رواية ما وراء النفوس الفصل الرابع 4 بقلم مريم ابوعمر

رواية ما وراء النفوس الفصل الرابع 4 بقلم مريم ابوعمر

رواية ما وراء النفوس الفصل الرابع 4 بقلم مريم ابوعمر

اتذهلت من اللي شوفته.

أحمد مش موجود…

طب إزاي؟

مافيش حد دخل.

بصّيت حواليا أنا وأدهم، ولقيت عم محمد نايم على الأرض.

جريت عليه بسرعة، وقلبي بيدق بعنف.

لمسته…

لقيته ميت.

ناديّت أدهم بسرعة.

كان واقف جنب الكرسي، وتقريبًا ماسك حاجة في إيده… ورقة أو حاجة، مش عارفة.

قرب ناحيتي، وكان لسه هيتكلم،

بس اتفاجأ بمنظر عم محمد.

صرخت فيه، وصوتي طالع من وجع:

— عم محمد مات يا أدهم…

موتوا عم محمد، وأمي، وعمي، ومرات عمي!

ليه؟

إحنا عملنالهم إيه لكل ده؟

ليه؟

أدهم حاول يهديني،

بس ماحستش بنفسي غير وأنا بفقد الوعي…

وآخر كلمة سمعتها كانت صوته وهو بينده عليّا.

ما فُقتش غير على شكّة إبرة.

عرفت إن أدهم جابلي الدكتور.

بعد شوية بدأت أفتح عيني، ولقيت أدهم قاعد على طرف السرير.

قومت اتعدلت، وهو قال بهدوء:

— الدكتور قال لازم تبعدي الأيام دي عن أي صدمات، عشان صحتك.

ضحكت بقلة حيلة، وقلت:

— صدمات إيه؟

دي كلها جاية ورا بعض…

موت ماما،

وبعدين تعب بابا،

واكتشافي بالصدفة إنه تعبان،

وخيانة أحمد…

وقفت فجأة عند آخر كلمة.

بصّيت لأدهم بصدمة وقلت:

— بابا… أحمد هيروح لبابا تاني!

يلا على المستشفى.

أدهم حاول يرفض عشان صحتي،

بس ما اديتلوش فرصة.

قومت دخلت الحمّام أغيّر،

وخرجت لابسة سوت بني.

أدهم أخدني، وركبنا العربية.

شغّل المحرك،

وكل ده وأنا سامعة نبضات قلبي،

ورعشة إيدي مش راضية تهدى.

حاولت أتماسك عشان ما أتعبش.

في الطريق، أدهم كلم حد من الشرطة يروح المخزن،

عشان جثة عم محمد.

كل ما أفتكر منظره، دموعي تنزل لوحدها.

وصلنا المستشفى.

ما استنتش أدهم، وطلعت جري على بابا.

فتحت الباب، ولقيت بابا بيضحك مع أحمد.

قال وهو بيبتسم:

— حبيبة بابا… اجت أهي.

أحمد بصّلي بصّة فهمت معناها.

أدهم دخل واتعامل عادي.

كنت لسه هتكلم،

لقيت أحمد بيستأذن عشان يمشي.

نغزت أدهم بعيني يروح وراه،

بس بابا كلّمه وقعده.

وبطريقة ما… أحمد قدر يهرب مننا للمرة التانية.

يا ترى هو ناوي على إيه؟

قعدنا مع بابا شوية،

وبعدين روحت البيت لوحدي أجهز له أكل.

دخلت أوضتي عشان أغيّر،

ولقيت ورقة على السرير…

شبه الورقة اللي أدهم كان ماسكها.

افتكرت إني معرفش الورقة اللي كانت مع أدهم فيها إيه.

قلت في سري إني هرن عليه بعدين،

بس… أفتح الورقة دي الأول.

فتحتها.

لقيت مكتوب فيها:

(إزيك يا خوخة…

أنا أحمد.

حبيت بس أقولك إنك هتودّعي حبايبك كلهم النهارده،

وهتشوفي بعينك حبيب القلب

وهو بيموت قدام عينك.)

الصدمة شلّت حركتي.

وقعت على الأرض.

الكلام كان بيلف في دماغي،

وحاسة إن قلبي هيقف من كتر التفكير.

حاولت أقوم…

وبالفعل قومت.

غيّرت هدومي، وخدت الأكل لبابا،

وخرجت.

ركبت تاكسي،

لأني ماكنتش قادرة ألم أعصابي.

وصلت المستشفى، حاسبت السواق، ودخلت.

دخلت أوضة بابا، سلّمت عليه، وحطّيت الأكل.

وأنا بحطّه… لمحت ورقة.

شبه اللي لقيتها في أوضتي.

وطّيت، خدتها بسرعة من غير ما بابا ياخد باله،

وقلتله إني رايحة أتمرّن شوية مع أدهم.

وافق طبعًا… من بعد كل اللي حصل.

خرجت مع أدهم، وقلبي مش ثابت.

بصّيت له وقلت بصوت متوتر:

— الورقة اللي كانت في إيدك الصبح… كان فيها إيه؟

ملامح وشه اتغيّرت فجأة.

التوتر بان عليه، وقال:

— ورقة إيه يا خلود؟

قلت له وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي:

— الورقة اللي لقيتها على كرسي أحمد يا أدهم…

لأن جالي زيها.

أدهم اتكلم بصوت باين عليه الخوف:

— كاتب إنّي هشوفك قدام عيني وهو بيموّتِك.

اتصدمت من اللي سمعته. قلبي وقع.

فتحت ورقة بابا بسرعة، وإيدي بتترعش، وبدأت أقرأ بصوت عالي بعد ما دخلت عربية أدهم:

(مجهول…

هتحزن على بنتك قدام عينك لو منفذتش الطلب.)

أدهم بصّلي بفضول ممزوج بقلق:

— طلب إيه؟

ردّيت عليه بصوت متكسّر:

— إنه يخليه يسافر برّه مصر.

أدهم سكت لحظة، وبعدين قال وهو بيربط الأمور:

— يبقى اللي خد الورق المهم من الخزنة كان هو… عايز يهرب بيه.

لأن لو اتمسك… هيتسجن.

فضلنا ساكتين.

كل واحد غرقان في تفكيره.

مش عارفين أحمد ناوي على إيه، ولا الخطوة الجاية هتكون إيه.

طلعنا على مركز التدريب.

طلعنا كل اللي جوانا في التمرين.

إيدي كانت بتترعش من التوتر،

وعقلي ماكانش راضي يهدى.

سؤال واحد بس كان بيلف في دماغي:

بابا عمل إيه لأحمد… عشان يوصل بيه الانتقام للدرجة دي؟

خلصنا التدريب وقررنا نروح البيت نريح شوية، وبعدين نروح لبابا في المستشفى الصبح.

كان اليوم اللي صابح يوم الجمعة.

وصلنا البيت، كل واحد راح أوضته.

أنا، يدوبك أول ما حطيت رأسي على المخدة، لقيت تلفوني بيرن.

كانت ميس صحبتي.

رديت عليها، ولقيتها بتقولي:

— مش هتيجي رحلة بكرة؟

أنا بقيت مش فاهمة، وقلت:

— رحلة إيه؟ وأنا ماما ماتت من كام يوم، وبابا تعبان، إقفلي يا ميس، هي مش ناقصة.

وأغلقت معها التليفون وأنا مش قادرة أتنفس، اتشاكلت معاها، وهي ملهاش ذنب.

حطيت راسي على المخدة، وراحت عيني في النوم على طول.

محستش بحاجة غير تاني يوم الصبح، والشمس بتدخل الأوضة.

وصوت خبط على الباب، فكرته أدهم.

قمت بسرعة وفتحت الباب، لقيت ابن عم محمد، آدم، بيعيط.

نزلت على ركبتي عشان أبقى في طوله، فشفت راسه متعورة وبتجيب دم.

سألته بخوف:

— مالك يا حبيبي؟

رد عليا وهو بيعيط:

— كان في صوت امبارح في المخزن، فبابا نزل وأنا نزلت معاه. لقيت واحد مربوط، بس فك نفسه، وراح ضارب بابا، وموته.

أنا فضلت أعيط، وهو شافني، طلع ضربني على دماغي بحاجة، أغمي عليا.

فوقت، لقيت نفسي مرمي على الركنة في أوضة الضيوف، انهار من العياط.

حضنته وفضلت أطبطب عليه.

خدته وراعيت الجرح، وقلبي كان بينفطر عليه.

عملت له أكل.

استغربت، كل ده… أدهم فين؟ كل ده نايم؟

قاطع صوت تفكيري صوت أدهم، وهو بيقول:

— جواب تاني يا خلود.

بصّ أدهم لآدم وقال:

— مالُه يا خلود؟ حكتله اللي حصل؟

راح قعد جنبه وفضل يلعب معاه، وبعد شوية قلت لآدم يدخل ينام شوية ويرتاح، وما يخافش، إحنا موجودين.

بالفعل دخل نام.

خدت أدهم وروحنا مكتب بابا، وأدهم بدأ يقرأ الورقة:

(مبسوط أوي وأنا شايف عيال عيلة المحمدي خايفين… حظ أوفر في المرة الجاية، انتظروني).

سيبت أدهم وروحت أوضة بابا، لأني كنت حاطّة تليفون أحمد آخر مرة هناك، ولقيته فعلًا.

رجعت لأدهم المكتب وفتحت التليفون، لقيت رقم بيرن.

رديت، وسمعت صوت مألوف عليّا.

بصّيت على الرقم… وكانت الصدمة هنا.

فتحت مكبر الصوت، ولقيت بنت بتتكلم وتقول:

— اللعبة ماشية مظبوط يا بابا، بس حضرتك مش شايف إن كده كتير؟

كفاية على عيلة المحمدي كده.

أدهم كان واقف مش فاهم حاجة، وأنا بس اللي نوعًا ما بدأت أربط اللي بيحصل.

خليت أدهم يقلّد صوت أحمد، واتفقنا إننا هنتقابل النهارده الساعة تسعة بليل في كافيه تحت البيت.

بعد ما قفلت المكالمة، أدهم بصّ ليّا، عايز تفسير… وليه خليته يعمل كده؟

ردّيت عليه وقلت:

— أتأكد من اللي في دماغي يا أدهم، وهفهمك.

ردّ أدهم وهو بيبص في عيني:

— وأنا مش هسمح لأي حاجة تأذيكي يا خلود.

ابتسمتله بحب وقلتله:

— روح غيّر، خلّينا نروح لبابا.

بالفعل راح أوضته، وأنا كمان غيّرت هدومي، وطلعنا أنا وأدهم على المستشفى.

طول الطريق وإحنا بنتكلم وبنفكر:

— هنوصل إزاي للي اسمه أحمد ده؟

— وليه يعمل كده مع بابا؟

— وبنته كمان ليه داخلة في الموضوع؟

وصلنا المستشفى، أدهم ركن العربية ونزلنا.

دخلنا الطرقة، وإحنا ماشيين لمحت حركة لشخص غريب… سرّعت رجلي أنا وأدهم، وقلبنا بيتقل من الخوف.

وصلنا قدّام باب أوضة بابا… كان مفتوح. دخلت… وشوفت بابا مغمي عليه.

أدهم جري ينادي الدكتور.

الدكتور كشف عليه وقال بصوت ثقيل:

— ده تسمم… من حاجة أكلها كانت مسمومة.

حاولوا يلحقوا السم، لكن للأسف كان انتشر بسرعة.

قدروا يسيطروا عليه، ودخلوا بابا عناية مركزة.

كل ده… صدمات ورا بعض.

أنا مش عارفة هستحمل إيه ولا إيه…

ولسه بليل… ولما أشوف بنته… قلبي خلاص متقطع.

الوقت جري بسرعة واحنا قاعدين قدام أوضة العناية.

دموعي ناشفة على خدي، وأدهم بيحاول مايبينش حاجه، بس الخوف في قلبنا كلنا.

حاولت أسيطر على الموقف، بصيت في الساعة، لقيت الساعة 8 ونص.

قولت لأدهم:

— الساعة 8 ونص… يلا عشان نلحق نوصل المكان.

قام معايا بعد ما كلمت الدكتور، وقولت له يبلغنا بأي جديد.

خرجنا، ركبت العربية، وأدهم شغل المحرك وانطلق.

نص ساعة كانت كافية تخلينا متوترين لما وصلنا قدام الكافية.

نزلت أنا الأول، وأدهم راح يركن العربية. استنيته…

وشوية ودخلنا، واتفاجئت من اللي كانت قاعدة قدامي…


#مريم_أبوعمر 

#البارت_الرابع

            الفصل الخامس من هنا 

تعليقات