رواية المشهد الاخير (كاملة جميع الفصول) بقلم ملك عبدالله
مش دي العروسة… أنا ما اخترتش دي.
كان عندنا قراية فاتحة بنت عمي.
لبست ونزلت المكان زحمة، والوجوه رسمية زيادة عن اللزوم، كأن البيت اتبدّل فجأة وبقى مش بتاعنا.
كل الناس بتبتسم، بس الابتسامات مش واصلة للعين.
كلهم، من أول فرد كبير لأصغر فرد، عيلة كلها مصالح، كل حركة ليها وزن، كل كلمة محسوبة، كل ابتسامه متصنعة بتحاول تغطي على حسّ بالخوف أو الطمع أو الكبرياء.
المظهر عندهـم أهم من المشاعـر…
الفرح ظاهر، لكن الحقيقة مخفية، والبيت كله مسرح، وأنا فيه مجرد مشهد عابر.
دخلت الصالة…
وللحظة حسّيت إني دخلت مشهد متحضّر له من غير ما أعرف.
وفي وسط المكان صوت رجولي واطي كان بيتكلم مع بابا
ما ركّزتش غير لما حسّيت بحاجة شدّتني.
نظرة مش غريبة رفعت عيني.
وعيني وقعت في عينه.
الوقت وقف المكان اتسحب من تحت رجلي.
والذكرى ضربت في دماغي مرة واحدة.
هو!!! الدكتور
نفس الملامح نفس النظرة اللي كانت دايمًا حِلوة وبتربكني
قلبي خبّط خبطة غلط
مش خوف ده إحساس إن في حاجة جاية وحاجة مش هتعدّي على خير.
حد قال نبدأ؟ وقبل ما الفاتحة تتقري…
صوته قطع الجو زي سـ.كينـة:
مش دي العروسة أنا ما اخترتش دي.
الكلمة وقعت زي الصاعقة.
الناس كلها اتجمّدت، العيلتين واقفين مستعدين لقراية الفاتحة، وكل الأنظار اتشلّت مع صوت عمران.
أول ما دخلت، عيني جات في عينه
اتجمّدت عرفته فورًا.
هو… هو نفس الدكتور اللي كنت بتعالج عنده.
– إيه اللي بيحصل هنا؟!
كان بابا كان أول واحد يكسر الصمت المرهِب:
_ أستاذ أسامة أنا مش فاهم اللي بيحصل
بس واضح إن في حاجة غلط.
مش دي العروسة اللي أنا متقدّم ليها.
عمّي اتلخبط:
_ إزاي يا بني؟
مش جيت وقعدت مع البنت وكل حاجة كانت تمام واتفقنا.
إزاي مش هي العروسة؟!
عمران ردّ بصوت ثابت، مليان استنكار:
_ أنا جاي لبنتك ندى محمد العجمي.
شهقات من كل ناحية.
الهدوء بقى مرعب والجو اتحوّل لكهربا.
وأنا؟
واقفة في مكاني نظرات الكل اتسلّطت عليّا.
وحمدت ربنا إني لابسة النقاب لو كانوا شايفين وشي كانوا شافوا الانهيار عليّا
قطع كل ده صوتها بنبرة استعلاء محفوظة:
_ يعني إيه يا عمران؟
مش جيت واختارتني أنا؟
أنا اللي كنت قاعدة معاك!
مش فاكرني؟
بتسبّني عشان دي؟
شوفتها فين دي؟!
غمضت عيني مش علشان كلامها وجّعني أنا متعودة.
لكن دلوقتي؟
هي بتسيء ليّا قدّام ناس غريبة… وقدّامه.
وهو؟
وشّه اتصلّب.
كل نفس في المكان كان مستني ردّه.
قرب خطوة، حط إيده في جيبه وقال بهدوء قاتل:
_هكرر اللي قولته تاني
أنا لما جيت كنت جاي للآنسة ندى.
ما كنتش أعرف شكلها، وبناءً عليه حصل لَبس
افتكرت بنت عمها هي ندى وحسّيت إن في حاجة غلط
ماكنتش مرتاح بس قولت من الجو والتوتر.
ودي تاني مرة أجي ولما شوفت ندى عرفت إنها مش هي
وإني اخترت الغلط.
بس الحقيقة، العيب عندكم مش عندي.
أنا جاي أطلب إيد بنت الأستاذ أسامة العجمي.
– يا ابني يمكن في لَبس…
قطع عمران الكلام لأول مرة بصوت عالي:
_ مفيش لَبس.
أنا شوفت اللي شوفتُه واخترت اللي اخترتُه.
العيون كلها اتجمعت عليه.
لو أهل العروسة موافقين نكمّل.
لو مش موافقين أنا مش هكمّل دقيقة واحدة.
بابا اتلخبط ولا حد فاهم حاجة.
والكل مستني ردّه.
وأنا؟
لسه متجمّدة قلبي بيجري مش بيدق
مشاعر كتير بتخبط جوايا
والموقف غلط…
والوقت غلط.
وفي اللحظة اللي الكل مستني فيها الرد…
بنت عمي انفجرت.
زقّت الكرسي وصرخت:
_ إزاي يعني يسيبني؟!
علشان واحدة مين دي أصلًا؟
مين ندى دي؟!
إنتوا اتجننتوا؟!
بابا لفّ ناحيتي.
لحظة ثانيتين نظرة طويلة:
— ندى…
إنتِ تعرفي الدكتور ده من قبل كده؟
السؤال نزل عليّ تقيل.
مش بس علشان إجابته، علشان توقيته.
قبل ما أفتح بُقّي عمران سبقني:
— أيوه.
الهمهمة انفجرت.
الدنيا اتحركت بعد تجمّد.
بسم الله… المكان هـيولّـ.ع.
الخناقة قربت تقوم بين العيلتين.
وعلى مين؟
وعمران؟
هو الوحيد الهادي مش متوتر.
اتقدّم ناحيتي فجأة…
خطوة…
اتنين…
لحد ما وقف قدّامي، وقال بصوت واطي مسموع ليّ بس:
اتكلمي لو مش عايزاني همشي.
ولو عايزاني مش هسيب حد يفتح بقه عليكِ.
مصيبة.
والله مصيبة.
هو هيلبّسها لي دلوقتي!
أتكلم إيه وسط كل العيون دي؟
نظرات بنت عمي كفاية
وبابا اللي هيتجنن
وعمي والعيلـة هما بجد مستنيين مني رد؟!!
وهنا…
هيحصل أول انفجار حقيقي في القصة.
بنت عمي صرخت تاني:
_ إنت بتتكلم في إيه؟
دي بُكره خطوبتها!
#يتبع
#المشهد_الأخير
#مَلَك_عبدﷲ_أحـمَـد.
