رواية ما وراء النفوس الفصل الثامن 8 بقلم مريم ابوعمر

 

رواية ما وراء النفوس الفصل الثامن 8 بقلم مريم ابوعمر

لقيت أدهم قدامي… والرصاصة مستقرة في كتفه.

راح ضارب أحمد ضربة وقّعته على الأرض مغمي عليه، واتغاضى عن وجعه، ومسكني من إيدي وخرجنا من المخزن بسرعة.

ركبنا العربية، وملامح الغضب كانت واضحة على وش أدهم.

مسك الدركسيون بعصبية وقال:

— قوليلي يا خلود… للدرجة دي معندكيش ثقة فيا؟ للدرجة دي مش شايفة إني أقدر أحميكي؟ ليه عملتي كده؟

دموعي نزلت، ومدّيت إيدي أقطع قطعة قماشة من المفرش اللي في العربية، وأنا بتكلم بصوت متقطع:

— يا أدهم… كتفك بينزف… بالله عليك اطلع على المستشفى.

كنت بحاول ألف القماشة على دراعه، لكنه شد إيده مني بعصبية ممزوجة بخوف:

— للدرجة دي مش واثقة فيّ؟

بصّيت له، ودموعي مغرقة وشي، وصوتي كان مكسور:

— كنت خايفة عليك يا أدهم… وعلى بابا وآدم.

يا أدهم، والنبي كتفك بينزف جامد… اطلع على المستشفى.

في اللحظة دي آدم صحي على صوت عياطي، وحاول يفهم اللي بيحصل.

لكن أدهم ضغط على البنزين.

افتكرت إنه هيطلع على المستشفى…

بس لا.

لقيته أخد طريق البيت.

دراعه كان بينزف، وأنا دموعي نازلة من غير صوت، وقلبي بينزف على حالته.

قلت بصوت متقطع:

— عشاني يا أدهم… اطلع على المستشفى.

مفيش رد… وكان مصمم يطلع على البيت.

حسيت نفسي بيتسحب، ونبضات قلبي بتقل، ومحستش بأي حاجة حواليا… غير صوت فرامل العربية.

فتحت عيني… لقيت نفسي قدام المستشفى.

غمضت عيني تاني.

حسيت بيه وهو بيشيلني ويدخلني المستشفى.

أول ما دخلني الأوضة، فتحت عيني واتعدلت على السرير، وقلتله بصوت ضعيف:

— دي الطريقة الوحيدة اللي كنت هتيجي بيها هنا… أنا آسفة يا أدهم، والله مكنش قصدي اللي قولته.

والله خوفت عليك… وعلى بابا وآدم.

أنا آسفة يا حبيبي… والله.

رد أدهم، ودموعه كانت بتلمع في عينه:

— متعرفيش حسيت بإيه لما افتكرت إني ممكن أخسرك يا خلود…

لولا إني حسيت إنك متهورة، وحطّيت جهاز تتبع… كان زماني خسرتك دلوقتي.

ارتميت في حضنه، وفضلت أعيط.

وبعد ما هديت شوية، قومت بسرعة أجيب دكتور.

دخل الدكتور وأنا معاه، وقف قدّام أدهم،

وبدأ يطلع الرصاصة من كتفه…

وقدر يخرجها.

عقّم الجرح كويس، ولفّه بالشاش، وبعدها خرج.

ركبنا العربية، وروّحنا على البيت.

أدهم شال آدم، اللي كان نايم ومش حاسس بحاجة…

بس دموعه كانت نازلة على خده.

والله لو كان جرالهم حاجة…

مكنتش هسامح نفسي أبدًا.

طلعنا البيت، ونمنا كلنا من كتر الإرهاق اللي شوفناه.

بس كنت كل شوية أفزع على أي تأوّه من آدم.

واتاري الحيوان كان بيضرب فيه…

ده طفل، لسه مكملش 12 سنة.

قومت صحيته بهدوء، وجبت المرهم، وبدأت أحط الكريم على أجزاء جسمه المتورّمة.

غطّيته كويس لما نام تاني.

وأنا فضلت قاعدة لوحدي، بتأمّل السما…

الساعة كانت 3 ونص بعد منتصف الليل.

حاولت أنام… بس معرفتش.

فضلت قاعدة بتأمّل السما وخلق الخالق، لحد ما سمعت صوت أذان الفجر بيشق هدوء الليل.

قومت دخلت الحمام، اتوضّيت، وخرجت أصحي أدهم علشان نصلي الفجر.

لقيته صاحي، وقاعد على طرف السرير.

قربت منه وقلت بهدوء: — حبيبي، قوم نصلي الفجر.

رفع عينه عليّا… ونظرات الخوف كانت واضحة في وشّه.

سألته بتوتر: — مالك يا أدهم؟ إيه اللي حصل؟

رد بصوت واطي ومكسور: — خايف عليكي يا خلود… خايف أخسرك.

أنا لو خسرتك… مش هسامح نفسي.

متعرفيش أنا كنت عامل إزاي النهارده لما ملقتكيش في البيت.

بصّيت له بحنان، وقلت: — وأنا بخير يا أدهم.

أنا اللي مكنتش هسامح نفسي لو كان حصل لكم حاجة.

ساد الصمت ثواني…

وبعدين قام واتجه للحمام علشان يتوضّى.

خرج، وصلّينا الفجر سوا.

بعدها دخلنا ننام شوية.

صحينا الصبح…

وصحيت آدم.

فطرنا كلنا مع بعض، وبعدها روحنا لبابا.

قعدنا معاه شوية، وسألت الدكتور.

رد عليّا بنبرة فيها تعب: — حالته الصحية مش أحسن حاجة… بس إحنا بنحاول معاه، وإن شاء الله يقوم بالسلامة، متقلقيش.

بعد الكلمتين دول، رجعنا إحنا التلاتة البيت.

آدم دخل أوضته يلعب شوية.

وأدهم نزل على الشغل.

وأنا قعدت أذاكر شوية علشان امتحاناتي قربت.

بعد وقت، لقيت تليفوني بيرن برقم غريب.

ردّيت…

جالي صوت بنت… صوت مش غريب عليّا.

قالت ببرود: — تروحي تحبسيني أنا يا خلود؟

حسابك بيكبر.

وقفلت الخط.

حاولت أرن تاني…

لكن الرقم كان اتقفل… أو اتشال من التليفون.

وقتها حسيت قلبي وقع في رجلي.

قعدت أكمّل مذاكرة، بس الموضوع كان شاغل بالي، ومع الوقت قدرت أحدد هي مين بالظبط.

بعد شوية دخلت المطبخ أجهّز الغدا، علشان آدم قرب يوصل من المدرسة.

نزل آدم ووقف معايا، وفضلت أسأله عن شوية حاجات: المدرسة، صحابه، الواجب… أي حاجة تخلّيه ينسى اللي حصله شوية.

قعد معانا لحد ما أدهم رجع.

حضّرت الأكل، وحطّيته على السفرة.

وأحنا بناكل، سألته فجأة: — أدهم… إنت لسه متعرفش مين اللي حاول يقتلني في المستشفى؟

ظهر التوتر على وشّه وقال: — لا يا حبيبتي… لسه.

بصّيت له بثبات: — يعني مش همس اللي حاولت تموتني؟

رد باستغراب: — لا يا خلود… همس في الحبس.

ابتسمت ابتسامة خفيفة، بس كانت موجوعة: — هتفضل لحد إمتى تخبّي عليّا إنها هربت يا أدهم؟

سكت لحظة، وبعدين قال: — خوفت على نفسيتك يا خلود.

قلتله بهدوء تقيل: — هي كلمتني النهارده يا أدهم.

وشّه اتبدّل في ثانية، وقال بصدمة: — قالتلك إيه؟

إحنا والله بنحاول نقبض عليها تاني.

ردّيت وأنا بحاول أتماسك: — قالتلي: تروحي تحبسيني أنا؟ حسابك بيكبر.

يعني كده ناوية على شر يا أدهم…

وأنا خلاص مش قادرة أستحمل صدمات تاني.

آدم كان بيطبطب عليّا، وأدهم مسك إيدي وفضّل يهدّي فيا.

كمّلنا الأكل في صمت.

بعدها طلعنا على المستشفى نزور بابا، وقعدنا معاه شوية واطمنا عليه.

رجعنا البيت، وريحنا شوية.

بس قلبي ماكانش في مكانه.

قومت من غير ما أحس، وروحت لمكاني المفضّل… مكان بابا.

ركبت العربية، وفي الطريق…

طلعت قدّامي عربية فجأة.

وقفت عرض الطريق.

قلبي دق بعنف.

نزلت من العربية بثبات ظاهر، رغم الرجفة اللي كانت مالية جسمي.

لقيت أحمد بينزل من عربيته بهدوء مستفز.

قعد على كبوت عربيته، وبصلي بنظرة مليانة سخرية وهو بيقول: — منفذتيش اللي اتفقنا عليه… وبرضه قولتي لأدهم.

ردّيت عليه بانفعال مكبوت: — ما قلتش لحد!

هو أنا هضحي بحياتهم ليه يعني؟

ضحك ضحكة قصيرة مليانة حقد: — حتى لو يا قمر.

قرب مني بخطوات بطيئة كانت بتسيب أثرها في قلبي.

طلع تليفونه، وورّاني فيديو…

أدهم وهو خارج من البيت رايح الشغل،

وفي عربية ماشية وراه.

بصّيت له، لقيته بيبتسم بخبث وقال: — هتيجي معايا؟ ولا رأيك إيه؟

بصّيت له بتحدي: — لا يا أحمد… مش هاجي.

ووسّع من طريقي.

بس قلبي كان متوتر على أدهم.

ركبت عربيتي وكملت في وجهتي… كهف بابا.

وأنا في الطريق، رنّيت على أدهم…

رنيت مرة، واتنين، وتلاتة…

مفيش رد.

وقلبي كان واقع، والقلق مالي صدري، وإيدي بتترعش.

مخدتش بالي من العربية اللي كانت جاية عليّا عكس الاتجاه، غير لما نورها ضرب في وشي.

انتبهت في آخر لحظة، وفاديتها بالعافية.

وصلت الكهف، وقعدت في مكاني.

حاولت أرن على أدهم تاني…

برضه مفيش رد.

وفي آخر محاولة، سمعت صوت طفل: — خلودي… أدهم نسي التليفون هنا.

تنفست براحة خفيفة: — ماشي يا دومه، أنا شوية وجاية.

قفلت معاه، ورنّيت على تليفون الشغل بتاع أدهم.

رد عليّا واحد وقال: — أدهم طلع شغل برّه.

قلتله: — تمام.

وقفلت.

قلقي زاد، بس حاولت أهدّي نفسي.

قعدت أأمّل البحر شوية.

سمعت صوت خطوات حواليّا…

بس ما اهتمتش قوي.

دخلت جوه الكهف، طلّعت مذاكرات بابا، وقعدت أكتب…

أكتب كل حاجة مريت بيها، كأني بحاول أفرّغ قلبي على الورق.

وفجأة…

سمعت صوت من ورايا بيقول بهدوء مرعب:

— اكتبي…

لأن دي هتكون آخر حاجة هتكتبيها.


ياتري مين الشخص ده؟ وفين أدهم واي هو مصير أحمد وهمس مستنيه رأيكم بكل حماس 

#ما_وراء_النفوس 

#بقلمي_مريم_أبوعمر 

#أدهم_وخلود 

#البارت_الثامن

         الفصل التاسع من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا 

تعليقات