رواية ما وراء النفوس الفصل الخامس 5 بقلم مريم ابوعمر

رواية ما وراء النفوس الفصل الخامس 5 بقلم مريم ابوعمر

رواية ما وراء النفوس الفصل الخامس 5 بقلم مريم ابوعمر

دخلت أنا وأدهم الكافيه، واتظهرنا بالبرود، وقعدنا قدّامهم.

أحمد اتكلم وقال:

– مش عيب يا خلود تاخدي تليفون مش بتاعك؟

مردّتش عليه، اكتفيت بالصمت، وعيني كانت متثبتة على همس…

اللي مفروض صاحبتي، وصحبة عمري.

ياااه… طلعت واطية زي أبوها بالظبط.

بس إزاي بابا ما يعرفش حاجة زي دي؟

ولا أنا إزاي ما خدتش بالي؟

الصمت كان سيد الموقف.

قاطعه أدهم بسؤال، وصوته كان مليان غضب:

– ليه بتعمل كده؟ أنا لو عليّ كنت خلصت عليك في دقايق، وإنت عارف كويس أنا منصبي إيه… أنا وعمي.

بس أنا حابب أجيب حقهم بإيدي، يا أحمد. سامع؟

كل ده وأنا متابِعة تعبيرات وش همس،

اللي كانت كل ما دقيقة تعدّي، الحقد والغل يزيدوا في عينيها.

إزاي ما خدتش بالي من كل ده؟

همس دي صاحبتي من أيام الإعدادي…

إزاي ما شوفتش كمية الحقد والغل اللي جواها بالشكل ده؟

رد أحمد بغل:

– محمود دايمًا أحسن مني… دايمًا هو الأول في كل حاجة، حتى البنت اللي حبيتها اختارت تحبه هو.

سكت لحظة، وكمل بصوت أهدى، لكنه مليان حقد:

– عشان كده من زمان وأنا مش بطيق أبوكِ يا خلود، وكنت عايز أكسره بأي طريقة.

اختفيت فترة، ورجعت عشان أنفّذ اللي في دماغي… وخلصت أول جزء، ولسه الباقي.

نبرة صوته كانت هادية، بس الهدوء ده كان أخطر من الصراخ.

لمحت تعبيرات وش أدهم بتتغيّر، والغضب كان بيحاول يسيطر عليه بالعافية.

سأل أدهم بصوت مكسور:

– طب بابا وماما… موتّهم ليه؟

رد أحمد ببرود شديد:

– من غير قصد… مش هما اللي كانوا مقصودين.

الغضب ظهر على وش أدهم أكتر،

بس قبل ما أي حاجة تحصل، رن تليفوني برقم الدكتور.

بعدت شوية عنهم، وفتحت المكالمة.

سمعت صوت الدكتور بيقول بلهفة:

– الحقي يا آنسة خلود، أبو حضرتك مش موجود. دخلنا الأوضة نطمن عليه… ملقناهوش.

قلبي وقع.

بصّيت ناحية أحمد، لقيته بيبصلي وبيبتسم.

لاحظت إنه مال ناحية أدهم، اللي كان الغضب والاستغراب باينين بوضوح على ملامحه، وقال له حاجة… بس ما سمعتهاش.

قفلت مع الدكتور وأنا بقوله بسرعة:

– جاية في الطريق.

رجعت ناحية الترابيزة، لقيت أحمد وهمس بيبصولي ويضحكوا.

وأدهم… ملامح الغضب على وشه بقت أوضح من أي وقت.

بصّيت له وقلت:

– محتاجاك برّه، ضروري.

ما ردّش.

خبطت على كتفه، وكررت كلامي.

قام معايا، وخرجنا سوا…

وهو لسه مذهول، مش فاهم إيه اللي بيحصل، ولا المصيبة اللي إحنا داخلين عليها.

وأنا بركب العربية قلت بتوتر:

– بابا يا أدهم… مش موجود في المستشفى.

ملامح الصدمة ظهرت فورًا على وشه.

ركبت العربية، وضغطت على البنزين بأقصى سرعة،

ماكنتش شايفة قدامي من كتر التوتر.

وفجأة نور عربية جه في وشنا، وسمعت صوت أدهم وهو بيزعق:

– خلود! حاسبي!

كنا على وشك نعمل حادثة، بس الحمد لله لحقتها في آخر لحظة.

بعد ما العربية اتعدلت، أدهم طلب مني أوقف.

استغربت… بس وقفت.

نزل هو، ونزلت وراه.

لقيته بيركب مكانّي علشان يسوق.

ركبت جمبه من غير ولا كلمة، لأن أعصابي كانت بايظة تمامًا… ومعدتش قادرة أتكلم.

وصلنا على المستشفى، وأدهم ركن العربية.

نزلنا ودخلنا بسرعة، وطلعت أنا وأدهم على مكتب الدكتور اللي كلّمني،

كنت محتاجة أفهم بالظبط إيه اللي حصل.

دخلنا المكتب، الدكتور رحّب بينا جدًا، بس توتري كان سابق أي ترحيب.

سألته بصوت مهزوز:

– إيه اللي حصل بالظبط يا دكتور؟

أخذ نفس وبدأ يحكي:

– دخلنا نطمن على حالته، نشوف صحته عاملة إيه، وكمان كنا هنركّب له محاليل.

الممرضة دخلت… وما لقتوش في السرير.

قاطعته فورًا وقلت بصدمة:

– إزاي؟ هو مش كان في العناية؟

هزّ راسه وقال:

– خرجناه من العناية لما حالته بدأت تتحسّن، ونقلناه أوضة تانية.

هنا أعصابي انفجرت، وقلت بعصبية واضحة:

– إزاي حضرتك تنقله أوضة تانية من غير علمي؟ حضرتك مش عارف إن شغله فيه خطر عليه؟ وأهو اللي حصل قدامك!

سكت لحظة، وبعدين كملت بنبرة تهديد من غير ما أحس بنفسي:

– وأنا بحب أفكّر حضرتك بحاجة… لو بابا حصله أي حاجة، مش هفصلك من شغلك وبس… وإنت عارف كويس أنا أقصد إيه.

الدكتور اتوتر، وأدهم بصّلي يحاول يهديني بعينه، بس قلبي كان سابق أي عقل… لأن بابا، مش موجود، وكل ثانية بتعدّي كانت بتقربنا من كارثة أكبر.

خرجنا من مكتب الدكتور، وأدهم خرج ورايا.

قال بصوت هادي، وكأنه بيختار كلماته بعناية:

— خلود… عارف إن الوقت مش وقته، ولا المكان مناسب، بس لازم نتكلم.

بصّيت له، وملامح الاستغراب ظهرت على وشي، وقلت بقلق:

— في إيه يا أدهم؟ قلّقتني.

ابتسم ابتسامة خفيفة، فيها توتر أكتر من الطمأنينة، وقال:

— لازم نكتب الكتاب، علشان أعرف أحميكي. اللي بيحصل ده ما ينفعش، وأنا مش من محارمك لحد دلوقتي… على الأقل لحد ما نلاقي عمي ونأخد موافقته.

الكلام تقيل، واللحظة أصعب من أي قرار.

بس الحقيقة كانت واضحة قدامي… هو عنده حق.

الوضع كله غلط، وحرام، وخطير.

قلت بصوت خافت، لكنه كان مسموع:

— أنا موافقة.

خرجنا من المستشفى، ورحنا على البيت.

الوقت كان اتأخر، واتفقنا إن كتب الكتاب هيبقى في البيت.

مش فرح، ولا مظاهر… موت ماما، وتعب بابا، واختفاؤه… كل ده ما يسمحش بحاجة أكتر من كده.

وصلنا البيت، وأول ما العربية وقفت، لمحت آدم واقف قدّام البيت… بيعيّط.

قلبي وقع من مكانه.

نزلت، جريت عليه، وخدته في حضني.

اتكلم وهو بيعيّط، وصوته كله خوف:

— قومت ملقتش حد… خوفت لا يكون عمو الشرير ييجي تاني ويضربني.

مسكت وشه بين إيديا، وبصّيت له بحنية وقلت:

— متخافش يا حبيبي… طول ما إحنا هنا، مفيش حاجة تخوّف.

دخلنا البيت أنا وأدهم وآدم.

آدم كان خايف قوي، واضح في عينيه.

قلت لأدهم ياخده ينام معاه علشان يطمن، وبالفعل… كل واحد دخل أوضته.

حطّيت راسي على المخدة، ومحسّيت بالطمأنينة شوية…

رغم كل اللي جوايا، نمت نوم هادي، فيه شعور بالراحة المؤقتة.

صحيت تاني يوم الصبح، دخلت الحمام، غسلت وشي، وغيرت لبسي.

لبست فستان أبيض خفيف، وخرجت من الأوضة.

دخلت المطبخ، عملت فطار، وطلعته وحطيته على السفرة.

خبطت على باب أوضة أدهم، لقيت آدم هو اللي فتح لي وقال:

— أدهم في الحمام.

ابتسمت وقلت له:

— طب تعالا بقى نقعد نستناه.

قعدنا على السفرة شوية، وبعدها أدهم خرج وقعد معانا.

فطرنا سوا، وبعدها آدم قال إنه عايز يلعب، خرج يلعب برّه شوية.

وأدهم بدأ يشوف شغله اللي اتأجّل من ساعة اللي حصل، وأنا بكلم دكتور الكلية بتاعي عن الغياب…

بس كنت عارفة إن الخبر أكيد وصل.

كلمته، وكان متفهم جدًا، وقال لي إني هروح على الامتحانات على طول الترم ده.

شكرته، وقفلت معاه، والوقت عدى، وأنا بكلم الجيران وصحابي علشان أعزمهم على كتب الكتاب.

وطبعًا… قلبي كان بيتقطع على بابا وماما، وأدهم كمان كان واضح عليه الوجع.

عدّى الوقت، وكل دقيقة كانت تقيلة أكتر من اللي قبلها…

سمعت صوت أذان المغرب من أوضتي، وانا قاعدة قدام التسريحة…

قليّي وجعني، دموعي نزلت بصمت، اليوم اللي كل بنت تتمناه هيعدي عليا من غير أمي وأبويا… الحمد لله على كل شيء.

بدأت أجهز في أوضتي، يدوب فستان أبيض خفيف وتسريحة بسيطة، ومحطتش ميكب.

خرجت، وكان أدهم قاعد مع الضيوف، والمأذون بدأ يجهز الورق.

قعدنا شوية، المأذون بدأ وقال:

— أين وكيل العروسة؟

مع الجملة دي، دموعي نزلت… ولسه هتكلم، وهقول إني وكيلة نفسي.

اتفاجأت بصوت جاي من ورايا بيقول:

— أنا وكيل العروسة.

ولما لفيت وشي… هنا كانت الصدمة.

 

يتبع

تتوقعوا بقي مين الشخصيه دي وهل هي ممكن تكون شخصية جديدة 

وهل لو الرواية طولت شوية ممكن تزهقوا منها؟ 

#البارت_الخامس 

#مريم_أبوعمر

          الفصل السادس من هنا 

تعليقات