقتها ضرب الحيطة بإيديه وقال: يعني بنتي في السرير دلوقتي بسببي، دخلت في غيبوبة عشان أنا مهتمتشي وكنت فاكر إني قادر أحميها...أنا مقدرتش أكون أب، مقدرتش أحافظ على بنتي وأحميها.


سكت ثواني وبعدين رجع قال: بس المرة دي هعرف أحميها، المرة دي هتصرف كأب.


وقتها دخل الغرفة بتاعتي، وشاف المشهد دا قدامه، فقرب بكل غضب وشد سليم بعنف، سليم فتح عيونه بسرعة ولسه هيعمل حركة قتالية لقى التميمي اللي قدامه فاتحكم في نفسه، ولسه هيتكلم التميمي سبقه وقاله: أنا مش عايز أشوفك في مكان مي متواجدة فيه.


= في إيه يا سيادة العميد؟! ليه بتقول كدا؟!


التميمي شده لبرا الغرفة وقفل الباب وراه عليا، وبص لسليم بغضب وقاله: بقولك متقربشي من بنتي تاني، كل اللي حصلها دا بسببك أنت، طول ما هي معاك حياتها هتبقى في خطر.


سليم علامات الصدمة ظهرت على ملامحه فقال = يعني إيه حياتها في خطر معايا؟!


التميمي بنرفزة: يعني في خطر، أنا معنديش أخسر بنتي بسببك...سليم عايزك تختفي من حياتها بأي طريقة أنت فاهم؟!

= لا مش فاهم، أنا لا يمكن أبعد عن مي...مي حبيبتي وهتكون مراتي، أنا متفق مع حضرتك على الجواز.


التميمي مسح على وشه بعصبية وقال: سليم مفيش الكلام دا، مي مش هتتجوزك ولو كنت آخر راجل في العالم...بنتي عمرها ما هتكون ليك ولو اضطريت إنها تعيش جنبي من غير جواز خالص....ودا آخر كلام عندي.


= وأنا مش هبعد عن مي ودا كمان آخر كلام عندي.

التميمي مسكه من ياقة قميصه بغضب وقال: أنت بتتحداني يا سليم.


وقتها جي القائد على صوتهم وجري عليهم وحاول يفك الإشتباك اللي بينهم وقال: تميمي نزل إيدك، حصل إيه مالكم؟!

التميمي قال بغضب: ابنك بيتحداني وعايز يفضل مع بنتي بالغصب، وضد إرادتي.


= قرار جوازنا أو حبنا لينا احنا بس...أنا ومي مش أي حد تاني.

القائد قال: سليم أهدى مش وقته الكلام دا.

= لا وقته يا بابا، مي أنا مش هسيبها ولو الدنيا أطربقت فوقنا.


التميمي دفعه بقوة وقال: وأنا بقولك لو دا آخر يوم في عمري بردو مش هخليك جنبها، أنا بنتي هتموت لو فضلت جنبك.


= وأنا عايز أعرف في إيه؟! وإيه سبب هجومك المفاجئ دا وأنت أكتر واحد أنت وبابا اللي كنتم عايزين العلاقة دي؟!


التميمي سكت ثواني وبعدين قال: هو كدا مش لازم يكون في سبب أقوى من إنها طول ما هي جنبك هيكون مصيرها كدا وأقوى... أنا مش عايز أشوف بنتي بتموت قدامي.


= بس أنا هحميها.

التميمي قال بعصبية: كنت حميتها دلوقتي...أنت فشلت في حمايتها...حتى أنا فشلت.

سكت ثانية وكمل بغضب: بس المرة دي هحميها.

= مش همشي ولا هبعد عن مي مهما حصل.


التميمي قال بعصبية: ابنك مش مصمم يخليني أتعامل معاه بطريقة وحشة.

القائد قاله: أهدى يا تميمي دا لا مكانه ولا وقته، أهم حاجة نطمن على مي.


وبص لسليم وقاله: وأنت يا سليم أتفضل أمشي من هنا دلوقتي، التميمي في وضع صعب، دا أب وخايف على بنته ومعذور في أي حاجة يقولها أو يعملها.


التميمي قال: أنا عارف أنا بقول إيه كويس اووي، وأنا قولت إنه يبعد عنها يبقى يبعد عنها، أنا مش هسمحلك تعرض حياة بنتي للخطر أنت سامع...وبعدين مش كفاية إن اللي هي فيه دا بسببك أنت، مي طول عمرها في أمان متعرضتشي للخطر غير لما أنت ظهرت في حياتها....بنتي أتعرضت للموت مرتين بسببك أنت...لحد ما بقت في غيبوبة دلوقتي ويا عالم هتفوق منها ولا لا...أنا مش مستعد إنها لما تفوق تموت وأخسرها للأبد....بنتي مستهدفة بسببك، شوف أنت عامل عداوه مع مين وعايز ينتقم منك في بنتي أنا....وأنا بنتي ذنبها إيه؟؟!! 


سكت ثانية ورجع قال: بنات العالم كتير اووي اختارلكم واحدة منها....لكن بنتي لا وألف لا.


سابه ودخل الغرفة بتاعتي وقعد جنبي ومسك إيدي وفضل يعيط، دموع أب ممكن يخسر بنته في أي لحظة، أما سليم كان واقف برا لسه كلام التميمي بيرن في ودنه، وإحساس الذنب إنه هو السبب في اللي أنا فيه رغم إنه مش فاهم في إيه، بس الإحساس نفسه مميت بالنسباله.


سليم واقف في الممر لوحده… كلام التميمي بيرن في ودنه:"بنتي أتعرضت للموت مرتين بسببك."


مرتين، عينه ضاقت… عقله بدأ يربط، هو فاكر حادثة قبل كدا… محاولة اغتيال في مهمة قديمة كان هو الهدف الأساسي فيها، لكن الرصاصة غيرت مسارها في آخر لحظة، لكن معنى كدا إني كنت المقصودة بسببه.


جوا الغرفة جهاز القلب طلع صوت غريب…نبض مش منتظم.

التميمي رفع راسه بسرعة وقال بخوف = دكتور! حد ييجي بسرعة!


الممرضات جريوا والجهاز بدأ يرن، التميمي قلبه كان هيقف، وبرا سليم سمع صوت الإنذار…فلف جري ناحية الأوضة، ومن غير تردد فتح الباب ودخل، لكن التميمي لف بعصبية أول ما شافه وقاله: أطلع برا، قولتلك متقربشي منها... أهو كل دا بسببك بنتي هتموت مني.


لكن سليم ما ردش وقرب من السرير رغم منع التميمي ليه، بص على وشي الشاحب، الأجهزة حواليا، صوت النبض المتلخبط، قرب من ودني وهمس بصوت ثابت المرة دي مش باكي.


= لو سامعاني يا مي… حاربي، أنا مش هسيبك، ومش هبعد، وحياة اللي بينا حاربي وأرجعيلي...أنا مستعد أعمل أي حاجة عشانك حتى لو البعد يخليكي كويسة بس المهم تكوني بخير.


الدكتور دخل بسرعة وبدأوا يشوفوا شغلهم وقال: لو سمحتم أطلعوا برا عشان نقدر نشوف شغلنا.


كلهم طلعوا برا والتميمي كان واقف وقلبه هيقف، لكن بيبص لسليم بغضب واتهام، والنظرات دي كانت أصعب من أي حاجة، كانت أشد من رصاصة تخترق القلب.


الدكاترة بدأت تشوف شغلها والحمدلله بعد وقت المؤشر على الجهاز بدأ يهدى تدريجيًا والنبض انتظم، وبعدها الدكتور خرج وطمنهم وقال: الحالة شكلها مش منتظمة وممكن يحصل أي تطور في الأمر، لكن بإذن الله تكون كويسة.


التميمي وچيچي حمدوا ربنا إني بقيت بخير، لكن التميمي عينه متحركتشي من على سليم...نفس نظرات الإتهام.


فسليم قرب منه وقال = أنا هجيب اللي عمل كدا يا سيادة العميد، وكل وجع مي حست بيه هيحس بيه أصعاف أضعاف.


التميمي قاله: المشكلة مش إنك تجيبه، المشكلة إني عمري ما هأمن على بنتي معاك يا سليم...أنا مش عايز العلاقة دي نهائي.


سليم أتحرك عشان يمشي… لكن قبل ما يمشي، بص للتميمي وقال بهدوء = لو عايزني أختفي… هختفي قدامها بس، لكن في الضل… أنا هفضل أحارب عشانها، وعيني هتفضل عليها طول الوقت.


وسابه ومشي، التميمي بيحب سليم وكمان هو ابن صاحبه الوحيد، لكن هو بين نارين دلوقتي بنته وأمانها، وحبها لسليم، مكنشي قدامه غير إنه يختار أمانها.


 فات شهر على الحادثة دي وأنا لسه زي ما أنا في الغيبوبة، وبعد شهر بالظبط فوقت، وقتها كان سليم دخل الغرفة بتاعتي بالليل من غير ما حد يشوفها ولا يحس بيه، وهو بقاله شهر متعود يعمل كدا، كان وقتها ماسك إيدي وعيونه عليا وبيقولي = مي قومي بقى، وحشتني عيونك، وحشاني ابتسامتك ليا، وحشني نظرتك ليا وأنت بتتأملي ملامحي بحب.


اتنهد وقال = فتحي عيونك بقى يا مي، كفاية كدا مش قادر أتحمل...أنا مش قادر أكمل حياتي ولا قادر أشتغل...ولا قادر حتى أتنفس بشكل طبيعي...أنتي أنفاسي وحياتي وروحي يا مي.


سكت ثانية وقال = يلا يا مي أفتحي عيونك بقى.

وقتها إيدي اللي ماسكها أتحركت، فاتفاجأ وابتسم وقال =سمعاني؟! أنت سمعاني يا مي؟!


بدأت أفتح عيني ببطء شديد لكن أول ما فتحت عيني بتعب لقيت سليم قدامي لكن الرؤية كانت مشوشة، فقفلت عيني تاني وفتحتها والمرة دي شوفته بوضوح، وشوفت إيدي اللي بين إيديه، وصوته اللي سمعته بوضوح وهو بيقولي بلهفة =مي أخيرًا فوقتي...كنت واثق إنك مش هتخذليني.


قولت بتعب وأنا بحاول أحرر إيدي من بين إيديه وبقول بتعب _بتعمل إيه هنا؟! وأنا فين؟! 

= أنتي في المستشفى.


قولت بخوف وعدم فهم وأنا ببص على جسمي _ بعمل إيه؟! أنا مش فاهمة حاجة، وبعدين أنت ماسك إيدي كدا ليه؟! مين سمحلك تلمسني بالشكل دا؟!


انهارت وخوفت وحاولت أقوم فهو منعني، فأنا انهارت أكتر فهو قال بخوف عليا = طب إهدي وأنا هنادي للدكتور.


_ أنا عايزة أفهم حصل إيه؟! أنا دماغي هتنفجر من الصداع والوجع.


فضغط على الزرار اللي جنبي عشان الممرضة تيجي، وبعدها مسكت دماغي بوجع وقتها خاف لما شافني منهارة كدا وقتها ما هو كان بيفتح باب الغرفة لقى التميمي وچيچي قدامه، فالتميمي قاله بغضب: أنت بتعمل إيه هنا؟! أنا مش حذرتك أكتر من مرة متقربشي منها خالص.


= مش وقته الكلام دا لازم الدكتور يشوفها.


فالدكتور وصل وبدأ يكشف عليا وبعدها بدأ يسألني أسئلة بسيطة وقال: اسمك إيه؟

_ مي.

سأل تاني وقال: عندك كام سنة؟

بصيت لبابا لإني مش فاهمة حاجة فقولتله _ 24.


سكت ثانية وبعدين قال: طب فاكرة إيه آخر حاجة حصلت؟

سكت ثواني عشان أفكر ينفع أقوله ولا لا، فبصيت لبابا فطمني فقولتله _ كنت في مهمة على جزيرة.


وقتها السكوت عم على كل اللي في الغرفة، وعلامات الصدمة على وشوشهم، فأنا بصيت على التاريخ اللي على الأجندة اللي على الحيطة قدامي، وقتها أتصدمت وبصيت لبابا وأنا بشاور بإيدي وبقول بصوت مرتعش _ إيه التاريخ دا؟!


محدش رد عليا فأنا قولت بإنفعال _ إيه دا حد يرد عليا؟!

 التاريخ دا غلط صح؟! يعني إيه؟ دا مكتوب 2022/2/25، لا يوم المهمة كنا 2021/12/25 إزاي مكتوب 2022؟!

ماما قربت مني وقالت بخوف: أهدي يا حبيبتي أهدي، أنتي تعبانة مينفعشي كدا.


_ أهدى إزاي أنا محتاجة أفهم، إزاي مر سنة من عمري؟! 

قبل ما الدكتور يتكلم التميمي بص لسليم اللي واقف مصدوم من إني نسيته ومش فكراه، وإزاي مش فاكرة السنة اللي عشناها سوا وبنحب فيها بعض.


فقال بسرعة: أنتي بقالك سنة في غيبوبة يا مي.

فأنا بصيت له بصدمة وقولت _ سنة!!!! أنا بقالي سنة في غيبوبة إزاي؟؟! يعني أنا ضاع من عمري سنة وأنا هنا؟!


بدأت أنهار وبحاول أشيل الأجهزة من جسمي ودموعي بتنزل من غير ما أحس وأنا بقول _ لا لا مش معقول أكون على السرير دا بقالي سنة! أنتوا بتكدبوا! دا مستحيل!

الجهاز بدأ يصفر، والدكتور قال للمرضة بسرعة: امسكيها بسرعة، ضغطها بيعلى!


سليم اتحرك غصب عنه ناحيتي، مسك إيدي الاتنين برفق لكنه ثابت، صوته كان بيرتعش وهو بيقول = مي… بصيلي… بصيلي بس.

بصيتله بعين مليانة خوف وغضب وأنا بقوله _ أنت علاقتك بيا إيه عشان تمسكني كدا؟! 


الكلمة دي نزلت عليه زي السكينة، إيده ارتخت لحظة… لكن فضل واقف مكانه، التميمي قرب ودفعه بعيد بعنف وهو بيقول: قولتلك متلمسهاش!

الدكتور بص بحدة: لو سمحتم اهدوا! الحالة النفسية أخطر من الجسدية دلوقتي.


أنا كنت بعيط بهستيريا _سنة! سنة كاملة ضاعت من عمري.

بصيت لسليم وقولتله _ يا حضرة المقدم قولهم، قولهم إننا كنا مع بعض في المهمة، وإننا أنجزناها وأنا مشيت ومكنشي في أي حاجة وقتها، قولهم يا حضرة المقدم.


سليم مكنشي بيتكلم، دماغه عماله تترجم كل اللي بيحصل، وكل كلمة بقولها، يعني أنا فاكرة هو مين بس مجرد اسم ومكانة...لكن سليم حبيبي واللي المفروض قضينا سنة كاملة مع بعض، كل دا مش فكراه....عارفة سليم المقدم....لكن مش عارفة سليم اللي بيحبني وبحبه.


وقتها الدكتور عطاني حقنة مهدأ، وجسمي بدأ يتراخى ببطء، وعيوني غمضت بهدوء عكس العاصفة اللي كانت موجودة من ثواني.


وبعد ما نمت وچيچي جنبي وماسكة إيدي ودموعها بتنزل بحسرة ووجع على بنتها، التميمي قال للدكتور: بنتي مالها أنا مش فاهم حاجة؟!


الدكتور قال بهدوء: بنت حضرتك بسبب الضربة اللي أخدتها على راسها والطلقة اللي أخدتها سببتلها فقدان جزئي للذاكرة، وبسبب دخولها في غيبوبة كل دا أثر على دماغها، والجزء الخاص بالذاكرة العاملة اللي في المخ.


سليم قال = طب واللي حصل من شوية دا إيه؟!


الدكتور قال: اللي حصل طبيعي، هي أتعرضت لفقدان ذاكرة جزئي زي ما قولت، يعني آخر فترة في حياتها أتمحت من عندها، ويمكن دا عشان الفترة دي هي أكتر فترة أتعرضت فيها لضغط عصبي ونفسي وجسدي فبالتالي المخ رفض الجزء دا كطريقة لدفاع عن نفسه وسلامته.


سكت ثانية وقال: دماغها وقف عند آخر نقطة قبل ما حياتها تتحول بعدها بشكل مختلف يعني مثلًا الفترة دي شكل حياتها أتغير أو دخلت على حاجة جديدة زي حب، جواز، شغل وهكذا.


وقتها سليم أتصدم وفهم اللي حصل من شوية، إنها فاكرة المهمة الأولى اللي جمعتهم ونسيت المهمة التانية اللي وقتها أتغير فيها كل حاجة وقصة حبهم ابتدت فيها، وعاشوا مع بعض قصة حب لمدة سنة وكانوا على وشك الجواز.


سليم بدأ يتكلم أخيرًا وقال = هتفتكر صح؟!

الدكتور بصله وقال: ممكن.

= يعني إيه ممكن؟!!


الدكتور عادل النظارة بتاعته وقال: يعني مش لازم تفتكر، مش كل الحالات اللي بتتعرض لفقد الذاكرة سواء جزئي أو كلي ذاكرته بترجعله...في ناس بتكمل حياتها من غير ما تفتكر وبتبني حياة جديدة أو بتتقبل الحياة اللي أقنعوها بيها.


كمل وقال: الواقع مش زي الأفلام...في الواقع 90% الحالة مش بتتذكر اللي فقدته، في ناس بتفتكر مع الوقت وبمساعدة الناس اللي حواليها...وفي ناس مبتقدرشي تفتكر حتى بمساعدة اللي حواليها...في النهاية دا بيرجع لقوة عقل الشخص ومدى احتفاظه وتمسكه بالذاكرة العاملة اللي بيمتلكها.


مر بعدها مدة كبيرة وأنا زي ما أنا مفتكرتش أي حاجة، وقتها هو اتأكد إني مش هفتكر...وإن التميمي زي ما هو هيفضل السد اللي بيني وبينه....سليم مقدرشي ياخد فرصة إنه يقرب مني ويخلق ذكريات جديدة بينا، وإنه يرجع يخليني أحبه من تاني.


باك:_


سليم كان قاعد على الكرسي اللي قدامي، وماسك إيدي نفس المشهد اللي من 3 سنين فاتوا، نفس نظرة الحب اللي في عيونه، نظرة الخوف عليا...ونفس عيوني المغمضة...عيوني اللي يوم ما فتحت شافته لكن مقدرتشي تفتكره...تفتكر حب عمرها الأول، أول راجل قلبها يحبه لكن عقلها فقده من ذكرياته.


وأصبح حب عمرها وحبيبها الأول فقيد عقلها، سليم كان ماسك إيدي وقال = زمان كل حاجة ضاعت مني في لمح البصر، ضعتي مني ونسيتيني...نسيتي الإنسان اللي حبك...نسيتيني يا مي وسيبتيني لوحدي.


كمل بعياط وقال = بقيت قريب منك لكن بعيد اووي، إزاي حد يتنسي بسهولة كدا؟! وإزاي العقل ينسي القلب حبيبه، إزاي إنسان يعيش ناسي وإنسان يعيش بألم الفقد؟! إنسان عايش على الذكرى وإنسان عايش ناسي كل ذكرى؟!


لمس وشي بحنية وهو بيقول = مفيش أصعب من إنك تشوفي حبيبك من بعيد لا هو قادر يقرب ولا حتى قادر يبعد...كل مرة كنت بحاول أقرب كنت بترفض...بترفض منك أنتي قبل ما يكون من حد تاني.


= مكنشي في أصعب من اللحظة اللي شوفت فيها حب قاسم في عيونك بعد ما كنت بشوف حبي أنا اللي في عيونك...والأصعب لما عرفت إنك أتجوزتيه، حلم عمري راجل تاني حققه معاكي.


سكت ثواني ونظرته ليا أختلفت وقال = يا ريت لو أنا اللي فقدت الذاكرة... يا ريتني أنا اللي نسيتك… يمكن كنت هعرف أعيش… يمكن كنت هعرف أتنفس من غير ما كل حاجة تفكرني بيكي، ولا حسيت الإحساس اللي حسيته وأنا عارف إنك في حضن راجل تاني غيري...أنتي حرقتيني زي ما قاسم حرقك...أنتي متوجعتيش لوحدك يا مي...أنا أتوجعت أضعاف وجعك.


إيده كانت بتترعش وهو ماسك إيدي، قرب جبينه من ضهر كفي وهمس = أنتي نسيتي سنة حب من عمرك… وأنا عايش سنين فقد.


سكت شوية… وبص لوشي كأنه بيستنى معجزة، مستني يكون هو اللي نايم وهيصحى من النوم دلوقتي يلاقي كل دا كان حلم، وهو لسه واقف عند سنة 2022 وأنا في حضنه ومعاه وبنحضر لفرحنا سوا = فاكرة لما قولتيلي إنك عمرك ما هتسيبيني لو الدنيا كلها سابتني؟ فاكرة لما قولتي إن أول مرة قلبك يدق كان معايا وليا أنا؟! 


ضحك ضحكة مكسورة وقال = مكنتش متخيل إن قلبك هيدق لغيري يا مي.

كمل وقال = أنا فاكر… حافظ كل كلمة… كل نظرة… كل نفس خدتيه وأنا جنبك.


عينه لمعت بدموع وهو بيكمل = كنتي بتخافي تنامي من غير ما اسمعي صوتي … دلوقتي أنا اللي بخاف أنام… عشان بصحى أفتكر إنك مش ليا.


سكت… وبعدين صوته اتغير، بقى أهدى… أخطر وقال =يمكن ربنا اختار يمحي اسمي من عقلك… بس قلبي لسه محفور فيه اسمك… ومش هيتشال.


فجأة إيدي اللي بين إيديه اتحركت حركة خفيفة جدًا… حركة لا إرادية فهو اتجمد، بصلي بسرعة، جفوني اتحركوا ببطء… نفس المشهد… نفس اللحظة اللي من سنين…بس المرة دي أنا ماكنتش في غيبوبة.


فتحت عيوني وشوفته قدامي بس المرة دي الرؤية مكنتشي مشوشة، وبصيت لإيدي اللي بين إيديه وقولت بهدوء وابتسامة مكسورة _ نفس المشهد بينعاد...أول حد عيوني تشوفه بعد نوم طويل.

 

#أُريدكِ_لي

#الكاتبة_ريهام_أبوالمجد

      الفصل الرابع عشر من هنا

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا     

تعليقات