رواية لانك قدري الفصل السادس 6 بقلم حور حمدان

رواية لانك قدري الفصل السادس 6 بقلم حور حمدان

خرج الدكتور من الأوضة وهو بيقول بأسى: الأستاذة ريم بخير الحمدلله، ولكن للأسف فقدت الطفل من قوة الوقعة.

..........

فلاش باك

وقعت ريم من على السلم، ووقتها ابتسمت اعتماد بخبث، وراحت مصوتة مرة واحدة وهي بتقول: الحقني يا صلاح، يالهوووي.

اتجمعوا كل اللي في البيت، وعلى طول خدوا ريم وودوها المستشفى.

بس الصدمة إن اللي كانت شايفة كل حاجة سمر، بس مخدتش بالها إن أمها مكانتش مسحت السلم فعلًا، لأن هي اللي دلقت عليه مياه. مسكت فونها وبعتت لمعتز:

الحق يا معتز مراتك بسرعة، برن عليك بتكنسل عليا.

أنا شفت أمك وهي بتكب مياه على السلم، وبعدها لقتها بتنده على ريم وبسرعة نزلتها. مكنتش أعرف إن هي ممسحتش، وإن هي بتعمل كل دا عشان ريم تقع من على السلم.

بسرعة أرجوك تعال، ريم حالتها خطر جدًا هي والبيبي، إحنا في المستشفى.

في المستشفى، كلهم كانوا واقفين بيعيطوا قدام باب أوضة العمليات، واعتماد كانت واقفة بتندب وبتقول:

كان ينقطع لساني قبل ما أنده عليها.

أخص عليا والله يا حبيبي يا ابني، يا اللي ملحقتش تفرح بعيل ليك يا حبيبي يا ابني، آه يا رب يا رب قومهم بالسلامة يا رب، كله بسببي كله بسببي، أخص عليا والله يا حبيبي يا ابني.

زعق فيها صلاح وهو بيقول: ما تسكتي بقى، إحنا مش ناقصين صداع منك.

أما سيليا وملك وقمر وسمر فكانوا كلهم باصين لاعتماد، وهما حرفيًا عايزين يعجنوها، حتى بنتها نفسها مكانتش طايقاها.

قال صلاح بهدوء: حد كلم معتز؟

كلهم هزوا راسهم باستثناء سمر، فسكتوا وعرفوا إنها كلمته.

أما عند معتز، كان لسه بيفتح فونه، لقى مسدجات سمر. مكنش مستوعب أي حرف من اللي مكتوب.

خرج جري، ركب عربيته، وهو سايق ودموعه نازلة على وشه، وبيقول بينه وبين نفسه: يا رب سلم يا رب تقوم بخير هي والطفل، يا رب ما توريني في ريم أي حاجة وحشة يا رب، يا رب ما تكسر بخاطرنا.

معداش كتير، وصل المستشفى، وفي دخلة المستشفى سأل على مكان أوضة ريم، وفعلاً قالوله إنها في الطوارئ. كان داخل بيجري، بس وقف على صوت الدكتور اللي كان بيقولهم: الأستاذة ريم بخير الحمدلله، ولكن للأسف فقدت الطفل من قوة الوقعة.

سكتوا كلهم وبصوا عليه، ولأول مرة اعتماد قلبها يوجعها على ابنها.

قرب منهم معتز بعد ما الدكتور مشي وقالهم إنه هينقلها على أوضة عادية لحد ما تفوق، وهو بيبص لأمه وقالها:

عارفة، أنا لو مكنتش متأكد إن أنا ابنك، كنت شكيت للحظة إنك مش أمي، أصل مفيش أم تكره إن ابنها يكون ليه طفل وسند بعد صبر سنين وسنين. أنا حقيقي مش عارف أقولك إيه.

يعني على كمية الوجع اللي أنا حاسس بيها دي، ولا مراتي اللي كان ممكن يجرالها حاجة بسببك وبسبب المياه اللي كبتيها على السلم على أساس إنك بتمسحي. حقيقي حرام عليكي والله، أنا مش مسامحك يا اعتماد هانم، ومن النهاردة أنا هعتبرك مش موجودة لا نهائي، ومراتي تقوم بالسلامة وهاخدها ونمشي برا البيت دا. معدناش قاعدة هنا خلاص.

كانت اعتماد لسه هتتكلم وتمسك في إيده، بس هو سابها ومشى. خرج من المستشفى وهو حرفيًا مش شايف قدامه.

ركب العربية وساق بأعلى سرعة، وهو كل تفكيره: هي ليه بتعمل معاه كدا؟ ليه كل دا؟ غمض عينه بوجع، بس أول ما فتحها لقى عربية كبيرة قدامه. حاول يتفاداها، بس معرفش، وللأسف العربيتين خبطوا في بعض.

وفي ثواني الناس اتلموا وطلبوا الإسعاف، وخرجوا الأشخاص اللي كانوا في العربية الأولى، وخرجوا معتز اللي كان في العربية التانية وودوه المستشفى، نفس المستشفى اللي كانت فيها ريم.

كان صلاح واقف في الريسبشن بيشوف الحساب كام والعلاج المطلوب، لحد ما لقى ناس بتزعق وكذا عربية إسعاف داخلة. معرفش ليه قلبه وجعه، بس سكت لما ممرض جه وحط كيس فيه مستلزمات شخص من اللي عاملين حادثة.

صلاح لاحظ إن الساعة والفون نفس ساعة وفون ابنه، فطلع فونه بقلق وهو بيرن على ابنه، وإذا للحظة الفون اللي كان في الكيس نور. صلاح حط إيده على قلبه وسأل الممرضة وقالها: الفون دا جاي منين؟ أو فين صاحب الحاجة دي؟ وقعوا منه ولا إيه؟

ردت عليه الممرضة بزعل وقالت: لا، دا جاي في حادثة، بس الحمدلله مش كبيرة، وأهو في العمليات بيعقموا الجروح. الحمدلله يعني قدروا يلحقوه هو وباقي الناس اللي خبط فيهم.

اتنهد صلاح براحة ووجع وغضب في نفس الوقت وقال: اسمه معتز، ابني. هو في أوضة كام؟

بصتله الممرضة بأسى وقالتله على رقم الأوضة، وراح هناك.

رن على نوح بسرعة وقاله وهو تايه وهيعيط:

أخوك يا نوح، معتز عمل حادثة. تعال على الأوضة 105، هتلاقيني هناك، ومتقولش لحد. تعال بس لحد ما يبقى بخير ويبدأ يفوق، مش عايزين صويت ونواح من أمك. كفاية ريم واللي حصلها.

قاله نوح بهدوء: حاضر يا بابا.

ووجه عيونه لأمه وقالها: أكيد اللي بتعمليه دا يترد في عيالك، وأهو اترد.

وسابها ومشي.

قالت اعتماد بزعيق: اتهبّل دا ولا إيه؟ دا إيه الهم دا؟ جاتكم القرف. هي البلوة اللي جوه دي هتتنيل تخرج إمتى؟

بصتلها سمر وقالت: هو انتي إيه يا ماما؟ انتي إيه؟ قلبك دا حجر ولا إيه؟ حرام عليكي. اهدي بقى، دا ولا كأنك انتي السبب في اللي حصل. إيه دا بجد؟

قالت اعتماد بغيظ: لمي نفسك ومتعلّيش صوتك على أمك يا بت انتي، بدل ما والله العظيم أطين عيشتك وأخليها سنة سودة عليكي. جتك القرف انتي كمان. وبعدين يا أختي أنا مش سبب في حاجة. أنا فعلًا مسحت السلم، بس يمكن في سلمة مكنتش ممسوحة كويس ومش نشفت كويس ولا حاجة. أنا مالي؟ هي اللي عامية مش بتشوف.

بعدها بشوية ريم كانت بدأت تفوق، وكانوا كلهم جنبها.

بصت لسيليا وقالت بحزن: مات، صح؟

سكتت سيليا، مكانتش عارفة تقول إيه.

بس ريم قالت بدموع قهر: اللهم إني لا أسألك رد القضاء، ولكن أسألك اللطف بي يا أرحم الراحمين… يا رب.

كانت بتقول كدا وهي بتعيط بهستيرية، بعدين بصت لاعتماد وقالت بدموع قهر: أنا مش هدعي يترد في بنتك عشان حرام، بس حسبي الله ونعم الوكيل فيكي. أنا هستنى أشوف عدل وانتقام ربنا فيكي في الدنيا قبل الآخرة.

كانت بتقول كدا وعيونها بتقفل وهي مش قادرة، لحد ما أُغمى عليها تاني.

اعتماد قالت بزعيق: شوفوا البت الواطية. إنما مبيطمرش فيها حاجة بصحيح. دانا واقفة على حيلي هنا من الصبح عشان خاطرها.

سكتت لما ملقتش حد عبرها، وأدهم رايح على طول ينادي الدكتور. وفعلاً الدكتور جه واداها حقنة مهدئ، وقال إنها لازم ترتاح شوية. وفعلاً كلهم سابوها ترتاح وخرجوا.

قالت سيليا وهي بتسأل أدهم باستغراب: أمال فين نوح وبابا صلاح يا أدهم؟

اعتماد هي كمان قالت باستغراب: آه صح، هما راحوا فين كدا؟ بقالي شوية مش شايفاهم.

طلع أدهم من جيبه الفون واتصل بنوح، اللي رد بسرعة بعد ما أخد الإذن من أبوه وقاله إنه هيقولهم.

قال أدهم باستغراب: الو يا نوح، انت فين كدا؟ اختفيت فين انت وبابا؟

أنا في الأوضة رقم 105 يا أدهم.

أدهم باستغراب أكتر: ليه يا نوح؟ إيه وداك هناك؟

اتنهد نوح بحزن وقال: أخوك عمل حادثة وفي العمليات.

عمليات؟ عمليات إيه؟ وإزاي؟ وإمتى؟ وآدم عامل إيه دلوقتي؟

أول ما جاب سيرة عمليات وآدم، بصت ملك بفزع بسرعة.

بس نوح رد على أدهم وقال: لا، مش آدم يا أدهم، دا معتز أخوك عمل حادثة وخبط في عربية.

المهم تعال يلا.

وقفل على طول.

أول ما قفل، قربت منه اعتماد وقالت بقلق: عمليات إيه يا واد؟ إيه حصل؟

قال أدهم: افرحي يا ماما، معتز ابنك عمل حادثة ودخل العمليات بقاله ساعتين.

لطمت اعتماد وهي بتصوت بفزع: ابني! ابني! جراله إيه؟ ابني فين؟ وجراله إيه؟ ودوني عند ابني، حبيبي يا ضنايا، يا حبيبي يا معتز، يا قلب أمك، يا ضنايا.

وديني يا أدهم عند أخوك، بالله بالله يا ابني.

أدهم لما شاف أمه في الحالة دي، سكت وأخدها، وقال لسيليا وملك وقمر يفضلوا مع ريم في الأوضة عشان لو فاقت أو حاجة، وراح هو واعتماد عند صلاح ونوح.

أول ما وصلوا عند الأوضة، وصلاح شاف اعتماد، قالها بقرف: عاجبك كدا؟ كدا انبسطتي؟ أهو ابنك دلوقتي مكان ريم. ادعي بقى يقوم بخير. اللي بتعمليه في الناس بيترد في ضناكي، أهو. افرحي يا اعتماد بقى. منك لله يا شيخة، منك لله.

اعتماد من صدمتها وخوفها على ابنها منطقتش، ولا كانت بتتكلم ولا بترد. كلهم كانوا مستغربينها، أول مرة أمهم يبقى دا شكلها.

لحد ما عدى ساعتين، والحمدلله معتز خرج من العمليات هو كمان وبقى بخير، بس كان لسه مفاقش.

قالت اعتماد لصلاح: روح انت، روح لريم. مينفعش البنات يفضلوا لوحدهم كدا، وأنا هفضل مع ابني لحد ما يفوق بس وأطمن عليه.

رفض صلاح، بس بص لنوح وأدهم وقالهم: روحوا انتو، ورنوا على الزفت آدم، احكوله كل حاجة، خليه ييجي يقف معانا في اليوم المتعب دا بدل ما هو نايم في العسل دا.

بصتله اعتماد وسكتت.

وفعلًا راح نوح وأدهم عند أوضة ريم، اللي كانت فاقت بس كانت شاردة، مش بتتكلم خالص. وسمر قاعدة ماسكة إيدها وبتقرأ لها قرآن، ومن الناحية التانية سيليا قاعدة بتصلي وبتدعي على اعتماد، وملك وقمر بيقولوا وراها: آمين.

لحد ما خلصت وقامت، قعدت هي كمان، لحد ما دخل آدم لأنه جه على طول بعد ما أخواته كلموه وحكوله كل حاجة حصلت.

ويادوب آدم دخل، ودخل وراه أدهم ونوح، وقعدوا التلاتة بحزن، لحد ما آدم قال لأدهم: معتز أخباره إيه دلوقتي؟ فاق ولا لسه؟

أدهم قاله بعصبية: وطي صوتك شوية.

كمل آدم كلامه وقال: أيوة يعني خرج من العمليات، المفروض يفوق. كل دا ليه؟

التفتت ليهم ريم وقالت بتعب: ماله معتز؟ عمليات إيه اللي يكون فيها؟

بصت ملك لآدم بعصبية وقالتله بزعيق: قوم، قوم، اطلع برا، قوممم. دا انت ابتلاء، انت وأمك يا أخي.

سكتت لما لقت ريم بتقول بتعب ودموع: هو كويس؟ وحصل إيه؟

طبطبت عليها سمر وحكتلها إنه عمل حادثة بسيطة أول ما عرف اللي حصل، بس هو بقى بخير الحمدلله، كان كام خدش بس بسيط.

قالت ريم بتعب: طب ودوني عنده.

وفعلًا جابوا كرسي وودوها، ودخلت على طول قعدت جنبه قصاد اعتماد، وحطت إيدها على شعره وهي بتعيط وبتقول: قوم يا حبيبي، قوم يا ضي عيوني، أنا بخير، قوم.

فضلت قاعدة جنبه برغم تعبها، لحد ما فعلًا بدأ يفوق واحدة واحدة، وأول ما فتح عيونه جريت اعتماد عليه ومسكت إيده وفضلت تبوس فيها وهي بتقول: يا حبيبي يا ابني، الحمد لله على سلامتك يا ضنايا، إن شاء الله أنا وانت لا يا قلبي يا ابني.

بس معتز شد إيده منها ولف وشه لريم، وهو بيطبطب عليها وبيقولها بزعل: حقك عليا إني مكنتش جنبك أول ما فوقتي، حقك عليا يا حبيبة قلبي، وربنا يا رب يعوضنا خير عنه. متزعليش عشان خاطري.

اتنهدت ريم بحزن وقالت: الحمدلله على كل حال، لعله خير إن شاء الله. قوم انت بس بخير، وبعد كدا كل حاجة إن شاء الله هتتعدل بأمر ربنا.

أما اعتماد لما لقت معتز شد إيده منها، لفت وشها وراحت قعدت على الكرسي وسكتت.

قرب صلاح من ريم ومعتز وقالهم بحنية: شدوا حيلكم كدا يا حبايبي وقوموا بألف خير وسلامة، ووعد مني أعملكم كل اللي تعوزوه وتؤمروا بيه، بس تكونوا بخير بس.

ابتسم معتز لأبوه وقال: إن شاء الله يا حاج.

معداش ربع ساعة، ولقى معتز وصلاح صوت عالي ودوشة جامدة قدام الأوضة، وفي لحظة الباب اتفتح، وكان مجموعة أشخاص من الظباط، وبصوا على اعتماد، وواحد منهم قال: حضرتك الحاجة اعتماد، صح؟

قالت اعتماد بخوف: أه يا ابني، في إيه؟

قالها الظابط: أولًا أنا مش ابنك، ثانيًا مطلوب القبض عليكي بتهمة محاولة قتل...ووو 


#يتبع

#البارت_السادس

#لانك_قدري

#حكاوي_كاتبة

#حور_حمدان

        الفصل السابع من هنا

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا    

تعليقات