رواية الحب بيجمع ناسه الفصل السابع والعشرون 27 بقلم هند سعدالدين
ـــ خلاص هتمشي وتسيبني؟
ـــ إنتي عارفة إنه على عيني، فأرجوكي متصعيبهاش عليا..
ـــ بس أنا حاولت أبعد عنك معرفتش، أنا معرفتش أبعد عنك ومكناش متجوزين ما بالك دلوقتي.
حط إيده على قلبي، عيونه مدمعه..
ـــ مش بخاطري، متعجزنيش يا هند، أنا مش هاين عليا بس امر الله يا حبيبتي، وأنا عند وعدي هاجي قبل ما تولدي.
ـــ خلاص هاجي أوصلك للمطار.
— مش هينفع، شايفة الدنيا ملبشة أصلًا لوحدها.
قالها وهو بيقفل الشنطة.
كنت واقفة قدامه، لابسة كارديجان واسع، إيدي على بطني كأني بحمي ولادي من حاجة، مش عارفة إيه هي.
— هاجي.
— يا هند الطريق طويل، والزحمة، وإنتِ تعبانة.
— مش تعبانة، أنا زي القردة.
بص لي كويس.
— إنتِ حامل في ولدين، هترجعي لوحدك إزاي؟
قربت منه خطوة.
— وأنا مراتك حبيبتك، اديني الحق ده وحياتي عندك.
سكت.
الجملة نزلت بيننا تقيلة.
— مش هتسيبني وتمشي كده.
صوته هدي.
— مش بسيبك يا هندا.. أنا رايح أشتغل.
— طب سيبني أودعك.
السكوت طال.
وبعدين زفر بهدوء.
— موافق، ده إنتي زنانة.
ابتسمت وسط دموعي.
الفجر كان بيطلع على إسطنبول بلون رمادي باهت.
الطريق للمطار ساكت بشكل غريب.
مكوناش بنتكلم.
اخدنا تاكسي من قدام البيت.. قعد جمبي.
إيدي فوق بطني.
من الراديو طلع أذان الفجر خافت.
أول يوم رمضان.
بص لي لحظة.
— فاكرة أول مرة فطرنا سوا؟
هزيت راسي.
— جيت لك الشغل معيطة عشان مفيش حد أفطر معاه، الأكل كان سخن مولع والشوربة لاسعتك.
ابتسم.
— لساني اتحرق، شربتها وسكت.
ضحكت، وبعدين بكيت فجأة.
وصلنا.
المطار كبير.. بارد وكئيب، مليان ناس بتمشي بسرعة.
بس إحنا كنا واقفين كأن الوقت وقف لنا إحنا بس.
مسك وشي بين إيديه.
— بصي لي.
بصيت.
— مهما حصل، خليكِ قوية.
الجملة دي مكانتش عادية.
— هو أنا ليه حاسه إنك بتوصيني عليا؟
سكت ثانية.
— عشان أنا خايف، بس حاسس بالعجز ناحيتك.
حضنته وعيطت بصوت عالي..
ـــ أنا جاي تاني.
ـــ خايفة ماشوفكش تاني.
ـــ لما هاجي المرة الجاية هنفضل مع بعض على طول.
أخدت إيده حطتها على قلبي وحطيت إيدي على قلبي..
ـــ حركة دقات قلبك بتدب في قلبي، متحرمنيش منها يا عابد وتعالالي بسرعة.
حضنته.
مش حضن وداع عادي.
حضن حد بيحاول يحفظ ريحة حبيبه.
إيدي كانت ماسكة جاكته كأني لو سيبته هيختفي.
همس في ودني:
— أوعى تخافي من حد.
قلبي اتقبض.
— إنت عارف حاجة ومش قايلي؟
بعد عني شوية.
— لأ بس إحساسي مش مرتاح.
أنا كمان.
نادى النداء الأخير لرحلته.
باس راسي.
باس بطني.
— خليكوا مستنيني يا أبطال.
— متتأخرش.
باس بطن إيدي كان قاصد يأكد عليا إني حبيبته بتاعته، ملكه وبس مش هيخلي حد يضايقني.
مشي خطوتين..
لف.
قبل ما يدخل بوابة البورديينج
رجع فجأة، كان بيجري عليا.
ابتسمت، حبيبي مش هيسافر..
وقف قدامي..
مسك وشي..
باس جبيني..
وقالي..
— لو حصلي حاجة.. اوعى تثقي في حد.
مشي، ومشيت وراه بعيني لحد ما اختفى وسط الناس.
ساعتها بس.. حسيت إن صدري فضى، والأكسجين بيختفي.
كإن روحي سافرت معاه.
تمالكت نفسي لأجل أولادي، رجعت البيت لوحدي.
البيت كان ساكت بطريقة مؤذية.
الفوانيس لسه منورة.
ريحة قمر الدين موجودة.
بس مفيش صوته، ولا ضحكته، مش هيلمس بطني تاني ولا هتطمن وأنا جوا حضنه.
دخلت أوضتي.
قعدت على السرير.
الموبايل اتهز.
رقم مجهول.
“خلي بالك من اللي حواليكي.”
اتجمدت.
رديت: “مين؟”
الرد جه فورًا:
“مش كل اللي بيضحكوا حواليكي طيبين.”
قلبي بدأ يدق بسرعة.
لأ
مستحيل.
رن جرس الباب فجأة.
قمت بسرعة..
وإنا ماشية اتكعبلت في طرف السجادة.
كنت هقع على بطني.
بس إيد قوية مسكتني قبل ما المس الأرض.
ماما إلفان.
وشها كان جد وخايف.
ـــ مين عمل السجادة كده؟
ـــ عادي يا ماما.
ـــ لأ مش عادي، أنا أخده بالي من كل حاجة عشان عارفة إنك مش بتبصي في الأرض..
نزلت تفرد السجادة لقت قطعة معدن مدوره محطوطة بالقصد!
ـــ شوفتي؟
ـــ مفيش حاجة يا ماما تلاقي عيل من العيال، بسيطة.
— استني.
مسكت كتفي بإحكام.
— في حد تحت.
قلبي وقف.
— مين؟
قربتني للبلكونة، من غير ما تبين نفسها.
العربية السودة واقفة.
إزازها نازل شوية.
وش راجل جوه.
مش واضح كامل…
بس العينين نفسهم.
همست لي:
— العربية دي مش أول مرة تيجي.
بصيت لها بصدمة.
— يعني إنتِ أخدتي بالك؟
— من قبل ما عابد يسافر.
رجلي ضعفت.
— ليه ما قولتيش؟
نظرت لي نظرة قوية.
— كنت مستنية أتأكد.
أنفاسي بقت قصيرة.
— ماما.. أنا مش فاهمة حاجة.
حطت إيدها على بطني.
— افهمي حاجة واحدة بس، إنتِ مش لوحدك.
جرس الباب رن تاني.
راحت فتحت.
سيلين واقفة.
مبتسمة.
— قولت أعدي أشوف هند لو محتاجة حاجة.
بحر وراها.
بص لي نظرة سريعة.. أطول من اللازم.
مش نظرة بريئة.
نظرة حساب.
ماما وقفت في النص بينهم وبيني.
— هند تعبانة وهترتاح.
سيلين ابتسمت أكتر.
— طبعًا براحتها، إحنا أهل.
بصت لبطني..
ـــ ربنا يحفظهم، الأطفال ساعات بيغيروا مصير بيوت كاملة.
الموبايل اهتز للمرة التانية.
“اللي جوه أخطر من اللي برا.”
رفعت عيني على بحر.
كان باصص ناحية البلكونة.
نفس الاتجاه اللي كانت فيه العربية.
ونفس اللحظة..
العربية اتحركت.
كأنها متطمنة إن شغلها ماشي.
وقفت جنب ماما إلفان.
همست:
— هو مش هيسيبني في حالي بقى، ده مين؟
ردت بثبات:
— زي ما يكون يكون، أنا مش هسيبه يوصل لك ولا يأذيكي، أنتِ أمانة عابد.
أول يوم رمضان.
وعابد مش هنا.
واللعبة بدأت.
#الحب_بيجمع_ناسه
الحلقة السابعة والعشرون
