رواية المشهد الاخير الفصل الثاني 2 بقلم ملك عبدالله

رواية المشهد الاخير الفصل الثاني 2 بقلم ملك عبدالله

رواية المشهد الاخير الفصل الثاني 2 بقلم ملك عبدالله

هي من دي اللي خطوبتها بكرة لمؤاخذة؟!!!

كانت دي أول جملة خبطت في وداني وأول صدمة خبطت في قلبي.

لمحت بسمة خفيفة على وش عمران

بسمة صغيرة، لكنها كانت كفاية تشجّعني أرفع صوتي.

أنا اللي في العادي بسكت وأعدّي

لكن المرة دي؟

كانت غير مختلفة.

كأن حد واقف ورايا، حاطط إيده على كتفي وبيقول لي

اتكلمي


— بتقول إيه دي يا بابا؟ خطوبة مين اللي بكرة؟!!


صوتي خرج مهزوز بس واضح.

— اسكتي بس دلوقتي يا ندى، خلينا نشوف اللي إحنا فيه!


_اللي إحنا فيه؟!

هو في إيه أصلاً غير إنكم بتقرّروا حياتي وأنا واقفة قدامكم زي الضيفة؟!


— إيه اللي إحنا فيه؟ واضحة! بس هتلاقي الدكتور مش مركز ولا واخد باله.

كان ده صوت مرات عمي وطبعًا مش محتاجة أشرح كتير.

مرات عمي اللي حضورها لوحده كفيل يقلب أي قعدة بكلامها. 

قربت من عمران، واتكلمت بتعالي واضح، نبرتها كلها فوقية واستحقاق:

— بص يا دكتور، أيًّا كان… أنت متخيل إنت بترفض مين؟

بترفض بنتي، الدكتورة شهد العجمي!

عشان مين؟ واحدة آخرها بتدرس في كلية ملهاش قيمة ولا نفتخر بيها!


الكلام نزل عليّ زي صفعة 

— يعني على آخر الزمن نشوف الدكتور… وهو بيتقدم لواحدة أقل منه في مستواه؟!


الكل سكت  لحظة طويلة  كنت سامعة فيها دقّات قلبي أعلى من أي صوت.


عمران كان ساكت طول الوقت…

ساكت لدرجة خلتهم يفتكروا إنهم كسبوا الجولة.

لكن فجأة عدّل قعدته و كان لسه محتفظ بنفس ابتسامته

بس المرة دي اختفت منها المجاملة خالص.

بص لمرات عمي بنظرة ثابتة  فيها معنى يخلي أي حد يعيد حساباته.

وقال بهدوء يقتل  التوتر اللي مالي المكان:

— أنا معنديش أي مشكلة إن حضرتك يكون عندك رأي

لكن في فرق كبير بين الرأي… والتقليل.

الرأي بيتقال باحترام، إنما التقليل بيكشف صاحبه أكتر ما بيقلل من غيره.


— ولو حضرتك شايفة إن قيمة البني آدم بتتقاس بمسمّى أو كلية…

فأنا آسف أقول إن ده معيار ضيق قوي على عقل واسع المفروض يكون قدوة مش حضرتك دكتورة في الجامعة برضه؟! 


ولفّ نظره ناحية بابا بابتسامة خفيفة فيها شيء من السخرية الهادية:

— وفي لمحة عين زي ما حضرتك قلتي الموازين فعلًا ممكن تتقلب بس مش بالتهديد بالاختيار الصح. 


شوفت التوتر في عين بابا وعمي

الجو بقى تقيل والكلام بقى محسوب قطع الصمت عمي بصوت رسمي:

— دكتور عمران، زي ما إنت شوفت حصل لغبطة 

والموضوع مش هيمشي كده.

لازم نهدى، وبكره بإذن الله أنا هرد عليك متقلقش.


عمران هز راسه بهدوء وقال بمنتهى الثبات:

— مفيش أي قلق يا عمي

أنا جيت من بابكم باحترام ولو الرد جه باحترام هقبله.

ولو مجاش أنا برضه هفضل محترم، يلا سلام عليكم! 


والله يعني كنت همشي وراه وههرب منهم! 

لكن صوت بابا ناداني

لفّيت بهدوء، رغم إن كل حاجة جوايا كانت بتجري.

— نعم يا بابا؟

سألني وهو باصص في عيني:

— شوفتي دكتور عمران فين وإزاي؟


بصّيت له بخزي دموعي نزلت، بس صوتي فضل ثابت:

— في المستشفى.

أنا كنت بشتكي من وجع قلبي، وقلتلك كتير وإنت قولتلي روحي اكشفي هناك.

وكان هو الدكتور اللي بيكشف عليّا.


— آه صح… نسيت.

نسيت!! 

الكلمة بسيطة بس وقعت جوايا تقيلة قوي.

هو نسي تعبي؟

ولا نسيّني أنا؟ قلبي وجعني أكتر مش عارفة بيحبني ولا لأ

بس كل موقف بيأكدلي إنه لأ.


ابتسمت ابتسامة مكسورة وقلت:

— عادي يا بابا، مجتش على دي عشان تفتكرها ممكن أمشي؟


— امشي.


لفّيت أمشي خطوتين، تلاتة…

بس سؤال كان واقف في زوري.

رجعت له تاني، بصّيت في عينه المرة دي وسألته بصراحة موجعة:

— شهد قصدها إيه إن خطوبتي بكرة؟!!


الصمت كان طويل بابا اتحرّك في مكانه، كأنه بيهرب من عيني قال بنبرة حاول يخليها عادية:

— كان في كلام… واتفتح موضوع وإحنا وافقنا مبدئيًا.


إحنا؟!!  الكلمة دي دايمًا بتيجي من غيري.

— وإحنا مين يا بابا؟

سؤالي خرج أهدى مما توقعت بس أقسى.

بصلي أخيرًا.

— أنا وعمك.

والعريس مناسب ومستواه كويس.

ضحكت بذهول: طب وأنا؟ أنا دوري إيه في القرار ده؟

سكت.

حسّيت بحاجة بتتكسر جوايا بس الغريب إني ما انهرتش.

قلت بهدوء جديد، هدوء حد بدأ يفهم:

— أنا مش سلعة يا بابا.

ومش هصحى ألاقي نفسي مخطوبة عشان كلام اتفتح.

وبصيت ناحية الباب وقلت آخر جملة قبل ما أمشي:

— لو هتجبروني على قرار…خلوه قرار تتحملوا نتيجته.

لأني المرة دي مش هسكت.


وسبت المكان المرة دي مش بامشي ورا حد أنا ماشية لنفسي.


– دي بنتك اتجننت خالص يا محمد! طالعة لأمها… متمردة!


– هنعمل إيه دلوقتي في المصيبة دي؟!

وقبل ما الرد يطلع، صوت شهد شقّ الجو بعصبية مكبوتة:

– هو إيه اللي نعمل إيه؟!

إنتوا هتسيبوهم كده عادي؟!

و عايزين الناس تقول عليّا إيه؟!

ولا حتى هتتصرفوا إزاي؟!

لو ناسيين يعني دي واحدة ملهاش قيمة في عيلتنا، عايزين تعملولها قيمة بالعافية؟!


الصمت كان منتشر بس اتكسر بصوت حاد:

– نــدى! لمّ بنتك يا أحمد شكلها بتنسى نفسها وبتتكلم عن مين!


– اطلعي فوق يا ندى… دلوقتي!

رفعت عينيها: يا بابا…

– يلا!


— هنعمل إيه؟

اتعلّقت الكلمة بينهم لفترة لغاية ما قطع الصمت والد شهد: 

— هو لما عمران طلب بنتك بالاسم… مقولتش ليه من الأول؟

لفّ أحمد كلامه وهو باصص في عيون محمد كأنه بيدوّر على حاجة ضايعة بين السطور.


تنفّس محمد بضيق، وصوته خرج بدهشة شوية:

— أنت بتهزر يا أحمد؟ وأنا إيه عرفني إنه قاصد ندى؟ شافها فين دي عشان يعرف إن عندي بنت؟ أنا افتكرتُه بيتكلم عن شهد ما هي دكتورة معاه في المستشفى.


سكت لحظة كأن الفكرة نفسها بدأت تقلقه متأخر.


نهاد قطعت الصمت بنبرة فيها حِدّة مكبوتة:

— وده بقى اللي أنا بتكلم فيه! لما شهد دكتورة معاكم ومعروفة إزاي ماخدش باله لما جه أول مرة؟

بنتك مش سهلة يا محمد طبيعي ما تبقاش زي أي بنت. 

مش بنت سحر يعني! 

الكلمة الأخيرة خرجت وفيها غيرة قديمة أو مقارنة محدش عايز يعترف بيها.

محمد ضم شفايفه بضيق:

— مش وقته يا نهاد الكلام ده.

بص لأحمد، وصوته بقى أوطى: 

— هنعمل إيه؟


السؤال رجع تاني بس المرة دي فيه خوف صريح.

محمد قالها أخيرًا، بعد ما حسبها بالعقل مش بالقلب:

— هنوافق بشكل مبدئي مش عايزين ننسى إن عمران شريك بأكتر من تلات تربع المستشفى

لو خسرناه إحنا كمان هنخسر كل حاجة. 

_______.

خرجت…

جريت على بيتنا، وكأني بهرب من حاجة مش مفهومة

دخلت أوضتي وقفلت الباب عليّا

وقلبي؟

لسه بيخبط بعنف، كأني فعلًا عملت ذنب، أو خبّيت سر.

إحساس غريب احتلني 

الموبايل نور برسالة فتحتها بفضول متوتر.

_ الكتكوتة بتعمل إيه؟!


شهقت بخفة، دكتور عمران!! 

مسجلاه من يوم ما رُحت كشفت عنده عادي جدًا.

بس الرسالة مش عادية نهائي 

رديت بسرعة، وتحفّز واضح في كلماتي:

_دكتور لو سمحت… إيه اللي حصل ده؟ إزاي؟ وليه حضرتك مبلغتنيش؟ مش فاهمة!


رد بعد ثواني:

_متشغليش بالك… ركزي في بكرة وبس.


بكرة؟!

يعني إيه بكرة؟!

كتبت وأنا بحاول أرجّع عقلي مكانه:

_ يعني إيه؟ حضرتك متخيل اللي بتقوله؟ عمومًا مرات عمي عندها حق فيه فرق شاسع بينا.

أنت مؤهل  وأنا مؤهل تاني خالص مش هينفع.

شهد تلزمك أكتر، وواجهة أفضل مني.


فضلت مستنية الرد… وجالي: 


_ بعيدًا عن المستوى اللي ملوش ستيـن لازمة ده… الواحد يعمل إيه لما قلبه يحب يعني؟ 


سِكت وقفلت الموبايل.

فيه حاجة غلط، غلط بجد.

يحبني إزاي؟ وهو أصلًا مشافنيش غير مرتين تلاتة

وشخص بحجمه… بمكانته… يبصلي أنا؟

التوتر مسكني حسيت الأرض مش ثابتة.


وفجأة الموبايل نور تاني.

_متفكريش كتير… بكرة أوعدك يكون يوم مميز.


أنا بكره اللعب على الغموض.

بكره الإحساس اللي يخلي دماغي تلف حوالين نفسها.

هو فاكرني هقعد أفسّر وأحلّل؟

طب وليه أوجع دماغي أصلًا؟

يعني حد يقدر على العيلة دي ويتجوزني فعلًا؟

ده مرات عمي تموت وتقع من طولها!

ضحكت وشغّلت نفسي في أي حاجة أي حاجة تلهيني.


على الناحية التانية…

كان الجو مشحون، وكأن البيت كله واقف على نفس واحد.

قال والد شهد بحسم وهو باصص لأخوه:

_اتصل يا محمد بعِمران وبلّغه ييجي بكرة نشوف الموضوع ده ونتفق على خطوبة لحد ما نشوف حل ونقدر نوزن الأمور.

محمد هز راسه بتردد، ومدّ إيده للموبايل…


قال بنبرة رسمية:

أهلاً يا دكتور كنا لسه بنتكلم واتفقنا وفهمنا إن الموضوع غلط من عندنا وحقك علينا، مجاش في بالي إن حضرتك تكون عارف بنتي بس النصيب

حاول يبتسم وقال: إحنا كنا بنقول نتفق على خطوبة مبدئية… لحد ما—

قاطعه عِمران بصوت ثابت، نبرته مش عالية لكنها قاطعة:

مفيش خطوبـة هتحصل.


#يتبع

#المشهد_الأخير 

#مَلَك_عبدﷲ_أحـمَـد. 

           الفصل الثالث من هنا 

تعليقات