رواية ما وراء النفوس الفصل التاسع 9 بقلم مريم ابوعمر

رواية ما وراء النفوس الفصل التاسع 9 بقلم مريم ابوعمر

سمعت صوتًا من ورايا بيقول بهدوء مرعب:

— اكتبي… لأن دي هتكون آخر حاجة هتكتبيها.

لفّيت وشي ببطء.

الكهف كان مضلِم شوية… بس نور القمر داخل من الفتحة، عامل خطوط فضيّة على الأرض.

ردّيت بثبات مصطنع:

— اطلعي يا همس.

ثواني… وبعدين ظهرت من الضلمة.

خرجنا برا الكهف.

وقفت قدّامها، وقلبي بيدق بعنف، وقلت:

— عايزة مني إيه تاني؟ مش كفاية أبوكي واللي بيعمله؟

قربت خطوة، وكملت بصوت موجوع:

— إزاي ما كنتش شايفة فيكي كل الحقد ده؟ ليه يا همس؟

أنا ما أذيتكيش في حاجة… ليه الكره ده كله في قلبك ناحيتي؟

كانت بصالي من غير ما ترد.

تعابير وشّها بدأت تتغيّر… ملامحها اتشدّت… عينها لمعت بشكل غريب…

وفجأة ركبتها خانتها.

وقعت على الأرض، فضلّت ماسكة راسها بإيديها، ونَفَسها متلخبط، وصوتها طالع مكسور:

— إنتِ مش فاهمة حاجة يا خلود… ولا عمرك هتفهمي.

رفعت راسها وبصّتلي بنظرة مليانة جنان:

— إنتِ أخدتي كل حاجة… وأنا اتاخد مني كل حاجة.

لسه كنت هرد عليها…

سمعت صوت حركة ورايا.

وفي نفس اللحظة خرجت جملة من همس بصوت موجوع:

— أنا آسفة يا خلود…

لفّيت وشي بسرعة.

لقيت أحمد واقف ورايا، ملامحه جامدة، وصوته طالع ببرود قاتل:

— إنتِ فاكرة كده إن اللي بينا خلص؟ أو إني هسمحلك تمشي كده بالساهل؟

ما ردّتش.

الصمت ساد بينا ثواني تقيلة.

وفجأة… سمعت صوت فرامل عربية.

بصّيت ناحية الصوت… لقيت عربية أدهم.

قلبي وقع في رجلي.

حياتي ما كانتش فارقة معايا في اللحظة دي… بس دلوقتي؟ أدهم جه.

جريت ناحيته بسرعة وأنا بقول بلهفة وخوف:

— إيه اللي جابك هنا يا أدهم؟

مسك إيدي علشان يطمني، وقال وهو بيبص في عيني:

— جالي تليفون إنك هنا وتعبانة… ولما سألت مين، قال: “فاعل خير”.

جه صوت أحمد من ورانا بابتسامة باردة:

— أنا فاعل الخير يا أدهم…

قرب خطوة، وكمل بصوت أخطر:

— ودلوقتي أقدر أخلص منكم إنتوا الاتنين في لحظة واحدة… بس أنا حابب أتسلى بيكم شوية.

أدهم ما ردّش.

مسك إيدي بسرعة، فتح باب العربية، وركّبني جنبه.

شغّل المحرك، وانطلقنا…

وأحمد واقف مكانه… بيبتسم.

قال أدهم وهو باصص قدّامه، وصوته مليان غضب مكتوم:

— خلود… من النهارده مش هتنزلي خطوة واحدة من غير حراسة. وأنا هعيّن ناس مخصوص علشان يحموكي إنتِ وآدم.

هزّيت راسي بالموافقة، وقلبي لسه بيدق بعنف.

طلعنا على الطريق العام.

وفجأة… عربيتين ظهروا من العدم.

واحدة قدّامنا… والتانية ورا.

شدّ أدهم على الدركسيون وقال بحدة:

— تمسكي كويس يا خلود.

وفي اللحظة دي… عرفت إن اللعبة لسه ما بدأتش.

حاول يتفاداهم على قد ما يقدر… بس مفيش فايدة.

واحدة من العربيات خبطت عربيتنا من الجنب.

العربية كانت هتتقلب… بس أدهم سيطر عليها بالعافية.

صرخ بصوت عالي:

— خلود! انزلي تحت بسرعة!

كنت واقفة مكاني… مش مستوعبة أي حاجة.

قلبي بيدق بعنف، وداني بتصفر.

في اللحظة دي تليفوني رن. رقم أدهم.

عرفت فورًا إن آدم اللي بيتصل.

إيدي كانت بترتعش… مش قادرة أرد.

وفجأة… خبطة أقوى من اللي قبلها.

العربية اتهزّت بعنف.

جسمي كله اندفع لقدّام.

الدنيا لفّت بيا.

ما حسّتش بأي حاجة بعد كده… غير ضلمة تقيلة بلعت كل حاجة.

فتحت عيني على وجع شديد.

لقيت راسي بتنـزف، وأدهم شبه فاقد الوعي.

حاولت أحرّكه، بس إيدي وجعتني جامد.

طلع صوتي بالعافية وأنا بهزّه:

— أدهم… والنبي ما تسبني… إنت سامعني يا أدهم؟

لقيت حركة صغيرة منه، لكن…

وفجأة ظهر شخص وقف قدّامي وقال بشر:

— عاجبِك اللي وصلتي له إنتِ وهو؟ ده وأنا لازم أتأكد إنه مات، وأحرّق قلبك عليه يا خلود.

اتجه ناحية أدهم، طلع المسدس من جيبه… وضربه.

ومع صوت الطلقة… ما حسّتش بحاجة حواليا.

مش عارفة عدى وقت قد إيه… ولا إيه اللي حصل…

فتحت عيني لقيت كل حاجة حواليا بيضا… حتى الستاير.

عرفت إني في المستشفى.

ماكنتش قادرة أتكلم.

فضلت باصة للسقف شوية، وقلبي بيموت على المنظر اللي فاكرته.

غمضت عيني… ولما فتحتهم تاني، لقيت أدهم قدامي.

فرحت قوي.

قال لي بصوت واطي:

— مش عايزك تزعلي عليا يا خلود… بس أنا عايز حقي… هاتي حقنا يا خلود.

صرخت من النوم.

على صوت الممرضة وهي داخلة الأوضة وتحاول تهديني… وأنا كل اللي على لساني:

— أدهم كويس صح؟ آدم فين؟ ردّي عليا!

قالت الممرضة بهدوء:

— اهدي يا مدام خلود… زوج حضرتك توفاه الله، واتدفن لما حضرتك كنتِ في غيبوبة… وآدم ابن حضرتك بره.

ردّيت عليها بثبات ظاهري… وانهيار داخلي.

قلت بصوت مكسور:

— دخّليلي آدم… لو سمحتي.

آدم دخل عليّا وهو بيعيّط، وقال:

— وحشتيني أوي يا خلودي… وأدهم هو فين؟

ردّيت عليه وأنا بتقطع:

— راح لبابا يا دومه… ومتخافش، مافيش حاجة تاني هتحصل إن شاء الله.

بس عايزة أعرف إيه اللي حصل يوم الحادثة يا حبيبي؟

بدأ آدم يحكي:

— أدهم جه البيت شوية بعد شغله، سأل عليكي، قلت له إنك في مشوار وقربتي تيجي.

قعد يلعب معايا شوية…

وفجأة تليفونه رن، وحد قال له إنك تعبانة.

عشان كده من قلقه نسي التليفون تاني.

ومرة واحدة لقيت دكتورة جاية، وتقول لي:

— ماما عملت حادثة، تعالي عشان نوصلك.

عرفت إن المقصود عليكي، لأن كان فيه رسالة جات على تليفون أدهم من رقمك، وإنتِ قولتي إن دكتورة هتيجي تاخدني، عشانك مش هتعرفي تجيلي.

هنا دخلت واحدة عليّا الأوضة… ماكنتش أتوقّعها خالص.

دخلت، وقعدت على السرير قدّامي، وقالت:

— أنا آسفة يا خلود… أنا اللي اتصلت بالإسعاف، وبعت من تليفونك لأدهم.

وكمان أنا بلّغت الحكومة، وجايين يقبضوا عليّا عشان اللي عملته.

سكتت لحظة، وبعدين كملت بصوت مكسور:

— أتمنى إنك تسامحيني يا خلود…

عارفة إني غلطت في حقك كتير، وكنت بحاول أموتك، بس أنا عندي حالة نفسية… وأحمد استغل ده.

قربت شوية، وقالت وهي بتبصلي:

— عايزة أقولك خدي بالك من نفسك يا خلود… ومن آدم.

ومتصدقيش كل حاجة عينك بتشوفها.

ردّيت عليها باستغراب:

— يعني إيه يا همس؟

ردّت علي بهدوء غريب:

— هتفهمي كل حاجة في وقتها يا خلود.

وخرجت.

كانت الحكومة برّه… خدوها، ومشيوا.

الدكتور دخل يطمن عليّا، طلبت منه:

— كفاية عليّا كده… اطمن.

لقيت مستشعرات جسمي كويسة، فكتب لي على خروج.

روحت أنا وآدم البيت، وكنت كل حتة حواليا ليا ذكري فيها مع أدهم.

دموعي نزلت وقلبي بتقطع على حبيب عمري، بس خدت وعد في نفسي ساعتها إنّي أجيب حقهم كلهم… ماليش نفس أي حد يدخل.

عملت أكل لآدم ودخلت أوضتي أنا وأدهم.

انهارت في العياط، تعبت… مين هيبقى ضهري في كل اللي بمر بيه ده؟ يارب أنت المعين.

خرجت من الأوضة بعد ما غيرت هدومي، لقيت آدم خلص أكل.

قلت له:

— حبيبي، روح غير هدومك عشان نروح نزور بابا.

حرك راسه وراح يغير هدومه.

روحت زورت بابا، والدكتور قالي إن حالته تتحسن ساعات، وتسوء ساعات.

رديت عليه وقلت له:

— معني كلام حضرتك إن حالته مش مستقرة؟

رد علي بأسف:

— للأسف يا مدام خلود.

مشيت أنا وآدم على البيت.

أول ما روحت، طلبت طقم حراسة جديد على البيت، وكنت عايزة واحد بس يمشي معايا.

وبدأت أذاكر عشان امتحاني بكرة أول مادة.

بالفعل خلصت مذاكرة، وآدم كمان، ودخلنا عشان ننام.

صحينا الصبح عشان أروح كليتي، ووصلت.

آدم راح المدرسة عشان امتحاناته هو كمان.

ورحت كليتي وبدأت امتحن المادة اللي أدهم كان بيراجعلي عليها دايمًا… افتكرته وأنا بحل ودعيت له.

خلصت امتحاني وخرجت، جبت آدم من المدرسة، وروحنا على البيت.

____بعد مدة

خلصت امتحاناتي وأدم خلص وانا  اتخرجت  وبدأت شغل على طول… طبعًا مكان أبويا وأدهم، عشان سمعة عيلة المحمدي مسموعة لوحدها.

بدأت شغل ولقيت بلاغ في الدرج أدهم كان عامله. اتفاجئت إن من الأساس أحمد ده ميت، والشخصية دي كانت منتحلة شخصيتي… علشان كده أدهم مكنش عارف يعمل أي حاجة ضده.

وهيبقى كذالك همس… أبوها مش معروف زي ما هو قال.

كل الخيوط رجعت تتعقد تاني قدامي.

بعد مرور سنتين على هذه الأحداث، وبحثي المستمر وراء المدعو أحمد المختفي حاليًا ومش ظاهر، وده بدأ يقلقني…

كنت قاعدة شغّالة في مكتبي.

شوية، والباب خبط.

دخل آدم، اللي بقى في إعدادي، بسم الله ما شاء الله شاطر في دراسته، وعايز يطلع زيّي وزي أدهم. فرحت بقراره قد ما خفت عليه.

قعدنا نهزر مع بعض شوية، وبعدها رجعت أشوف شغلي.

الباب خبط تاني.

دخل عسكري وقال لي: — الظابط قيس برّه.

قلت له باستغراب: — مين دخله يا عبد الصمد؟

وفعلًا دخل، بعد ما ألقى السلام وقعد قدّامي، وقال: — إزي حضرتك يا خلود باشا؟

ردّيت: — الحمد لله بخير… حضرتك تعرفني؟

رد عليّا: — أيوه، أنا أعرفك. حضرتك متعرفنيش. أنا صاحب أدهم، جوز حضرتك، وكنت في مهمة وبعدها سافرت… ولسه راجع.

سكت لحظة، وبعدين كمّل: — وكان في رسالة ليكِ معايا من أدهم… وأمانة.

ردّيت عليه: — قول الأمانة الأول.

قال: — إني أحافظ عليكم لو حصل أي حاجة… إنتِ وآدم. والرسالة… اتفضلي، أهي.

أخدت منه الرسالة…

وأول جملة فيها كانت كفيلة إنها تخليني مصدومة…

 

#ما_وراء_النفوس 

#أدهم_وخلود 

#بقلمي_مريم_أبوعمر 

#بارت_االتاسع

         الفصل العاشر من هنا

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا  

تعليقات