رواية ما وراء النفوس الفصل السابع 7 بقلم مريم ابوعمر
وقفت بالعربية، ولقيت الشرطة واقفة مع أدهم، وفي عربية إسعاف جنبهم.
دخلت بسرعة، وبسأل أدهم بصوت مهزوز:
— في إيه؟
لفّيت بعيني، ولقيت بابا مرمي على الأرض.
مستنتش رد أدهم… جريت عليه، ودموعي نزلت بانهيار.
قرّبت منه، حطّيت إيدي على صدره… لسه بيتنفس.
رفعت راسي، لقيت أدهم جنبي.
قولتله بسرعة وخوف:
— بابا لسه عايش… خدوه على المستشفى، بالله عليكم الحقوا بابا!
رجلي خانتني، ووقعت على الأرض.
أدهم شالني وودّاني الأوضة.
أول ما حطني على السرير، محستش بحاجة غير إن الكوابيس مسكت فيا.
صحيت على صوت طلقة نارية في البيت.
قومت مفزوعة، جريت من على السرير وطلعت برّه.
قلبي وقع في رجلي من اللي شوفته…
أحمد واقف ورا أدهم.
وفي ثانية… السكينة دخلت في جسمه.
الدم طرطش عليّا، وأنا واقفة مش مستوعبة أي حاجة.
صرخت…
وفجأة… صحيت.
قومت مفزوعة على حركة أدهم وهو بيهزني بخوف:
— مالك يا حبيبتي؟ اهدي… ده حلم.
مسكت فيه وأنا بعيط:
— ده مش حلم… ده كابوس.
ودخلت حضنه وأنا بعيط.
بعد شوية رفعت راسي وسألته بصوت مكسور:
— هو آدم فين يا أدهم؟
اتغيرت تعابير وشه، وعينه لمعت، وقال بصوت حزين:
— آدم اتخطف يا خلود… ومش عارفين مين اللي خطفه.
اتخنقت أكتر، وقلت وأنا بهز راسي:
— آدم اتخطف بسببي… أنا السبب.
وبابا بين الحياة والموت بسببي…
أنا السبب في كل اللي حصل ده…
الدنيا اسودّت في عيني، ومسمعتش غير صرخة أدهم وهو بينادي باسمي.
____________ بعد مدة ____________
فتحت عيني، لقيت نفسي في المستشفى، والأوضة فاضية.
مدّيت إيدي وضغطت على الزرار اللي جنبي، وبعد ثواني دخلت الممرضة.
حاولت أعدّل نفسي على السرير، وهي ساعدتني.
سألتها بصوت مجهد:
— هو إيه اللي حصل؟ وفين أدهم؟
ردّت عليّا الممرضة بهدوء عملي:
— زوج حضرتك لسه ماشي، قال إنه هيعمل حاجة ويرجع.
واللي حصل إن حضرتك جالك انهيار عصبي، ورفضتي الواقع رفض تام، ودخلتي في غيبوبة لمدة أسبوعين.
قولتلها:
— طب ممكن تليفوني؟
ردّت الممرضة:
— تليفون حضرتك مع أدهم باشا.
هزّيت راسي بتفهم، ورجعت أغمض عيني تاني، وهي خرجت من الأوضة.
وفجأة… فتحت عيني على صوت خبطة خفيفة.
مش مجمّعة هي جاية من فين.
لقيت حد لابس قناع داخل عليّا الأوضة.
ملحقتش أشوف وشّه.
قرّب مني، وحاول يحقن حاجة في المحلول.
حاولت أمنعه… لكنه كتم نفسي بعد ما شال جهاز التنفس.
جسمي كان بيتشلّ من الخوف، بس قدرت أمد إيدي وأضغط على الزرار.
هو سمع صوت فتح الباب… وفي ثانية كان قافز من الشباك.
دخل أدهم ومعاه الممرضة.
صرخت للممرضة بصوت مرتعش:
— في حد حقن المحلول بحاجة… شوفيه بسرعة!
قرّبت الممرضة من المحلول، ولاحظت فعلًا لون غريب فيه.
وأدهم كانت الصدمة باينة على وشّه، وفجأة انفجر بعصبية:
— إزاي حد يدخل الأوضة من غير إذن؟!
إيه الإهمال ده؟!
إنتوا مستشفى مهملة!
دي حماية مريض؟!
وبصوت أوطى لكنه أخطر:
— لو كان جرالها حاجة… مكنش هيكفيني تشميع المستشفى بس.
ارتبكت الممرضة وقالت بخوف:
— في كاميرا في الأوضة… هنعرف حالًا مين اللي عمل كده.
وشالت المحلول من إيدي بسرعة:
— هبعت ممرض تاني يركّب محلول جديد.
وخرجت تجري من الأوضة.
أدهم قعد جنبي وهو ماسك إيدي، وقال بصوت مليان ذنب:
— أنا آسف… مش عارف أحميكي يا خلود.
ردّيت عليه بصوت هادي، رغم وجعي:
— مش ذنبك… ده الحقد والغل اللي بيحرّكهم.
إحنا تحت حماية ربنا، متقلقش… أنا بخير.
سمعنا خبط على الباب. كان الممرض.
قال أدهم:
— اتفضل.
دخل الممرض، وفي إيده المحلول، ووجّه كلامه لأدهم:
— حضرتك لو تسمح، توجّه لأوضة الكاميرات… الممرضة يارا هناك.
أدهم طمّن عليّا بعينه.
هزّيت له راسي، فخرج من الأوضة علشان يراجع تسجيل الكاميرات.
________ عند أدهم في أوضة الكاميرات ________
دخل أدهم الأوضة، لقى يارا قاعدة قدّام الشاشات، بتراجع التسجيلات.
قال بحدة:
— إيه اللي حصل؟
ردّت عليه بعملية:
— اتفضل يا فندم… شوف بنفسك.
قعد أدهم قدّام الشاشة.
ظهر شخص داخل أوضة خلود من الباب…
لابس بالطو دكتور، وعلى وشّه ماسك.
قرّب من السرير… وحاول فعلًا يقتل خلود.
لكن ملامحه مش واضحة… بس عيونه باينة.
قرّب أدهم الصورة أكتر.
ثبّت على العينين.
وفي اللحظة دي… قلبه وقع.
العيون دي… مش لولد.
دي عيون بنت.
قال أدهم بتفكير:
— شكرًا يا آنسة يارا.
وخرج من الأوضة، واتجه مباشرة لغرفة خلود.
كانت خلود قاعدة، وبعد شوية دخل أدهم.
قالت باهتمام:
— وشه باين يا أدهم ولا لأ؟
ردّ أدهم:
— لا يا حبيبتي… بس متقلقيش، هجيبه… يعني هجيبه.
افتكرت حاجة، وعيوني غيمت بالدموع:
— أدهم… إيه أخبار بابا وآدم؟ وحشوني أوي.
ردّ بحزن:
— عمي دخل غيبوبة، والله أعلم هيفوق إمتى…
وآدم لسه بندوّر عليه، بس هانت… وقربت أوصله.
قلت بصوت مرتعش وقلب مليان وجع:
— ممكن أشوف بابا يا أدهم… والنبي؟
ردّ:
— هشوف الدكتور، ولو ينفع يكتبلك على خروج.
هزّيت راسي، وخرج يكلم الدكتور.
رجع بعدها وقال:
— الدكتور هيطمن عليكي، ولو نشاط أجهزة الجسم كويس والسوائل مستقرة، هيكتبلك على خروج.
وبالفعل الدكتور أجي كشف عليّا، والحمد لله كتب لي على خروج.
رجعت أنا وأدهم البيت.
خدت شاور، وغيرت هدومي، وبعدها ركبنا العربية وطلعنا على المستشفى اللي بابا محجوز فيها.
وصلنا، أدهم ركن العربية، ونزلنا ودخلنا المستشفى سوا.
وقفنا قدّام الأوضة، وسألنا الدكتور.
قال:
— زيارة واحدة بس.
أدهم بصّلي بمعنى: ادخلي إنتِ.
قلت للدكتور إني أنا اللي هدخل.
وجّهني لأوضة ألبس فيها لبس معقّم وأحط غطا على شعري، وبعدها دخلني لبابا.
أول ما دخلت، وشوفت كمية الأجهزة اللي مركّباله، قلبي اتقطع.
قربت منه وقلت، والدموع بتنزل على وشي:
— حقك عليّا يا بابا… أنا السبب في اللي إنت فيه ده…
حقك عليّا يا حبيبي…
مش ناوي تقوم لنا بالسلامة؟
ولا أنا موحشتكش خالص يا محمودي؟
انهارت.
حاولت أترمي في حضنه… معرفتش.
سندت راسي على صدره، وفضلت أعيط بصوت مكتوم.
شوية… وبعدها قومت، وخرجت من الأوضة.
أدهم خدّني في حضنه لحد ما وصلنا للعربية.
ركبت أنا وأدهم، وروّحني على البيت.
أدهم جهّز الأكل بنفسه، لأن أعصابي كانت بايظة.
وقعد جنبي وهو بيقول بهزار:
— مش ملاحظة إني أنا اللي بقيت أطبخ يا أستاذة؟
قولتله وأنا بضحك:
— الزوج الحنين رزق يا أدهم باشا.
خلصنا أكل في جو نوعًا ما هادي…
بس طول ما آدم مش في حضني، ومش مطمّنة على بابا، والكلب اللي اسمه أحمد ده مش في السجن، أنا مش هطمن على عيلتي أبدًا.
نمت من الإرهاق… وأنا ناوية على نيّة تانية بكرة الصبح، بإذن الله.
صحيت على صوت العصافير، قومت ودخلت الحمام، خدت شاور، ولبست الاسدال، واتجهت نحو ركن الصلاة، وصليت صلاة الصبح.
خلصت، خرجت من الأوضة، جهزت الفطار، وخرجت تلفوني وانا برن على رقم أحمد واستنيت الرد بفارغ الصبر.
جالي صوته من التلفون وهو بيقول:
— أهلا بنت المحمدي، بترن عليا، حصل ليا الشرف.
ظهر على وشي معالم القرف، ورديت عليه:
— وانا حصلي الارف؟
هو سؤال واحد، وترد عليا باختصار: فين آدم يا أحمد؟ هو ملوش ذنب في كل ده، سامعني؟
سمعت صوت بكاء طفل، وكان الطفل ده آدم.
ظهر على صوتي العصبية وأنا بقول:
— أحمد، خلي عندك إنسانية، مش كفاية موت أبوه؟ الولد ملوش دعوة بمشاكلنا، الولد ملوش دعوة، سامع؟
رد عليا ببرود:
— يبقى تنفذي اللي هقولك عليه يا شاطرة، من غير ما تعرفي أدهم باشا.
قلتله بسرعة:
— ماشي ماشي، بس متأذيشه.
جالي صوته بضحكة مستفزة:
— اهدي بس يا خلود، لأحسن يحصللك حاجة.
وصوته اتحول لهدوء مخيف:
— هبعتلك لوكيشن، تيجي عليه لوحدك، هسلمك الولد بسلام من غير ما أذية، بس هتيجي بالشرطة أو جوزك هيموته قدامك، سمعاني؟
قولتله بسرعة:
— تمام ماشي.
قفلت معاه، وبعت اللوكيشن على طول.
هديت نفسي عشان أدهم ميحسش بأي حاجة، وطلعت أصحيه:
— دومه قوم، يلا جهزتلك الأكل.
بالفعل قام، وانا نزلت. شوية، حصلني حط إيده على عيني، وهو بيقول:
— حبيبي، جبتلك هدية بسيطة.
وشال إيده من على عيني، وحطها قدامي.
لقيتها سلسلة… فرحة بيها راح ملبسها لي، وقعد جمبي وبدأنا نفطر وقعدنا مع بعض.
وشوية، لقيت أحمد بيبعتلي إني أجيله الساعة 8.
يعدّي الوقت، وروحنا زورنا بابا وقعدت معاه شوية.
الساعة اجت 7، قولت لأدهم إني هروح البيت، وهو كان ورا شغل، عشان كده معرفش يوصلني.
طلعت على اللوكيشن اللي بعتهولي على طول.
وصلت هناك الساعة 8 بالظبط، لقيت نفسي قدام مخزن كبير بس مهجور.
رفعت التلفون لسه أرن على أحمد، لقيته قدامي، وهو بيقول:
— شاطورة، بتسمعي الكلام؟ تعالي ورايا.
مشيت وراه لحد ما وصلت مكان آدم، وجريت عليه، خدته في حضني وفكيته.
صوته جاء من ورايا:
— خدتي اللي عايزاه.
وأنا لسه مقولتلكش، عايز إيه كل ده؟
وآدم بيعيط في حضني.
قولتله في ودانه:
— آدم، انت بطل، اطلع بره، وعربيتي اركب فيها واستناني.
سمع آدم الكلام وخرج بره المخزن.
فضلت أنا وأحمد لوحدنا، مش عارفة هو عايز إيه.
رديت عليه بثبات:
— عايز إيه؟ عايز فلوس؟ اجبهالك، بس سبني في حالنا، بقى تعبنا.
رد عليا بحقد:
— لا، عايز روحك.
خرجت طلقة، وغمضت عيني… فتحتها، ولقيت اللي صدمني…
يتبع
واي توقعاتكم للبارت الجديد وياتري مين البنت اللي حاولت تموت خلود؟
#بقلمي_مريم_أبوعمر
#ما_وراء_النفوس
#أدهم_وخلود
#االبارت_االسابع
