رواية الحب بيجمع ناسه الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم هند سعدالدين
— إنتي مش ناسية حاجة النهاردة؟
ـــ حاجة إيه؟
ـــ فكري كده؟
قالها واتحرك ناحيتي وهو مُبتسم..
كنت قاعدة على الكنبة، لابسة كاش مايووه واسع شتوي وفاردة شعري على ضهري..
قرب أكتر وميل عليا وهو بيرفع لي شعري اللي نزل على عيني..
ـــ تبوسيني مثلًا؟
ـــ بس كده؟
ـــ بصراحة هي حاجة تانية بس البوسة حجة.
مسكته من دقنه ولسه ببوسة من خده راح خطف بوسة من شفايفي..
حسيت بالإحراج لإنتا في صالة البيت تحت وممكن حد يعدي!
كنا لسه بنفس القرب..
ـــ أنا سمعت دكتور بيقول إن البوس للستات الحوامل صحي..
ـــ يا سلام ده دكتور مين؟
رفعت حواجبي وابتسمت.
ـــ ده كلامي، عندك مانع؟
ـــ معنديش..
قولتها وقربت منه وعطيته بوسة.
مسك قلبه، اتخضيت..
ـــ راضية عني، ربنا يبعد عننا هرمونات الحمل اللي مخلياكي متعصبة طول الوقت.
ضحكت.
ـــ نتكلم جد شوية، مش ناسية حاجة فعلًا؟
— نسيت آخد الفيتامين.
— غيره.
رفعت حواجبي.
— غير إيه؟
ابتسم بخبث خفيف:
— ولا حاجة.
ماما إلفان طلعت من المطبخ شايلة صينية فواكه متقطعة بشكل قلوب صغيرة.
— كلي يا بنتي.
— إيه الرومانسية دي على الصبح؟
ماما إلفان بصت لعابد وبعدين ليا:
— هو في سبب للرومانسية؟
هزيت كتفي:
— أنا تعبانة ومش مركزة، خلوني في حالي.
عابد قرب مني تاني، مسك إيدي، باس أطراف صوابعي.
— النهارده ممنوع زعل، وممنوع تعب.
— ليه يعني؟
بص لي بثبات:
— عشان أنا قررت.
بعد الضهر..
كنت نايمة شوية.
صحيت على صوت طنط إلفان في الأوضة:
— قومي بالراحة، كفاية نوم، عندنا مشوار مهم.
— مشوار إيه يا ماما؟ متقوليش دكتور..
— اتجهزي بس، طلعت لك فستان حلو أوي.
قومت على مهلي، أخدت شاور عشان أفوق، جففت شعري، وطلعت أشوف الفستان، لونه أحمر وجمبة كوت اوڤ وايت..
ضحكت بس لبسته وصففت شعري، رشيت من برفيوم جوتشي فروت..
سمعت الباب بيتفتح كان عابد
لابس بدلة سوداء مفصلة على جسمه، قميص أبيض مفتوح أول زرين، ريحته سابقة دخوله وماسك بوكيه ورد وعليه عرايس كنت قلت له زمان من أحلامي وأنا صغيرة ييجي لي عرايس زي البنات بس ماما كانت بترفض، بالنسبة لها ده تفاهات!
وقفت أبص له ثانيتين.
— رايحين فين؟
قرب مني، همس:
— نحتفل.
— نحتفل بإيه؟
سكت لحظة، وبعدين قال:
— النهارده الڤلانتين.
عيني وسعت.
— يا نهار أبيض، أنا نسيته!
— وأنا مستنيه من أسبوع.
ضحكت بخجل حقيقي:
— معلش يا حبيبي، ولادك تاعبيني ومش مخلييني مركزة.
قرب أكتر، صوته بقى أهدى:
— وأنا مركز، متشيليش هم.
طنط إلفان سقفت بإيدها:
— يلا بقى قبل ما أنا أطردكم من البيت.
روحنا مكان على مضيق البوسفور في إسطنبول..
مطعم اسمه Sunset Grill & Bar.
وجهته من الإزاز، بحيث تشوف الماية مباشرة، الشموع موزعة على التراسات الخشبية، موسيقى تركية كلاسيكية هادية في الخلفية.
الهوا بارد شوية، بس في مدفآت جانبية عاملة دفء شاعري.
كنت ماسكة في إيد عابد طول الطريق.
أول ما قعدنا، النور انعكس على وشي، خلى ملامحها أهدى وأعمق حسب وصف عابد.
سحب لي الكرسي بنفسه.
قعدت ودندن لي..
Seni sevdiğim gün, kalbim evini buldu.
Ellerin ellerimdeyken dünya sustu.
Adını her nefeste dua gibi fısıldıyorum.
ـــ ألحقني بالترجمة..
ـــ اليوم اللي حبيتك فيه، قلبي لقى بيته.
وإيدك في إيدي خلت الدنيا كلها في حالة سكون
وبهمس اسمك مع كل نفس كأنه دعوة من قلبي.
ـــ جميلة أوي، دي بتاعة مين.
— عابد التركي..
قال اسمه وفتح درعاته على أخرها، ابتسمت والناس كانوا باصين علينا.
ـــ جاهزة لسهرة على الطريقة التركية؟
— طول ما إنت معايا.. أنا جاهزة لأي حاجة.
الطبق الرئيسي كان مفاجأة.
الجرسون حط قدامنا طبق مخصوص.
— دي وصفة خاصة باسم المدام.
ضحكت بدهشة:
— باسمي أنا؟
عابد ابتسم بفخر، اسم الطبق: "Hind’in Aşk Sofrası" مائدة حب هند.
كانت عبارة عن:
شرائح سلمون مشوي متبلة بالزعتر والليمون وصوص رمان مركز، جمبها رز باللوز المتحمص والزبيب الذهبي، خضار مشوي بزيت الزيتون، ولمسة عسل خفيفة على الحواف.
بص لي بحنية:
— طلبت طبق يكون حلو زيك، وهادي زيك.
عيني لمعت وكنت على وشك العياط.
— إنت عملت ده كله عشاني؟
— عملت أقل من اللي تستاهليه.
أكلنا بهدوء..
كل لقمة كانت مرافقة بنظرة أطول من اللازم.
إيده كانت فوق الطاولة، ماسكة إيدي.
— تعبانة؟
— لأ.. مبسوطة، وأكتر حاجة بسطاني إنك فاكر.
سكت لحظة وبعدين قال:
— أنا عمري ما بنسى اليوم اللي قلتي فيه آه.
بعد العشاء..
خرجنا نتمشى على الرصيف جنب الماية.
الأنوار متعلقة فوقينا، شكلها شبه مشاهد المسلسلات التركية اللي دايمًا بتختم باعتراف.
وقفت فجأة.
— عابد؟
— نعم؟
ـــ أنا بحبك، بحبك أوي.
مسك إيديا الاتنين ووقف قصادي..
ـــ أنا أسعد أوقاتي حياتي لما بتقولي لي بحبك، بحس إن الدنيا مش سيعاني وببقى عاوز أرقص واتنطط زي العيال.
— بجد شكراً إنك مصمم تفرحني حتى وأنا مش فاكرة.
قرب أكتر، حط إيده على خدي.
— أنا بفرح نفسي بيكي.
وباسني
بوسة طويلة، ثابتة، فيها شوق مش استعجال.
الناس حوالينا سقفوا وصفروا وفي بنوتة صغيرة ادتني وردة حمراء وجريت.
وصلنا البيت..
الدفا كان مختلف، والبيت هادي..
طنط إلفان كانت مجهزة الأوضة بتاعتنا، شموع، مفارش بيضا، ورد أحمر على الكومودينو.
حسيت بالإمتنان..
— ماما عملت كده؟
— آه.
— اتحرجت.
— ده دعم أسري.
شد إيدي..
ـــ رايحة فين؟
ـــ رايحة أشكرها واحضنها وأبوسها.
ـــ هي نامت بس ممكن تشكريني أنا على فكرة.
ضحكت.
قرب مني ببطء، حط إيده على وسطي بحرص عشان الحمل.
— إنتي عارفة إنك جميلة بطريقة تخلي الواحد ينسى نفسه؟
— عابد..
صوته بقى أهدى، وأقرب.
— أنا بحبك بكل حالاتك، تعبك، نسيانك، حتى غيرتك مني.
ابتسمت.
— أنا بغير؟
— جدًا.
ضحكت وحاوطت رقبته بإيدي.
كنا أقرب من اللازم، لدرجة إن صوت قلبنا كان واحد.
— طب وريني هتعمل إيه.
البوسة المرة دي كانت أعمق..
إيده على ضهري، وإيدي متداخلة في شعره.
المشهد كان حميمي..
دفء، أنفاس متداخلة، ضحكة وسط قبلة.
همس لي:
— أوعى تتعبي.
— مش هتعب، طول ما إنت ماسكني.
حط إيده على بطني، وبص لي.
— عيد حب لأول مرة وإحنا تلاتة.. لأ أربعة.
ضحكت بخفة.
— أحلى فلانتين في حياتي.
— ولسه كل أيامنا هتبقى سعادة وهنا.
الليل انتهى بهدوء..
مفيش خطر.
مفيش تهديد.
بيت مليان نور وحب.
وفي راجل بيحب مراته كأنها أول وآخر ست في الدنيا.
#الحب_بيجمع_ناسه
ــ الحلقة التانية والعشرون
