رواية ليل وما تبقي من الدفء (كاملة جميع الفصول) بقلم الين روز
_ أبوس أيدك يا عمي سيبني، أنا مليش غيرك!.
_ معدش ليكِ مكان هنا خلاص، عاوزة تفضلي بعد ما سرقتيني!، سرقتِ يا ليل!.
كنت بعيط وأنا بترجي عمي يسيبني عنده بعد ما كان عاوز يطردني، مهتمش إن بنت أخوه تترمي في الشارع وكل ده علشان هما أتهموني أني سرقت!، قربت من أيده أكتر وأنا بحاول أبوس أيده وبقول
_ والله ما أخدت حاجة، صدقني والله ما معملتش حاجه، هما اللي بيقولوا كده علشان يخلوك تكرهني، أنا مستعده أعمل أي حاجة بس سيبني أنا مليش غيرك!.
قلتها وأنا بعيط، الطبيعي اللي في سني عايشين حياتهم، ليه أنا أشيل دنيا مش بتاعتِ ولا وقتي؟، بنت عندها عشر سنين تتعلم السرقة منين وهيا مش بتخرج بره الاوضه بتاعتها؟.
شوفت في عينه الحنيه وإنه كان هيسامحني لكن وقتها قربت بنته وقالت بعياط
_هتصدقها وتكدبني أنا يا بابا؟ أنا شفتها بعيني وهي بتحط إيديها في الشنطة، وبتخبّي الحاجات المسروقة بين هدومها القليلة دي.
بصيت ليه بنظرة مخذلة من اللي خططوه ليه، رجعت بنظري لعمي اللي كان بان عليه التأثر بكلامها فغمضت عيني وأنا خلاص أتأكدت إن اللي كنت خايفة منه خلاص هيحصل.
قرب مني وأنا بهز راسي بهسترية بعد ما مسك شنطة هدومي وأيدي بقوة لدرجة حسيت إنها هتتخلع في أيده وشدني لبره وسط ترجي ليه إنه يخليني معاه!
كنت بحاول أمسك في أي حاجة تقابلني يمكن يسبني لحد ما ساب أيدي فعلآ وقبل ما أستوعب كان أيده نزلت علي وشي وقال بصوت كله خزي وكأنِ سرقت فعلآ
_ يعلم ربنا أنا كنت بحاول أعاملك زي بناتي وأكتر، بس أنتِ جواكِ شخص حقود علي غيره، حاولت أغيرك بس أنتِ مصرة علي اللي أنتِ فيه، مش عاوز أسمع صوتك لحد ما نوصل، أنتِ فاهمة!.
كنت بحاول أتنفّس من الضغط اللي حواليا، كنت بحبه، هو آخر أمالي بعد ما هما ماتوا، بابا وماما ماتوا في حادثه وأنا اللي نجيت منها، أول لما مسك أيدي مشيت معاه من غير كلام، يمكن خوف من إنه يعمل فيا حاجة أو يمكن يضربني زي ما بقي يعمل مؤخرا.
رفعت نظري وانا باصه للبيت وأنا حاسه إني بودعه وشفتهم وهما واقفين وعلي وشهم نظرة نصر إنهم تخلوا عني.
معرفش نمت أزاي بعد كل ده ومحستش غير بصوته الغليظ وهو بيزعق
_ ليل!
فقت بخضه بعد ما سمعت صوته، أتكرمشت بخوف وأنا مش عارفه إيه المكان ده، وقبل ما ألحق أمتع نظري بالمكان كان نزل هو وفتح الباب شد أيدي خرجني تحت عياطي إنه يسيبني لكن بدون فائدة.
دخلنا المكان وكان فيه بنات كتير بمختلف الأعمار قاعدين في جنينه كبيره، بس مكنتش فاهمة مين دول ولا بيعملوا إيه في المكان ده.
_ ليل تكون بنت أخويا الله يرحمه، توفي هو ومراته في حادثه ونجت ليل منها، لكن لتعسر معيشة البيت فعاوزه أتقدم لطلب نقلها الملجأ.
كنت بصاله وأنا مش فاهمة حاجة من كلامه، ولا من كلام المديرة اللي كانت بتتكلم كل اللي في بالي وقتها إنه جه علشان يوديني مدرسة وأرجع أتعلم بس أستغرابي زاد ليه هيعمل كده بعد اللي حصل، لكن فقت علي كلامه وهو بيقول
_ أستأذن أنا بقي.
قام وأنا قمت فورا وخرج ووقتها المديرة كانت رفعت التليفون تعمل مكالمة لكن مهتمتش وخرجت وراه علي طول علشان ألحقه لكن اللي صدمني لما لقيت واحده مسكتني قبل ما أخرج من الدار فبصيت ليها وأنا بحاول ألفت من أيدها وانا بصرخ وبنادي عمي
_ أبعدي!، عمي خليها تسيبني، متمشيش وتسبني أنا مليش غيرك، متسيبنيش!.
وقف قبال العربية وقال بحزن باين من صوته وبدموعه اللي في عينه وقال
_ حقك عليا يا ليل، أعتبري عمك مات من دلوقتي.
وقفت وأنا حاسه بجسمي تلج من كلامه، تابعت عيوني عليه وهو بيركب وبصيت عليه بعد ما بص آخر نظرة فقلت وسط دموعي
_ هُنت!
فهم كلامي لكن مهتمش ومشي ومعاه آخر ذرة أمل إنه يرجع، وبعد قليل من الثواني كان غاب عن عيني وغابت معاه الدنيا وقعت فاقدة الوعي…
_ أصحي بقي يا بت!
فقت بخوف بعد ما رشو ميا علي وشي فاتفزعت برعب وانا ببص حواليا من الستات الكتير في الأوضه وقفين حواليا، لكن وقع نظري علي طنط اللي كانت بتتكلم مع عمي بعد ما بدأت قولها وهيا بتمتم بسخرية
_ مش هنخلص بقي من حالة الحزن، يجو يرموها علينا وإحنا نشيل الهم ده.
ملحقتش أخد ردة فعل لما لقيتها زعقت مرة واحده لدرجة الكل أتخض منها وقالت
_ أنتِ دلوقتي خلاص بقيتِ يتيمة وملكيش أهل أنتِ فاهمة!، علشان لو مفهمتيش عمك جه وقال مش عاوزها، مش عاوزك.
كلامها كان سكين بيغرز جوايا وهيا حتي مش مراعية اللي أنا فيه، ولا إني لسه جديدة في المكان.
سابت المكان وخرجت بغضب بعد ما قالت كلام مع طنط بس مفهمتهوش، قربت مني طنط وكنت خايفة منها ومن تعابير وشها، وصرخت لما مسكت أيدي وقالت
_ أي حاجة تتعمل أو أقولك عليها يبقي حاضر ونعم أنتِ فاهمة!.
هزيت راسي بخوف، فسابت أيدي بعصبيه وخرجت، فدخلتها كام بنت وهما مبتسمين وقالوا
_ أسمك إيه؟
_ ليل.
_ أسم حلو، أنا بسمة، قمر، رحمة.
قعدت تعرفني عليهم بس مكنتش منتبهه لكلامها فربطت علي دراعي بحزن وقالت
_هتتعودي علي كل حاجة هنا، بس متخافيش أحنا معاكِ.
هزيت راسي بحزن من غير ما أتكلم و دماغي راحت لكل حاجة حصلت، محسيتش بحاجة غير وأنا بنام علي نفسي ونمت، لكن الفرق بين هنا وعمي، نمت هنا ودموعي نازله بقهر، أما هناك فكان زماني بضرب منه دلوقتي علشان سبب تافه.
_ أنتِ كل ده نايمه!
قالتها العاملة بزعيق فقمت بسرعة وأنا مش عارفه أعمل إيه ولكن مأخدتش بالي لما أتخبطت في الترابيزة ووقع منها مزهرية فالتفت ليها بخوف ووقتها قربت مني وبزعيق قالت
_ يعني مش كفاية أهلك أتخلوا عنك ومش عاوزينك، فيوم ما تلاقي مكان يخدك من الشارع يُعتبر جايه تكسري الحاجة هنا!.
يتبع...
#ليل_وما_تبقي_من_الدفء
#آلين_روز
